6 طرق لتصبح أكثر استقلالية وأقل اعتماداً على الآخرين

الاتكال المرضي
(مصدر الصورة: نفسيتي، تصميم: إيناس غانم)
استمع الى المقالة الآن هذه الخدمة تجريبية
Play Audio Pause Audio

ملخص: يمكن أن يساعدك تعلّم أن تكون شخصاً مستقلاً في اكتشاف ثقتك بنفسك مجدداً والتغلب على الاتكال المرضي. يمكن تعريف الاتكال المرضي بأنه اعتماد الفرد بصورة غير صحية على شخص آخر، ويبدأ هذا السلوك عادةً خلال مرحلة الطفولة، ومع ذلك فإن السبب الدقيق له غير معروف تماماً.

قد ينتج سلوك الاتكال المرضي عن الاهتمام باحتياجات شخص آخر مصاب بمرض ما، أو يعاني حالة إدمان على تعاطي المخدرات؛ ولكن ليس دائماً. إذا كنت تعتقد أنك تعاني من علامات الاتكال المرضي، فهناك خطوات يمكنك اتخاذها لتطوير علاقة صحية مع نفسك ومع أحبائك.

ورغم أن التغلب على سلوك الاتكال المرضي قد يكون أمراً صعباً، فإن رحلة الحصول على حياة أكثر استقلاليةً تتطلب الصبر؛ إذ ستتمكن خلالها من اكتشاف أفضل السبل لدعم نفسك. وفيما يلي بعض النصائح التي تُعتبر نقطة انطلاق جيدة لك.

1. ضع حدوداً في علاقاتك

من أهم العلامات التي تميز سلوك الاتكال المرضي، هي عدم وجود حدود شخصية واضحة لدى الفرد الذي يعاني منه، كما أنه غالباً ما يواجه صعوبةً في التعبير عن نفسه، وقد يضحّي باحتياجاته الشخصية من أجل شخص آخر.

يتيح لك تعيين الحدود في علاقاتك إمكانية التعبير عن نفسك، كما يساعدك في معرفة احتياجاتك الجسدية والعاطفية. إضافةً إلى أنه يحدد توقعاتك حول كيفية تعامل الآخرين معك واحترامهم لك بناءً على قيمك وآرائك الشخصية.

ويتطلب وضع حدود صحية في علاقاتك والحفاظ عليها، ممارسة مستمرة؛ لكن وضع هذه الحدود مع نفسك ومع الآخرين قد يمنحك استقلاليةً أكبر إضافة إلى القدرة على التعبير عن احتياجاتك بأمان.

2. تعلم مهارات التواصل الفعال

يمكن أن يساعدك تعلّم مهارات التواصل العملي في وضع حدود صحية في علاقاتك، وسواء كنا نتحدث عن العلاقة مع الشريك أو أحد الأصدقاء أو أفراد الأسرة، فإن الحاجة إلى وضع الحدود تظهر في جميع أنواع العلاقات.

ويتسم سلوك التواصل السلبي، بتجاهل الفرد لاحتياجاته، أو التماشي مع ما يقوله الآخر تجنباً للصراع.

بينما يُظهر سلوك التواصل الحازم أنك:

  • على علم باحتياجاتك.
  • قادر على التعبير عن تلك الاحتياجات بوضوح.
  • قادر على وضع حدود واضحة في علاقاتك مع الآخرين.

ومن المهم أن تمنح نفسك فرصةً لترتيب أفكارك قبل التواصل مع الآخرين؛ إذ سيساعدك ذلك في التعبير عن نفسك بثقة. ولا ضرورة لأخذ الكثير من الوقت، يمكنك فقط أن تأخذ ثلاثة أنفاس عميقة لتوفر لنفسك بعض الوقت قبل أن ترد خلال إجراء محادثة ما.

3. انخرط في الأنشطة التي تستمتع بها

غالباً ما يفتقر الأفراد الذين يعانون من الاتكال المرضي إلى الشعور بالذات. إذا كنت تسعى لأن تكون أكثر استقلالية؛ ابحث عن الهوايات التي تستمتع بها وقم بممارستها بنفسك؛ إذ قد يساعدك اكتشاف الأنشطة التي تستمتع بها في معرفة نفسك وتحديد اهتماماتك.

وقد تشمل هذه الأنشطة والهوايات على سبيل المثال لا الحصر:

  • الطبخ.
  • الخَبز.
  • الكتابة في إحدى المجلات.
  • الرسم.
  • ممارسة تمارين اللياقة البدنية.
  • أخذ حمام للاسترخاء.
  • المشي في الطبيعة.
  • القراءة.

كما يُعتبر التنشيط السلوكي إحدى الممارسات التي يمكن أن تساعدك في التغلب على سلوك الاتكال المرضي؛ وهو يُستخدم غالباً ضمن العلاج السلوكي المعرفي (CBT) للمساعدة في علاج مرضى الاكتئاب، كما يشير الخبراء القائمون على البحث إلى دوره في عملية تغيير الهوية والسلوك.

