كيف تحقق السعادة وفقاً لرؤية بيل جيتس؟

4 دقائق
تحقيق السعادة وفقاً لرؤية بيل جيتس
(مصدر الصورة: نفسيتي، تصميم: إيناس غانم)
استمع الى المقالة الآن هذه الخدمة تجريبية
Play Audio Pause Audio

ملخص: السعادة حالة عاطفية تشمل عيش حياة جيدة مع الإحساس بالمعنى والرضا العميق. وعلى الرغم من أن الشخص قد لا يكون قادراً على التحكم بالمستوى الأساسي من السعادة لديه، فثمة العديد من النصائح التي يمكن تنفيذها لزيادة الشعور بالرضا والسعادة.

ما السعادة بالنسبة إليك؟ سؤال طرحته على طفلي الصغير فأجاب: "أن أراكِ تضحكين". فهل السعادة بهذه البساطة، أم أن طفلي محتال صغير يريد كرة جديدة؟ في الواقع، قد لا يكون من السهل أن نحدد "أسرار" السعادة؛ لكن هذا لا يعني ألا نستعير أعين الناس السعداء وننظر بها إلى الحياة، فربما تساعدنا فعلاً على اكتشاف أسرارها. 

ولدى بيل جيتس؛ أحد أثرى أثرياء العالم، بعض النصائح القيّمة لحياة ناجحة وسعيدة، وأعتقد أني أعلم ما تفكرون فيه الآن، فكيف بمن يملك هذا المال كله ألا يكون سعيداً؟! لكن المال، على الرغم من أنه ربما شرط لازم لتحقيق السعادة، غير كافٍ. فما أسرار السعادة الأخرى؟

اقرأ أيضاً: كيف نصل إلى السعادة؟

نصائح بيل جيتس لتحقيق السعادة

في برنامج "اسألني ما تشاء" على موقع راديت (Reddit)، طُرح على بيل جيتس السؤال التالي: "هل تعتقد أن كونك مليارديراً يجعلك شخصاً أكثر سعادة مما لو كنت مجرد شخص من الطبقة المتوسطة"؟ فأجاب: "نعم. لست مضطراً للتفكير في التكاليف الصحية أو تكاليف الدراسة. إن التحرر من القلق بشأن الأمور المالية هو نعمة حقيقية؛ لكن بالطبع لستَ مضطراً لأن تكون مليارديراً للوصول إلى هذه النقطة". ومع ذلك، يقول جيتس إن السعادة أكثر من مجرد رصيد مصرفي، ويمكن تحقيقها عبر اتباع عدة نصائح مثل:

  • أوفِ بالتزاماتك: إذا قلت ستفعل أمراً ما، فافعله. هذا سيمنحك إحساساً بالقوة والسعادة؛ لأنه في حال لم تفعل ما تعهدت به، سواء لنفسك او للآخرين، فقد تخسر ثقة الآخرين وإيمانك بنفسك.
  • أكثِر من العطاء :يجعلنا العطاء والعمل الخيري نشعر بالرضا، وهو مفيد للصحة ويثير الشعور بالامتنان ويزيد السعادة. وجدير بالذكر إن العطاء ليس بالضرورة أن يكون بالمال، فتخصيص وقتك لإرشاد الآخرين ودعهم ودعم قضية ما ومحاربة الظلم كلها من أشكال العطاء.
  • التزِم بالتمرينات الرياضية: العلاقة بين الصحة والسعادة علاقة وثيقة، والتمرينات الرياضية تحسِّن المزاج وتقلل الشعور بالاكتئاب والقلق والتوتر.
  • ضع العائلة في المقام الأول: حاول أن تجد توازناً بين العمل والحياة حتى لا تندم لاحقاً لعدم قضائك الوقت الكافي مع الأشخاص الذين تحبهم.

اقرأ أيضاً: 7 طرق تمنحك السعادة.

ما السعادة أساساً؟

هل تعتقد أن السعادة تتحقق بمجرد أن تعثر على شريك الحياه المثالي، أو تحصل على وظيفة الأحلام، أو تكون غنياً وناجحاً؟ في الواقع، غالباً ما يعتقد الناس أن السعادة تتحقق بمجرد وصولهم إلى مرحلة معينة، ومع ذلك، فإن البشر بارعون في التكيّف مع الظروف الجديدة؛ ما يعني أنهم سوف يعتادون على الوظيفة الجديدة أو الثروة، ثم يعودون إلى مستوىً أساسي من السعادة ويبحثون عن المعلَم التالي لتحقيقه بغية الوصول إلى السعادة.

يقول المرشد النفسي الحائز على الدكتوراة في علم النفس، الدكتور حمود العبري، إنه ثمة نظرية علمية تبين أن مستوى السعادة الأساسي ثابت غالباً عند الفرد، وأنه مهما مرت عليه مواقف، إيجابية كانت أو سلبية، فسوف يعود إلى الخط الأساسي للسعادة، وهو ما يسمَّى "الحلقة المفرغة للمتعة" (Hedonic Treadmill).

