ما هي تقنية التنفس العميق بطريقة ويم هوف (Wim Hof)؟

4 دقائق
طريقة ويم هوف
(مصدر الصورة: نفسيتي، تصميم: إيناس غانم)
استمع الى المقالة الآن هذه الخدمة تجريبية
Play Audio Pause Audio

ملخص: إذا كنت من المهتمّين بتقنيات الاسترخاء وتطوير الذات مثل التأمل والتنفس العميق، فهذا المقال عن رجل الثلج الخارق ويم هوف سيفتح عينيك على آفاق جديدة حول التنفس والاستحمام بالماء البارد والفوائد المذهلة المحتمَلة وراء ذلك.

رجل الثلج الخارق ويم هوف ليس شخصية هاربة من أحد أفلام مارفل؛ بل شخصية حقيقية لرياضي هولندي يجول بقاع الأرض متحدّثاً عن تقنية تنفّس جديرة بالاهتمام لأنها، حسب تجاربه وتجارب متابعيه، تحقّق نتائج صحية ونفسية مذهلة. 

ويشير مختص علم النفس والمحاضر الأكاديمي والمرشد النفسي، حمود العبري، إلى الفوائد الجسدية والذهنية لتمارين التنفس التي يقدّمها ويم هوف والتي تؤدّي إلى اليقظة الذهنية (Mindfulness) وتُشعر مُمارسها بالنشاط والقوة.

مَن هو ويم هوف الملقَّب برجل الثلج؟

ويم هوف (Wim Hof)، المعروف باسم "رجل الثلج" (Iceman)، هو متحدّث تحفيزي ورياضي هولندي شهير معروف بقدرته الأشبه بالخارقة على تحمّل البرد القارس. أكسبته قدراته الاستثنائية أكثر من 26 رقماً قياسياً في موسوعة غينيس للقدرة على التحمّل؛ بما فيها الجري نصف ماراثون في الدائرة القطبية الشمالية مرتدياً السراويل القصيرة، والسباحة تحت الجليد لمسافة 66 متراً، وتسلّق جبل إيفرست إلى ارتفاع يزيد عن 6,000 متر مرتدياً السراويل القصيرة والأحذية فقط.

تعكس هذه الأرقام القياسية سعي هوف الدؤوب إلى إثبات أنّه ليس إنساناً خارقاً، وتأكيد نظريته عن الإمكانات الجسدية والنفسية الكامنة لدى الإنسان في حال ما اتبع نهج حياة يعتمد على التنفس الصحيح وطرائق العيش الصحية، بالإضافة إلى تقنيات أخرى ابتكرها لمساعدة الناس، انطلاقاً من تجاربه، على التحكّم في قدراتهم الجسدية والذهنية.

وعلى الرغم من إنجازاته المذهلة، فإن هوف يحافظ على مستوى حياة متواضع. ويؤكّد إن طريقته يمكن أن تعزز صحة الأفراد ورفاهيتهم، وتقوّي جهاز المناعة، وتخفّف التوتّر والقلق، ويمكن للجميع تعلّمها والتدرّب عليها. ويسافر رجل الثلج حول العالم لنقل معرفته وتشجيع الناس على كسر أنماط محدوديتهم المتصوَّرة واكتشاف قدراتهم الحقيقية.

اقرأ أيضاً: التنفس العميق: طريقة واحدة بسيطة لتقليل التوتر

فوائد التنفّس بطريقة ويم هوف

تُعد تقنية التنفس بطريقة ويم هوف شكلاً من أشكال التأمّل التي يترتّب عنها العديد من الفوائد؛ بما فيها الحدّ من التوتّر وتخفيف القلق والاكتئاب بحسب موقع ويم هوف الرسمي؛ إذ يمكن أن تؤدّي تقنيته إلى زيادة تراكم الدهون البنية المفيدة للجسم، وفقدان الوزن وتقليل الالتهاب، ويؤكّد الكثيرون ممن مارسوا هذه الطريقة أنها غيّرت حياتهم.

وعلى الرغم من هذه الشهادات، فلم يتحقّق بعد إثبات علمي كبير لهذه الفوائد بسبب قلة الأبحاث العلمية التي تشمل عيّنات كبيرة من المشاركين حول الطرائق التي ابتكرها ويم هوف؛ حيث أجرت دراسة أولية في 2018 مقابلات مع 16 شخصاً مارسوا هذه التقنية، وأفادوا أنها عادت عليهم بفوائد ملحوظة مثل تحسين الحالة المزاجية، وتخفيف القلق، وتعزيز التواصل مع الذات، وتحسين المناعة، وتخفيف الإجهاد البدني والتوتّر.

وتشير الأبحاث العامة حول فرط التنفس (Hyperventilation)، وليس طريقة ويم هوف تحديداً، إلى أن التنفس السريع قد يريح الدماغ ويقلل ارتفاع ضغط الجمجمة؛ حيث يفيد ممارسوه بأنهم يتمتعون بصحة نفسية أفضل، وتزداد قدرتهم على حبس النفس لفترات طويلة، وتنخفض مستويات الاكتئاب والقلق لديهم، ويعتمد عدد من الرياضيين المحترفين هذه الطريقة لتحسين أدائهم  الرياضي. 

