عمرو وردة ليس الأول: تعرَّف إلى معاناة أشهر الرياضين مع الاكتئاب

عمرو وردة
(مصدر الصورة: نفسيتي، تصميم: إيناس غانم)
استمع الى المقالة الآن هذه الخدمة تجريبية
Play Audio Pause Audio

ملخص: صرّح اللاعب المصري عمرو وردة مؤخراً عن إصابته بمرض الاكتئاب، وأكّد أنه كان يخضع إلى العلاج النفسي في أحد المستشفيات ولذلك غادر فريق الرجاء المغربي سريعاً في أثناء فترة الانتقالات الصيفية الماضية. والحقيقة أن عمرو وردة ليس الرياضي الأول الذي يُصاب بالاكتئاب؛ حيث داهم هذا المرض الكثير من اللاعبين، وسوف نتعرف إليهم في هذا المقال.

أعلن لاعب كرة القدم المصري عمرو وردة في تصريحات إعلامية مؤخراً عن إصابته بمرض الاكتئاب؛ حيث انهار وردة على الهواء مباشرة قائلاً إن المرض النفسي أسوأ من أي مرض آخر، ومؤكداً إنه كان يتعرض إلى نوبات هلع جعلته يخضع إلى جلسات العلاج النفسي في أحد المستشفيات. وبسبب الأزمة النفسية التي مر بها؛ اضطر أن يرحل عن صفوف فريق الرجاء المغربي سريعاً في أثناء فترة الانتقالات الصيفية الماضية، ومن جرّاء فسخ العقد؛ دفع وردة 40 ألف دولار قيمة الشرط الجزائي.

ومن الجدير بالذكر أن اللاعب المصري تعرض إلى أزمات متتالية خلال السنوات الأخيرة، فخلال عام 2011، قرر المدير الفني لمنتخب الشباب المصري استبعاده في أثناء البطولة العربية بالمغرب لسبب أخلاقي. وبعد ذلك في 2017، استبعد نادي باوك اليوناني وردة من التدريبات عقب انضمامه بمدة قصيرة بسبب سوء السلوك. وفي عام 2019، مُنع وردة من المشاركة في بطولة الأمم الأفريقية بسبب اتهامه بالتحرش، ومؤخراً أعلن نادي فاركو المصري إنهاء تعاقده معه لانقطاعه عن التدريبات خلال الفترة الماضية؛ ما يعني أنه لا يلعب لحساب أي نادٍ حالياً.

وأثارت تصريحات وردة عن معاناته مع الاكتئاب تساؤلات البعض عن الأسباب التي قد تجعل بعض اللاعبين فريسة لهذا الاضطراب النفسي، والحقيقة أن اللاعب المصري لم يكن أولهم، فهناك العديد من النماذج الأخرى التي نستعرضها في هذا المقال.

لماذا قد يُصاب بعض الرياضين بالاكتئاب؟

بينما يوصي الأطباء النفسيين مرضاهم بممارسة الرياضة بوصفها علاجاً لنوبات الاكتئاب، فإن الرياضة نفسها يمكن أن تسبب المرض النفسي في البيئات التنافسية. وعلى الرغم من إنجازاتهم البدنية الاستثنائية، فإن الكثير من الرياضيين يعانون الاكتئاب!

فقد أكدت دراسة بحثية نشرتها المكتبة الوطنية الأميركية للطب (The National Library of Medicine) وأجرتها الرابطة الوطنية الأميركية لألعاب القوى الجماعية (The National Collegiate Athletic Association)، أن معدل انتشار اضطرابات الصحة النفسية أعلى بين طلاب الكليات الرياضية؛ حيث يعاني الطلبة الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و25 عاماً، اضطرابات القلق بنسبة 17 إلى 22.3%، وقد أبلغ أكثر من 30% من الطلاب عن علامات واضحة للاكتئاب. وسواء أكان الشخص رياضياً في المدرسة الثانوية أم رياضياً جامعياً أم محترفاً، فهناك العديد من الأسباب التي يمكن أن تؤدي إلى إصابته بالاكتئاب؛ وأهمها:

