3 خطوات تساعدك على التخلُّص من السلوكيات الصبيانية

السلوكيات الصبيانية
(مصدر الصورة: نفسيتي، تصميم: إيناس غانم)
استمع الى المقالة الآن هذه الخدمة تجريبية
Play Audio Pause Audio

ملخص: ظهر مصطلح “البالغين المراهقين” (Adultescents)، وهو مصطلح صاغه المحلل النفسي توني أناتريلا (Tony Anatrella)، للإشارة إلى “البالغين من كل الأعمار الذين يتصرفون كالأطفال وتمتد مرحلة المراهقة لديهم إلى ما لا نهاية”، وفقاً لما ورد في كتاب “المراهقون” (Les adulescents) لمؤلفته ماري جيرال (Marie Giral). إنهم يتصرفون باستمرار مثل الأطفال أو يصّرون على التعامل كالمراهقين الطائشين، فلماذا يرفضون التصرُّف كراشدين ولا يتخلَّصون من السلوكيات الصبيانية؟
إنهم يتصرفون باستمرار مثل الأطفال أو يصّرون على التعامل كالمراهقين الطائشين ويرفضون تحمُّل أي مسؤولية على الإطلاق، فلماذا يرفضون التصرُّف كراشدين ولا يتخلَّصون من السلوكيات الصبيانية؟ سنحاول في السطور التالية فك شِفرة هذا السلوك الغريب الذي ترجع جذوره إلى مرحلة الطفولة.

لماذا؟

يقول جان بيير بوتينه (Jean-Pierre Boutinet) في كتابه “افتقار حياة الراشدين للنضج” (L’Immaturité de la vie adulte): “يحمل مفهوم حياة البالغين دلالات سلبية في كثير من الأحيان، ومن ثم فإننا نفضّل عليها حياة الطفولة والمراهقة التي عشنا فيها أحلى أيامنا، ونأمل أن تظل محتفظة ببعض معالمها”. ويرجع ذلك في الأساس إلى أن الوصول إلى مرحلة الرشد كبالغين لا يعني فقط “التوقف عن النمو”؛ بل ينطوي أيضاً على ضرورة معرفة كيفية اتخاذ القرارات وإظهار الاستقلالية. وتنطبق هذه المواصفات على ناهد التي تعترف بأن سلوكها يبدو كما لو كان سلوك امرأة قاصر على الرغم من بلوغها سن الخامسة والخمسين؛ إذ تقول: “ليست لديَّ رخصة قيادة، وأكره أن أعيش وحدي، ولا يمكنني إدارة ميزانيتي دون الاستعانة بزوجي”.

الحنين إلى الطفولة

يقول المحلل النفسي والمؤلف المشارك لكتاب “هزيمة الإرادة” (La Défaite de la volonté)، جاك أرين (Jacques Arènes)، موضّحاً: “يكمن وراء هذا الاعتماد العاطفي والمالي خوف عميق من تحمل المرء لمسؤولياته ورغبته في الفرار إلى الطفولة هرباً من مواجهة العالم الحقيقي”. وفي بعض الأحيان يكون الحنين إلى الطفولة قوياً لدرجة أن البعض يحاول محاكاة سلوك بيتر بان ويؤجّل الدخول إلى عالم البالغين. ونحن نتحدث هنا عن “البالغين المراهقين” (Adultescents)، وهو مصطلح صاغه المحلل النفسي توني أناتريلا (Tony Anatrella)، للإشارة إلى “البالغين من كل الأعمار الذين يتصرفون كالأطفال وتمتد مرحلة المراهقة لديهم إلى ما لا نهاية”، وفقاً لما ورد في كتاب “المراهقون” (Les adulescents) لمؤلفته ماري جيرال (Marie Giral).

وينطبق هذا الوصف على فريد البالغ من العمر 33 عاماً الذي يقارن نفسه بشخصية تانغي (Tanguy) التي تم تجسيدها في فيلم المخرجة الفرنسية إتيان شاتيليز (Etienne Chatiliez)؛ حيث يقول فريد: “ما زلت أعيش مع والديّ، مثل تانغي، دون أن أفكّر حتى في أن أستقل بحياتي عنهما. ونظراً لوضعي الحالي، فلا أعتقد أنني سأغادر عش الأسرة عمّا قريب”. يكشف رفض فريد التصرف كشخص راشد بهذا الشكل عن مواجهته صعوبة كبيرة في تحمُّل مسؤولية نفسه. ويعلّق جاك أرين على هذا السلوك قائلاً: “يحاول البالغون المراهقون تأجيل لحظة الالتحاق بوظيفة أو الانخراط في حياة عاطفية مستقرة، ويفضَلون مواصلة كسر القواعد بالسلوكيات الصبيانية”.

يمثّل هذا السلوك مشكلة عويصة عندما يكون هؤلاء الأشخاص أنفسهم آباءً وأمهات، لأنهم حينما يتصرفون أمام أطفالهم بهذه السلوكيات الصبيانية ولا يتصرفون كأشخاص راشدين، فإنهم يحرمون أطفالهم من القدرة على رسم صورة واضحة المعالم لشخصياتهم في المستقبل.

