هل جربت كل شيء لتلتزم بالرياضة وما زلت تفشل؟ جرب هذه الطريقة

12 دقيقة
ممارسة الرياضة
(مصدر الصورة: نفسيتي، تصميم: عبد الله بليد)

جميعنا ندرك أن ممارسة الرياضة مفيدة للصحة الجسدية والنفسية، وأنه يجب ممارسة قدر معين من النشاط البدني يومياً، لكن لنكن واقعيين، قد يكون تحفيز نفسك على ممارسة الرياضة والحفاظ عليها أمراً صعباً في بعض الأحيان، لكن ماذا لو أخبرتك أن إقبالك على التمارين الرياضية لا يتوقف فقط على جدول أعمالك المزدحم، أو على حالتك المزاجية، لكن شخصيتك تؤدي دوراً محورياً في نوع التمرين الرياضي الذي تستمتع بممارسته؟ وذلك وفقاً لما أكدته دراسة بحثية حديثة أجرتها كلية لندن الجامعية، ونشرتها مجلة الحدود في علم النفس في يوليو/تموز 2025، فما هي أهم نتائج هذه الدراسة، وكيف تستمتع بممارسة الرياضة التي تلائم شخصيتك؟ الإجابة عبر هذا المقال.

ما هي أهم النتائج التي توصلت إليها الدراسة؟

كشفت الدراسة البحثية السابق ذكرها أن مواءمة التمارين الرياضية مع نمط الشخصية يعزز اللياقة البدنية ويقلل مستويات التوتر في الجسم، وقد شارك في هذه الدراسة 132 متطوعاً خضعوا لاختبارات لياقة بدنية أساسية، بعدها ملؤوا استبيانات من أجل قياس السمات الخمس الكبرى للشخصية وهي:

  1. الانفتاح على التجارب: وهذه السمة تضم الأشخاص المغامرين والباحثين عن الإبداع والتجارب الجديدة.
  2. الضمير الحي: وهو سمة الأشخاص الأكثر تنظيماً وتخطيطاً والذين يتسمون أيضاً بالاستقرار العاطفي.
  3. القبول: وتضم الأفراد الذين يفضلون التعايش مع الآخرين، ولهذا فإنهم محبوبون جداً من المحيطين.
  4. العصابية: وهي سمة الأشخاص الذين يعانون عدم الاستقرار العاطفي، ويحسون بالتوتر والقلق والانفعال.
  5. الانبساط، تضم هذه السمة الأشخاص الذين يميلون إلى التواصل الاجتماعي والثرثرة، ولهذا فإنهم ناجحون جداً في تكوين العلاقات الاجتماعية، ويشعرون بالراحة بالقرب من الآخرين.

خضع المتطوعون إلى ملء استبيان لبرنامج رياضي وصلت مدته إلى 8 أسابيع، وتبين من نتائج الدراسة أن الأشخاص الذين يميلون إلى العصابية عادة ما يرغبون في مساحة من الاستقلالية والخصوصية عند ممارسة التمارين، علاوة على ذلك، فإنهم لا يندمجون مع الآخرين لأنهم يركزون على الخوف من الفشل عوضاً عن محاولة الاستمتاع بالرياضة.

على الجانب الآخر، فإن الأفراد الذين يتمتعون بضمير حي ركزوا على امتلاك مستوى لياقة بدنية متكامل، ما يعني أنهم يميلون إلى تحقيق أعلى درجات اللياقة البدنية، كما أنهم كانوا أكثر نشاطاً بدنياً عموماً.

بالإضافة إلى ذلك، أوضحت نتائج الدراسة أن سمة الانبساط ارتبطت بمستويات أعلى من النشاط البدني، ما يعني زيادة المشاركة في ممارسة الرياضات الفردية والجماعية، واتباع نمط حياة أكثر نشاطاً، أما الانفتاح فقد ارتبط بالرغبة في الاستمتاع بتجربة الرياضات المختلفة والتعرف إلى أشخاص جدد، وفيما يخص سمة القبول فقد لاحظ الباحثون أن أصحابها لم يستمتعوا بممارسة تمارين القوة.

وأكدت المؤلفة الرئيسية للدراسة، فلامينيا رونكا، أن سكان العالم عموماً أصبحوا أكثر كسلاً، وعلى الرغم من ذلك هناك بعض الأشخاص الذين يكافحون من أجل ممارسة الرياضة، وأضافت رونكا أن الباحثين المشاركين في الدراسة توصلوا إلى العلاقة الواضحة بين سمات الشخصية ونوع التمارين التي يستمتع بها المشاركون أكثر، وهو أمر مهم للغاية، لأنه يمكن أن يستخدم في تصميم النشاط البدني المناسب لكل فرد. وفي نهاية المطاف، تساعد نتائج هذه الدراسة الأشخاص على أن يصبحوا أكثر نشاطاً ويحافظوا على وتيرة هذا النشاط.

