ما هو الأكل الحدسي؟

الأكل الحدسي
استمع الى المقالة الآن هذه الخدمة تجريبية
Play Audio Pause Audio

أنصت لإشارات الجوع ولا تتجاهل رغباتك، وتناول ما تشتهيه من الأطعمة وقتما تشاء. تثير مبادئ أسلوب الأكل الحدسي حماستنا بالفعل، ولسبب وجيه يبدو أنه “سيقضي” على أسلوب الحميات الغذائية. فيما يلي، تُطلعنا مختصة تغذية على أسلوب الأكل الحدسي، وتوضح لنا كيفية البدء به.

  • الحميات الغذائية محكوم عليها بالفشل!
  • ماذا يقدم لنا أسلوب الأكل الحدسي؟
  • هل يناسب أسلوب الأكل الحدسي الجميع؟
  • ما هو الفرق بين أسلوب الأكل الحدسي والأكل اليقظ؟

تصالح مع الطعام، وتوقف عن تصنيفه بين جيد وسيئ، أنصت لإشارات الجوع، وتوقف عن الأكل فقط عندما تشعر بالشبع.

في عام 1995، قبل عشرين عاماً تقريباً من الآن، نشرت مختصتا التغذية الأميركيتان إيفلين تريبول وإليز ريش، كتابهما الذي حمل عنوان: “الأكل الحدسي، برنامج ناجح”( Intuitive Eating A Revolutionary Programm That Works).

والآن؛ بعد إصدار ثلاث طبعات من الكتاب، لا يبدو أن أسلوب الأكل الحدسي، “أو تناول الطعام وفقاً للحدس”، يجذب الكثيرين.

الحميات الغذائية محكوم عليها بالفشل!

تؤكد صوفي درام؛ المهندسة الزراعية ومختصة التغذية والباحثة في اضطرابات الأكل والسمنة لدى الأطفال في مستشفى للأمراض النفسية في ساو باولو، بالبرازيل: “لقد لاحظنا علمياً صحة شكوك إيفلين تريبول وإليز ريش -في ذلك الوقت- حول الحميات الغذائية، وتأكدنا من أنها أساليب غذائية فاشلة.

وتوضح مختصة التغذية أن 95% من هذه الحميات تفشل؛ إذ يستعيد الناس الوزن الذي خسروه، أو حتى يزيد وزنهم أكثر مما لو كانوا يأكلون طعامهم المعتاد. ولا تعني نسبة الـ 5% المتبقية نجاح هذه الحميات. تقول صوفي درام: “رغم أن الكثيرين قد يحافظون على خسارة الوزن؛ لكنهم يصابون باضطرابات الأكل”.

ماذا يقدم لنا أسلوب الأكل الحدسي؟

ما يقدمه علم النفس منذ فترة طويلة؛ وهو إعادة اكتشاف متعة الأكل مجدداً، و “بناء” علاقة مُرضية بالطعام بدلاً عن أن تكون علاقةً متناقضةً، من خلال التوقف -على سبيل المثال- عن حساب السعرات الحرارية، أو استبعاد أطعمة معينة من وجباتنا، فهو يتيح لنا أن نتعلّم من جديد كيف نأكل، عبر الإنصات لإشارات الجوع والشبع، تماماً كما كنا نأكل فور شعورنا بالجوع عندما كنا أطفالاً. هو أسلوب لنتعلم أن نثق بجسدنا، ونتساءل عندما نشعر بالجوع، عن ذاك الطعام الذي يشعرنا بالسعادة، ثم نأكله مع الانتباه إلى لذة الطعم، ونتوقف عن الأكل عندما تضعف هذه المتعة، لأن ذلك دلالة على الشبع. بالاستماع إلى إشارات جسدنا؛ يمكننا ان نأكل حسب احتياجاتنا ودون إفراط، ما يمكننا من الاحتفاظ بالوزن المناسب.

فيما يلي 10 مبادئ لتأكل وفق حدسك، طورتها كل من إيفلين ترايبول وإيليز ريش.

