ما تأثير أشهر المأكولات والمشروبات الرمضانية في صحتك النفسية؟

3 دقيقة
الأكلات والمشروبات
(مصدر الصورة: نفسيتي، تصميم: إيناس غانم)
استمع الى المقالة الآن هذه الخدمة تجريبية
Play Audio Pause Audio

ملخص: نتعمق في هذا المقال في الفوائد النفسية لبعض الأكلات والمشروبات المشهورة في بلداننا العربية في شهر رمضان؛ مثل التمور ومشروب الكركديه. بالإضافة إلى قيمتها الغذائية، تقدم هذه الأطايب العربية غذاءً للروح وعزاءً للنفس في رحلة رمضان كل عام.

مع ظهور هلال شهر رمضان المبارك، يشرع المسلمون في البلدان العربية وأنحاء العالم كافة في رحلة روحية تستمر 4 أسابيع من الصوم والعبادات والزيارات العائلية وتجمعات الأصدقاء التي تتميّز بأشهى الأطباق والمشروبات من جوهر تقاليد الطهو المتأصلة بعمقٍ في التراث العربي، فتزدان موائد الإفطار والسحور بكل ما لذّ وطاب مما تشتهيه النفوس وتحضّره أيادي الأمهات بكل حبٍّ وإبداع.

وعلى الرغم من إلمامنا بالفوائد الصحية لعصير الكركديه والتمر والمكسرات وغيرها من المأكولات والمشروبات الرمضانية الرائجة في المنطقة العربية، قد يخفى علينا أن لها آثاراً نفسية طيبة كما مذاقها وفوائدها الصحية؛ وهذا بالضبط ما سيقدمه لك هذا المقال في جولة ثرية من المعلومات عن الفوائد النفسية لأشهى الأطايب الرمضانية المعروفة.

1. التمور: تُبعد عنك القلق وتُنعش مزاجك

تأسر التمور الأذواق بملمسها وحلاوتها الاستثنائية. وبالإضافة إلى مذاقها، توفّر ثروةً من العناصر الغذائية الأساسية كمضادات الأكسدة التي تحمي الخلايا من التلف؛ لكن عجائب التمور تمتد إلى ما هو أبعد من مجرد تعزيز الصحة البدنية، فهل تعلم أنها تقدم فوائد للصحة النفسية أيضاً؟

تحتوي التمور نسبة عالية من البوتاسيوم والمغنيزيوم اللذين يساعدان على تعزيز الشعور بالهدوء والاسترخاء. فإذا كنت تشعر بالقلق أو الانزعاج، سيساعدك تناول التمر على تخفيف حدة شعورك. هذا بالإضافة إلى احتواء التمر فيتامين ب 6 الذي يساعد جسمك على إنتاج مادة السيروتونين (Serotonin)؛ وهي مادة كيميائية تؤثّر إيجابياً في الحالة المزاجية؛ إذ يمكن أن تترتب عن انخفاض مستويات السيروتونين الإصابة بالاكتئاب.

اقرأ أيضاً: ما الأسباب النفسية لاضطراب النوم في رمضان؟ وكيف تعالجها؟

2. المكسرات: خفيفة في البطن ثقيلة في قيمتها الغذائية 

المكسرات في رمضان ليست مجرد وجبة خفيفة، فهي مليئة بالعناصر الغذائية مثل الزنك وفيتامين هـ (E) وأحماض أوميغا 3 الدهنية، ويمكنها تخفيف التوتر والقلق والاكتئاب. تقدم المكسرات المختلفة فوائد محددة؛ حيث يحتوي الجوز أوميغا 3، واللوز غني بالمغنيزيوم، والفستق يساعد على تحسين وظائف الدماغ الإدراكية. وتعمل الدهون المشبعة الموجودة في المكسرات على تعزيز وظائف الدماغ والذاكرة؛ بينما تعمل العناصر الغذائية مثل الكولين (Choline) على تحسين التركيز.

تحتوي المكسرات أيضاً مادة الميلاتونين (Melatonin) التي تعزز النوم على نحوٍ أفضل. وعلى الرغم من قيمتها الغذائية الثرية، فالمكسرات خفيفة ولن تجعلك تشعر بالثقل. ويمكن أن يساعدك دمجها في نظامك الغذائي على تخفيف التوتر، وتعزيز صحتك النفسية بصفة عامة.

