كيف تجعل من يوم سيئ تجربة إيجابية؟

2 دقيقة
انعدام التلذذ
(مصدر الصورة: نفسيتي، تصميم: إيناس غانم)
استمع الى المقالة الآن هذه الخدمة تجريبية
Play Audio Pause Audio

ربّما مررت من قبل بيوم يبدو كل شيء فيه مملاً وغير مثير للاهتمام، ثم استأنفت حياتك في الغد بطريقة إيجابية وسرعان ما نسيت اليوم السابق. مع ذلك، إذا كنت تمر بفترة صعبة نوعاً ما، تتسم بتدني معنوياتك أو شعورك بالاكتئاب فعليك أن تدرك أن هذه الأيام السيئة قد تكون إشارة تحذيرية؛ بل قد تكون علامة على عرَض شائع يسميه المختصون "انعدام التلذذ" (Anhedonia).

يصف انعدام التلذذ فقدان البهجة والاهتمام بالأنشطة المثيرة عادة للمتعة. يشعر الشخص الذي يعاني هذه المشكلة بنوع من الفتور والكسل، ويفقد القدرة على تذوق طعم الحياة. وقد يقوده غياب البهجة هذا إلى التخلي عن بعض الأنشطة التي كانت تعجبه في السابق؛ ويمثل ذلك خطأ لأنه سيؤدي إلى تفاقم انعدام الحماس والرغبة.

التنشيط السلوكي يسمح باستعادة البهجة

لمكافحة الأسباب التي تقف وراء أيامك السيئة هذه، يمكنك استلهام مبدأ التنشيط السلوكي المقترح في العديد من العلاجات السلوكية المعرفية؛ وهو مبدأ يرتكز على توظيف العمل والحركة في إعادة تنشيط دورة الحياة. والهدف من هذا العلاج هو التخطيط لممارسة بعض الأنشطة والحرص عليها إلى أقصى حد. قد يدهشنا الانغماس في الحركة والنشاط باستعادة البهجة والفرح أكثر مما نتوقع، وقد يساعدنا على تعزيز إفراز هرمون الإندورفين ومقاومة حالة الاكتئاب التي تجعل أيامنا حزينة وسيئة.

هذا يعني أن زيادة الأنشطة المهمة قد تحسن حالاتنا المزاجية. هذا ما كشفته مثلاً دراسة اهتمت بمرضى مصابين بالسرطان ووجدت أن التنشيط السلوكي أدى إلى الحد من أعراض انعدام التلذذ والاكتئاب لديهم. وفي هذا السياق، نشرت المعالجة النفسية جينيفر غيرلاك (Jennifer Gerlach) مقالاً في موقع سايكولوجي توداي (Psychology Today) تقدم فيه 3 نصائح بسيطة يمكنك تطبيقها في الأيام التي تبدأ بداية سيئة.

ممارسة نشاط جديد

لمكافحة تدني الرغبة، يكمن الحل في تجربة شيء جديد كي تتمكن من تحفيز حبّ الاستطلاع والقدرة الإبداعية. تقول جينيفر غيرلاك: "إذا شعرت بعدم وجود شيء يستحق الاهتمام أو الرغبة، فحاول أن تفكر في شيء لم تفعله من قبل أو منذ مدة طويلة". الهدف من هذا التمرين هو كسر الروتين الذي يستنزف طاقتك. هل كنت تحلم دائماً بممارسة رياضة الملاكمة مثلاً؟ لا تتردد بعد اليوم في خوض هذه التجربة والبدء بالتدريب. يمكنك أيضاً أن تمارس رياضة المشي فترات طويلة في الطبيعة، وتترك المجال لهذا النشاط كي يفاجئك بفوائده الإيجابية.

التخلّي عن السيطرة والاستسلام لمفاجآت الحياة

ألم تلاحظ يوماً أنك أسير توقعاتك العالية التي تمنعك من الاستمتاع بلذة حياتك اليومية البسيطة؟ إذا شعرت أنك عالق في فخّ يومك السيئ، فمن المهم أن تحاول التخلي عن السيطرة ونسيان توقعاتك وتجاهل خيبات أملك. توضح جينيفر غيرلاك: "من الممكن أن نتعلق تعلقاً شديداً بتصور معين لسير الأمور، وعندما تغيّر الحياة مسارها، فقد نفقد الشعور بالبهجة في التجربة الجديدة". هذا التفكير الجامد قد يمثل معوقاً أمام شعورك اليومي بالبهجة والفرح.

إذا بدأت يومك بداية سيئة بسبب تأخرك عن اجتماع العمل مثلاً، فلا تشغل بالك طوال النهار بالتوتر الذي ولّده هذا التأخير في نفسك، وحاول أن تستمتع بيومك من خلال التركيز على جوانبه الإيجابية. صحيح أنك تأخرت عن بداية الاجتماع؛ لكنك عندما انضممت إليه كنت مهذباً ومبتسماً ومفعماً بالحيوية خلال الفترة المتبقية؛ وهذا يعني أن يومك يمكن أن يبدأ بداية إيجابية. وفي السياق نفسه، يمكن أن ينقلب اليوم الذي بدأ بداية سيئة إلى يوم إيجابي بفضل ضحكة هستيرية بسيطة مثلاً، لذا؛ عالج نفسك بالضحك للتغلب على تحديات حياتك اليومية.

استئناف الأنشطة التي كانت "ملاذا" لك

لاستعادة الرغبة والحماس، يمكنك أن تعود إلى ممارسة بعض الأنشطة التي كنت تحبّها عندما كنت صغيراً، وكنت تعُدّها ملاذاً آمناً لك ومصدر طاقة إيجابية بالنسبة إليك. أعدْ مثلاً قراءة روايتك المفضلة خلال فترة المراهقة أو مشاهدة فيلمك المفضل خلال طفولتك، أو ممارسة النشاط الرياضي الذي كنت تمارسه حينها. وتأكد أن حل المشكلة سيصبح سهلاً بمجرد أن تغمرك هذه الرياضة أو ذلك النشاط بحالة مزاجية إيجابية ويعيد إليك الحيوية.