ما هو العلاج بالقبول والالتزام؟ وكيف تمارسه لتجد معنىً لحياتك؟

العلاج بالقبول والالتزام
(مصدر الصورة: نفسيتي، تصميم: إيناس غانم)
استمع الى المقالة الآن هذه الخدمة تجريبية
Play Audio Pause Audio

ملخص: كثيراً ما نلجأ في مواجهة ضغوط الحياة ومشكلاتها إلى استراتيجيات التجنّب المختلفة، فنعالج الأمور بتركها. لكنّ هذا الهروب ليس حلاً؛ لذا يقدم العلاج بالقبول والالتزام مساراً علاجياً مفيداً يمكّن المريض من مواجهة المواقف المزعجة بجرأة وشجاعة. يعرّفك هذا المقال إلى أسلوب العلاج بالقبول والالتزام، وكيفية تطبيقه.

يهدف العلاج بالقبول والالتزام إلى استعادة معنى الحياة، ويرتكز في تحقيق ذلك على تعلّم قبول العواطف التي تنتابنا بيقظة كاملة ومعرفة النفس معرفة جيدة للتصرف بالتزام تامّ.

يندرج العلاج بالقبول والالتزام (ACT) في إطار ما يسمّيه الخبراء “الموجة الثالثة من العلاجات السلوكية والمعرفية” (TCC). يقترح هذا العلاج إعادة تركيز المرونة النفسية واكتسابها؛ وهي تعني القدرة على الاتصال بالعواطف والأفكار الذاتية لحظة ظهورها لتحقيق الشعور بالسعادة.

ويستمد هذا الأسلوب العلاجي اسمه من رسالته المحورية: تقبّل ما لا تُمكنك السيطرة عليه والتزم بمبادرة تحسّن حياتك وتغنيها. يرتكز هذا العمل المقترح في علاج القبول والالتزام على مبادرة تشمل تطوير الشعور بالتوازن والمرونة وقبول ما يواجهنا في الحياة كي نتجنّب السير “ضدّ تيار” مشاعرنا. والهدف من ذلك هو التصرّف بانسجام مع قيمنا كي نتمكن من إجراء التغييرات المؤثرة في حياتنا.

متى تلجأ إلى العلاج بالقبول والالتزام؟

يمكننا اللجوء إلى هذا النوع من العلاجات لغايات كثيرة؛ منها معرفة الذات ومعالجة العواطف وعلاج اضطرابات معينة والالتزام بتوجه جديد في الحياة إلى غير ذلك. وترتكز هذه الطريقة العلاجية على مسار يبدأ بالقبول ويصل إلى المبادرة. يسمح العلاج بالقبول والالتزام من خلال جلسات قصيرة ببدء حياة جديدة فعلاً.

نحدد في البداية نتائج نهج التجنّب الذي يمثّل رد فعل نمارسه لحماية أنفسنا من خلال تجنّب المواقف والعواطف السلبية؛ لكن المبالغة فيه تؤدي إلى نتائج غير سارة على المدى البعيد. في حالة محددة مثل اضطراب السلوك الغذائي على سبيل المثال، سيركز المعالج على التفاعل التالي: في مواجهة موقف مؤلم سيلجأ المريض إلى استراتيجية تجنّب الطعام، ونسمّي هذه الاستراتيجية “نظرية كأس بريدجت جونز للمرطبات”؛ وهي نظرية ومقتبسة من شخصية الفيلم السينمائي “يوميات بريدجت جونز” وتفترض أن النساء يملن إلى تناول المرطبات عندما يشعرن بالحزن أو الاكتئاب. ينجح هذا التجنّب على المدى القصير لكنّه يعرقل حرية التصرف على المدى البعيد (من خلال تجنّب العناية بالنفس أو الجسد أو القدرة على الشعور بالطمأنينة على سبيل المثال).

ما هي أُسس العلاج بالقبول والالتزام؟

يقدم هذا النوع من العلاج مساراً قصيراً يرتكز على بضعة محاور أساسية يكيّفها المعالج وفقاً لحالة المريض، ويعتمد كثيراً على اليقظة الذهنية وتقبّل العواطف في مراحل العلاج الرئيسية التالية:

  • مرحلة تقبّل العواطف: ابدأ أولا الانتباه إلى هذه العواطف والتعبير عنها ثم تعلّم قبولها كي تتحرّر منها.
  • مرحلة تحديد حالات التجنّب: من خلال استيعابها جيداً، ولا سيّما تلك التي يطورها الفرد في مواجهة مواقف مزعجة وتقوده إلى الإصابة باضطرابات مضرة مثل القلق.
  • مرحلة التحرّر من هذه المعوقات: كي يتقبّل الشخص الحرية التي قد تكون مزعجة بالنسبة إليه، ويتصرّف بيقظة كاملة وانسجام تام مع قيمه الراسخة التي سيعيد اكتشافها.

القبول والالتزام إذاً علاج ملائم لتلبية الكثير من الاحتياجات، ويسمح بتحرّر كامل من حالات الانسداد النفسي المتجذرة والانتقال إلى المبادرة المحرِّرة والمولّدة للراحة النفسية.