ماذا تعرف عن فوبيا النسيان وكيفية علاجها؟

فوبيا النسيان
(مصدر الصورة: نفسيتي، تصميم: إيناس غانم)
استمع الى المقالة الآن هذه الخدمة تجريبية
Play Audio Pause Audio

ملخص: قد يتطور الخوف من أن ينساك الناس أو أن تنسى أحدهم إلى خوف شديد وقلق كبير يسمَّى "فوبيا النسيان"، ولهذا النوع من الفوبيا أعراض جسدية ونفسية عديدة، وقد تتفاقم وتؤثر تأثيراً سلبياً كبيراً في حياة الشخص، فكيف يمكن التأقلم مع هذه الحالة؟ وما اختيارات العلاج المتوفرة؟

هل علينا أن ننتقل إلى أرض الموتى مثلما فعل ميغيل في فيلم "كوكو" (Coco) لندرك كم هو مقلق ومخيف أن ينسانا أحبابنا؟ بالطبع لا. لكن دعونا نسأل هنا: إلى أي حدّ قد يصل خوفنا من أن نُنسى نَنسى؟ في الواقع، قد يصل أحياناً إلى حدّ تحوّله إلى رهاب أو فوبيا!

والفوبيا هي اضطراب قلق طويل الأمد يمكن أن يعطّلَ الحياة اليومية، ويسببَ مشاعرَ طاحنة من الذعر والقلق والتوتر والخوف، وأحياناً ردودَ أفعال جسدية أو نفسية قوية جداً، فماذا تعرف عن فوبيا النسيان بالتحديد؟ وما أسباب هذه الحالة؟ وكيف يمكن التعامل معها؟ الإجابات في هذا المقال.

اقرأ أيضاً: كيف أتخلص من فوبيا الإبر؟

ما هي فوبيا النسيان؟

الآثازاغورافوبيا (Athazagoraphobia) أو رهاب النسيان، حالة لا تقل تعقيداً عن تهجئة المصطلح الذي يصفها، وتعني الشعور بخوف عميق من نسيان شخص أو شيء ما، أو الخوف غير العادي وغير العقلاني من التعرض للنسيان أو التجاهل أو الاستبدال من قبِل الآخرين.

في بعض الحالات، يمكن اعتبار فوبيا النسيان نوعاً من أنواع الرهاب الاجتماعي؛ وهو رهاب ينطوي على الشعور بخوف غير عقلاني من التعرض للانتقاد أو الحكم أو الرفض في مواقف اجتماعية معينة.

وعلى الرغم من أن الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية (DSM) لا يعترف برهاب النسيان على أنه اضطراب نفسي، فإنه قد يُصنَّف على أنه رهاب محدد؛ وذلك اعتماداً على معايير التشخيص التالية:

  • خوف مستمر منذ أكثر من 6 شهور.
  • محاولة تجنُّب الخوف قدر المستطاع.
  • القلق الفوري.
  • عدم تناسب الخوف مع الخطر الفعلي للوضع.
  • اضطراب كبير في البيئات المختلفة، سواء الاجتماعية أو المهنية.

اقرأ أيضاً: ما الذي قد يسبب فوبيا الذكاء الاصطناعي؟ وكيف تتخلص منها؟

ما أسباب فوبيا النسيان؟

قد يكون من الصعب تحديد السبب الفعلي للرهاب؛ لكن يعتقد الخبراء أن ثمة أسباباً جينية وأُخرى بيئية متورطة في ظهور أنواع محددة من الفوبيا. وبالنسبة إلى رهاب النسيان، هناك العديد من الأسباب التي قد تقف وراء الإصابة به؛ وأهمها:

  • العوامل الوراثية: يؤدي بعض الجينات التي ينقلها الآباء دوراً في ظهور الرهاب واضطرابات القلق الأخرى عند الأبناء.
  • التأثر بالبيئة المحيطة: قد يُصاب الشخص بفوبيا النسيان إذا كان أحد الوالدين أو الإخوة يعانيها، ومن المحتمَل أن يؤدي التعامل مع أشخاص يعانون مشكلات في التذكّر؛ مثل مرضى الخرف أو آلزهايمر، أو رعايتهم إلى تطور رهاب النسيان.
  • التجارب السابقة: قد يسهم التعرض لصدمات سابقة في الطفولة؛ مثل نسيان الطفل وحيداً في مكان ما، أو التعرض لتجارب مؤلمة مثل النسيان أو الهجر أو فقدان أحد الوالدين أو مقدم الرعاية، في نشوء هذا النوع من الرهاب.