كيف يرتبط نمط شخصيتك بالرياضة التي تستمتع بممارستها؟

هل تساءلت يوماً لماذا ينخرط صديقك المفضل بحماس شديد في رياضة ركوب الدراجات يومياً، بينما لا تجد بداخلك أي دافع لممارسة هذه الرياضة؟ هل سبق أن سألت نفسك كيف ينهض بعض الناس من فراشهم في السادسة صباحاً لممارسة الرياضة، بينما يحتاج آخرون إلى دفقة عالية من الطاقة لمجرد الدخول إلى صالة الألعاب الرياضية؟

في الواقع، إن الأمر لا يتعلق فقط بأن صديقك أكثر نشاطاً منك، لهذا لا تكن قاسياً على نفسك، إذ تؤدي شخصيتك دوراً محورياً في نوعية الرياضة التي تفضل ممارستها، لهذا بدلاً من إجبار نفسك على ركوب الدراجة مع صديقك يومياً قد يكمن الحل في شيء بسيط للغاية، وهو التعرف إلى نمط شخصيتك، ومن ثم تحديد النشاط البدني المناسب.

والحقيقة أن نمط شخصيتك يؤثر تأثيراً محورياً في حياتك؛ إذ يمكنه أن يؤدي دوراً في جوانب حياتك الأخرى، مثل مسارك الوظيفي وهواياتك، وحتى علاقاتك الاجتماعية. تخيل معي قليلاً أنك شخص يتسم بالانفتاح على التجارب، فهذا يعني أنك فضولي تجاه الأنشطة والأشخاص، لهذا فقد تميل إلى ممارسة الرياضات الجماعية مثل كرة القدم والسلة، إذ ستحب التعرف إلى الآخرين وقضاء الوقت بصحبتهم، ومن ثم تعزيز لياقتك البدنية والتصرف وفقاً لنمط شخصيتك.

وفي حال كنت من أصحاب الضمير اليقظ، وهي سمة مرتبطة بالتنظيم والانضباط والمثابرة، فستحب ممارسة الرياضة بصورة منتظمة أكثر، والمشاركة على نحو أكثر تكراراً في نوادي التدريب، وتحقيق نتائج أفضل في الاختبارات البدنية مثل تمارين الضغط أو تمارين القوة، إلى جانب أن نسبة الدهون في جسمك عادة ما تكون أقل، وهذا ليس مفاجئاً؛ إذ إن أصحاب الضمير اليقظ غالباً ما يتبنون عادات صحية ويحافظون عليها على المدى الطويل، علاوة على ذلك، فإنهم يميلون إلى المثابرة والتركيز على تحقيق الأهداف.

أما بالنسبة لأصحاب الشخصية الانبساطية، فإنهم يحبون الوجود في بيئات محفزة، وكلما كانوا موجودين مع أشخاص رياضيين أظهروا نشاطاً قوياً وأداء لا مثيل له. ولا يقتصر الأمر على الأداء الجيد، ولكن يمتد ليشمل الاستمتاع بالوجود مع الآخرين الأكثر نشاطاً، وفيما يخص الأفراد الذين يميلون إلى العصابية ويعانون القلق والتوتر، فإنهم يحبون أداء التمارين بمفردهم ولا يشعرون بالراحة في الوجود مع الآخرين؛ إذ يحسون بأنهم يخضعون للمراقبة.

وعلى الرغم من أن أصحاب الشخصية العصابية قد لا يستمتعون بأداء التمارين الرياضية، فإنهم الفئة الأكثر استفادة منها، وذلك لأن ممارسة الرياضة تقلل لديهم مستويات القلق والتوتر؛ لهذا فإن ممارسة الرياضة هنا لا تعد فقط تمارين لتعزيز الطاقة الجسدية، ولكنها أيضاً أداة مهمة من أجل تنظيم المشاعر.

ويشرح أستاذ علم الأعصاب الإدراكي في كلية لندن الجامعية، والمؤلف المشارك في الدراسة، بول دبليو. بيرجس، أن تقنيات تصوير الدماغ أثبتت أن ممارسة التمارين الرياضية تنشط مناطق معينة من قشرة الفص الجبهي، ما يساعد على مواجهة المشكلات والتغلب على العقبات، فضلاً عن أنها تقلل التوتر والمشاعر السلبية. وفي سياق متصل، يرى المختص النفسي، منصور العسيري، أن ممارسة الرياضة تخفف الاكتئاب، وفي بعض الأحيان تكون فعالة أكثر من الأدوية وجلسات الطب النفسي.

