6 علامات على بداية حب جديد

حب جديد
unsplash.com/Mayur Gala
استمع الى المقالة الآن هذه الخدمة تجريبية
Play Audio Pause Audio

عندما يخفق قلبنا لدى رؤية شخص ما عند لقائه أول مرة، من الصعب حقاً معرفة ما إذا كان ذلك مؤشراً على حب جديد أو أنه إعجاب زائف. هناك بعض القرائن التي يمكن أن تساعدنا في اكتشاف ذلك. يكشف لنا 4 من علماء النفس عن السلوكيات التي تؤكّد هذا الحب وتجعلك تقول لنفسك “أنا أحبه حقاً”.

  • الخدود الوردية
  • الإحراج
  • التظاهر
  • المقاومة
  • الإسقاطات
  • تجميل الواقع

بالطبع هناك حب من النظرة الأولى، جامح، بلا هوادة، ولا يحتمل التأجيل. إنه حب مجنون من النظرة الأولى، حتى لو كانت النظرة سريعةً، مثل لمح البصر، وقد لا يستمر أحياناً إلا لبعض الوقت فقط. ولكن هناك الحب الذي يكون متخفياً في البداية، ولكنه ينمو رويداً رويداً، ويستغرق وقتاً ليكشف عن نفسه. وهو بالتأكيد حبّ واعد، ولكن مظاهره أكثر غموضاً. إنه الحب الذي نتحدث عنه عندما تهمس في أذن صديقك “أعتقد أني أحبه/ها”.

عدم اليقين هذا لا يقلل بأي حال من الأحوال قوة المشاعر، بل يعكس صراعاً يتطور داخلنا. تقول الطبيبة والمحللة النفسية كاثرين بن سعيد موضحة: “هناك العديد من العناصر التي تجذبنا إلى شخص آخر، مثل التقدير والثقة والعاطفة والفرح، بينما تمنعنا العديد من الأشياء من الاقتراب منه، مثل الخوف من الرفض، من التعلق الشديد بالطرف الآخر، ومن ألا نكون مستعدين بعد”. لذلك ترانا نتردد في الاقتراب منه. دعونا نفك رموز علامات هذا الحب الناشئ المتردد، والذي لا يزال يخطو خطواته الأولى.

الخدود الوردية

في كثير من الأحيان، يتحدث الجسد أولاً عندما نقع في الحب، حتى لو حاولنا تجاهل الإشارات التي يرسلها أو لم ننتبه إليها. تقول الطبية وأخصائية الجنس جيسلين باريس: “نشعر بالقلق، فيطلق الجسم الأدرينالين، والذي يرفع بدوره معدل ضربات القلب ويؤدي للتعرق بغزارة. ولكن في نفس الوقت، فإن الشعور بالحب يطلق هرمونات الدوبامين والسيروتونين والإندورفين، والتي يعاكس تأثيرها تأثير الأدرينالين. تتسبب هرمونات الحب هذه في تمدد الأوعية الدموية، ما يؤدي إلى احمرار الخدود وتلوّن العنق باللون الوردي. تلفت هذه العلامات الانتباه. العنق منطقةٌ حساسةٌ لدى البشر، وقديماً كان يعبّر المحب عن حبّه بإمالة رأسه إلى أن يُظهر عنقه كعلامةٍ على إخلاصه وثقته بمحبوبه.

وتضيف جيسلين: “يتغير الصوت أيضاً. حيث تصبح نبرة صوت المرأة عالية وغير عادية بشكلٍ ملحوظ، بينما يصبح صوت الرجل خشناً أكثر، وذلك بهدف إغواء بعضهما البعض”. كن على يقينٍ بأن “القلب عنده من الأفكار ما لا يدركه الفكر” كما يقول بليز باسكال.

الإحراج

فجأة نريد أن نبدو مثيرين للاهتمام ونحاول فعل أشياء غير عادية أمام الطرف الآخر. نريد أن نترك انطباعاً طيباً، لكننا غالباً ما نرتكب الحماقات ونحرج أنفسنا. تتذكر ماريان التي تبلغ من العمر 40 عاماً، وهي مصممة ديكور: “في أحد الأمسيات، خرجت لتناول العشاء مع رجل أحببته كثيراً في مطعم لبناني. كان هناك على الطاولة خضراوات نيئة وقليل من الفلفل الحار، ولكنني ظننت أنه فلفلٌ حلو. تناولت القليل منه، فاحترق لساني على الفور وانتهى بنا الأمر في غرفة الطوارئ!”.

يرى المعالج الجنسي آلان هيريل في هذه القصة قوة الرغبة في حالتها الخام، وفي هذا اللسان المحترق، طريقةً ممتازة لمنع التحدث، وترك عواطفنا هي التي تتكلم. يقول هيريل: “كل هذه الحماقات هي طريقة غير مباشرة لإظهار أننا منزعجون من الشخص الآخر، وأنه يجعلنا نفقد كل إمكانياتنا”. إنها إشارة قوية نرسلها إليه، رغم أنها تبدو ظاهرياً تأتي بنتائج عكسية. وتظهر المحللة النفسية صوفي كادالين حماسةً أيضاً لهذه التصرفات الخرقاء: “هذا واعد جداً! عقلنا اللاواعي يتلاعب بنا. تخرج الأمور عن سيطرتنا في مثل هذه المواقف، ولكن ذلك علامةٌ على اهتمامنا بمن هم معنا”.

