كيف تحسم أمرك تجاه العلاقات العاطفية المتقطعة؟

4 دقيقة
علاقة متقطعة
(مصدر الصورة: نفسيتي، تصميم: إيناس غانم)
استمع الى المقالة الآن هذه الخدمة تجريبية
Play Audio Pause Audio

ملخص: يدور من يعيش في علاقة متقطعة في دوامة مفرغة تشوبها المشاعر المتضاربة من حب وكراهية وحنين وجفاء. فهل يمكنك البقاء في حالة انفصال ومصالحة متكررة؟ أم تفضل الرحيل وبدء حياة جديدة؟ للمفاضلة ما بين القرارين، ينبغي التعرف إلى آثار العلاقة المتقطعة في الصحة النفسية ثم دراسة الاختيارات الأنسب للتعامل مع هذا النوع من العلاقات. لنتعرف إليها معاً في المقال التالي.

هل تألف هذا السيناريو: تعيش أجواء رومانسية مع شريكك، وتشعر وكأنك تطير فوق السحاب مع نشوة الحب اللذيذة؛ لكن فجأة، وبعد اختلاف في وجهات النظر أو سوء تفاهم بسيط، تنفصلان! أنت الآن مثقل بالهموم وتشعر بالوحدة والشوق قد يقتلك؛ لكن لا يتطلب الأمر سوى لقاء بالمصادفة بينكما، لتستأنفا علاقتكما، مرة أخرى!

ثمة العديد من الشركاء الذين لا يستطيع أحدهما العيش من دون الآخر كما لا سبيل للعيش معه أيضاً، فينتهي الأمر بهما فيما يُعرف بـ “العلاقة المتقطعة” (On and Off Relationship). مثل هذه العلاقات المتقطعة هي حلقة مفرغة من الحب والكراهية، والقرب والبعد، والسلام والحرب، وغالباً ما تستنزف الكثير من الطاقة، وتتضمن الكثير من الألاعيب وفقاً  للمختص الاجتماعي شجاع القحطاني.

فما تأثير هذا النوع من العلاقات في صحتك النفسية؟ وكيف تتعامل معها؟

3 نظريات نفسية تفسر العلاقات العاطفية المتقطعة

توجد 3 نظريات في علم النفس وراء البقاء في علاقة متقطعة؛ وهي:

  1. نظرية التعلق

بعض الأفراد لديهم  أسلوب التعلق القلِق؛ أي تكوين روابط عاطفية عميقة والخشية من فقدانها. غالباً ما يكون هذا القلق هو القوة الدافعة التي تحافظ على استمرار العلاقة المتقطعة، ويتسبب بتمسك أحد الطرفين أو كليهما بالعلاقة على الرغم من عدم استقرارها الواضح.

  1. التعزيز المتقطع

يمكن تشبيه التعزيز المتقطع في علم النفس بالمكاسب العرضية الصغيرة في ماكينة القمار التي تجعل الشخص يلعب على أمل الفوز بالجائزة الكبرى. وفي سياق العلاقات المتقطعة، يمكن للحظات السعادة القصيرة في علاقة مضطربة أن تجعل الأوقات الصعبة كلها تبدو وكأنها تستحق العناء! هذا هو السبب في أن تكون العودة إلى الارتباط خياراً متاحاً دائماً، حتى عندما تكون المغادرة هي الاختيار الأفضل.

  1. التنافر المعرفي

تصف نظرية التنافر المعرفي الانزعاج الذي يشعر به الفرد عندما يتعارض سلوكه مع معتقداته أو قيمه. وقد يؤمن الفرد في العلاقة المتقطعة، بأن العلاقة الجيدة يجب أن تكون مستقرة ومتسقة؛ لكن في الواقع تكون العلاقة غير متزنة وتدور بين حالات الانفصال والمصالحات المتكررة.

هذا التناقض بين ما يؤمن به وواقعه الحالي يخلق حالة من التنافر المعرفي. قد يكون هذا غير مريح، ولتخفيف هذا الانزعاج، يجد نفسه يضع المبررات للموقف بتضخيم الجوانب الإيجابية والتقليل من شأن السلبيات، في محاولة لإصلاح العلاقة.

اقرأ أيضاً: بعد انتهاء الجدال بين الزوجين، مَن يجب أن يبدأ بالصلح؟ خبيرة تجيب

ما التأثيرات النفسية للعلاقات العاطفية المتقطعة؟

يؤكد مختص العلاقات الأسرية، كال مونك (Kale Monk)، إن الانفصال المؤقت قد يكون مفيداً للعلاقة الزوجية؛ حيث يساعد الأزواج على إدراك أهمية العلاقة، وزيادة التقدير المتبادل بينهم. لكن تكرار الانفصال والعودة؛ أي العلاقة المتقطعة، قد تؤدي إلى الضيق النفسي؛ بما فيه احتمالية الإصابة بالقلق والاكتئاب، وذلك وفقاً لدراسة علمية نُشرت عام 2019 في مجلة العلاقات الأسرية (Family Relations)، توصل من خلالها الباحثون إلى أن العلاقات المتقطعة غالباً ما يصاحبها:

  • تدهور جودة التواصل: تقل جودة التواصل في العلاقة المتقطعة لأن لا أحد يعرف موقفه وموقعه بوضوح.
  • انخفاض القدرة على الالتزام: يمكن أن يؤدي التعلق بشريك غير ثابت، إلى عدم القدرة على الالتزام أو الارتباط مستقبلاً حتى عند وجود علاقة مناسبة، أو قد تكون عالقاً في هذا الإيقاع من الانفصال والارتباط إلى درجة أنك لا تعلم ماهية الالتزام.
  • عدم اليقين: يؤدي التحول المستمر بين الارتباط والانفصال إلى ظهور تصورات للشريك على أنه عبء أو متطفل على حياة الشريك الآخر؛ ومن ثَمّ يتسبب ذلك في مشاعر من عدم اليقين واضطراب العلاقة.
  • سوء المعاملة: بيّنت دراسة علمية منشورة في مجلة الزواج والأسرة (Journal of Marriage and Family)، أن الأشخاص الذين يمرون بتجربة العلاقة المتقطعة، كانوا أكثر عرضة إلى الإبلاغ عن الإساءة الجسدية في العلاقة بمقدار الضعفين، وأكثر عرضة إلى الإبلاغ عن الإساءة اللفظية بنسبة 50%.