4 تأثيرات اختبرتها الدراسات 

ما زال العلماء يقيّمون تأثيرات تقنيات التنفس بطريقة ويم هوف في الدماغ ونشاط التمثيل الغذائي والتحمل البدني والصحة العقلية وجهاز المناعة والالتهاب والألم. وتمثّل التأثيرات الأربعة التالية محط اهتمام الدراسات التي أُجريت حول الموضوع، فماذا كانت النتائج؟

  • الالتهابات والاستجابة المناعية: حقّقت دراسة أُجريت في 2019 في تأثير طريقة ويم هوف لمدة 8 أسابيع في أشخاص بالغين يعانون التهاب المفاصل الفقاري المحوري (Axial Spondyloarthritis)؛ وهو نوع من أمراض التهاب المفاصل، فأظهرت النتائج انخفاضاً في علامات التهابية محدّدة في المجموعة التي مارست طريقة ويم هوف مقارنة بمجموعة أخرى. 
  • داء المرتفعات: يمكن أن تساعد طريقة ويم هوف الأفراد على التأقلم مع الارتفاعات العالية. أبلغ باحثان عن النتائج التي توصلا إليها حول فعالية طريقة هوف في التخفيف من أعراض داء المرتفعات الحاد (AMS) من خلال رحلة تسلّق لجبل كليمنجارو؛ حيث استخدمت مجموعة من 26 متسلّقاً هذه التقنية التي أثبتت فعاليتها في تخفيف أعراض داء المرتفعات.
  • الأداء الرياضي: إحدى الفوائد المعلَنة لطريقة هوف هي تعزيز القدرة على التحمل والأداء الرياضي، فقد كشفت دراسة أُجريت عام 2020 أن جلسة واحدة من تنفس هوف قد حسّنت أداء راكبي الدراجات من خلال تسريع توصيل الأوكسجين، استجابةً لمتطلّبات التمرين.
  • التحكّم في الجهاز العصبي: كشفت دراسة عام 2018 أُجريت على هوف عن قدرته على تحمّل البرودة الشديدة من خلال إحداث استجابة إجهاد اصطناعية داخل جسمه؛ حيث يفترض الباحثون أن دماغه، وليس جسده، هو القوة الأساسية في تمكين استجابته للتعرّض للبرد، وتشير هذه الدراسة إلى أنه يمكن للأفراد التحكّم في أجهزتهم العصبية اللاإرادية لإنتاج تأثيرات مماثلة. 

تقنية ويم هوف من وحي تجربة شخصية

شارك المختص في علوم الكومبيوتر، وسام العظمة (Wissam Azma) عبر سلسلة تغريدات على حسابه على تويتر، تجربته الشخصية لطريقة هوف في التنفس العميق؛ حيث صرّح بأنه يكرّررها من 3 إلى 5 مرّات في فترة الصباح، وتجلب له شعوراً رائعاً من السعادة والدفء. وقد عبّر العظمة عن اهتمامه بالتفسيرات العلمية المحتملة وراء قدرات رجل الثلج؛ كما شارك عبر الفيديو تجربته لاستحمام الثلج الذي يجعل جلده متورّداً بدلاً من أن يكون شاحباً، ويُشعره بنشاط هائل، وذلك بعد تدريبات طويلة ومتدرّجة على تقنية ويم هوف دامت لأكثر من سنة؛ إذ بدأ بالدوش البارد من الصيف إلى الشتاء، ثم بدأ بغمر أطرافه بالماء المثلج إلى أن تمكّن من غمر كامل جسمه في المياه الجليدية، وقد شبّه تجربة الغطس في الماء المثلج بعد العمل ساعاتٍ في درجة حرارة مرتفعة بالنعيم المضاعف.

تمرين التنفس بطريقة ويم هوف للمبتدئين

تركّز طريقة ويم هوف على 3 مكونات رئيسة تتمثّل في: التنفّس، والعلاج البارد (Cold Therapy)، والالتزام والاستمرارية لتعزيز قوّة الإرادة. وتتضمّن هذه التقنية فترةً من فرط التنفس، تليها فترة حبس النفس التي تتضمّن شهيقاً عميقاً وزفيراً طبيعياً. 

وبالنسبة إلى المبتدئين، فيمكن تطبيق هذه الطريقة في التنفس في أثناء الجلوس أو الاستلقاء تجنّباً لأيّ آثار جانبية محتملة مثل الدوار. ويمكن تطبيقها كالآتي:

  1. خذ وضعاً تأملياً مريحاً.
  2. ابدأ بفرط التنفس لفترة وجيزة من خلال 30 إلى 40 نفساً سريعاً وعميقاً، مع الشهيق عن طريق الأنف أو الفم، والزفير عن طريق الفم.
  3. املأ بطنك وصدرك مع كل نفس في هبّات قصيرة وقوية.
  4. بعد الانتهاء من التنفس السريع، ابدأ بالشهيق العميق والزفير، ثم توقّف عن التنفّس، مع إبقاء رئتيك فارغة لأطول فترة ممكنة.
  5. أخيراً، استنشق بعمق واحبس أنفاسك في رئتيك لمدة 15 ثانية تقريباً.

وتمثّل هذه جولة واحدة؛ إذ يمكن تجربة من 3 إلى 4 جولات متتالية في كل جلسة لزيادة الكفاءة في حبس النفس. يمكن أن يوفّر فيديو ويم هوف للتنفس للمبتدئين مساعدة جيّدة عند التدرّب على هذه التقنية.

اقرأ أيضاً: ما علاج ضيق التنفس الوهمي الناتج عن القلق؟

في الختام، إن السمات الفريدة لتقنية التنفس بطريقة ويم هوف تجعل منها محطّ اهتمام العديد من العلماء بهدف البحث والتحقّق العلمي، وأيضاً ملايين الأشخاص من حول العالم ممن يسعون إلى تحسين صحتهم النفسية وتجنّب الآثار السلبية للأمراض والالتهابات.