ما التغيير الذي يُحدثه الحزن الشديد في دماغك؟ وكيف تخفف حدته؟

2 دقيقة
الحزن
(مصدر الصورة: نفسيتي، تصميم: إيناس غانم)
استمع الى المقالة الآن هذه الخدمة تجريبية
Play Audio Pause Audio

ملخص: يُحدث الحزن لفقدان عزيز تغييراً دائماً في الروابط العصبية في أدمغتنا؛ إذ يؤدي فقدان شخص عزيز إلى حدوث اضطرابات في مواد مثل الدوبامين والمواد الأفيونية؛ ما يجعل الدماغ يبحث باستماتة عن الشخص المفقود. تعرف إلى التفسير العلمي لذلك من خلال هذا المقال.

يؤثر الحزن الذي يلي فقدان شخص عزيز مثلاً في الدماغ وفي طريقة عمله. وتقول أستاذة علم النفس في جامعة أريزونا بالولايات المتحدة، ماري فرانيس أوكونور (Mary- Frances O’Connor) في حديث لصحيفة ذا تيليغراف: “عندما يقول شخص مفجوع: أعلم أن فلاناً رحل ولكني أشعر بأنه سيدخل من الباب مرة أخرى، فإنه يصف بدقة كيفية تعامل دماغه مع الموقف”. وتوضح المختصة إن الدماغ يحمل في هذه الحالة قناعتين متناقضتين: الاعتراف العقلاني بوفاة أحد أفراد الأسرة، والإيمان العميق بأنه لا يزال موجوداً. يُربك هذا الانقسام عملية معالجة الحزن، ويصعب على المفجوع التوفيق بين هذين القناعتين.

الحزن لفقدان عزيز يغير الروابط العصبية

يُحدث الحزن لفقدان عزيز تغييراً دائماً في الروابط العصبية في أدمغتنا. وتؤكد الأستاذة أوكونور إن علاقة الإنسان مع المتوفى تبقى محفورة في شبكته العصبية؛ ومن ثم فإنها تعدل تكوين دماغه. تعكس الحزن أهمية أحباء المرء في حياته بصورة تعادل تقريباً أهمية الاحتياجات الأساسية مثل الطعام والماء، وتضطرب الكيمياء العصبية؛ إذ يؤدي فقدان شخص عزيز إلى حدوث اضطرابات في مواد مثل الدوبامين والمواد الأفيونية؛ ما يجعل الدماغ يبحث باستماتة عن الشخص المفقود، ويخلق عدم تحقق هذه الرغبة ألماً عميقاً لأن الدماغ يكافح لقبول واقع لم يعد الشخص العزيز موجوداً فيه.

إدارة الحزن عملية معقدة

على عكس الفكرة الشائعة حول “مراحل الحزن الخمس” (الإنكار والغضب والمساومة والاكتئاب والقبول)، فإنه ليست ثمة مراحل محددة لعملية معالجة الحزن. توضح أستاذة علم النفس ذلك قائلة: “التعامل مع الحزن في هذه الحالة يمثل عملية مزدوجة؛ إذ يواجه المفجوع ضغوطاً بسبب الفقد، وضغوطاً لاستعادة حياته؛ ومنها مثلاً إعادة بناء حياة ذات معنى دون الشخص العزيز الذي فقده”. يشير ذلك إلى أن الشخص المفجوع يتأرجح بين نوعَي الضغط هذين ويتعلم تدريجياً أن يكون مرناً ويتكيف مع حياته وواقعه الجديد، وتساعد هذه المرونة على دمج الحزن تدريجياً في الحياة اليومية؛ ما يقلل حدته مع مرور الوقت.

ضرورة تقبل الواقع

من الضروري تقبل الواقع لتحمل مشاعر الحزن الشديدة؛ إذ تحذّر الأستاذة أوكونور من مخاطر التهرب منه، فعلى الرغم من أن ذلك قد يمنح المفجوع راحة مؤقتة فإنه قد يسبب له تشوشاً ذهنياً. تقول المختصة: “يتخيل المفجوع أنه كان بإمكانه إنقاذ العزيز الذي فقده فيقول لنفسه مثلاً: كان يمكنني أخذه إلى مستشفى أفضل، أو كان يمكن للطبيب فعل كذا، والمشكلة أن هذه الافتراضات تنتهي دائماً بالنتيجة ذاتها وهي أن الشخص العزيز لم يرحل، وهذا التفكير يحول دون القدرة على تقبل الواقع”. لا ضير من رفض الواقع أحياناً، فجسد المرء وذهنه يحتاجان إلى استراحة من الحزن؛ لكن المشكلة وفقاً للأستاذة أوكونور هي أن رفض الواقع للتهرب من المشاعر السلبية مثل الغضب والحزن والرغبة يعني التهرب من المشاعر الإيجابية أيضاً.

المشاركة في أنشطة إيجابية للحفاظ على الصحة النفسية

تشجع المختصة الإنسان المفجوع على الانخراط في أنشطة إيجابية، مثل الاستماع إلى الموسيقا أو قضاء الوقت مع أحبائه، للحفاظ على صحته النفسية سليمة، وتقول: “اتضح أن الأنشطة المسلية تسمح للشخص المفجوع بتغيير حالته النفسية وتساعده على التعامل مع الحزن”.

اقرأ أيضاً:

المحتوى محمي !!