ما بعد الخيانة الزوجية: كيف يتجاوز الشريكان هذه المحنة؟

الخيانة الزوجية
shutterstock.com/Flotsam
استمع الى المقالة الآن هذه الخدمة تجريبية
Play Audio Pause Audio

الخيانة الزوجية هي محنة يمر بها الكثير من الأزواج، ويحاول البعض منهم عندما تواجههم إيجاد معنى لها. ووفقاً للمعالجة النفسية إستر باريل، فإن هنالك ثلاثة سيناريوهات للخروج من المحنة اللاحقة للخيانة الزوجية وهي: الاستياء، والإنكار، وتجدد العلاقة بين الطرفين من جديد. فيما يلي بعض التوضيحات والنصائح للتغلب على أزمة “ما بعد الخيانة الزوجية”.

كان ذلك بعد ظهر يوم سبت قبل عامين. في ذلك اليوم، سمعت كاميل، وهي أم شابة تبلغ من العمر 33 عاماً، هاتف زوجها الذي نسيه على طاولة الحديقة يهتز. لم تمسك كاميل نفسها عن قراءة الرسالة التي وردت إلى زوجها، لقد كانت رسالة لا لبس فيها: “أفتقدك يا ​​حبيبي”. تقول كاميل: “كان الأمر أكبر من الشعور بالغضب، شعرت بألم عنيف، وكأنني تعرّضت للضرب المبرح”. وبعد ليلة من البكاء المرير، قررت كاميل مواجهة زوجها: “كان طفلنا يبلغ بالكاد عاماً واحداً من العمر وكنت أؤمن بعلاقتنا”. وعندما واجهته، لم يحاول زوجها رومان أن ينكر الأمر: “نعم، لقد كان على علاقة بزميلة جديدة له في العمل مؤخراً، وقال إنه ما زال يحبني. لم أفهم: كيف يخونني إذا كان يحبني؟”.

طرح جيل، 35 عاماً، نفس السؤال على نفسه أيضاً عندما أخبرته ماريون، شريكته منذ خمس سنوات، بعد أن تمكن منها الشعور بالذنب، بأنها أقامت علاقة مع شخص كانت قد تعرفت عليه في إحدى الحفلات. يقول جيل: “لقد قالت أن هذا الخطأ الذي ارتكبَته أظهر لها كم تحبني، ولكنني لم أستطع سماع أي شيء من هذا الكلام، لقد خانتني، لذلك فهي لم تكن تحبني”.

يُعلق المحلل النفسي باسكال نيفو، مؤلف كتاب “الكذب ضروري لنعيش معاً بشكل أفضل”: “ليس دائماً ما يكون الحب هو موضع التساؤل عند وقوع الخيانة الزوجية”. ويوضح: “تنبع خيانة الرجل  في بعض الأحيان من عدم قدرته على اعتبار شريكته امرأة عندما تصبح أماً. فرغم أنه يحبها، لكنه لم يعد يشعر بالرغبة تجاهها”. “ويمكن اعتبار الخيانة الزوجية أيضاً محاولة غير واعية للتغيير من الشريك، وتوجيه رسالة له مفادها أن الوضع الحالي للعلاقة لم يعد ممكناً، وأن هذه العلاقة أصبحت بحاجة إلى دفعة جديدة من الحب”. وتوضح ميريام بوجيندر، أخصائية علم النفس السريري والمعالجة النفسية، أن ما يميز الخيانة الزوجية التي تأتي على شكل علاقة عابرة، عن تلك التي تتجسد في علاقة طويلة الأمد، هو أن اكتشاف الأخيرة يشكل صدمة أكبر. تقول إستر بيريل مؤلفة كتاب “الذكاء الشهواني”: “قد يحاول شخص ما البحث عمن يشبه شريكه، عندما يشعر أن التواصل معه لم يعد ممكناً”.

بعد عامين من الاكتشاف الذي آلمها، اعترفت كاميل من جانبها بـ “تفهم” خيانة رومان لها. تقول كاميل: “على مدار بضعة أشهر، نادراً ما كنا نتحدث معاً”. “كنت قلقة بشأن اقتراب نهاية إجازة الأمومة، وكان زوجي يواجه صعوبة في العثور على مكانه كأب. لا أعرف ما كان من الممكن أن يحدث لو لم أقرأ تلك الرسالة على هاتفه، لقد كنا في حالة إنكار تام لما نمرّ به”.

