ما هو اضطراب النوم القهري؟

اضطراب النوم القهري
استمع الى المقالة الآن هذه الخدمة تجريبية
Play Audio Pause Audio

يؤثر "اضطراب النوم القهري" (Narcolepsy) على الوظائف النفسية والاجتماعية والمعرفية وتطورها، كما يمكن أن يمنع الإنسان من ممارسة الأنشطة الأكاديمية والعملية والاجتماعية إذا تُرِكَ دون تشخيص أو علاج، بحسب المعهد الوطني الأميركي للاضطرابات العصبية والسكتة الدماغية (NINDS).

وعلى سبيل المثال، تحكي فتاة سعودية قصتها مع الإصابة به خلال حديثها مع مركز التواصل الحكومي السعودي، فتقول مشاعل: "أنا عمري 23 سنة، أكثر من نصفه ذهب في النوم، ونتيجة هذا الاضطراب، كرهت الدراسة والذهاب إلى الاجتماعات حتى لا أتعرّض لكلام الناس".

وتُضيف أيضاً مشاعل: "أنا بدأت حياتي حينما دخلت العيادة وانضممت لدراسة النوم وليس في يوم ميلادي".

وعلى الرغم من المعاناة الجسيمة التي تصاحب هذا الاضطراب، فإن التشافي منه قد يكون واقعاً حقيقياً بمعية العلاج والمتابعة لدى عيادة مختصة في طب واضطرابات النوم.

لذا؛ دعونا نتعرف أكثر على اضطراب النوم القهري ومدى انتشاره وكيفية التعامل الأنسب معه.

اضطراب النوم القهري

تُعرِّف وزارة الصحة السعودية هذا الاضطراب بوصفه، "حالة نادرة مزمنة للدماغ تُسبِّب النوم المفاجئ في أوقات غير مناسبة"، ويحمل أيضاً مسميات أخرى مثل الخدار وداء التغفيق.

ويشير قسم طب النوم في كلية الطب بجامعة هارفارد إلى وجود نوعين رئيسيين من اضطراب النوم القهري؛ حيث أن النوع الأول هو الذي يرافقه فقد القدرة العضلية، وذلك يظهر في صورة ضعف العضلات الناتج عن العواطف القوية، أما النوع الثاني فدون فقد القدرة العضلية.

إحصاءات اضطراب النوم القهري

تشير مراجعة علمية مطوّلة نُشِرَت في شهر نوفمبر/تشرين الثاني 2020 من قِبَل جامعة كلود برنارد الفرنسية إلى أن هذا الاضطراب يصيب نحو 0.87% إلى 1.21% من سكان العالم، بعد ما حلَّل فيها العلماء معدلات الإصابة ومعدلات الانتشار المُبلغ عنها في نحو 30 دولة.

وفي الولايات المتحدة، يصيب النوع الأول من هذا الاضطراب نحو 14 شخصاً لكل مائة ألف شخص، وفقاً لمنصة "ستات بيرلز" (StatPearls) وعددها الذي نُشِر على الإنترنت في شهر فبراير/شباط 2022 بالتعاون بين مركز والتر ريد الطبي وكلية ديبوسك للطب التقويمي. بالمثل، في نفس عدد منصة "ستات بيرلز"، يصيب النوع الثاني نحو 65.4 شخص لكل مائة ألف شخص.

وقد أشار الباحثون أيضاً إلى أن الإصابة به تكون في أعلى مستوياتها بالنسبة للأشخاص الذين هم في أواخر سن المراهقة حتى أوائل العشرينات، وتزيد هذه الاحتمالية بنسبة 50% لدى الإناث.

أما من المنطقة العربية، فيخبرنا الطبيب أحمد سالم باهمام، استشاري اضطرابات النوم ومدير المركز الجامعي لطب وأبحاث النوم بمستشفى الملك خالد الجامعي في السعودية وأحد رواد طب وعلاج اضطرابات النوم على المستوى الإقليمي والعالمي، في حديثه مع مركز التواصل الحكومي السعودي، أن الإحصاءات في السعودية تقترب من نحو 40 شخصاً لكل مائة ألف شخص، أي أنه ليس شائع الحدوث ولكنّه موجود!

ما الذي يسبب اضطراب النوم القهري؟

بحسب المعهد الوطني الأميركي للاضطرابات العصبية والسكتة الدماغية (NINDS)، فقد يكون لهذا الاضطراب أسباب عديدة؛ فعلى سبيل المثال، يعاني الأشخاص المصابين بالنوع الأول منه من مستويات منخفضة للغاية من مادة هيبوكريتين (hypocretin) الكيميائية.

ويتسبب انخفاض مستوى هذه المادة التي يفرزها الجسم بشكل طبيعي في تأثر وظائفها، خصوصاً، تلك التي تُعزِّز الشعور باليقظة وتُنظِّم نوم حركة العين السريعة، بالمقابل، قد لا يعاني الأشخاص المصابين بالنوع الثاني منه من نفس الشيء.