اقرأ أيضاً: فوبيا القطط: الأسباب والأعراض والعلاج

13 عَرَضاً لفوبيا النسيان

مثلما هي الحال مع أنواع الرهاب معظمها؛ فإن رهاب النسيان قد يرتبط بالعديد من الأعراض النفسية والجسدية وأهمها:

  1. الخوف والقلق عند التعرض للتجاهل أو النسيان أو التفكير في احتمالية النسيان، بدرجة لا تتناسب مع خطر النسيان الفعلي.
  2. الشعور بالذعر عند مواجهة موقف يثير القلق بشأن عدم القدرة على التذكر.
  3. الإصابة بالغثيان.
  4. مواجهة صعوبات في النوم.
  5. تجنب المواقف الاجتماعية التي قد تنطوي على احتمالية النسيان أو التجاهل.
  6. ظهور أوجاع جسدية وآلام في مناطق معينة من الجسم ناتجة من التوتر الشديد.
  7. معاناة نوبات الهلع.
  8. الإصابة بالشد عضلي.
  9. الإصابة بارتفاع ضغط الدم.
  10. الإصابة بالدوار.
  11. الإصابة بالتعرق الزائد.
  12. معاناة عدم التركيز والانتباه.
  13. الإصابة بالاكتئاب.

اقرأ أيضاً: تعرف إلى فوبيا المرتفعات وطرق علاجها

كيف يمكن التأقلم مع فوبيا النسيان؟

الفوبيا حالة شائعة عموماً، ويمكن أن تتراوح من قلق خفيف إلى خوف شديد وتوتر ونوبات هلع، ويعاني الأشخاص معظمهم رهاباً خفيفاً تُمكنهم السيطرة عليه ولا يتطلب العلاج. أما بالنسبة إلى البعض، فقد يؤثر القلق والخوف تأثيراً سلبياً كبيراً في حياته. وفي الأحوال جميعها، إن تعلم مهارات التأقلم مع الفوبيا يمكن أن يقلل شدة الحالة ويزيد الشعور بالراحة، وإليك بعض النصائح المفيدة لتحقيق ذلك:

  • مارِس التمارين الرياضية.
  • اتّبع نظاماً غذائياً صحياً ومتوازناً.
  • تعلّم تقنيات التنفس العميق.
  • الجأ إلى ممارسة تقنيات الاسترخاء؛ مثل: التأمل والتنفس وتمارين اليقظة الذهنية وتدوين اليوميات.
  • جرّب استخدام العلاج بالروائح.
  • اعتمد على نظام دعم اجتماعي مثل الأصدقاء والعائلة، أو فكِّر في الانضمام إلى مجموعات من الأشخاص الذين يعانون رهاباً مماثلاً؛ إذ قد يكون تبادل الخبرات واستراتيجيات التأقلم مع الآخرين أمراً مريحاً.
  • ضع توقعات واقعية وتقبَّل فكرة أنه ليس من الضروري أن تكون مركز اهتمام الجميع على الدوام؛ إذ يمكن أن يساعد ذلك على تخفيف قلقك.
  • غيِّر قناعاتك وتحدَّ الأفكار السلبية، واستبدل بها معتقدات أكثر واقعية وإيجابية، وتعلم كيف تزيد ثقتك بنفسك.

جديد بالذكر إن كل شخص قد يمر في حياته بلحظات من القلق أو الخوف، وهذا أمر طبيعي؛ لكن عندما يصبح هذا القلق مزمناً أو شديداً إلى درجة تأثيره في الأنشطة الحياتية اليومية، أو تعريضه الصحة النفسية للخطر، فمن الضروري التحدث إلى مختص الصحة النفسية الذي تُمكنه المساعدة على تحديد أسباب القلق وتوضيح المزيد عما يتعلق بالرهاب ومحفزاته المحددة، بالإضافة إلى إجراء الفحص البدني لاستبعاد الحالات الصحية التي قد تتداخل مع هذه الحالة.

اقرأ أيضاً: ما تأثير الخوف من الهجر في علاقاتك؟ وكيف تتغلب عليه؟

3 أنواع لعلاج فوبيا النسيان

يعتمد علاج أي نوع من أنواع الفوبيا واضطرابات القلق على مدى خطورة الحالة؛ ويشمل ذلك إرشادات التأقلم التي سبق توضيحها، بالإضافة إلى اختيارات علاجية أُخرى طويلة الأمد مثل:

  • العلاج المعرفي السلوكي: يتضمن هذا النوع من العلاج تغيير أفكار الفرد وسلوكياته، فهو يساعد الأشخاص على تعلم كيفية تحديد أنماط تفكيرهم وسلوكياتهم المرتبطة بالفوبيا وتغيير هذه الأنماط.
  • العلاج بالتعرض: يشير الطبيب النفسي محمد اليوسف إلى أن علاج أيّ نوع من الفوبيا هو المواجهة التدريجية؛ أي تعريض الشخص تدريجياً، وتحت إشراف المعالج، للمواقف التي تثير خوفه؛ بهدف تقليل تجنبه لها وحساسيته تُجاهها بمرور الوقت.
  • العلاج الدوائي: في بعض الأحيان، يمكن استخدام الأدوية المضادة للقلق أو المضادة للاكتئاب لعلاج فوبيا النسيان.

ختاماً، يمكن القول إن الخوف والقلق من أن تَنسى أو ينساك الآخرون هو خوف طبيعي إلى حد ما؛ لكن ما إن يبدأ هذا الخوف التأثيرَ في نوعية حياتك، فمن المهم أن تطلب مساعدة المختص النفسي.