ومن خلال البحث عن معنى لما حدث، خرجت كاميل ورومان من نموذج “الضحية والجلاد” الذي لا يعد الخروج منه أمراً سهلاً. تقول مريام بوجيندر: “في المرحلة الأولى يشعر الشخص الذي تعرّض للخيانة بالألم، لكنه يبدأ في المرحلة التي تليها بالتساؤل عن الأسباب التي دفعت الشريك لخيانته. وهنا تأتي أهمية الحصول على مساعدة المعالج النفسي، التي يمكن أن تقدم للزوجين دعماً كبيراً. وتتابع: “يجب على الطرف الذي أقدم على فعل الخيانة بدوره أن يراجع نفسه ويطمئن الشريك حول حبه له”.

ويوضح باسكال نيفيو: “ليست المسألة إعذار الطرف الذي أقدم على فعل الخيانة، بل محاولة هضم ما قام به وفهمه”. وتختتم مريام بوجيندر قائلة: “إن التحدي، في نهاية المطاف، هو إعادة الرغبة في قلب الشريك الذي تعرّض للخيانة وقبول أن الشخص الذي كنت على علاقة معه لا ينتمي إليك”.

وتواصلت إستر بيريل مع بعض الأزواج الذين استقبلتهم للعلاج، رغبة منها في معرفة المصير الذي آلت إليه العلاقة. وتوضح إستر بيريل حول ذلك: “لا يتمكن بعض الأزواج من تجاوز أزمة ما بعد الخيانة الزوجية، بينما يتجاهلها البعض الآخر دون تجاوزها، وأخيراً يخرج منها آخرون تماماً، بعد معالجتها والسيطرة عليها”.

اقرأ أيضا:

الأزواج المصدومون

قامت ماري بخيانة جوليان قبل عامين مع أحد شركائها السابقين. وبعد عام من العلاج، اعتقد الزوجان أنهما قد تجاوزا الأزمة. في الواقع، تشعر ماري بأنها تدفع ثمن ما فعلته كل يوم. تقول ماري: “يشعر بالقلق عند أدنى تأخير في عودتي إلى المنزل، وأنا أعلم أنه يفتش في جيوبي، وعندما أبدي أي احتجاج يعيد طرح الموضوع مجدداً، وتنتهي المحادثة على الفور، وأجد نفسي في موقف ضعيف يمنعني من قول أي شيء”. إنه جحيم يومي، وعلى الرغم من كل شيء، فقد بقي ماري وجوليان معاً، دون التمكن من فهم السبب.

تقول إستر بيريل “إنها الدائرة الجهنمية” التي يرفض الأشخاص العالقون في الماضي الخروج منها، والتخلي عن استيائهم. وتوضح أنه في كثير من الأحيان، يأتي الأزواج للتشاور معها بمبادرة من الطرف الذي تعرّض للخيانة، إذ يرى الأخير في المعالج شاهداً على محنته، وموثّقاً لها. وبالتالي فإن الفكرة بالنسبة له ليست العمل من أجل المصالحة، أكثر من تأكيد وضعه كضحية. ويبدو هنا أن الغفران من قبل الطرف الذي تعرّض للخيانة أمر مستحيل، فهو لا يريد أن يبرئ شريكه مما ارتكبه.

ويعد مارك وديبي، وفقاً للمعالجة النفسية، مثالاً واضحاً على هذا النموذج: “بعد ثلاث سنوات من اكتشاف خيانة مارك لها، ما زالت ديبي ترفض أي علاقة حميمية معه، إذ تعتقد أن قبول “احتضانه لها حتى” يعني اعترافها بالهزيمة. وعلى الرغم من رفضها، فهي تعترف برغبتها في ممارسة الحب معه”.

وفي كثير من الأحيان، يتحول الشريك الذي تعرّض للخيانة إلى محقق، فتراه يدقق فواتير الهاتف، أو يتفحص رسائل البريد الوارد الخاصة بالشريك. وتحذر إستر بيريل من أنه إذا كان طلب التفسيرات من الشخص الذي أقدم على الخيانة أمراً مفهوماً في البداية، فيجب الحرص على ألا يصبح ذلك هوساً لدى الطرف الذي تعرّض للخيانة، أو مصدر راحة ومتعة له مع الوقت.

تقول ميريام بوجيندر: “قد يتمسك الشخص الذي تعرّض للخيانة بدور الضحية، خاصة عندما يشجعه من حوله على ذلك استناداً على مبدأ “قدسية الإخلاص”. “ومع حالة الألم التي يعيشها المرء الذي تعرّض للخيانة تصبح تصرفاته تجاه الشريك مغلفة بالقسوة، لكن البقاء في هذه الحالة سيقف عائقاً أمام إعادة ترميم العلاقة الزوجية”.