التظاهر

الحب الناشئ مليء بالشكوك والعذاب، وأحياناً بتكتيكات مضحكة يصعب إخفاؤها. نتظاهر أننا لا ننتظر مكالمة منه، وبأننا كنا مشغولين طوال الليل بالرغم من أننا كنا أحراراً كطائر، ونظهر وكأننا لا مبالين. ما وراء كل هذا التظاهر؟ يجيب آلان هيريل: “الخوف من الكشف عن مشاعرنا، أو خوفنا من أن يرفضنا الطرف الآخر. يجعل نرجسيتنا على المحك، وهي أمور تشير إلى تدني احترام الذات”.

أضف إلى ذلك أننا ندخل منطقة مجهولة، ومضطرون للتفكير في مكان الآخر، والتصرف كما نعتقد أنه يود منا أن نتصرف، في الوقت الذي نحاول أن نظهر بأننا لا نبالي به! تطمئننا صوفي كادالين: “لحسن الحظ، لا توجد استراتيجية تقاوم الحب. لا ينجح التظاهر باللامبالاة إلا إذا كانت المشاعر المتبادلة ضعيفةً نسبياً”.

المقاومة

“لا، هذا مستحيل، هذا ليس نوعي المفضل! ثم إن الوقت ما يزال مبكراً جداً، أو متأخراً جداً،.. إلخ”، من العلامات الواضحة جداً على الحب الناشئ مقاومتنا له. يقول آلان هيرل: “عندما نقابل شريكاً لا يتوافق مع معاييرنا الواعية، ولكنه يزعزع استقرارنا دون وعي، نفقد توازننا. نشعر بالارتباك، فنحاول العودة إلى جادة الصواب عن طريق التفكير بعقلانية وبأي ثمن. قد نشعر بالخوف من رغبتنا التي لم نعتد على إفساح المجال لها طوال الوقت، لذلك نتهرّب في البداية”. يترافق هذا الارتباك مع شعورٍ بالذعر: “تهمس لنفسك؛ سيكون كل شيءٍ على ما يرام، ولكن ماذا لو لم يستمر؟”، تتخوّف من الفشل ومن الشعور بالألم، لذلك تهرب من السعادة خوفاً من هروبها.

الإسقاطات

علامة أخرى على الحب الناشئ هي ميلنا إلى تخيّل مشاهد لمستقبل سعيد لنفسك مع الآخر. تقول لوسيل التي تبلغ 45 عاماً وهي ممرضة، مبتسمةً: “عندما قابلت فيليب لأول مرة، تخيلته يضمني بقربه على الأريكة وأنا أشاهد العرض التلفزيوني المفضل لدي”. بالنسبة لآلان هيريل، فإن هذه الاسقاطات تمثل طريقة لطمأنتنا بشأن ما سيحدث في المستقبل: “عندما نتخيّل الشريك يحبنا ويرغب فينا في المستقبل، فكأنما نحاول التغلّب على عدم اليقين الذي يميز الحب الناشئ، وبالتالي تقبّل التغيرات المحتملة القادمة بهدوء أكبر”.

ومع ذلك، تحذر صوفي كادالين من هذه الإسقاطات المتسرعة، والتي قد تعكس الرغبة بدلاً من الحب الحقيقي: “أنا لا أثق في السيناريوهات التي يكون فيها شخص آخر حاضراً في خيالنا دون أن يشغل مساحة كبيرة. فالحب هو الرغبة في منح شخص آخر مكاناً في حياتك، وليس فقط على الأريكة”.

تجميل الواقع

عندما نلتقي بشخص نحبه، فإننا نميل إلى تجاهل الاختلافات ونبالغ في وصف الأمر وكأنه يبدو قدراً محتوماً. تقول كاثرين بن سعيد مبتسمةً: “عندما تسمع حديث شخصين يظهر أن حباً جديداً ينشأ بينهما، سترى أنهما يتعجبان من القواسم المشتركة التي تجمعهما؛ سيقولان لبعضهما مثلاً: “هل قضيت إجازتك في سان جان دي لوز عندما كنت طفلاً؟ وأنا أيضاً، ربما هذه إشارةٌ من السماء”. يقول آلان هيريل: “يمتلك الحب هذه القدرة على تجميل علاقتنا وأنفسنا، لكن ذلك يمكن أن يعمينا”.

دعونا لا نخدع أنفسنا أو نخترع حكايات خرافية لأنفسنا. في تحدي الواقع، تقول كادالين: “أخبرتني الفتيات أن شريكهن لا يقول لهن “أنا أحبك”، ولكن هل لأنه لا يفكر في الأمر ببساطة؟ يجب أن يكون للعمى حدود”. يعتقد البعض أنهم وقعوا في حبّ شخصٍ ما، لكنهم في الحقيقة ليسوا في حالة حب جديد إنما مع فكرة الحب بحد ذاتها، وفي هذه الحالة، يصبح اللقاء مع شخص ما مجرد وسيلة لتلبية توقعاتك واحتياجاتك. ولكن كيف يمكننا معرفة ما إذا كان حباً حقيقياً؟ تقول كادالين في هذا الصدد: “عندما نشعر بأننا غير قادرين على السيطرة على مشاعرنا، لا نفهم الأمر أو أنفسنا. عندها يكون الحب بلا شك! الحب هو التجربة الأكثر إثارةً للاهتمام في حياتنا. لذلك دعونا نتوقف عن المقاومة ولننجرف معها”.