كيف تعيش سعيداً على الرغم من مشكلات الحياة؟

مشاعر السعادة
(مصدر الصورة: نفسيتي، تصميم: إيناس غانم)
استمع الى المقالة الآن هذه الخدمة تجريبية
Play Audio Pause Audio

ملخص: الحياة عبارة عن مزيج من مشاعر السعادة والحزن والخوف والبهجة وما إلى ذلك، ويجب على المرء أن يكون مستعداً لمواجهة المشاعر كافةً في حياته. فأحياناً، سنمر بأيام جيدة نشعر فيها بالسعادة، وفي بعض الأوقات، تمر علينا أوقات سيئة مليئة بالمشكلات. لذا؛ دعونا نتحدث في هذا المقال عن كيفية الشعور بالسعادة على الرغم من المشكلات التي تواجهنا.

لا يوجد أحد على قيد الحياة بمنأىً عن المشكلات، فمواجهة التحديات والأوقات الصعبة جزء من الحياة، ومعظمنا يعاني المتاعب، سواءٌ أَكانت جسدية أم نفسية أم عاطفية. أحياناً نتعرض إلى الأذى من قِبل الآخرين أو نتشاجر مع أحدهم، والبعض يواجه مشكلات في العمل، فيما يتخذ البعض الآخر قرارات سيئة تؤدي إلى عواقب غير مرغوب فيها مثل خسارة المال في مشروع تجاري أو الانخراط في علاقة عاطفية مؤذية، والقائمة تطول. وعلى الرغم من المشكلات التي تواجهنا في الحياة، فإننا نود أن نكون سعداء. ولهذا؛ دعونا نناقش في هذا المقال كيفية الشعور بالسعادة على الرغم من وجود المشكلات.

1. لا تنكر مشاعرك السلبية التي تسببها المشكلات 

تؤكد مستشارة الصحة النفسية، راشيل هاينمان (Rachelle Heinemann)، إن المشاعر لا تختفي إذا تجاهلناها؛ ولكنها تخرج لاحقاً بطرائق غير متوقعة. ولذلك؛ فإن أفضل ما تفعله حين تواجه مشكلات أو تحديات في حياتك هو السماح لمشاعرك بالظهور؛ لا تنكرها أو تكبتها. 

وفي سياق متصل، توضح أستاذة علم النفس السريري، جينيفر ويفر-بريتنبيشر (Jennifer Weaver-Breitenbecher)، إن الأوقات الصعبة ليست هي الأوقات المناسبة كي تكون قوياً؛ لهذا اسمح لنفسك بمعالجة مشاعرك كما يجب.

ووفقاً لما ذكرته مدونة هارفارد الطبية (Harvard Health Blog)؛ فمجال علم النفس الإيجابي كان يركز في البداية على متابعة التجارب التي تجعل الناس يشعرون بالسعادة؛ لكن علماء النفس سرعان ما أدركوا أن هذا النوع من السعادة يعتمد على تجارب عابرة وليس على شعور أكثر ديمومةً بالرضا. ونتيجةً لذلك؛ تحول المجال إلى التركيز على تنمية الرضا والرفاهية مع البقاء منفتحاً على مشاعرك وتجاربك الإنسانية التي تمر بها، سواءٌ أَكانت جيدة أم سيئة. وعلى عكس ما قد تتوقعه، فإن محاولة مقاومة المشاعر المؤلمة تزيد في الواقع المعاناة النفسية.

2. افهم الحياة 

حتى تعيش حياة سعيدة، عليك أن تفهم أولاً ماهية الحياة؛ حيث إنها تتكون من جزأين مهمين جداً هما السعادة والحزن. لا يمكنك أن تشعر بالسعادة إذا كنت لا تعرف شعور الحزن، ولا تتوقع أبداً أن تقدم لك الحياة السعادة على نحو دائم. 

عليك أن تتقبل أننا سوف نمر بأوقات من الصعود والهبوط. في أوقات الصعود سوف نحاول الاستمتاع بالسعادة، وفي أوقات الهبوط سوف نبحث عن المعنى. وفي هذا السياق، يشرح المعالج النفسي بيلي روبرتس (Billy Roberts) إن الإحساس بالمعنى يجعلنا مفعمين بالأمل، وحتى لو لم يكن المعنى واضحاً على الفور، يمكنك البحث عنه في لحظات الحياة اليومية.

3. تحدَّث إلى نفسك على نحو إيجابي 

ترى المعالجة النفسية، أنجيلا فيكن (Angela Ficken)، أننا عندما نواجه مشكلة أو ألماً عاطفياً أو إحباطاً فإننا نشعر بأن الوضع سيظل هكذا إلى الأبد، وهذا المنظور في التفكير وحده كفيل بأن يزيد شدة المشاعر السلبية ويجعلها أسوأ. لذلك؛ تنصح فيكن بضرورة التحدث إلى أنفسنا على نحو إيجابي. على سبيل المثال؛ يمكننا أن نخبرها بالآتي: “أعلم أن الأمر يبدو صعباً؛ لكننا مررنا بالكثير من المشكلات الصعبة من قبل وخرجنا منها بخير، وسوف نخرج من هذه المشكلة أيضاً ونتجاوزها ونصبح أفضل”.

4. افعل شيئاً لطيفاً لشخص آخر

وفقاً لما ذكرته الطبيبة النفسية تايلا شتاينبرغ (Tayla Steinberg)؛ فالقيام بالأفعال اللطيفة تجاه الآخرين يزيد إنتاج السيروتونين؛ وهو أحد الناقلات العصبية التي تلعب دوراً بالغاً في إحساس الأشخاص بالسعادة. ومن أجل تعزيز شعورك بالسعادة، جرب القيام بالأفعال اللطيفة العشوائية اليوم مثل: 

  1. مساعدة جار مسن في حمل مشترياته من البقالة.
  2. الابتسام لجيرانك وسؤالهم عن أحوالهم.
  3. التواصل مع أحد أفراد العائلة أو صديق لم تره منذ زمن.
  4. القيام ببعض الأعمال التطوعية.

اقرأ أيضاً: لم نشعر بالسعادة حين نحسن إلى الآخرين؟

5. ابنِ العادات اليومية الإيجابية 

بغض النظر عن إحساسك الحالي بالسعادة، فإن عيش حياة سعيدة يتطلب عادات جيدة متأصلة بعمق في روتين يومك. وتجدر الإشارة إلى أن ثمة عادات قد تناسبك وأخرى قد لا تناسب طريقة عيشك. لذلك؛ دائماً اختر العادات الصحية المناسبة لك. وحتى تحقق الإحساس بالسعادة، جرّب هذه العادات الإيجابية:

  • حافظ على ابتسامتك: نحن نبتسم حين نشعر بالسعادة في أغلب الأحيان؛ ولكن جرب أن تبتسم وأنت مثقل بالمشكلات، وسوف تجد أنك أصبحت أفضل؛ حيث تعمل الابتسامة على إفراز الدوبامين في الدماغ ما يؤدي إلى الشعور بالسعادة.
  • مارس التمرينات الرياضية: تؤدي ممارسة الرياضة بانتظام إلى تقليل التوتر ومشاعر القلق وأعراض الاكتئاب، مع تعزيز احترام الذات والسعادة، وحتى كمية قليلة من النشاط البدني يمكن أن تُحدث فرقاً.
  • احصل على قسط كافٍ من النوم: أغلبنا يعلم أن النوم الكافي أمر حيوي للصحة الجيدة ووظائف الدماغ، ناهيك بأن الحصول على قسط كافٍ من النوم يقلل خطر الإصابة ببعض الأمراض المزمنة؛ مثل أمراض القلب والاكتئاب والسكري.
  • جرّب الامتنان: إن الشعور بالامتنان يمنحك دفقة كبرى من السعادة، وأحياناً قد نجد صعوبة في ممارسة الامتنان في أثناء الأوقات الصعبة؛ ولكن حاول أن تفكر في شيء واحد تشعر بالامتنان له، وبينما تقضي يومك فكر في مراقبة الأشياء الممتعة في حياتك؛ مثل زميل العمل الذي قدم لك فنجاناً من القهوة أو الجار الذي لوّح لك، وربما يمكن أن يكون مجرد دفء الشمس وانعكاس أشعتها على وجهك.
  • تنفس بعمق: حين تداهمنا المشكلات نشعر بالكثير من التوتر والقلق، وفي هذه الحالة، يمكننا اللجوء إلى التنفس العميق الذي يمكن أن يساعد على تخفيف حدة التوتر. في المرة القادمة التي تشعر فيها بالتوتر من جرّاء المشكلات التي تمر بها، جرّب القيام بالتالي:
  1. أغلق عينيك، وحاول أن تتخيل ذكرى سعيدة أو مكاناً جميلاً.
  2. خذ نفساً بطيئاً وعميقاً من خلال أنفك.
  3. ازفر ببطء من خلال فمك أو أنفك.
  4. كرر هذه العملية مرات عديدة حتى تشعر بالهدوء.
  5. إذا كنت تواجه صعوبة في أخذ أنفاس بطيئة وعميقة، فحاول العد إلى 5 في رأسك مع كل شهيق وزفير.

