اشترك

الاستمرار بالحساب الحالي

أنا

ما الذي يقوض ثقتنا بأنفسنا؟

لا تتأثر الثقة في النفس بالمسائل الذاتية وحسب؛ بل إن الأزمات الأخلاقية والاقتصادية والصحية والبيئية لها دورها أيضاً في زعزعة ثقتنا بأنفسنا. لكن كيف يمكن وضع حد لهذه المشكلة؟ بينما كان يَعتقد آبائنا بأن حياة أطفالهم ستكون أفضل من حياتهم، فإننا نرى اليوم النقيض تماماً. فنحن نشعر بأننا أكثر هشاشة لأن التغييرات المجتمعية العميقة تقوض ثقتنا بأنفسنا. وكما يشرح معالج الغشتالتي (العلاج الغشتالتي هو شكل وجودي/تجريبي للعلاج النفسي يُركز على الدور الشخصي وتجربة الفرد في الوقت الحاضر، والعلاقة بين المعالج والمريض والسياقات البيئية والاجتماعية لحياة الشخص والتعديلات الذاتية التي يقوم بها الأشخاص على حياتهم كنتيجة لوضعهم العام) جان فرانسوا غرافويل: "اليوم لا نستطيع إنتاج طعامنا بأنفسنا ولا ضمان سكننا أو التنقل بمفردنا أو صناعة ملابسنا والاعتناء بأنفسنا بمفردنا؛ إلا من خلال الاستعانة بالآخرين مقابل رسوم مادية". يتابع معالج الغشتالتي: "عندما أقوم بقطع الخشب لتدفئة منزلي فهذا لا يعني أنني أستطيع التعويل على نفسي فحسب؛ بل في الواقع أنني أعرف أيضاً مواردي المادية وعدد الأخشاب التي يجب عليّ قطعها وحملها واستخدامها". ويوضح: "في مجتمعاتنا الحديثة، لا ندرك في بعض الأحيان كيف يمكننا أن نتصرف لنبقى على قيد الحياة؛ حيث تفاقمت أزمة انعدام الأمن من خلال اعتمادنا على التقنيات التي لا نتقن استخدامها أساساً. وفي الوقت الراهن حتى ميكانيكي السيارات الماهر لا يمكنه إصلاح سيارته. لكن عندما ينهار النظام الإكتروني أو لا نجد قطع غيار لازمة سنصبح عاجزين، وسنلجأ بعد ذلك إلى خدمات أخرى غير فعالة". بروليتارية الوجود يوضح المحلل النفسي رولاند غوري: "إننا نواجه بروليتارية معممة للوجود".
look

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي !!