تعرف إلى الطريقة التي ستخلصك من الشعور بالخمول خلال العمل

الشعور بالخمول خلال العمل
استمع الى المقالة الآن هذه الخدمة تجريبية
Play Audio Pause Audio

هل تشعر بتراخٍ وانخفاضٍ في مستوى طاقتك خلال النهار؟ هل ينتابك الشعور بالخمول خلال العمل؟ يبدو أن الكثير منا يعاني من ذلك. من الصعب -إن لم يكن من المستحيل- أن يعمل المرء من الصباح حتى المساء من دون توقف. وخلافاً للاعتقاد السائد؛ كلما أخذت استراحات أكثر، زادت إنتاجيتك أكثر!

خلال العمل؛ قد تصاب في بعض الأحيان بنوبة إرهاق، أو تشعر بالعصبية، أو بمجرد الضجر. وقد تجد أنك لم تعد قادراً على التركيز في ذلك الملف الذي تعمل عليه منذ ساعات طويلة، وأن مستوى طاقتك ينخفض بسرعة.

قبل كل شيء اسمحوا لي أن أؤكد لكم أن كل ما ذُكر طبيعي، فنحن بشر ولسنا آلات، وهي حقيقة رائعة أليس كذلك؟

الأمر الثاني الذي يجب أن نعرفه، يتضمن حقيقةً علميةً مفادها أن قدرتك على التركيز تبلغ ذروتها بعد 15 دقيقة من بدء العمل على ملف ما، ثم تبدأ هذه القدرة بالانحدار بعد 45 دقيقة من العمل.

نعم هذا صحيح؛ إذ لديك ما مدته 30 دقيقة تبلغ فيها قدرتك على التركيز، وقدراتك الذهنية الأخرى، ذروتها. وبمجرد أن تتجاوز 45 دقيقة من العمل، تبدأ إنتاجيتك وقدراتك الإبداعية بالانخفاض بصورة مستمرة.

ويؤثر هذا في معنوياتك بطريقة غير واعية. على سبيل المثال؛ عندما تعلم أنه يمكنك الركض لمسافة 100 متر في 10 ثوانٍ، فإنك ستشعر بالإحباط عندما يشير عداد الوقت إلى أنك قطعت المسافة نفسها في 20 أو 30 ثانية.

ما عليك أن تفهمه هو أنه خلافاً للاعتقاد السائد؛ يجب ألا تنظر إلى كل يوم عمل كسباق عدْوٍ سريع؛ إنما كجزء من سباق ماراثون. بالطبع أعرف ما تقوله لنفسك في هذه اللحظة: “نعم.. أخيراً.. لقد أرحتني يا غايل، فأنا ليس لدي الوقت لأفعل كل شيء في يوم واحد، ولا أريد أن أقضي حياتي في سباق مع الزمن”.

يعد ضيق الوقت من أهم أسباب التوتر؛ لكن يمكنك تخطي ذلك، خاصةً إذا قمت بتطبيق الطريقة التي سأقدمها لك؛ والتي قد تكون مخالفةً لما هو مألوف، ولكنها طريقة ناجحة جداً.

خذ استراحةً لتحصل على التركيز المطلوب

إذا أخذت استراحةً لمدة تتراوح بين 5 و15 دقيقة خلال كل ساعة عمل، لتمدد ساقيك خلالها على سبيل المثال، فستضمن بذلك أن نسبة تركيزك ستكون 100% لمدة 30 دقيقة من كل ساعة عمل.

ولإقناعك بهذه الطريقة تماماً؛ دعنا نجري عمليةً حسابيةً سريعة. تخيل أنك تعمل على ملف ما منذ 3 ساعات، دون أن تأخذ استراحةً واحدة. إجمالاً؛ ستكون نسبة تركيزك 100% لمدة 30 دقيقة، وشيئاً فشيئاً، اعتباراً من الدقيقة 45 إلى نهاية الساعات الثلاث؛ ستنخفض هذه النسبة باطراد لتصل إلى أقل من 60%.

من ناحية أخرى؛ لنفترض أنك تأخذ استراحة لمدة 15 دقيقة بعد 45 دقيقة من العمل، ثم تستأنف وتستريح مرة أخرى بعد 45 دقيقة، وتفعل الشيء نفسه في ساعة العمل الثالثة. فبهذه الطريقة لن تقتصر ذروة تركيزك على مدة 30 دقيقة فقط من الساعات الثلاث؛ إنما ستمتد لساعة ونصف الساعة؛ ما يعني 3 أضعاف الوقت الذي ستحصل عليه من دون أخذ استراحات!

في الحالة الأولى؛ كلما انخفض مستوى تركيزك، قل رضاك ​​عن جودة عملك، وإنتاجيتك، وزاد شعورك بالضيق، وهكذا تجد نفسك في حلقة مفرغة.

الاهتمام برفاهيتك يزيد إنتاجيتك

أجرت شركة “إنفيتيشن ديجيتال ليميتد” (Invitation Digital Limited) دراسةً العام الماضي شملت 2,000 موظف إنجليزي، وكان الغرض منها هو تحديد عدد الساعات التي يكون الموظف منتجاً بالفعل خلالها، عندما يعمل من المكتب.

حسب رأيك؛ في يوم عمل من 8 ساعات، ما هو عدد الساعات التي يكون الموظف منتجاً خلالها؟ 4، أو 5 ساعات؟ إطلاقاً؛ المدة هي ساعتان وثلاث وخمسون دقيقة! أؤكد لك أنه من الأفضل أن تشعر أنك تعمل ببطء ولكن بإنتاجية عالية بدلاً عن أن تشعر أنك منتج جداً بينما أنت تعمل بوتيرة بطيئة في حقيقة الأمر، وأستحضر هنا قصة “الأرنب والسلحفاة” لـ جان دي لا فونتين؛ إذ يبدو أنه كان محقاً في مغزاها. علاوةً على ذلك، فإن ما يبدو معقداً في مقر العمل المكتبي، سيكون أبسط إذا كنت تعمل عن بعد، فالموظف الذي يعمل من المكتب، ويأخذ استراحةً كل 45 دقيقة، قد يُعتبر متراخياً في العمل وتتم معاقبته، في حين أن الشخص الذي سيبقى خلف مكتبه طوال اليوم دون أن يتحرك سيُعتبر موظفاً كفؤاً، بينما يُظهر العلم أن الأمر عكس ذلك تماماً.

غالباً ما يعتمد تقييمنا لأداء الأعمال على الأفكار المتلقاة التي كثيراً ما تكون خاطئة، وأؤكد لك أنك إذا كنت تعمل من المنزل، فلن يلاحظ أحد أخذك لاستراحة كل 45 دقيقة.

يعد الاهتمام برفاهيتك والتخلص من الشعور بالخمول خلال العمل أمراً أساسياً بالنسبة لك، ولشركتك أيضاً، كما يتضح من الدراسة التي أجرتها جامعة “هارفارد” ومعهد “ماساتشوستس للتكنولوجيا”؛ إذ تشير إلى أن الموظف السعيد أكثر إنتاجية بنسبة 31%، وأكثر إبداعاً بنسبة 55%، وأقل تغيباً عن العمل بـ 6 مرات، وهكذا تتحقق الفائدة لك ولعملك.

وأختم هذا المقال باقتباس جملة لستيفان زفايغ: “الفاصلة (الوقفة) الموسيقية، هي أيضاً جزء من المقطوعة”.