6. توقف عن اجترار المشكلات 

عند مواجهة المشكلات، يميل بعض الأشخاص إلى الاستلقاء على أرائكهم وإغلاق هواتفهم وقفل الأبواب خلفهم، ثم اجترار المشكلات التي تواجههم مراراً وتكراراً، والاجترار هو دورة متكررة من الأفكار السلبية التي لا تنتهي. 

على سبيل المثال؛ إذا واجد أحدهم مشكلة في العمل قد تراوده أفكارٌ مثل: أنت عديم القيمة، يا لك من فاشل، سوف تُطْرَد من العمل! 

وقد يفكر الأشخاص الذين مروا بفترة انفصال في: لن يحبك أحد أبداً، لقد كنت تخدع نفسك لتعتقد أنك يمكن أن تكون سعيداً، أنت أفضل حالاً بمفردك! 

وقد يؤدي اجترار المشكلات إلى التدمير الذاتي؛ لهذا حاول التوقف عنه فوراً. وحين تواجهك مشكلة عصبية في عملك على سبيل المثال، لا تفكر فيها كثيراً وتذكر أنك لديك جوانب أخرى في حياتك يمكنك الاستمتاع بها. 

وفي هذا السياق، يوضح المستشار التربوي جاسم المطوع إن الإنسان يمكنه تحقيق السعادة حتى لو واجه ظروفاً عصيبة إذا لم يبنِ حياته كلها على عامل واحد فقط يحقق له السعادة.

7. أحط نفسك بالأشخاص الداعمين 

يمكن لعائلتك وأصدقائك أن يكونوا منارات الضوء التي تحتاج إليها في الحياة؛ حيث إن التواصل معهم للحصول على الدعم أو حتى مجرد الضحك معاً يمكن أن يوفر لك القدرة على الإحساس بالسعادة؛ ذلك الشعور الذي تحتاج إليه من أجل المضي قدماً.

وفي هذا السياق، توصلت دراسة أجرتها جامعة هارفارد (Harvard University) واستمرت أكثر من 75 عاماً إلى نتيجة مفادها أن العلاقات الجيدة تجعلنا أكثر سعادة، وأن الأشخاص الأكثر ارتباطاً بالعائلة والأصدقاء والمجتمع، أكثر سعادة وصحة، وعادة ما يعيشون فترات أطول من أولئك الأقل اتصالاً بالآخرين.

اقرأ أيضاً: 7 أفكار عملية لتستعيد شعورك بالسعادة بعد فقدانه

8. تخلَّ عن حاجتك إلى السيطرة 

يؤكد بيلي روبرتس إن إحدى طرائق مساعدة نفسك على مواجهة المشكلات هي أن تسمح لنفسك بالتخلي عن السيطرة، ومن المفارقات أن الكثير من الناس يكونون أشد انتقاداً لأنفسهم عندما تكون الأوقات أصعب أو عندما يكونون تحت ضغط كبير! 

وفي هذا السياق، توصي مستشارة الصحة النفسية، جينا ماري غوارينو (Gina Marie Guarino)، بممارسة التقبل، وتوضح إن أوقات المشكلات تأتي مصحوبة بتحديات خارجة عن إرادتك، وكلما حاولت التحكم فيها، زاد الضغط الذي تسببه لنفسك.

9. افعل الأشياء التي تستمتع بها 

إن القيام بالأشياء التي تستمتع بها يمكن أن يعزز إحساسك بالسعادة؛ وذلك مثل مشاهدة الألعاب الرياضية مع أحد أفراد العائلة، أو مقابلة الأصدقاء لتناول القهوة، وأحياناً يمكنك قضاء الوقت في ممارسة الأنشطة التي تحبها مثل الطبخ أو الرقص أو الرسم والكتابة. حاول أيضاً تجنُّب القيام بالأمور التي تبدو ممتعة ولكنها غير مفيدة؛ مثل تناول الوجبات السريعة.