اتبع نصيحة ستيف جوبز ولا تخشَ طلب المساعدة

ستيف جوبز
(مصدر الصورة: نفسيتي، تصميم: إيناس غانم)
استمع الى المقالة الآن هذه الخدمة تجريبية
Play Audio Pause Audio

ملخص: قد نعتقد أن القادة العظماء مثل ستيف جوبز وصلوا إلى نجاحهم من خلال توجيه العاملين معهم إلى ما يجب عليهم فعله أو غرس الخوف في نفوسهم؛ لكن الحقيقة هي أن جوبز لم يصل إلى النجاح بمفرده إنما طلب المساعدة ممن حوله، والدليل تأكيده أهمية عدم التردد في طلب المساعدة عند الحاجة، وسنخبركم في هذا المقال كيف تطلبون المساعدة مثلما فعل ستيف جوبز.

إذا استمعت إلى خطابات الفوز بجوائز الأوسكار من قبل فأنت تعلم أنه لا يوجد أحد حقق نجاحات عظيمة دون مساعدة، وحتى الإنجازات التي تبدو فردية فإن هناك عدداً لا يُحصى من الأشخاص الداعمين خلف الكواليس الذي يقدمون مهاراتهم وخبراتهم من أجل دفع شخص آخر إلى دائرة الضوء، فنحن البشر، بصفتنا كائنات اجتماعية، يعتمد بعضنا على بعض من أجل التعلم والتطور والنمو.

هذا المعنى جسّده مؤسس شركة آبل ستيف جوبز بتأكيده في مقابلة أجراها عام 1994 إن طلب المساعدة يُفرق بين الذين ينفذون ما يريدون وبين أولئك الذين يكتفون بالأحلام، ناهيك بأنه ليس علامة ضعف إنما  هو مؤشر نجاح، إذاً كيف يمكنكم أن تطلبوا المساعدة مثل ستيف جوبز؟ إليكم الإجابة في المقال.

لماذا قد يُعد طلب المساعدة من الآخرين أمراً صعباً؟

يكون من الصعب علينا في الكثير من الأحيان أن نطلب المساعدة من زملائنا وأصدقائنا وحتى عائلتنا؛ وذلك للأسباب التالية:

  1. الخوف من الرفض: يشعر الكثير من الأشخاص بالقلق من طلب المساعدة حتى لا يتعرضوا للرفض، فمن الصعب علينا أن نجعل أنفسنا عرضة للرفض، ومعظمنا يكره الإحساس بالخذلان وخيبة الأمل لأن هذه المشاعر مؤذية.
  2. تجنب الظهور بمظهر الضعف: يؤكد المختص النفسي مانفريد دي فريس (Manfred de Vries) إن الأشخاص الذين يشعرون بعدم الأمان وينشغلون عادة بتصورات الناس عنهم لا يطلبون المساعدة لأنهم يعتبرونها علامة ضعف ستجعلهم يبدون أقل شأناً وغير أكفاء.
  3. الشعور بالذنب من إزعاج الآخرين: ربما يثير طلب المساعدة الخوف في داخل كلٍ منا من أن نكون مزعجين ونشكل عبئاً على أشخاص لديهم بالفعل أشياء أخرى يرغبون في القيام بها؛ ولهذا فإننا نشعر بالذنب وتُقلقنا فكرة أن نبدو أنانيين.
  4. عدم القدرة على التعبير عن احتياجاتنا بوضوح: أحد الأسباب الذي يجعل طلب المساعدة يبدو صعباً للغاية هو أننا لا نستطيع التعبير عن احتياجاتنا بوضوح؛ ويرجع ذلك جزئياً إلى التحيز المعرفي الذي يسميه علماء النفس الاجتماعي “وهم الشفافية”، أو الاعتقاد الخاطئ بأن مشاعرنا وأفكارنا واحتياجاتنا واضحة للآخرين، ففي كثير من الأحيان، ننتظر أن يلاحظ شخص ما رغبتنا في الحصول على المساعدة ونشعر بالإحباط عندما لا يفعل ذلك.
  5. توقع فقدان السيطرة على الوضع: نتردد أحياناً في طلب المساعدة لأن الشخص الآخر قد يقدمها بأسلوب خاطئ، وأحياناً نخشى من فقدان السيطرة على الوضع، فطلب المساعدة من الآخرين معناه أن نأذن لهم بتولي المسؤولية، وإذا تم الأمر على نحو خاطئ سنشعر بالإحباط والإحراج، أما إذا تم على نحو صحيح فقد نألف طلب المساعدة والراحة، وهذا أيضاً يجعل الأمور خارجة عن سيطرتنا.