اقرأ أيضاً: كيف تتصرف إذا كنت في علاقة حب من طرف واحد؟

تعرَّف إلى أهم الإرشادات التي تساعدك على اتخاذ قرارك تجاه العلاقة المتقطعة

قد يكون اتخاذ القرار بشأن البقاء في العلاقة أو تركها أمراً مربكاً؛ إذ بينما تُكنّ من المشاعر للطرف الآخر ما يخوّلك للاعتقاد بأنكما قادران على تجاوز العقبات، فإنها في حالات معينة قد تكون غير كافية؛ بل إن الانفصال قد يكون الاختيار الأكثر أماناً لتجنب الآثار السلبية للعلاقة المتقطعة في الصحة النفسية. وفي الأحوال كافة، عليك حسم قرارك ما بين الرحيل أو البقاء، وإليك بعض الإرشادات التي قد تساعدك على تحديد موقفك:

  • فكر في أسباب الانفصال: يمكن أن تساعدك مرحلة “الانفصال” في العلاقات المتقطعة على فهم نوع العلاقة التي ترغب فيها، وما إذا كانت ثمة مشكلات ثابتة أو مستمرة تؤثر في العلاقة. ابدأ عمل قائمة بالصفات التي تبحث عنها والسلوكيات التي لا تتسامح معها لمعرفة ما تريده حقاً.
  • فكر في أسباب العودة: إن فهم سبب انتهاء العلاقة في المقام الأول يمكن أن يساعدك على تحديد الأخطاء التي حدثت وما إذا كان من الممكن علاجها. فإذا كانت الرغبة في العودة قائمة على الالتزام والمشاعر الإيجابية، فقد يكون الأمر يستحق. ومع ذلك، إذا كانت الأسباب تتعلق أكثر بالالتزامات مثل المسؤوليات المشتركة، أو الروابط المالية، أو الخوف من الوحدة، أو تعطيل الروتين، فقد لا يكون هذا هو القرار الأفضل؛ لأنه يؤدي إلى استمرار الضائقة النفسية.
  • إجراء محادثات صريحة: البدايات هي أجمل ما في العلاقات كما يُقال؛ لكن بعد مضي فترة زمنية، قد يحدث بعض التضارب في الأفكار أو الأهداف أو القيم أو حتى الجداول الزمنية. وعلى الرغم  من أن حل مشكلات العلاقة كلها ليس شرطاً لنجاحها، فإن تجنب النقاش حولها يعد أحد الأسباب الرئيسة للوصول إلى حالة العلاقة المتقطعة. لذا؛ قد يساعد الحديث حول الخلافات عل  تحديد مدى التوافق بينكما وإمكانية إيجاد الحلول، فإذا لم تصلا إلى صيغة تفاهم، قد يكون الفراق أفضل من استثمار المزيد من الوقت والجهد في علاقة لن ترضيك على المدى الطويل.

ماذا تفعل إذا قررت استمرار العلاقة؟

إذا كنت ترغب في استمرار علاقتك، فسيتطلب ذلك جهداً. يمكنك أنت وشريك حياتك العمل معاً لتحديد المشكلات الرئيسة ووضع حدود واضحة للتواصل. قد يشمل ذلك:

  • تجنب الصراخ.
  • أخذ فترات راحة في غرف منفصلة عندما تصبح المحادثات غير منتجة.
  • تجنب المناقشات الجادة عندما تكون متعباً أو متوتراً.
  • استخدام عبارات تتضمن “أنا” لتوضيح ما تشعر به وتحتاج إليه، بدلاً من إلقاء اللوم.

إذا فشلت في حل المشكلات، فقد يكون الوقت قد حان للنظر في استشارة مختص في العلاقات الزوجية؛ إذ يمكن أن يساعدكما على تحديد المشكلات، ووضع حدود العلاقة، وبناء مهارات تواصل صحية.

كيف تنهي العلاقة المتقطعة في حال استحالة استمراريتها؟

عندما تتجاوز الآثار السلبية للعلاقة المتقطعة في الصحة النفسية القدرة على تجاوزها وإيجاد الحلول للخلافات والمشكلات التي تتسبب بانفصالكما، حينها يكون الانفصال هو الخيار الأفضل لكل منكما، ومن الممكن أن تساعدك النصائح التالية:

  • عدم الاتصال: ربما تستطيعان مستقبلاً توطيد صداقة بينكما؛ لكن إلى ذلك الحين، تجنبا التواصل سواء عبر إرسال الرسائل النصية أو المكالمات أو أي وسيلة أخرى مهما شعر أحدكما بالشوق للآخر.
  • الحصول على استشارة معالج نفسي: يمكن أن يساعدك العلاج النفسي على التعافي من الانفصال، خاصة إذا كان يتضمن دورات من الاتصال والانقطاع.

اقرأ أيضاً: 6 أسرار لعلاقة زوجية سعيدة من مختصة في العلاقات العاطفية

المحتوى محمي !!