إن الأزواج الذين يفشلون في عملية استعادة العلاقة، التي غالباً ما تعتمد بشكل أكبر على الشخص الذي تعرّض للخيانة، مع ضرورة وجود تعاطف صادق من قبل الطرف الذي أقدم عليها، هم بالكاد يستطيعون المضي قدماً. ويوضح باسكال نيفيو: “إن بقاء الزوجين معاً لا يعني بالضرورة نجاح العلاقة”. وتختتم إستر بيريل بالقول: “عندما تصبح واقعة الخيانة مرجعاً للعلاقة الزوجية، فقد يستمر الزواج من ناحية نظرية، لكن الحياة الزوجية تموت”. وتضيف أنه في مثل هذه الحالات، “هنالك شيء ما قد كُسر ولا يعود بالإمكان إصلاحه”.

اقرأ أيضا:

الأزواج الناجون

كانت ميلا تعيش مع شريكها منذ عام عندما التقت خلال رحلة عمل في النمسا، برجل ونشأت بينهما علاقة على الفور. تقول ميلا: “كنت أعلم أنها علاقة عابرة لن تدوم، فهنالك مسافات كبيرة تفصل بيننا، كما أن حبي لشريكي كان أكبر من أي شيء آخر”. وبعد بضعة أشهر، قررت ميلا أن تعترف له بكل شيء. تقول ميلا: “لم يتحدث معي لمدة يومين. ثم تمت دعوتنا إلى حدث عائلي وطلب مني الحضور”. “تمكنا خلال ذلك من التحدث، وأخبرته أنني لو كنت أرغب في تركه، لكنت فعلت ذلك بالفعل. ومن الواضح أن هذا الكلام قد طمأنه ولم أشعر أبداً بالغيرة المفرطة منه عندما واعدت رجالاً آخرين ضمن حدود الصداقة. لكن الموضوع أصبح من المحرمات”.

بالنسبة لـ “إستر بيريل” فإن ميلا وشريكها هم من بين أولئك الذين تسميهم “الأزواج الناجون”: “يؤمن هؤلاء الأزواج باستمرارية العلاقة الزوجية. وهم قد يعارضون الطلاق أحياناً لأسباب دينية أو لأنهم نشأوا على احترام منظومة الزواج”. “إنهم يريدون الحفاظ على البيئة الأسرية قبل كل شيء ومستعدون للتضحية بعلاقة عاطفية في سبيل ذلك”. وتستحضر إستر بيريل، نهاية فيلم “جسور مقاطعة ماديسون” (The Bridges of Madison County)، عندما تخلت ميريل ستريب عن كلينت إيستوود بعد ثلاثة أيام من العلاقة العصيبة، لتعود إلى زوجها وأطفالها.

تقول إستر بيريل: “على عكس النموذج الأول الذي يبدو لي أنه محكوم عليه بالفشل أو المعاناة، فإن هذا الموقف يمكن الدفاع عنه. في كثير من الأحيان، يسعد هؤلاء الأزواج بالعثور على مكانهم والسلام الخاص بهم، ولا يضمرون المرارة. فهم يترفعون عن أي أمر قد يعيق بقاءهم معاً لأنهم يحبون حياتهم المشتركة”.

“ويعد الحفاظ على الأسرة والإطار الاجتماعي، أو حتى ضمان الأمن المالي بالنسبة للبعض من خلال بقائهم معاً على الرغم من خيانة أحدهما للآخر، أكثر أهمية من عيش الحياة الزوجية المرغوبة بالكامل، وهو توجه صحيح تماماً وجدير بالاحترام”. وتوضح إستر بيريل أن الأهم هو اتخاذ القرار باستمرار العلاقة بدافع الرغبة، وليس بدافع الالتزام الأخلاقي، أو استجابة للأنا العليا الأبوية أو الجماعية.

إلا أن قرار الزوجين بالبقاء معاً احتراماً للقيم المشتركة فيما بينهما وحفاظاً على العلاقة التي يجدان الوئام خلالها، لا ينفي الألم الذي قد يعانيه الشخص الذي أقدم على الخيانة بعد أن أدار ظهره للحب الذي وجده خارج بيت الزوجية، إذ إنه كان حباً حقيقياً بالنسبة له. وتوضح إستر بيريل، أنها تحاول مع هؤلاء الأزواج تحديد ما علمتهم إياه الرابطة التي تجمع بينهم عن أنفسهم، مع الأخذ بعين الاعتبار، المعاناة لدى الطرفين: تلك التي عانى منها الشخص الذي تعرّض للخيانة، وفي نفس الوقت معاناة الشريك الذي تخلى عن هذا الحب الجديد.