1. ابتعد عن الحميات الغذائية “المُحبِطة”

لا تُقدم الحميات الغذائية لمن يتبعها إلا الشعور بالفشل. تقول صوفي درام: “كلما قيّدت نفسك بهذه الحمية، زادت شهيتك، خاصةً تجاه الأطعمة المحظورة”، لذا ينتهي بك الأمر إلى الاستسلام أمام هذه الأطعمة وتناولها، بطريقة غير ملائمة غالباً؛ ما يجعلك تشعر بالذنب ثم تبدأ مرة أخرى في دوامة اتباع حمية غذائية مقيدة، وينتج عن ذلك الشعور بالإحباط، وتحفيز الجوع العاطفي.

2. أكرِم جوعك

توضح مختصة التغذية: “عندما كان أولادي صغاراً، في كل مرة كانوا يخبرونني بشعورهم بالجوع كنت أهنئهم وأقول لهم إنها علامة على الصحة الجيدة”. لا يمكن لأحد أن يشعر بدلاً عنك بتلك الآلام التي يسببها لك الجوع. وعندما تتجاهل احتياجاتك، خاصةً عبر اتباع حمية غذائية، فإنك تنفصل بذلك عن مشاعرك.

3. تصالح مع الطعام

توقف عن الالتزام بتناول أطعمة معينة واسمح لنفسك بتناول كل شيء. وتوضح صوفي درام أنه قد لا يكون من السهل تطبيق هذه الفكرة، بالنسبة للأشخاص الذين فقدوا متعة الأكل، أو الذين لا يعرفون كيفية التعرف على إشارات الجوع”.

4. توقف عن تصنيف الأطعمة على أنها “جيدة” أو “سيئة”

هل تحظر السكريات من طعامك، وتراقب نسبة الدهون فيه؟ تنم سلوكيات كهذه عن علاقة غير صحية بالطعام، ويمكن أن تؤدي إلى الإصابة باضطرابات الأكل مثل اضطراب “هوس الأكل الصحي” orthorexia أو اضطراب الشره المرضي bulimia (الهوس بالطعام الذي نحرم أنفسنا منه). يجب أن تعي أنه ليس هناك أطعمة تُنقص الوزن أو تزيده، لذا لا داعي للامتناع عن تناول أطعمة معينة؛ إنما تناول كل شيء باعتدال.

5. احترام إشارات الشبع

بمجرد امتلاء المعدة، يرسل الجسم إشارات الشبع، وترى إيفلين ترايبول وإليز ريش أنه يمكن للجميع معرفة متى لا يعودون يشعرون بالجوع، وكل ما يتطلبه الأمر الاستماع لإشارات الجسد. ولتكتشف هذه الإشارات؛ توقف عن الأكل في منتصف الوجبة، واسأل نفسك إذا كنت لا تزال جائعاً، فبدلاً عن الاعتماد على مؤشرٍ خارجي؛ أعد الاتصال بمشاعرك.

6. اكتشف متعة الأكل

تُنسينا الحميات الغذائية حقيقة أن الأكل هو متعة قبل كل شيء. تقول صوفي درام: “إن الأشخاص الذين “يحتفون” بالأطعمة سوف يتذوقون ما يأكلونه، ويشعرون بالرضا، أسرع من أولئك الذين يأكلون وهم يشعرون بالذنب”.

7. هدئ من جوعك العاطفي

الحزن والملل والغضب … قد تقودنا هذه المشاعر في كثير من الأحيان إلى مواساة أنفسنا بتناول أطعمة تجلب لنا الراحة؛ وهي غالباً ما تكون أطعمة دهنية، أو حلوة أو مالحة، وتقدم إيفلين ترايبول وإليز ريش طرقاً أخرى لتهدئة النفس ومواساتها. توضح صوفي درام: “غالباً ما يؤدي اتباع الحميات الغذائية التقييدية، إلى تحفيز الجوع العاطفي لدى الشخص”.

8. كن لطيفاً مع جسدك

إن الاستياء من مظهر الجسد والسعي للنحافة، هما من السمات المشتركة بين متّبعي الحميات الغذائية، وهم غالباً ما يضعون أهدافاً غير واقعية لأنفسهم، لذا يعد اتباع أسلوب الأكل الحدسي خطوةً كبيرةً نحو البدء بتقدير الذات، وتجنب التقليل من قيمتها.

9. مارس الرياضة

لا يشجع أسلوب الأكل الحدسي على حرق السعرات الحرارية؛ ولكنه يمنحك متعة الاسترخاء والمشاركة مع الأصدقاء، وقبل كل شيء؛ الشعور بالرضا عن نفسك.

