كيف تحمي أطفالك من التأثيرات النفسية للاحتفال بالهالوين؟

رهاب الهالوين
(مصدر الصورة: نفسيتي، تصميم: إيناس غانم)
استمع الى المقالة الآن هذه الخدمة تجريبية
Play Audio Pause Audio

ملخص: يعاني العديد من الأطفال الخوفَ والقلق في أثناء الاحتفال بعيد الهالوين، وهو أمر منطقي تماماً، ففكرة هذا العيد ترتكز أساساً على تخويف الآخرين وارتداء الملابس التنكرية المرعبة، والحقيقة أن هذا العيد له تأثيرات نفسية بالغة في الأطفال، وإليكم في هذا المقال كيفية حماية أطفالكم من رهاب الهالوين.

تصدّرت عناوين الأخبار المصرية مؤخراً “حادثة المنصورية” وتبعاتها التي ما زالت مستمرة حتى اليوم، وتتمثل في احتفال بالهالوين أقامه بعض الأشخاص داخل فيلا بمحافظة الجيزة؛ لكنه انتهى على نحو مؤسف؛ إذ تعرض الكثيرون من الحاضرين، وكان بعضهم أطفالاً لم تتجاوز أعمارهم السادسة عشرة، إلى الاعتداء من جانب بعض قاطني المنطقة.

وأثارت تلك الحادثة النقاش حول انتقال الاحتفال بالهالوين إلى العالم العربي؛ حيث أصبح يُحتفل به رسمياً في بعض المدارس، إلى جانب قيام بعض الأطفال بتنظيم احتفالات في منازلهم يجتمعون فيها مع أصدقائهم؛ ما يجعل فهم التأثيرات النفسية لهذا الاحتفال في الأطفال وكيفية حمايتهم منه، ضرورة ملحّة.

ما هو رهاب الهالوين أو “السامهاينوفوبيا” (Samhainophobia)؟

الرهاب صورة من صور اضطراب القلق الذي يؤدي إلى خوف مفرط من حدث أو موقف غير مضر في الواقع، ورهاب الهالوين أو “السامهاينوفوبيا” هو خوف شديد ومستمر من عيد الهالوين يمكن أن يسبب لبعض الأشخاص والأطفال ضائقة نفسية شديدة ويدفعهم إلى تجنب المحفزات بأي ثمن.

وعلى الرغم من أن هذا الرهاب غير مُدرَج في الطبعة الخامسة من الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية (DSM-5)، الذي يستخدمه متخصصو الصحة النفسية لتشخيص الاضطرابات، فإنه يستوفي معايير الرهاب الموضحة في الدليل.

اقرأ أيضاً: رهاب النقص: عندما يعرقل الخوف من ارتكاب الأخطاء حياة الشخص

9 أعراض لرهاب الهالوين

في حالة الرهاب المحدد، يكون الشخص خائفاً للغاية من حدث أو موقف ليس خطِراً أو مضراً بصفة عامة، وفي الكثير من الأحيان، يدرك هؤلاء الأشخاص أن خوفهم ليس له أساس واقعي أو منطقي؛ لكنهم لا يستطيعون تجاهله أو التغلب عليه، وهذه أهم أعراض رهاب الهالوين: 

  1. القلق الشديد في الأيام التي تسبق عيد الهالوين.
  2. تجنب المحلات التجارية والمنازل التي تعرض زينة الهالوين وأزياءه.
  3. الخوف الشديد من ليلة عيد الهالوين.
  4. التعرق الزائد.
  5. زيادة معدل ضربات القلب.
  6. الشعور بالغثيان.
  7. معاناة الدوار والارتجاف.
  8. رفض الأطفال النوم بمفردهم خلال عيد الهالوين.
  9. عدم تمكُّن الأطفال من التعبير عن خوفهم من الاحتفال بالهالوين؛ لكنه يظهر على هيئة البكاء أو نوبات الصراخ أو نوبات الغضب.

ما الذي يخافه الأطفال المصابون برهاب الهالوين؟

عادة ما ينطلق عيد الهالوين من فكرة مفادها أن الأشباح والأرواح الشريرة تتجول بحرية في أثناء الليل؛ وهو الأمر الذي يسبب خوفاً شديداً لدى الأطفال إلى جانب خوفهم من: 

  1. تقاليد الهالوين؛ كما هي الحال في الحفلات التنكرية والمنازل المسكونة أو قصص الأشباح.
  2. الأطفال الذين يرتدون الملابس المخيفة في حفلات المدرسة.
  3. الأشياء المرتبطة بعيد الهالوين؛ بما فيها الأشباح أو العناكب أو السحر أو الزومبي.
  4. القرع المنحوت المضاء من الداخل.

لماذا يُصاب البعض برهاب الهالوين؟

الأسباب التي تؤدي إلى الإصابة برهاب الهالوين غير معروفة؛ لكن من المرجح أن تكون ذات صلة بسمات الشخصية والتاريخ العائلي والإصابة بالصدمات النفسية في السابق. وبالنسبة إلى الاحتفال بعيد الهالوين، قد يكون الشخص تعرض إلى صدمة أو حدث مخيف وربط العطلة به، وربما نشأ في عائلة كانت تخشى الاحتفال بعيد الهالوين أو كان أحد أفرادها يعاني أحد الاضطرابات النفسية. وفي بعض الأحيان، قد يصيب الرهاب أحد الأطفال بسبب النمذجة؛ بمعنى أنه رأى شخصاً مصاباً برهاب الهالوين أو سمعه يتحدث عن خوفه من الاحتفالات فانتقل إليه هذا الرهاب.

