ما الذي يجعل شخصاً ما يعاملك بوجهين؟ وكيف تتعامل معه؟

العلاقات المتذبذبة
(مصدر الصورة: نفسيتي، تصميم: إيناس غانم)
استمع الى المقالة الآن هذه الخدمة تجريبية
Play Audio Pause Audio

ملخص: يحذّر مختص نفسي من الجانب المؤذي للعلاقات المتذبذبة والضرر الذي يمكن أن تُحدثه في الصحة النفسية، وفيما يلي الطريقة المثلى للتعامل مع هذا النوع من العلاقات.

حياتنا اليومية مليئة بالعلاقات المتذبذبة التي نشعر أننا لا نفهم ما إذا كانت سلبية أو إيجابية، ونجد أنفسنا مجبرين على الحفاظ عليها سواء لأسباب مهنية (علاقة بزميل عمل مثلاً) أو شخصية. لكن هذا النوع من العلاقات يمكن أن يؤذي صحتنا النفسية، وهو ما خلصت إليه دراستان علميتان، نُشرت الدراسة الأولى في الدورية العلمية “مجلة علم النفس الاجتماعي والإكلينيكي” (Journal of Social and Clinical Psychology)، و الثانيةفي الدورية الطبية “المكتبة الوطنية للطب” (National Library of Medicine).

ووفقاً للدراسة الأولى؛ فإن العلاقات المتذبذبة التي تختلط فيها السلبية بالإيجابية تضر جداً بالصحة النفسية. أما الدراسة الثانية فهي تسلط الضوء على زيادة مخاطر الأمراض التي قد تنجم عن هذا النوع من العلاقات، ولا سيما ارتفاع ضغط الدم. إذاً ما هي العلاقات المتذبذبة؟ وكيف نحمي أنفسنا منها؟

العلاقات المتذبذبة علاقات سامة جداً

وفقاً لمقال مختص علم النفس المنشور في صحيفة “نيويورك تايمز” (NewYork Times)، آدم غرانت (Adam Grant)؛ تمثل العلاقة المتذبذبة واحدة من أكثر العلاقات سُمِّية، وجاء في المقال: “حينما يكون الشخص متذبذباً معك فإن هذا يعني أن لديه مشاعر مختلطة تجاهك؛ ومن ثَم فإنه قد يحييك اليوم بحرارة مع ابتسامة على محياه، ويقابلك بفتور غداً”.

العلاقة المتذبذبة مؤذية لصحتك النفسية لأنها كثيرة التقلب وتسبب عدم الاستقرار النفسي والعاطفي الذي يصعب التعايش معه، فالانتقال المستمر بين المشاعر السلبية والإيجابية ذو تأثير مزعزع ومدمر عاطفياً على المدى البعيد. ويقول المختص: “إذا كنت أمام عدو واضح فإنك تعرف أن عليك حماية نفسك منه؛ أما الصديق المتذبذب الذي يُحسن معاملتك حيناً ويسيء إليك تارة أخرى، فلا يمكنك التنبؤ بالوجه الذي سيُظهره لك؛ ولذلك فإنه يسبب لك أذىً نفسياً أكبر مما قد يسببه أي عدو آخر” ومن ثَم فإن عليك أن تحمي نفسك من شخصيات سامة كهذه حفاظاً على صحتك النفسية.

كيف تضع حدوداً لصديقك المتذبذب؟

من الضروري أن تضع إطاراً واضحاً لأي علاقة مهما كانت طبيعتها؛ وخلاف ذلك فإنك ستعاني الكثير من المشكلات النفسية مثل القلق والاكتئاب. وتقول مختصة العلاج النفسي نيدرا غلوفر تواب (Nedra Glover Tawwab): “يمكن أن يؤدي غياب الحدود في العلاقة إلى الشعور بالعجز واليأس”،

وفيما يلي 3 خطوات تساعدك على وضع حدود صحية في علاقاتك وفقاً لها:

حدّد أولوياتك

يحق لك أن تكون لديك تفضيلاتك ورغباتك الشخصية وأن تتصرف بما ينسجم معها. تقول المختصة: “يحق لكل طرف في العلاقة أن تكون له رغباته وحاجاته وأن يعبر عنها، فإهمال نفسك ليس الطريقة السليمة لتُظهر للآخرين محبتك لهم”.

تذكَّر أن وقتك ثمين

ساعات اليوم محدودة والوقت ثمين؛ ومن ثَم عليك ألا تضيعه في علاقة سامة مع شخص مزاجي يتصرف تصرفات متذبذبة معك. تقول المختصة: “من المهم أن تتعلم كيف تقول “لا” لهذا النوع من الأشخاص دون أن تشعر بالذنب، واعلم أن وضع حدود واضحة لكيفية قضاء وقتك وللمساحة التي تمنحها للآخرين في حياتك ضروري للحفاظ على صحتك النفسية”.

واجِه الآخرين برغباتك واحتياجاتك، لا بأخطائهم معك

حينما تضع حدودك الشخصية، لا تلُمِ الآخرين على كلامهم أو سلوكاتهم معك؛ بل تحدث فقط عن نفسك وعن احتياجاتك أنت. تقول المختصة: “إذا لم تعد تريد الخروج لتناول الغداء مع صديق سام فلا ترفض دعوته بصورة مباشرة؛ ولكن بدلاً من ذلك، قل له إنك بحاجة إلى قضاء بعض الوقت مع نفسك خلال اليوم وإن استراحة الغداء هي الوقت الوحيد المتاح لك”.