كيف يمكن للأحاديث العابرة أن تعزز صحتك النفسية؟

2 دقيقة
المحادثات العابرة
(مصدر الصورة: نفسيتي، تصميم: محمد محمود)
استمع الى المقالة الآن هذه الخدمة تجريبية
Play Audio Pause Audio

ملخص: قد تبدو لنا المحادثات العابرة التي نخوضها مع الجار أو الزميل أو الغريب عبئاً تواصلياً نحاول تجنّبه؛ لكننا إذا انتبهنا إلى فوائدها فربّما نغير نظرتنا هذه. هذا ما أثبتته دراسة حديثة أكدت أن المحادثات القصيرة العابرة التي نجريها بالصدفة لها آثار إيجابية في صحتنا النفسية.

التواصل مع الآخرين

هل صادفت يوماً ما صديقاً قديماً في أحد المتاجر أو جاراً بالقرب من بيتك أو زميلاً في المصعد ثم انشغلت بالدردشة معه؟ إذا كنت ثرثاراً بطبيعتك ومعتاداً على التواصل مع الآخرين، فربما تحدّثت إليهم عن أحوال الطقس وأجريت معهم بعض الأحاديث العابرة. لكن إذا كنت لا تجد حرجاً شخصياً في هذا الحديث فإنه قد يمثل اختباراً حقيقياً بالنسبة إلى أشخاص آخرين. هذا النوع من التواصل هو الذي نسمّيه فنّ “المحادثة العابرة”؛ أي تلك الدردشة السطحية التي تعدّ في الحقيقة مجرد شكل من أشكال اللباقة، وهي مهارة ليست بإمكان الجميع.

تقول المختصّة في العلاج السلوكي المعرفي، إيزابيل نازار آغا (Isabelle Nazare-Aga): “يدفع النظام التعليمي الفرنسي الأطفال في سنّ مبكرة إلى التفكير والتعبير عن الرأي؛ ويؤدي ذلك إلى الشحذ المبكّر للحسّ النقدي للطلّاب تجاه الآخرين وتجاه ذواتهم، ويتطلّب منهم ذلك أن يظهروا أذكياء ومثقفين ومثيرين للاهتمام خلال المحادثات”. في المقابل، يَعُد الكنديون أو الأميركيون هذه النقاشات البسيطة أساليب لجذب تعاطف الآخر أكثر من وسيلة لإظهار الذكاء. ومع ذلك، فقد تؤثر قدرتنا على خوض الأحاديث العابرة في مستوى الرفاهة العامّة الذي نتمتّع به.

المحادثات العابرة عامل من عوامل الشعور بالرضا

إذا كانت الصّلات العميقة التي تربطنا بمحيطنا الاجتماعي ذات تأثير معروف سلفاً في تعزيز الشعور بالسعادة فمن المحتمل أن يكون للصّلات العابرة والتفاعلات مع الغرباء دور تؤدّيه أيضاً في هذا المجال. في هذا السياق، كشفت دراسة نشرتها مجلة علم النفس الاجتماعي وعلم الشخصية (Social Psychological and Personality Science) عن إجراء باحثين دراستين في تركيا والمملكة المتحدة شملتا أكثر من 60,000 مشارك. أجاب المشاركون أسئلة استقصاء لقياس مدى رضاهم الشخصي في الحياة. كما ذكروا عدد الأشخاص الغرباء الذين تحدّثوا إليهم خلال الأسبوع الذي سبق الاستقصاء. وخضع المشاركون الأتراك إلى تقييم آخر شمل سلوكيات إلقاء التحية على أشخاص يعرفونهم لكنّهم ليسوا من المقرّبين؛ وكذا تقديم الشكر إليهم والشروع في خوض محادثات معهم.

أظهرت نتائج الدراستين الارتباط القائم بين خوض محادثات منتظمة مع الأشخاص المعروفين أو الغرباء وزيادة مستويات الرفاهة. وقال الباحثون: “لاحظنا في كلتا العيّنتين أن خوض محادثات مع الأشخاص الغرباء أو المعروفين أو مجرد إلقاء التحية عليهم أو شكرهم يسمح بالتنبؤ بمستوى أعلى من الشعور بالرضا”. لذا إذا قابلت جارك في المرة القادمة في المصعد أو السلالم فلا تتردد في تبادل بعض العبارات معه.

اقرأ أيضاً: كيف تجعل حديثك مقنعاً للآخرين؟

المحتوى محمي !!