ما الذي يمكن أن تخسره عندما تتخوف من طلب المساعدة؟

إن الاعتراف بأنك تكافح وتحتاج إلى مساعدة شخص ما للمضي قدماً هو أمر لا يُقدِم عليه إلا الأشخاص الملتزمون بأهدافهم. أعلم أن القول أحياناً يكون أسهل من الفعل، فإن محاولة التعافي من انفصال سيئ، أو التخلص من الفشل، أو فقدان شخص قريب، أو الشعور بأنك عالق في الحياة، قد يكون أمراً صعباً للغاية؛ لكن عليك إدراك إن طلب المساعدة سيجعلك أقوى كما سيساعدك على تقبل أنك لست مثالياً. على الناحية الأخرى، عندما تُحجِم عن طلب المساعدة ستعاني الآثار التالية:

  1. مواصلة المعاناة.
  2. البقاء عالقاً في مكانك.
  3. الوحدة لأنك تُنفر الآخرين منك.
  4. تفويت فرص ثمينة للنمو.
  5. فقظان الثقة في نفسك بمرور الوقت.
  6. ارتكاب أخطاء قد تكلفك الكثير.

اقرأ أيضاً: كيف تتخلص من فكرة إدارة كل صغيرة وكبيرة بنفسك؟

لماذا عليك ألا تتردد في طلب المساعدة من الآخرين؟

لا أستطيع أن أخبرك كم مرة أفسدت يومي برفض طلب المساعدة؛ كنت أصارع بين العمل وحياتي مع أطفالي الذين يحتاجون إلى الكثير من الاهتمام، ولم أتمكن مطلقاً من التخلص من هذا الإصرار الغريب على أنني بحاجة إلى القيام بكل شيء بنفسي حتى عندما يزعجني ذلك الأمر؛ لكني كنت على وشك الانهيار في النهاية. لذلك؛ لا تفعل مثلي أبداً واطلب المساعدة للأسباب التالية:

  1. أنت شخص واحد: لذلك ليس عليك التعامل مع العالم بمفردك، لا بأس في طلب المساعدة عندما تحتاج إليها. أعلم أنه في الكثير من الأحيان نحتاج إلى وجود الأشياء تحت سيطرتنا الكاملة، ومع ذلك، كونك إنساناً يعني أن لديك قيوداً، ومحاولة القيام بكل شيء بنفسك ستجعلك منهكاً تماماً.
  2. تعزيز العلاقات مع الآخرين: توضح أستاذة علم النفس الاجتماعي في جامعة ستانفورد، شوان تشاو (Xuan Zhao) إن طلب المساعدة أمر صعب؛ لكن الناس يريدون المساعدة أكثر مما ندرك؛ حيث إن البشر يكتسبون شعوراً معيناً بالسعادة والإنجاز عندما يساعدون الآخرين.
  3. زيادة الإنتاجية: إذا اخترت قبول المساعدة من شخص يتمتع بمهارات أعلى، فسوف يجلب هذا الشخص معه معارفه ومهاراته الخاصة، وقد يعلمك شيئاً جديداً ويزودك بمعلومات ومهارات ربما لم تكن مطلعاً عليها، وفي المستقبل ستستخدم هذه المهارات الجديدة من أجل زيادة إنتاجيتك.
  4. بناء الشجاعة لقبول الرفض: في أسوأ السيناريوهات، سوف تسمع “لا” عند طلب المساعدة؛ ولكن هذا لا يعني أنك يجب أن تشعر بالحرج أو عدم الراحة. إنه يعني ببساطة أن الشخص الآخر لديه بعض الأعمال الأخرى وهو غير قادر على تقديم المساعدة في الوقت الحالي؛ لذلك يجب ألا تأخذ “لا” على أنها رفض شخصي، وبدلاً من ذلك تعامل معها على أنها تجربة تُمكنك من خلالها إدارة حالات الرفض على نحو أفضل في الحياة.
  5. خلق ثقافة إيجابية: حين تدرك أنك بحاجة إلى المساعدة وتطلبها، فإنك تُظهر لنفسك والآخرين أنه من المقبول تواصل بعضكم مع بعض حين تحتاجون إلى المساعدة، وهذا الأمر سوف يحسن الأداء الجماعي كما سيؤدي إلى خلق ثقافة إيجابية.