وعلى الرغم من أن سبب اضطراب النوم القهري غير مفهوم بشكل كامل، فإن الأبحاث التي قام بها المعهد الوطني الأميركي للاضطرابات العصبية والسكتة الدماغية (NINDS) تشير إلى أنه قد يكون نتيجة مجموعة من العوامل التي تعمل معاً لتسبب نقص مادة الهيبوكريتين؛ حيث تشمل هذه العوامل:

  • اضطرابات المناعة الذاتية؛ فضعف القدرة العضلية، يكون السبب غالباً في فقدان خلايا الدماغ التي تنتج مادة الهيبوكريتين، وعلى الرغم من أن سبب فقدان هذه الخلايا غير معروف، إلا أنه يبدو أنه مرتبط بخللٍ مناعي يعقب مهاجمة الجهاز المناعي لخلايا أو أنسجة الجسم نفسه.
  • تاريخ العائلة المرضي؛ حيث أفاد نحو 10% من الأفراد الذين تم تشخيص إصابتهم بالنوع الأول بوجود تاريخ مرضي في العائلة لشخص مصاب بأعراض مماثلة، بالمقابل، قد تكون معظم حالات هذا الاضطراب متفرقة.
  • إصابات الدماغ؛ حيث أن من النادر ظهور هذا الاضطراب بعد حدوث إصابة لأجزاء الدماغ المسئوولة عن تنظِّيم اليقظة ونوم حركة العين السريعة أو الإصابة بأورام وأمراض أخرى في نفس المناطق، إلا أنه يبقى من المحتمل حدوثه.

أعراض الإصابة باضطراب النوم القهري

تبدأ العلامات المرضية في الظهور عادةً بين سن 10 أعوام و 20 عاماً؛ بحيث يُظهِر الأشخاص المصابين بهذا الاضطراب عدداً من الأعراض التي يمكن ملاحظتها حسب توضيح قسم طب النوم في كلية الطب بجامعة هارفارد. ففي خلال اليوم، قد يعاني المصاب من التالي:

  • شلل النوم.
  • وهن في القدرة العضلية.
  • الأحلام أثناء القيلولة.
  • الهلوسة عند الاستيقاظ.
  • النعاس وعدم الانتباه والنوم بسهولة.
  • سهولة الوصول إلى نوم حركة العين السريعة (REM)، التي تساهم في إنعاش الدماغ وتهدئته.

أما خلال الليل، فقد يعاني المصاب من العلامات المرضية التالية:

  • الاستيقاظ من النوم بشكل عفوي.
  • الوصول إلى نوم حركة العين السريعة (REM) في غضون 15 دقيقة، التي تعتبر عميقة ومهدئة للدماغ.

ما هي طرق التعامل الأنسب مع اضطراب النوم القهري؟

يمكن السيطرة على الاضطراب، ويمكن لمعظم الناس أن يعيشوا حياة منتجة حسب وصف الدكتور دوغلاس كيرش (Douglas Kirsch) من قسم طب النوم في كلية الطب بجامعة هارفارد.

ويتكون العلاج عادةً من أسلوبين رئيسيين: الاستراتيجيات السلوكية، بالإضافة إلى الأدوية المختارة بعناية لتحسين اليقظة والسيطرة على القدرة العضلية .

وتشمل الاستراتيجيات السلوكية بعضاً من الاقتراحات التالية والتي تساعد في إنشاء نمط نوم ناجح وصحي:

خُذ قيلولة في أثناء النهار؛ حيث قد تساعد القيلولات القصيرة في شعور المصابين بالانتعاش.

حافظ على النشاط البدني المستمر؛ حيث يمكن للمشي، على سبيل المثال، المساهمة في تحسين اليقظة.

اخلق عادات نوم جيدة؛ حيث يحتاج معظم البالغين إلى حوالي 8 ساعات من النوم، لذا؛ قد تكون النصائح التالية مفيدة لمن يحاول تكوين عادات نوم جيدة:

  • حدد أوقاتاً ثابتة للنوم ثم استيقظ حتى يدخل جسمك وعقلك في روتين منتظم.
  • حافظ على غرفة نومك هادئة ومريحة وأبقِ أي أجهزة إلكترونية مشتتة للانتباه ، مثل الهاتف الخلوي أو الكمبيوتر أو التلفزيون، خارج غرفة النوم.
  • إذا استيقظت أثناء الليل، فتجنب الأنشطة المحفزة مثل التحقق من البريد الإلكتروني أو مشاهدة التلفزيون.
  • إذا كُنت بحاجة إلى تناول دواء يُعزِّز الشعور باليقظة في فترة ما بعد الظهر، فاسأل طبيبك عن تناول دواء قصير المفعول حتى يزول تأثير الدواء بحلول موعد النوم.
  • تَجنُّب المنشطات مثل القهوة في وقت متأخر من المساء.

تَجنُّب الأدوية المهدئة والوجبات الثقيلة؛ فقد تُسبِّب بعض الأدوية النعاس أو تزيده، بما في ذلك العديد من الأدوية المستخدمة للحساسية أو الاكتئاب أو القلق أو نوبات الصرع.

استفد من الكافيين؛ فقد يجد بعض الأشخاص المصابين باضطراب النوم القهري أن القهوة أو غيرها من المشروبات التي تحتوي على الكافيين تساعد في تعزيز الشعور باليقظة.

احصل على قسط كافٍ من النوم؛ فقد يجد بعض المرضى أنفسهم يعانون بشكل أكبر إذا ناموا عدد ساعات أقل من احتياجهم.

اطلب مساعدة العائلة والأصدقاء؛ فقد تزيد محفزات أو مواقف معينة الأمر سوءً مثل المزاح أو الدغدغة، لذا؛ شجع أصدقائك وعائلتك على تجنب ذلك، فيمكن أن يساعدك إذا استرخيت وخففت من عواطفك.

في النهاية، على الرغم من النسب الضئيلة التي يحدث بها هذا الاضطراب، فإن من المهم نشر الوعي به وتحفيز المصابين به للعلاج والمتابعة لدى عيادة متخصصة في طب واضطرابات النوم، أينما كان ذلك ممكناً.