6 نصائح فعالة تساعدك على الالتزام بالرياضة والاستمتاع بها وفقاً لنمط شخصيتك

وفقاً لما ذكرناه بالأعلى، إذا لم يتوافق روتين ممارسة الرياضة مع سماتك الشخصية، فقد تقل رغبتك في الالتزام به؛ ولهذا جرب النصائح التالية من أجل الاستمتاع بأداء النشاط البدني:

1. تعرف إلى نمط شخصيتك

تؤكد مختصة علم النفس الرياضي، هايلي بيرلس، أنك إذا كنت تنوي إنجاز نشاط محدد على المدى الطويل، فيجب أن يكون لديك دافع داخلي قوي، بالإضافة إلى شعور بالاستقلالية، إذ يجب أن تؤدي هذا النشاط من أجل نفسك، وفي هذه الحالة، أنت تحتاج إلى التعرف على نمط شخصيتك حتى تحدد النشاط الرياضي المناسب. بعبارة أخرى، يمكن لنوع شخصيتك أن يؤثر في نوع التمرين الذي تستمتع به، علاوة على تحفيزك للاستمرار فيه، وحتى تتعرف إلى نمط شخصيتك جرب أن تجيب عن أسئلة اختبار السمات الخمس للشخصية المتاح على الإنترنت.

2. مارس النشاط الذي تحبه

بعد التعرف إلى نمط شخصيتك، حدد النشاط المتوافق معها، ولا تجبر نفسك على اختيار أنشطة رياضية لا تناسبك، لأنك لو فعلت ذلك لن تتمكن من الالتزام على المدى الطويل. على سبيل المثال، هل تميل إلى العصابية؟ إذاً لا تذهب إلى الصالة الرياضية وهي مزدحمة بالآخرين، وعوضاً عن ذلك جرب المشي في الهواء الطلق أو السباحة، هل أنت شخص منفتح على التجارب؟ انضم إلى ممارسة الرياضات الجماعية. وتأكد أنك عندما تشعر أن ممارسة الرياضة متعة لا عقاب، يصبح الالتزام بها أسهل بكثير.

3. ضع أهدافاً واقعية

معرفتك لنمط شخصيتك والنشاط الرياضي الذي تستمتع به، لا يعني بأي حال من الأحوال أن ترهق نفسك في بداية المطاف، بالطبع يمكنك أن تحلم أحلاماً كبيرة، لكن وضع أهداف طموحة جداً قد يؤدي إلى الشعور بالتعب والإرهاق، لذلك بدلاً من ممارسة الرياضة يومياً على الفور، جرب أن تبدأ بـ 3 أو 4 أيام في الأسبوع، وركز على التقدم، عوضاً عن الكمال.

4. ركز على شعورك وليس على مظهرك

من المعروف أن ممارسة الرياضة تؤدي إلى تعزيز اللياقة البدنية، وتخفف مستويات القلق والتوتر، علاوة على ذلك، فإنها تسبب بعض التغيرات الجسدية مثل الحصول على قوام مثالي ورياضي. ويمكن القول إن حدوث تلك التغيرات الجسدية يمكن أن يأخذ وقتاً؛ لهذا ركز على شعورك الحالي، وانتبه للفوائد المباشرة للتمرين، مثل زيادة الطاقة، وتحسين جودة النوم، وتعزيز حالتك المزاجية. وعندما تركز على مشاعرك الحالية وتلاحظ تحسنك سوف يصبح من السهل عليك المواظبة.

5. سامح نفسك على ارتكاب الأخطاء

الحياة ليست مثالية، وكذلك روتين تمرينك، وحتى حين تتعرف إلى النشاط الرياضي الممتع بالنسبة لك قد يأتي عليك وقت وتفوت التمرين، أو تقضي أسبوعاً من الراحة، وهذا لا يعني فشلك؛ لذلك بدلاً من لوم نفسك، سامحها على ارتكاب الأخطاء، وركز على العودة مجدداً، وكافئ نفسك على المحاولة.

6. تجنب العقبات

إن تبسيط روتينك في ممارسة الرياضة، مع إزالة العقبات أولاً بأول، يسهل عليك الالتزام، ولهذا فكر في سبب ابتعادك عن المسار الصحيح؛ هل كانت تمارينك طويلة جداً أم غير مريحة؟ هل واجهت صعوبة في التوفيق بين مواعيد التمارين ومواعيد عملك اليومية؟ هل شعرت بالملل أم فقدت الدافع؟ حين تتمكن من تحديد العقبات، فكر في الحلول. على سبيل المثال، إذا أصبحت تمارينك مملة، أضف بعض التفاصيل الممتعة مثل مشاهدة برنامجك المفضل في أثناء التمرين أو الاستماع إلى ألبوم جديد لأحد المغنين الذين تحبهم.

المحتوى محمي