عموماً، يمكن القول إن السعادة مصطلح فضفاض تختلف ماهيته باختلاف البشر؛ لكنها أكثر من مجرد مزاج إيجابي، فهي حالة عاطفية تتميز بمشاعر الفرح والمتعة والارتياح والرضا العميق والتقبّل. يستخدم علماء النفس وعلماء الاجتماع مصطلح "الرفاهية الذاتية" (Subjective well-being) لوصف هذه الحالة العاطفية، وكما يوحي الاسم؛ فإن الرفاهية الذاتية تميل إلى التركيز على المشاعر الشخصية العامة للفرد حول حياته في الوقت الحاضر، وثمة مكونان رئيسان لها هما:

  • توازن المشاعر: لا تعني السعادة وجود حالة مستمرة من النشوة؛ وإنما ترتبط عموماً بوجود مشاعر إيجابية أكثر من المشاعر السلبية.
  • الرضا عن الحياة: يتعلق هذا بمدى الرضا عن المجالات المختلفة في الحياة؛ بما فيها العمل والعلاقات العاطفية والاجتماعية والإنجازات والعوامل الأخرى التي يعتبرها الشخص مهمة.

عرّف أرسطو السعادة بأنها غاية البشر الوحيدة، في حين أن الرغبات الأخرى كلها مجرد وسائل لتحقيق تلك الغاية.

اقرأ أيضاً: 5 طرق بسيطة تحسن حياتك الاجتماعية وتزيد سعادتك.

نصائح إضافية لتحقيق السعادة 

بالإضافة إلى نصائح جيتس الآنفة الذكر، إليك بعض النصائح الإضافية لتحقيق السعادة:

  • ركِّز على تحقيق الأهداف ذات الدوافع الذاتية: وهذا يعني أن تركز على تحقيق الهدف لأنك تستمتع بتنفيذه أكثر من أن تركز على الجوائز الخارجية التي ستنالها منه. فالدافع الداخلي هو الدافع للانخراط في سلوك ما بسبب الرضا المتأصل في النشاط، بدلاً من الرغبة في الحصول على مكافأة أو نتيجة محددة. يمكن القول إن تحقيق الأهداف التي تحفزك ذاتياً والتي تركز على النمو الشخصي، تعزز السعادة أكثر من تلك الخارجية؛ مثل كسب المال أو المكانة.
  • استمتع باللحظة: ركِّز على الاستمتاع الفعلي بما تفعله أكثر من التفكير في كسب الجوائز أو المال، حتى لا تقع في فخ الاكتناز على حساب سعادتك.
  • أعِد صياغة الأفكار السلبية: يمتلك الناس تحيزاً سلبياً طبيعياً؛ أي أنهم يميلون إلى الاهتمام بالظروف السيئة أكثر من الظروف الجيدة، وهذا قد يؤثر في اتخاذ القرارات وتكوين الانطباعات عن الآخرين. لذلك؛ عندما تجد نفسك عالقاً في دوامة من التشاؤم والسلبية، ابحث عن طرائق يمكنك من خلالها إعادة صياغة أفكارك بطريقة أكثر إيجابية، وهذا لا يعني تجاهل الأمور السلبية؛ وإنما محاولة إلقاء نظرة أكثر واقعيةً على الأحداث؛ ما يسمح لك بملاحظة أنماط تفكيرك وتحدي أفكارك السلبية.
  • ابنِ علاقات قوية مع الآخرين: إن وجود علاقات إيجابية وداعمة مع الأشخاص الذين تحبهم وتهتم لأمرهم يوفر حاجزاً ضد التوتر ويحسن الصحة ويساعدك على أن تصبح أكثر سعادة.
  • عبِّر عن امتنانك: حاول أن تدوّن ما تمتن لوجوده في حياتك، فالامتنان يزيد المشاعر الإيجابية والسعادة الذاتية ويحسن الرضا عن الحياة.
  • حدِّد هدفك في الحياة: وُجد أن الأشخاص الذين يعرفون أهدافهم في الحياة يشعرون برفاه ورضا أكبر. يمكنك أن تشعر بالهدف والمغزى في الحياة عن طريق اكتشاف اهتماماتك وشغفك، والانخراط في قضايا اجتماعية وإثارية، والعمل على معالجة المشكلات والمظالم، وتحديد ما تود أن تتعلم عنه أكثر.

اقرأ أيضاً: كيف يمنحك الاندماج مع الطبيعة سعادة لا تقدَّر بثمن؟

في الواقع، وعلى الرغم من أن التركيب الجيني وظروف الحياة والإنجازات والحالة الاجتماعية والعلاقات الاجتماعية والجيران كلها تؤثر أو قد تؤثر في مدى سعادتك، فكذلك تفعل أساليبك الخاصة في التفكير والتعبير عن المشاعر؛ فالكثير من السعادة يقع تحت السيطرة الشخصية. 

على سبيل المثال؛ الانغماس بانتظام في الملذات الصغيرة، والانخراط في الأنشطة التي تنطوي على التحديات، وتحديد الأهداف وتحقيقها، والحفاظ على الروابط الاجتماعية الوثيقة، وإيجاد هدف يتجاوز الذات؛ كل ذلك يزيد شعور الرضا عن الحياة.

ختاماً، قد يصح القول إن السعادة ليست ما يعزز الرفاهية في حد ذاتها؛ وإنما قد يكون السعي الفعلي هو سر السعادة. بكلمات أخرى: ليست السعادة هدفاً يمكن الوصول إليه وإتمامه؛ بل هي مسعىً مستمر يتطلب رعاية وسعياً مستمرَّين، فلا تؤطِّر سعادتك بتحقيق غاية محددة؛ بل ركِّز على بناء الحياة والعلاقات التي تحقق لك الراحة في الحياة والرضا العميق عنها، وتنميتها.