هل أنا حساس بشكل مفرط؟

الحساسية المفرطة
shutterstock.com/Linda Staf
استمع الى المقالة الآن هذه الخدمة تجريبية
Play Audio Pause Audio

فليرفعْ يده، كل مَن لم يشعر يوماً بالإساءة والإهانة! بالنسبة لبعض الأشخاص؛ كل ملاحظة موّجهة إليهم، تشكل لهم مأساة حقيقية. من أين أتت هذه الحساسية المفرطة وكيف يمكننا نزع فتيل هذه المعاناة؟

  • لماذا؟
  • ما العمل؟
  • نصيحة لمحيطك، من العائلة والأصدقاء

لماذا؟

الشخص الحساس للغاية هو كل من يتأثر تأثراً بالغاً بأية كلمة أو حركة تمس احترامه لذاته، وفي قلب هذا “الاستعداد للشعور بالإهانة بسهولة” نَجِد هشاشةً نرجسيةً تسكن صاحبها. وبحسب ما ذكر كريستوف أندريه؛ المعالج النفسي السلوكي، هناك ثلاثة أصناف من الأشخاص الذين يعانون من فرط الحساسية: الخجولون الذين ينقصهم الثقة في النفس وتقدير الذات، والشخصيات النرجسية التي تعتقد أنها في مستوى أعلى من غيرها وتستحق معاملةً تفضيليةً، والمهووسون بالشكوك؛ الذين يشعرون باستمرار أنهم متابعون ومضطهدون. مهما كانت مواصفات هذه الفئات، فالمعاناة هي حصيلة هذه الحساسية المفرطة.

وفقاً لـ “كريستوف أندريه”؛ يواجه المصاب بحساسية مفرطة ثلاثة أنواع من المشاكل. أولاً: يقضي وقته في مراقبة محيطه، ويسعى لترصد كل ما يشير إلى نفي قدراته أو التشكيك فيها، ثم يفسر سلبياً الإشارات التي يتخيلها، على الرغم من كونها محايدة (خلف تلك الابتسامة تختفي نبرة ساخرة!). وأخيراً؛ لا يستطيع استخدام الاستراتيجيات المناسبة لمواجهة هذه الحالات؛ حيث تمنعه تصرفاته المتشائمة والعدائية من التعامل مع تلك المواقف بفاعلية.

وبحسب ما ذكر المحلل النفسي جان بيير وينتر، فإن الحساسية المفرطة تصيب الأشخاص الذين لا يملكون صورةً راسخةً بشكل كافٍ عن أنفسهم. هذه “ملاحظة جارحة لها القدرة على تمزيق تلك الصورة وتدمير شخصيتهم، خاصةً وأن الشخصيات النرجسية تتماهى مع “صورتها”، وتنسج حولها علاقةً وطيدةً”، وعند أدنى إحساس بالإساءة، يشعر الشخص الحساس أنه بلا قيمة، ولم يعد شيئاً يُذكر، إن ما يلوح في أفق الجرح النرجسي هو الموت. ثمة نقطة أخرى يشير إليها جان بيير وينتر: ليست كل الملاحظات التي تحمل شيئاً من اللوم لها القدرة على إيذاء الشخص الحساس؛ ولا تصير جارحةً إلا عندما تعبر عما يعاتب الشخص المستهدف نفسه عليه، و”كلما زاد الآخر دون قصد منه، ضغطاً حيث يشعر الشخص الحساس بالألم، كان رد فعله أكثر عنفاً! فالشخص الذي لا يعتبر نفسه أنانياً لن يكترث أبداً عندما يوصَف بالأنانية؛ لكن بالمقابل إذا كان هو من يوّجه إلى نفسه اللوم دون وعي، فإنه سيشعر بالإهانة الشديدة! هذا الشعور بافتضاح أمره هو الذي يفسر التأثير الذي تحدثه مجرد كلمة بسيطة”.

وتكمن مأساة الأشخاص المصابين بفرط الحساسية في أنهم لا يستطيعون السخرية من أنفسهم. يشرح المحللون النفسيون أن ذلك مرده فرط خجلهم وشعورهم بالذنب والرغبة في معاقبة الذات. كما يضيف جان بيير وينتر: “دون أن ننسى شعوراً قوياً بالدونية، أو الاستعلاء، وكلاهما في الواقع يؤدي إلى الشيء نفسه، لأنه إذا شعر المرء أنه الأفضل، فكل ما من شأنه أن يُذكّره بأنه مجرد فرد وسط حشود من الناس، يُشعِره بالمعاناة”.

ما العمل؟

عدّل ردود أفعالك

انتبه إلى تصرفاتك النفسية، وبمجرد أن تشعر بأنك متأثر تأثراً حاداً، قم بممارسة الوَرَتواصُلية (التعبير عن المشاعر). أفصح عما تتصوره، وعبر عما تشعر به، تَحَاور مع غيرك، واطلب تفسيرات من الشخص الذي تراه سبب معاناتك.

التزم بالحقائق فحسب “ما الذي يحدُثُ بالضبط؟”، “لماذا تقول لي ذلك؟”، “ما الذي تلومني عليه تحديداً؟”.

توقف عن الإسقاطات!

بغية التصدي لجنوحك إلى تفسير كلمات وحركات غيرك على غير حقيقتها؛ تحقق دائماً مما إذا كان ما تصورته مبرراً فعلاً. اطرح على الشخص المعني السؤال بكل بساطة: “أشعر وكأنك تتجنبني منذ فترة من الزمن، هل أنا مخطئ؟”.

قم بتقييم ذاتك

إذا كانت حساسيتك المفرطة تنغص عليك حياتك وتجعلها جحيماً، وإذا كان جرحك النرجسي عميقاً، اسعَ إلى طلب مساعدة طبيب نفسي. في الحقيقة؛ التحليل النفسي أو العلاج النفسي التحليلي فقط، هو الذي يُمَكِنك من معرفة ما الذي يجعلك، دون وعي منك، تشعر بالذنب أو الخجل.

نصيحة لمحيطك، من العائلة والأصدقاء

إن انطواء الشخص الذي بـ “الحساسية المفرطة “على نفسه، هي طريقته “غير المناسبة” للقول: “أنا أعاني لأنني لم أحْتَرم”، لذا فإن إعادة التواصل معه تسمح بالرد المناسب على صرخة استغاثته المُقَنَعة: “منذ الحدث الفلاني، تدير ظهرك لي، وتبدو حزيناً ويؤلمني أن أراك في هذه الحالة. هل هناك مانع من أن نتحدث في الموضوع؟”، لا تتظاهر معه وكأنك لم تلاحظ شيئاً، لأنك بذلك تؤكد له قناعته الراسخة بأنه غير ذي شأن بالنسبة لك… ولا تتردد في ممارسة نكران الذات، وعندما تلاحظ أنه يمكنك المزاح عن نفسك، دون أن تتأذى بذلك، فذلك يساعد في وضع الأمور في نصابها ويمنحها حجمها الحقيقي دون مبالغة.