الخوف من الخروج من دائرة الاهتمام

تقول هدير البالغة من العمر 44 عاماً: “تنتقدني ابنتي البالغة من العمر 16 عاماً لأنني أتصرف كمراهقة طائشة”. ترجع هذه الميول لرغبة المرء في الاستحواذ على اهتمام الآخرين كما كان يحدث في مرحلة الطفولة، فالأشخاص الذين يرفضون أن يعيشوا حياة البالغين لا يقبلون في حقيقة الأمر الخروج من دائرة اهتمام المحيطين بهم. وتحلل طبيبة نفس الأطفال والمحللة النفسية كاثرين جاكونيللي (Catherine Jaconelli) هذه الظاهرة قائلة: “ينظر هؤلاء الأشخاص في الغالب إلى طفولتهم نظرة وردية، ويعتبرونها مرحلة مثالية في حياتهم من خلال ربطها في أذهانهم بالعهد الذي كانوا يلقون فيه معاملة تفضيلية كأطفال مدلَّلين، ويخشون فقدان هذه المزايا بعد نموهم. ويخلطون هنا بين عاطفة الحب التي يعاملهم بها الكبار والاهتمام الذي نبديه لهم والوقت الذي نخصصه لهم، فحينما يصبح المرء راشداً فإن هذا يعني أنه سيخاطر بفقدان حب الآخرين، ولا يريد البعض المخاطرة بفقدان هذه الميزة”.

كيف تتخلَّص من هذه السلوكيات الصبيانية؟

افتح عينيك عن آخرهما

توقّف عن سرد القصص لنفسك، وبدلاً من اللجوء إلى عالم الطفولة كلما واجهت مشكلة في الحياة حاول أن تفكر في الواقع بوضوح تام. واحذر أن تتهرَّب من مسؤولياتك عن طريق تجنب مواجهة المواقف الصعبة أو تأجيل مواجهتها.

قيِّم درجة استقلاليتك

أحضِر قلماً، وحاول إجراء تقييم صادق لسلوكك من أجل تقييم درجة استقلاليتك. اقسم الصفحة إلى عمودين، واكتب في العمود الأول الإجراءات الإيجابية التي اتخذتها كشخص راشد، ثم اكتب في العمود الثاني الإجراءات كلها التي لا يزال يتعين عليك اتخاذها. ما الهدف من ذلك؟ أن تكون على دراية بمستوى اعتمادك على الآخرين والمسؤوليات المنوطة بك أيضاً؛ وبالتالي القدرة على الخروج من سجن الطفولة الذي تحبس نفسك فيه.

تحمَّل المسؤولية

لا تنتظر أكثر من ذلك لتتصرف، واحرص على اتخاذ رد فعل إيجابي! وبدلاً من وضع أهداف كبيرة ومستحيلة، حدّد لنفسك أهدافاً ملموسة وقابلة للتحقيق، ولا تتردد في التماس النصيحة من أحبائك واستشارة معالج نفسيي متخصص. ويمكن أن يساعدك هذا المعالج على مواجهة مسؤولياتك العاطفية والزوجية والتربوية، ثم تحمُّلها تدريجياً والتصرف كشخص راشد.

قصة معبّرة

تقول مروة وهي امرأة تبلغ من العمر 48 عاماً وتعمل في مجال الإعلانات: “رفضتُ تحمُّل مسؤولياتي. لطالما تصرفتُ كالمراهقات الطائشات، فقد عشتُ حياتي كما لو كنت أصغر من سني بعشرين عاماً، فكنت أرتدي ملابس كتلك التي ترتديها بناتي، وكنتُ أُظهر عجزي عن إدارة حياتي الأسرية على الرغم من نجاحي المشهود في عملي، وكنتُ أعتمد على زوجي في التسوق ومتابعة هوايات أطفالنا ونزهاتنا.

استمرت الحال على هذا المنوال حتى جاء اليوم الذي سئم فيه زوجي تحمُّل مسؤوليات أسرتنا كلها وحده، وهدّد بتركي فشعرتُ بالانزعاج الشديد، وقررتُ استشارة معالج نفسي جعلني أدرك أن تلك السلوكيات الصبيانية التي أُقدم عليها ترجع إلى رفضي لحياة الرشد، وساعدني على تحمل مسؤولياتي. ومنذ ذلك الحين، حاولت أن أؤدي دوري الحقيقي: دور المرأة والأم والزوجة”.

نصيحة إلى أحبَّاء الأشخاص ذوي السلوكيات الصبيانية

هل تشعر بالانزعاج من سلوكه كشخص تمتد مرحلة المراهقة لديه إلى ما لا نهاية؟ وهل سئمت دعمه ومساندته، في حين أنه لا يكف عن التهرب من تحمُّل مسؤولياته؟ تجنَّب المواجهة المباشرة بأي ثمن، فلن يؤدي التذمر من سلوكه إلا إلى تفاقم الأمور واستمرار الدوران في حلقة مفرغة. فعندما يشعر المرء بأنه يتعرض للنقد اللاذع، سيحاول تقمُّص دور الضحية المغلوبة على أمرها وسيجد مبرراً لينغلق على نفسه والتصرُّف بسلبية. ومن الأفضل أن تتراجع خطوة إلى الوراء، وتتوقف عن مسايرة أسلوبه من خلال تحمل المسؤوليات نيابة عنه. اجعله يفهم بلطف أنه لا يصح أن يستمر بهذه السلوكيات الصبيانية ولا أن يرفض أن يعيش حياة الراشدين، وأن أسلوبه هذا يؤذيك.

اقرأ أيضاً: كيف تتعاملين مع زوجك غير المسؤول؟