3. مشروب الكركديه: خطة تعزيز شاملة للصحة النفسية

يستمتع العديد من المواطنين في بلداننا العربية في رمضان بمشروب الكركديه بألوانه النابضة بالحياة ونكهته المنعشة ساخناً أو بارداً. وكثيرون يُقبلون عليه لفوائده الصحية المحتملة؛ لأنه غني بمضادات الأكسدة التي تؤدي دوراً حاسماً في الوقاية من الأمراض والالتهابات. وسواءٌ علمت ذلك أو لم تعلم، قد يصبح الكركديه مشروبك المفضل على مدار العام إذا تعرفت إلى منافعه الجمة في تحسين صحتك النفسية وإعانتك على محاربة العديد من اضطراباتها.

  • يخفّف التوتر والقلق ويعزز الشعور بالهدوء نظراً إلى خصائصه المهدئة.
  • يكافح الإجهاد التأكسدي والالتهابات لأنه غني بمضادات الأكسدة.
  • تحمي مضادات الأكسدة الموجودة في الكركديه صحة الدماغ والوظيفة الإدراكية، وتقاوم التدهور المعرفي المرتبط بالتقدم في العمر.

والجدير بالذكر إن استهلاك كمياتٍ كبيرة من شاي الكركديه قد تكون له مخاطر صحية محتملة؛ لذلك يجب شربه باعتدال حتى في الشهر الكريم.

4. شوربة الشوفان: في خط دفاعك ضد النسيان والمزاج المنخفض

يعد الشوفان خياراً مغذياً مليئاً بالعناصر الغذائية الأساسية؛ مثل الألياف التي تعمل على تنظيم نسبة السكر في الدم وتُشعرك بالامتلاء. لكن من غير المعروف أنه غني بالتربتوفان (Tryptophan)؛ وهو حمض أميني ضروري لا يمكن تخليقه في الجسم بل يجب الحصول عليه من مصدر خارجي مثل الغذاء. وتساعد هذه المادة على تحسين الحالة المزاجية والذاكرة والإدراك، إضافة إلى عنصر الحديد الذي يعزز بدوره المزاج؛ حيث يرتبط نقص الحديد بالاكتئاب.

5. اللبن الزبادي: السر في البكتيريا 

اللبن الزبادي هو اللبن الرّوب أو الرائب؛ أي المُتخثّر الجامد الذي خرج منه زبده ودسمه؛ لكن قد يكون ثمّة فرقٌ بين اللبن الزبادي واللبن الرائب، فاللبن الرائب هو المادة المتبقية من الزبدة بعد إخراجها من القشطة، أو هو تخمير اصطناعي للحليب يؤدي إلى تكثيفه؛ بينما اللبن الزبادي هو ناتج تخمير الحليب عن طريق البكتيريا؛ حيث يتخمر اللاكتوز عن طريق البكتيريا ويُنتج حمض اللاكتيك. ويعد الزبادي أفضل من الرائب لأنه يزود الجسم بكمية أكبر من الطاقة، والكالسيوم، والدهون، والبروتينات الضرورية لإنجاز بالعمليات الحيوية، وفقاً للصيدلانية رناد مراد.

أما بخصوص آثاره المحتملة المرتبطة بالصحة النفسية، فقد اكتشف باحثون من جامعة فرجينيا الأميركية (University of Virginia) من خلال دراسة حديثة نُشرت في مطلع عام 2024، بكتيريا اللاكتوبيسيلوس (Lactobacillus)؛ وهي نوعٌ من البكتيريا الموجودة عادة في الأطعمة المخمرة مثل اللبن الزبادي ولبن الكفير (Kefir)، تساعد الجسم على إدارة التوتر، وربما تحمل إمكانات هائلة في مكافحة اضطرابات الصحة النفسية مثل القلق والاكتئاب.

اقرأ أيضاً: هل يمكن أن يحسن صوم رمضان تركيزك؟

وفي الأخير، يبدو أن تلك الأكلات والمشروبات الأيقونية في كل بلدٍ عربي، تكشف الحكمة وراء التقاليد القديمة وتأثيرها العميق في النفس والبدن. من القيمة الغذائية للتمور إلى رائحة الكركديه المهدئة وطعمه، تغذّي كل قضمة ورشفة خلال شهر رمضان المبارك الترابط العجيب بين التغذية والفائدة النفسية.

المحتوى محمي !!