اقرأ أيضاً: لماذا من الصعب طلب المساعدة؟

كيف تنجح في طلب المساعدة من الآخرين؟

يعرف الكثيرون ستيف جوبز ويدركون أن عقليته الفريدة والمثيرة للجدل في كثير من الأحيان، مهدت الطريق لنجاح كبير في شركة آبل، وقد يظن البعض أن جوبز وصل إلى قمة نجاحه بمفرده وأنه شق طريقه المهني دون مساعدة أحد؛ ولكن هذا ليس صحيحاً، فخلال عام 1994، أجرى جوبز مقابلة تلفزيونية وأوضح من خلالها إنه طلب المساعدة من قبل، وأضاف إنه لم يجد شخصاً من قبل رفض مساعدته، وإليك كيف تطلب المساعدة مثل ستيف جوبز:

  1. كن واضحاً ومحدداً: حين تطلب المساعدة، حاول إيصال طلبك بأكبر قدر ممكن من الوضوح والدقة، فليست ثمة حاجة إلى المبالغة والشرح، وهذا تحديداً ما فعله ستيف جوبز، فحين كان في الثانية عشرة من عمره، اتصل ببيل هيوليت (Bill Hewlett) المؤسس المسهم في شركة إتش بي (HP) الشهيرة وقاله له: “مرحباً، أنا ستيف جوبز، عمري 12 عاماً وأدرس في المرحلة الثانوية، وأريد صناعة دارة رقمية لقياس التردد، وكنت أتساءل عما إذا كانت لديك أي قطع غيار يمكنني الحصول عليها”، والحقيقة أن هيوليت أعطى جوبز ما طلبه وعرض عليه فرصة للتدريب الصيفي في شركته.
  2. لا تعتذر عن طلب المساعدة: نحتاج جميعاً إلى المساعدة في بعض الأحيان، وليس هناك ما نخجل منه؛ لكن الاعتذار يجعل الأمر يبدو وكأنك ترتكب خطأً من خلال السؤال. وبناء على ذلك، لا تقل عبارات مثل “أنا أكره أن أطلب” أو “إنه مجرد شيء صغير”؛ حيث يُظهر ذلك للأشخاص الذين تطلب منهم أن مساعدتهم تافهة، وبالمثل؛ لا تطلب منهم أن يقدموا لك معروفاً لأن هذا يمكن أن يجعلهم يشعرون بأنهم مضطرون إلى قول “نعم”.
  3. اجعل الأمر شخصياً: لا تطلب المساعدة عبر البريد الإلكتروني أو الرسائل النصية لأنها تسهل عملية الرفض، من الأفضل طلب المساعدة وجهاً إلى وجه أو الاتصال عبر الهاتف؛ تماماً كما فعل ستيف جوبز حين كان في الثانية عشرة من عمره.
  4. ابحث عن الشخص المناسب: إذا كنت تبحث عن مساعدة أكاديمية، تواصل مع أساتذتك أو المدرسين المساعدين؛ أما إذا كنت بحاجة إلى مساعدة في العمل فتواصل مع زملائك أو مديرك المباشر، وإذا كنت مريضاً جداً ولا يمكنك الذهاب إلى المتجر فاطلب المساعدة من صديقك أو زميلك في الغرفة.
  5. اطلب المساعدة موقناً بضرورتها لتحقيق نجاحك: يعتقد رائد الأعمال ومدرب القيادة وتطوير الذات، مجدي عبيد إن طلب المساعدة يُعد من أهم مبادئ النجاح؛ وذلك لأن النجاح يحتاج إلى خطة وموارد قد تكون مالية أو بشرية؛ ولهذا أنت لن تستطيع تحقيق النجاح دون طلب المساعدة.
  6. لا تنهزم عند تعرضك للرفض: الشخص الذي تطلب منه المساعدة قد يرفض؛ لكن لا بأس حاول ألا تأخذ الأمر على محمل شخصي أو يثبط ذلك عزيمتك على طلب المساعدة من أشخاص آخرين، وفكر في الاختيارات البديلة المتاحة.

في النهاية، إن الدرس الذي تعلمه جوبز في طلب المساعدة تذكير بأن لا أحد منا من الممكن أن يحقق النجاح الكامل بمفرده، ومن خلال الانفتاح على طلب المساعدة من الآخرين، فإننا نوسع الاحتمالات ونخلق الفرص الحقيقية لتحقيق نمو أعظم.