ويتمثل التحدي في مساعدة كليهما على تجاوز المرارة التي يشعران بها، وفي بعض الأحيان، إعادة اكتشاف ما جمعهم سويةً في البداية بشكل تدريجي. ويمكن للشخص الذي تعرّض للخيانة، أن يستعيد ثقته بالشريك مجدداً وبشكل تدريجي، إذا رافقه الطرف الآخر ودعمه خلال هذه المرحلة. وتضيف إستر بيريل، أن هذه الثقة ترقى في النهاية إلى قبول “العيش مع كل شيء لن نعرفه أبداً عن الآخر”.

اقرأ أيضا:

الأزواج المستشكفون

أقسمت آني دائماً أنها إذا اكتشفت يوماً ما أن كليمان كان يخونها، فسوف تحزم حقائبها على الفور. أخيراً، عندما حدث هذا، لم تبق معه فقط، بل كافحت من أجل التسامح، وأدركت كم أنها تهتم لأمره. تقول آني: “لعدة أشهر، كنا نتعرف على أسباب هذه المغامرة القصيرة جداً التي خاضها مع صديقة مشتركة. كان الأمر صعباً بالنسبة له ولي، لكن الحوار سمح لنا بالعثور على الأسباب التي دفعتنا إلى الوقوع في حب بعضنا البعض وتلك التي دفعتنا إلى الانفصال وأشعر اليوم بأنني أقوى”.

تؤكد إستر بيريل أن السيطرة على الأزمة اللاحقة للخيانة وإحياء العلاقة مجدداً أمر ممكن. وتضيف أن العمل على ذلك سيكون رحلة لا تخلو من النزاعات بين الزوجين: “يواجه الزوجان خلال هذه العاصفة العاطفية التي يمران بها صعوبة بسيطة في الحفاظ على مسارهما، إلا أن الموافقة على تقاسم المسؤولية عن تدهور العلاقة، يعني أنهما يميلان إلى تحديد العلاقة على أنها حافز للتغيير وليس مجرد اختصار المسألة بخيانة من طرف واحد، خاصة أن للخيانة أوجه مختلفة، وتمثل الخيانة الزوجية أحدها فقط.

تقول إستر بيريل: “أحاول دائماً أن أشرح للأزواج أنه لا ينبغي لنا أن نبدأ القصة بمكان حدوث الضرر، ولكن يجب أن نعود إلى أصل الضرر. وبالمثل، لا ينبغي عليهم التفكير في أن الخيانة الزوجية تجعل علاقتهم بأكملها موضع تساؤل، حتى لو انتهى بهم الأمر إلى الانفصال”.

يقول باسكال نيفو: “إن الأزواج الذين يتمكنون من” تجاوز” الخيانة الزوجية والذين يمكن لعلاقتهم أن تعود أقوى من قبل، أولئك هم القادرون على بلوغ درجة معينة من النضج”. “إنهم يقبلون احتمال وقوع خيانة جسدية دون أن تمسّ الإخلاص العاطفي، ويحاولون العثور على إجابات حول أسباب ما وصلت إليه العلاقة بينهم، بما في ذلك جميع الإحباطات العاطفية والجنسية والرغبات التي لم تتحقق”.

ومع ذلك، فإن التحدث وفهم بعضنا البعض لا يعني محاولة معرفة كل تفاصيل العلاقة التي تخللت الخيانة الزوجية. وغالباً ما يحذر باسكال نيفو الأزواج بشأن هذه النقطة، مؤكداً أن معرفة الكثير من التفاصيل يمكن أن يكون مدمراً ومؤلماً للغاية بحيث لا يمكن التفكير في المصالحة مجدداً.

قد تستغرق هذه العملية وقتاً طويلاً، ولكنها قد تكون مثمرة جداً للعلاقة. وتوضح إستر بيريل أنها اعتادت أن تقول للأزواج الذين يشكّون أحياناً في قدرتهم على إعادة بناء ما تم تحطيمه: “معظم الناس لديهم قصتان أو ثلاث قصص حب في حياتهم. بالنسبة للبعض، ستكون كل هذه القصص مع الشخص نفسه”. ويبدو أن هذا الكلام كان قادراً على إلقاء السكينة في نفس الكثير منهم.