كيف يسبب سعيك الدائم إلى إرضاء الآخرين شعوركَ بالإرهاق المستمر؟

2 دقائق
إرضاء الآخرين
(مصدر الصورة: نفسيتي، تصميم: إيناس غانم)
استمع الى المقالة الآن هذه الخدمة تجريبية
Play Audio Pause Audio

ملخص: يبذل بعض الأشخاص على الدوام جهوداً تفوق طاقتهم لإرضاء الآخرين سواء كان ذلك في حياتهم الشخصية مع العائلة والأصدقاء أو حياتهم المهنية، وهو سلوك يشير إلى شعور صاحبه بالحاجة إلى التقدير. فيما يلي تقدم لنا المختصة النفسية ومؤلفة كتاب "ماذا لو كنت تعاني من التعب الذهني؟" (Et si c’était la fatigue mentale)، إيزابيل ميتينييه بعض النصائح التي تساعدنا على التوقف عن بذل ما يفوق طاقتنا سعياً إلى إرضاء من حولنا.

تقول المختصة النفسية إيزابيل ميتينييه: "لا مشكلة في بذل الجهد من أجل الآخرين عندما يكون ذلك نابعاً من القلب". وعلى الرغم من ذلك فإن الفرد قد يبالغ في بذل الجهود مثلاً عندما يقضي ساعات طوال في العمل ويراكم واجبات إضافية على نفسه باستمرار، أو يقضي الأمسية في البحث عن هدية مثالية لأحد أصدقائه أو يسعى طوال الوقت إلى تلبية طلبات أبنائه.

ونتيجة لذلك، قد يعاني المرء من توتر وإجهاد دائمين ويواجه صعوبة في النوم ويشعر بالضيق ونفاذ الصبر، ولا سيما عندما يرى أنه لم يعد لديه متسع من الوقت للجلوس مع أحبائه وممارسة الأنشطة التي يحبها، وهنا عليه أن يتوقف وينتبه أكثر إلى نفسه لأن هذا الإرهاق الذي يشعر به ليس طبيعياً.

إن عدم الوفاء بالالتزامات يولد شعوراً كبيراً بالذنب لدى هؤلاء الأشخاص، يرهق أجسادهم وعقولهم طوال الوقت، وهم يستسلمون لهذه الحالة رغم وعيهم بالمخاطر الصحية لها.

ما العلاقة بين الرغبة في إرضاء الآخرين وتدني تقدير الذات؟

توضح المختصة النفسية إيزابيل ميتينييه، أن بذل الجهد بصورة مفرطة حفاظاً على رضى الآخرين وخوفاً من استيائهم، هو سلوك يمثل مشكلةً حقيقيةً لصاحبه عندما يكون سلوكاً منهجياً يهدف من خلاله إلى تعويض تدني تقدير الذات.

ويؤثر الإرهاق الناجم عن هذا السلوك بصورة خاصة في الأشخاص الذين يسعون نحو الكمال، لأنهم يظنون أن جودة العمل الذي يقدمونه تعكس قيمتهم الذاتية. وبهذه الطريقة يؤدي بذل الجهد المفرط في الحياة المهنية والشخصية إلى الشعور بالإرهاق المستمر، ذلك أن هذا السلوك يصبح عفوياً وتلقائياً ويمثل أسلوب حياة بالنسبة إلى صاحبه.

الرغبة في تحقيق معايير الكمال

توضح إيزابيل ميتينييه أن المجتمع يقدر بذل الجهد المفرط، إذ تُرسخ في أذهاننا فكرة أننا قادرون على إنجاز أي عمل منذ الصغر، لكن ذلك ينتج معايير خيالية يستحيل الالتزام بها. ويكمن الحل في قبول المرء حقيقة أنه بشر يشعر بالضعف أحياناً، وتقول المختصة: "نعم نحن بشر نبكي ونشعر بالفقد والسأم أيضاً".

تعلم تقدير نفسك بنفسك

يشعر الأشخاص الذين يبذلون جهوداً مفرطة بالحاجة إلى الاعتراف بجهودهم هذه وتقدير سماتهم الشخصية. وتوضح المختصة النفسية إيزابيل ميتينييه قائلةً: "يسعى هؤلاء الأشخاص إلى الحصول على التقدير الذي افتقروا إليه في الصغر، من خلال تقديم المزيد لمن حولهم".

ختاماً تنصح المختصة الفرد الذي يعاني من هذه المشكلة باستشارة معالج نفسي، فهو سيساعده على فهم سلوكياته فهماً أفضل، وتعلم تقدير نفسه بنفسه.