10. اعتنِ بصحتك عنايةً شاملةً

عندما نثق في حدسنا، فإننا نأكل الأطعمة المُرضية لتذوقنا والمفيدة لصحتنا معاً، دون أن نصبح مهووسين بالطعام الصحي.

هل يناسب أسلوب الأكل الحدسي الجميع؟

تقول صوفي درام: “قد لا تكون مبادئ الأكل الحدسي مناسبةً للجميع؛ إذ لا تعد فكرة تناول كل الأطعمة، منطقيةً بالنسبة للأشخاص الذين اتبعوا حميات غذائية تقييدية تضمنت حظر العديد من الأطعمة”. وينطبق الأمر نفسه على أولئك الذين أصيبوا باضطرابات الأكل (الشره المرضي وفقدان الشهية) في أثناء اتباع تلك الحميات”؛ إذ يصعب عليهم تنفيذ مبادئ أسلوب الأكل الحدسي دون مساعدة، ويتضمن ذلك إعادة تثقيفهم حول سلوك الأكل. يتعلق الأمر باستعادة الثقة بنفسك وبجسمك وبمشاعر الجوع أيضاً، وقد يكون الاستماع لإشارات الجوع أمراً مخيفاً لبعض الأشخاص، وذلك لعدم ثقتهم بهذه الإشارات بما فيه الكفاية”.

استعادة روتين الأكل

بالنسبة لهؤلاء الأشخاص، فمن الضروري استعادة روتين الأكل؛ مثل وجبات الطعام المجدولة. تقول صوفي درام: “يعد الطعام وسيلةً لتعزيز الترابط الاجتماعي”؛ من خلال تناول الأشخاص للوجبات معاً، وإعادة اكتشاف متعة الأكل، وإعادة الاتصال بشعور الجوع، وهذا أمر ضروري”.

أخيراً؛ تنصح مختصة التغذية بجعل الأطعمة الطازجة مفضلة لدينا: “إن أسلوب الأكل الحدسي لا يشيطن الأطعمة، وهذا أمر جيد”. لكن يجب أن نعي وجود أطعمة فائقة المعالجة، ونحن نعرف اليوم تأثيرها السلبي في صحتنا”.

ما هو الفرق بين أسلوب الأكل الحدسي والأكل اليقظ؟

غالباً ما يتم الخلط بين أسلوبي الأكل الحدسي والأكل اليقظ، وبينما يدعو كلاهما لوقف الحميات الغذائية والاستماع إلى الجسد وأحاسيسه، فإن مبادئ كل منهما تختلف عن الآخر. تم تطوير أسلوب الأكل اليقظ في التسعينيات من قبل الدكتور جان شوزين بايز؛ طبيب الأطفال ومعلم الـ “زِن”؛ وهو أسلوب يهدف إلى مساعدتنا في اكتشاف آلام الجوع والعواطف التي تهاجمنا، وإدراك فعل الأكل بكل حواسنا. تقول صوفي درام؛ والتي تستخدم العلاج بأسلوب الأكل اليقظ مع مرضاها الذين يحتاجون إلى إرشادات لاستعادة الثقة بالنفس: “يتعلق الأمر بفهم أفضل للمناخ العاطفي الذي نعيشه عندما نأكل”. وتهدف ممارسة اليقظة الذهنية إلى زيادة التسامح العاطفي؛ وبالتالي عدم الحاجة إلى تناول الكثير من الطعام لتهدئة عواطفك، وصولاً إلى اتباع عادات حياتية تمنح جسمك صحةً أفضل، وتشعرك بالرضا عن نفسك.

“يتضمن العلاج تعلّم تمارين التنفس، ليتمكن الشخص من إدارة مشاعره بطريقة أفضل، إضافةً إلى كتابة “مذكرات الطعام”؛ وهي أداة ذات تأثير قوي، شريطة ألا نستخدمها كرقيب على انحرافاتنا. وتتلخص فكرة “مذكرات الطعام” بأن نسجل الأطعمة التي نتناولها، والملاحظات حول ما نشعر به في أثناء ذلك، ثم نسأل أنفسنا عن سبب تناولنا هذا الطعام أو ذاك”.

لتكون قادراً على تناول الطعام بطريقة حدسية؛ يجب أن تكون متصالحاً مع مشاعرك، وألا يكون الهدف من تناول الطعام هو تهدئتها.