ما التأثيرات النفسية للاحتفال بعيد الهالوين في الأطفال؟

حين نفكر جلياً في الأمر، سنجد أن العديد من طقوس عيد الهالوين غريبة جداً وتختلف عن حياتنا اليومية العادية؛ إنه يوم يهدف عمداً إلى تخويف الناس! في عيد الهالوين، يقوم الأطفال بالكثير من الأشياء التي لا يُسمح لهم بفعلها في أي ليلة أخرى من العام؛ مثل التجول في الظلام وارتداء الملابس المخيفة، ولهذا؛ قد يجد بعض الأطفال صعوبة كبرى في التكيف.

وتحذّر أستاذة علم النفس، سيندي ديل كلارك (Cindy Dell Clark)، من التأثير النفسي لعيد الهالوين في الأطفال، وبخاصة أن الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 6 و7 سنوات لا يفرقون بين الموت الحقيقي والهياكل العظمية التي تُشترى من المتجر وتُعلَّق في الأشجار، ولا يعرفون أن شواهد القبور على العشب مزيفة. 

وتضيف كلارك إن الأطفال يدركون الأشياء على نحو مختلف عن البالغين الذين يتعاملون مع طقوس عيد الهالوين على أنها متعة، وفي أثناء دراستها لهذه الظاهرة، لاحظت كلارك أن بعض الأطفال يرتعدون خوفاً أمام العروض المسكونة ومشاهد المقابر الشائعة في عيد الهالوين.

وفي سياق متصل، توضح الطبيبة النفسية أليسون ستاير (Alison Steier) إن الأطفال الصغار لديهم قدرة محدودة ولم تنضج بعد على التفريق بين ما هو حقيقي وما هو غير حقيقي. ولذلك؛ على الآباء أن يكونوا حذرين، خصوصاً في أثناء عطلة عيد الهالوين.

اقرأ أيضاً: كيف تتغلب على الشعور بالخوف؟

كيف يمكن أن تحمي أطفالك من التأثيرات النفسية للاحتفال بعيد الهالوين؟

هناك الكثير من الأشياء التي يمكنك القيام بها من أجل حماية طفلك من التأثيرات النفسية للاحتفال بعيد الهالوين؛ وأهمها:

  • الاستعداد للاحتفال في وقت مبكر: تؤكد مختصة الزواج والأسرة، باليسكا ألفارو (Baleska Alfaro)، إن الاستعداد المبكر للاحتفال بالهالوين قد يساعد على التخفيف من حدة قلق طفلك وخوفه. لهذا؛ قبل عيد الهالوين، حاول قضاء بعض الوقت في تعريض أطفالك إلى الأقنعة والصور التي قد يرونها في أثناء العيد، ويمكنك اصطحابهم إلى المتجر لإلقاء نظرة على الأقنعة والأزياء والديكورات بجرعات صغيرة وفي بيئة آمنة؛ حيث إن تعريض الطفل إلى المحفزات المخيفة ببطء وحذر، يمكن أن يقلل خوفه.
  • اعترف بمخاوف طفلك بشأن الهالوين: إذا رأيت طفلك خائفاً من عروض الهالوين، يجب عليك الاعتراف بمخاوفه. لا تستخف أبداً بتلك المخاوف واسأله: هل هذا العرض جعلك تشعر بالخوف؟ بعد ذلك، خذ وقتاً لتشرح لطفلك أن الأمر كله مجرد تظاهر وليس حقيقياً، وتأكد أن مساعدة طفلك في الحديث عن مخاوفه يمكن أن تساعد على عدم استمرار هذا الخوف في المستقبل.
  • اختر أزياء وديكورات مرِحة للاحتفال بالهالوين: تنصح مستشارة الإرشاد النفسي، شيرين شوقي، بضرورة اختيار أزياء مرِحة لطفلك حتى تجعله يشعر بالراحة والاسترخاء، وتضيف إن أزياء الأطفال يُفضل أن تبتعد عن أشكال الدم والملابس المرعبة.
  • عرّف طفلك إلى قصص وأفلام الهالوين المناسبة لعمره: في الكثير من الأحيان، تكون الكتب والأفلام والرسوم المتحركة التي تتناول موضوعات الهالوين طريقة رائعة للمساعدة على جعل الاحتفالات أقل رعباً. وفي هذه الحالة، يمكن لهذه القصص أن تساعد طفلك على رؤية عيد الهالوين باعتباره وقتاً ممتعاً وليس مخيفاً. 
  • احترم حدود طفلك: على الرغم من أن عيد الهالوين قد يكون فرصة جيدة لقضاء الوقت الممتع والمثير بصحبة أفراد العائلة، فإنه عليك في الوقت نفسه أن تحترم مخاوف طفلك. إذا كان يعاني رهاب الهالوين، عليك تقديم الدعم والتفهم له وذلك من خلال عدم إجباره على المشاركة في الاحتفالات واحترام حدوده ومخاوفه.

في النهاية، عليك في أثناء عيد الهالوين مراقبة ردود أفعال طفلك، فمن المهم للغاية مساعدته في التغلب على مخاوفه. لا تضغط عليه ليكفّ عن الخوف لأن ذلك قد يترك أثراً على المدى الطويل، وإذا استمر طفلك في خوفه فعليك أن تطلب المساعدة من الطبيب النفسي المختص.

المحتوى محمي !!