  1. الضغط من أجل تحسين الأداء: يتعرض الرياضيون إلى الكثير من الضغط النفسي، ليس فقط لمساعدة فرقهم على الفوز؛ لكن أيضاً في أثناء التدريبات الصارمة قبل البطولات؛ إذ يتحمل الرياضيون ضغوطاً هائلة في أثناء المنافسات، وبخاصة أنهم يتعاملون مع ثقافة لا تشجعهم على طلب المساعدة فيما يتعلق بمخاوف الصحة النفسية؛ لأنه ومنذ سن مبكرة، يُدرَّب هؤلاء الرياضيون ليكونوا متفوقين جسدياً وعقلياً على نحو لا يُقهر.
  2. المقارنة المستمرة: يقع الرياضيون طوال الوقت تحت ضغط المقارنة المستمرة، سواء أكانت مقارنة مع الرياضيين الآخرين أم مع الفرق الأخرى. وقد يؤدي التعامل مع هذه المقارنة المستمرة إلى شعور الشخص الرياضي بالنقص أو فقدان احترامه لذاته، وبخاصة إذا لم يرقَ إلى مستوى ما تخيله لنفسه أو ما يريده مدربه منه.
  3. نمط الحياة اليومي: يواجه الرياضيون نمط حياة مختلفاً مقارنة بالأشخاص غير الرياضيين؛ حيث يحتاج أولئك الذين يشاركون في فرق رياضية أو يلعبون رياضة فردية إلى الاستيقاظ مبكراً للتدريب، ولديهم جداول تمرينات صارمة وقيود غذائية، وهذا يضيف ضغطاً إضافياً إلى حياة الرياضي ويمنحه وقتاً أقل للتركيز على حياته الاجتماعية وصحته النفسية.
  4. الربط بين الهوية الذاتية والأداء الرياضي: بالنسبة إلى العديد من الرياضيين، ترتبط هويتهم الذاتية مباشرةً بأدائهم الرياضي؛ حيث لا يرون أنفسهم خارج الملعب، وتصبح حياتهم بأكملها ملكاً للرياضة التي يلعبونها. ولأنهم ينظرون إلى هويتهم على هذا النحو؛ فهذا يضع المزيد من الضغط عليهم لأن قيمهم الذاتية تصبح مرتبطة بشدة بأدائهم الرياضي؛ لذلك حين يتوقف الرياضي عن اللعب فقد يعاني فقدان هويته وربما يدمر صحته النفسية.
  5. ارتباط التمرينات المفرطة بزيادة التوتر والإرهاق: على الرغم من الفوائد الصحية العديدة لممارسة التمرينات الرياضية، فإن الإفراط فيها يؤدي إلى شعور الرياضيين بالإرهاق والتوتر والإجهاد. ويمكن أن يزيد الإجهاد توتر العضلات؛ ومن ثَمّ يصبح الرياضي عرضة إلى الإصابة التي تُعد في حد ذاتها عامل ضغط نفسي رهيب عليه؛ حيث يعاني بسببها العزلة عن زملائه في الفريق ويشعر بالاكتئاب والقلق بشأن العودة إلى مستوى المنافسة قبل الإصابة.

اقرأ أيضاً: اكتئاب ما بعد المونديال: كيف تستعيد حياتك بعد المباراة الأخيرة؟

مَن أشهر الرياضيين الذين عانوا مرض الاكتئاب؟ 

تفرض المنافسات الرياضية على اللاعبين في الكثير من الأحيان ظروفاً قاسية؛ وأبرزها الرغبة الدائمة في الفوز أمام الجماهير وضرورة الظهور الإعلامي بمظهر البطل الذي لا يُقهر. لكن الحقيقة أن الرياضيين يمكن أن ينهاروا في الكثير من الأوقات، وفي بعض الأحيان يصيبهم الاكتئاب، وهؤلاء أشهر الرياضيين الذين عانوه:

  1. مايكل فيلبس: اعترف السباح الأميركي الأكثر تتويجاً في التاريخ الأولمبي بإجمالي 28 ميدالية منها 23 ذهبية، مايكل فيلبس (Michael Phelps)، بأنه بعد دورة الألعاب الأولمبية عام 2012، كان يعاني اكتئاباً طويل الأمد وشديداً إلى درجة أنه فكر في الانتحار. وفي لقاء صحفي معه، أكد فيلبس إنه عاش مع الاكتئاب والأفكار الانتحارية لسنوات؛ لكنه اعتاد قمع تلك المشاعر لأنه كان يرى نفسه دائماً سباحاً وليس إنساناً يمكن أن يشعر بالضعف. وفي نهاية المطاف، قرر فيلبس أن ينفتح على مشاعره واتخذ بالفعل عدة خطوات عملية لمواجهة الاكتئاب.
  2. ناعومي أوساكا: انسحبت لاعبة التنس اليابانية المصنفة الثانية عالمياً، ناعومي أوساكا (Naomi Osaka)، من بطولة فرنسا المفتوحة للتنس عام 2021 بعد يوم واحد من تغريمها بقيمة 15 ألف دولار وتهديدها بالطرد بسبب قرارها بعدم التحدث إلى وسائل الإعلام بعد فوزها في الدور الأول، وأكدت أوساكا إنها تعاني القلق الاجتماعي؛ لذلك فإن المؤتمرات الصحفية تشكل عبئاً نفسياً كبيراً عليها. كما وضحت أوساكا إنها عانت نوبات طويلة من الاكتئاب منذ بطولة أميركا المفتوحة في عام 2018، وقد واجهت صعوبة كبيرة في التعامل مع الأمر؛ حيث صرحت وقتذاك قائلة: “المحيطون بي كلهم يعرفون أنني انطوائية، وأي شخص رآني في البطولات سيلاحظ أنني غالباً ما أرتدي سماعات الرأس لأن ذلك يساعد على تخفيف القلق الاجتماعي”. وأضافت أوساكا إنها تشعر بموجات هائلة من التوتر والقلق في أثناء التحدث إلى وسائل الإعلام، وفي فرنسا، كانت تشعر بالضعف والقلق لذلك قررت الانسحاب من البطولة من أجل حماية صحتها النفسية.
  1. روبرت إنكه: على الرغم من مسيرته المهنية القوية وأدائه الاحترافي، فإن حارس المرمى الألماني روبرت إنكه (Robert Enke) كان يعاني الاكتئاب الشديد؛ حيث أوضحت زوجته تيريزا إنكه (Teresa Enke) كيف أمضى زوجها سنوات وهو يحاول إخفاء اكتئابه وذلك خوفاً على مسيرته الكروية، وبعد صراع طويل مع الاكتئاب، قرر إنكه إنهاء حياته خلال عام 2009 حيث ألقى بنفسه أمام عجلات القطار.
  2. سيمون بايلز: انسحبت لاعبة الجمباز الأميركية سيمون بايلز (Simone Biles) من منافسات دورة الألعاب الأولمبية في طوكيو 2020؛ وذلك بسبب الضغط النفسي الهائل الذي كانت تتعرض إليه. وأوضحت بايلز في لقاء لها عبر برنامج صباح الخير يا أميركا (Good Morning America)، إنها تتناول الأدوية النفسية بانتظام رغبة في التعافي، وقد صرحت بأنها أصيبت بالاكتئاب الشديد بسبب تعرضها إلى الاعتداء الجنسي على يد طبيب فريق الجمباز السابق لاري نصار (Larry Nassar) الذي حُكم عليه بالسجن لمدة تصل إلى 175 عاماً بتهمة الاعتداء الجنسي على مئات الفتيات والنساء.

اقرأ أيضاً: كيف تجعلك ممارسة الرياضة سعيداً؟

في النهاية، قد تبدو حياة الرياضيين مثالية ومثيرة ومليئة بالمتعة والإنجازات؛ لكن تحت هذه الصورة المبهرة والمضيئة، يقبع جانب مظلم؛ حيث تؤكد المختصة النفسية رشا سلامة إن ثمة ضغوطاً نفسية هائلة تقع على عاتق الرياضيين، بالإضافة إلى الكثير من المخاوف مثل الخوف من الضغوط الجماهيرية والمنافسات المصيرية، علاوة على الخوف من إنهاء التعاقد والشعور الدائم بعدم الاستقرار.

المحتوى محمي !!