وإذا رغبت في الحصول على الدعم؛ يمكنك التحدث مع أحد متخصصي الصحة النفسية لمساعدتك في اكتشاف الأنشطة التي تمنحك الشعور بالبهجة والثقة بالنفس. ضع في اعتبارك تجربة شيء جديد والانفتاح على تعلم مهارات جديدة، ورغم أن العثور على الأنشطة التي تستمتع بها قد يستغرق بعض الوقت، فإن ممارستها يمكن أن تمنحك الشعور بالرضا.

4. قضاء الوقت بمفردك

قد يمنحك قضاء الوقت في العزلة والتأمل والراحة ثقةً كبيرةً بالنفس، إذ خلصت دراسة أُجريت عام 2020 إلى أن العزلة المقصودة، يمكن أن تؤثر بطريقة إيجابية في رفاهة البالغين الشباب، وصحتهم النفسية.

ويشير مؤلف الدراسة أعلاه إلى أن قضاء الوقت بعيداً عن الأقران والأشخاص الآخرين، يتيح للفرد استجماع نفسه مجدداً  بعيداً عن ضغوطات الحياة، كما أن غياب الضغوط المجتمعية يوفر له رؤيةً أوضح حول أفكاره ومشاعره وقيمه.

كما يمكن أن يساعد قضاء الفرد للوقت بمفرده في تخفيف الاكتئاب، وزيادة احترام الذات، وتعزيز مهارات التنظيم العاطفي لديه؛ إذ تسهم العزلة في تطوير هذه المهارات، وتمكنه من التعرف إلى أفكاره وقيمه ومشاعره، دون الاتكال على شخص آخر.

5. تعرف على ما يمكنك التحكم فيه

إذا كانت لديك ميول اتكالية، فقد يصعب عليك السماح لشخص آخر باتخاذ قراراته بنفسه، خاصةً إذا كنت تهتم لأمره؛ وذلك خوفاً من أن يتخذ قرارات يؤذي بها نفسه أو يؤذيك. تذكر أنه لا يمكنك التحكم في سلوك الآخرين، إنما يمكنك فقط التحكم في سلوكياتك وأفكارك ومشاعرك، كما أن تخليك عن تحمل المسؤولية تجاه رفاهة الآخرين، قد يكون عاملاً مهماً في تحريرك من ميولك الاتكالية.

6. اطلب العلاج إذا لزم الأمر

قد يكون سعيك لأن تصبح شخصاً مستقلاً تحدياً كبيراً لك، ولا بأس بذلك، فسواء كنت في علاقة أم لا، فإن وضع الحدود الشخصية، والتعبير عن نفسك، قد يكون أمراً صعباً. ولا يعني وجود ميول اتكالية لديك أنك تعاني من خطب ما؛ إذ إنها غالباً ما ترجع إلى اهتمامك الزائد بالآخر؛ لكن المشكلة في ذلك هي أن هذا الاهتمام، يمكن أن يتجاوز إمكانية “شخص واحد” على التعامل معه.

ويمكن أن تشهد علاقات الاتكال المشترك فترات من الصعود والهبوط، وهي غالباً ما تكون صعبةً على الشخص الذي يعتمد بشدة على الآخر، لذا فإن اللجوء إلى مختص الصحة النفسية سيساعدك على فهم نفسك وفهم العلاقات، بصورة أفضل، كما أنه سيطلعك على مهارات وضع الحدود مع الآخرين بطريقة صحيحة، وتحديد أنماط سلوكيات الاتكال المرضي في علاقتك معهم، ومساعدتك في الوصول إلى جذور هذه السلوكيات.

ما الفرق بين الاستقلال الذاتي والاتكال المرضي؟

غالباً ما يُنظر إلى الاستقلال الذاتي والاتكال المرضي على أنهما سلوكان متضادان.قد يبالغ بعض الأشخاص في سلوكهم الاستقلالي إلى درجة شعورهم بعدم إمكانية الاعتماد على أي شخص أو الاقتراب منه، وهو يمكن أن يكون سلوكاً غير صحي؛ تماماً كسلوك الاتكال المرضي.

أخيراً؛ إذا وجدت نفسك تعاني من الاتكال المرضي، فإن اتخاذ خطوات لتكون أكثر استقلاليًة قد يقدم لك فائدة كبيرة، ويساعدك على معرفة نفسك بصورة أفضل.

إن التعرف إلى أنماط سلوكيات الاتكال المرضي والبدء في التعافي منها، يعني وضع نفسك على الطريق الصحيح نحو بناء علاقات صحية، مع نفسك ومع الآخرين. ويعد صدق الشخص مع نفسه وحصوله على دعم الآخرين -إذا لزم الأمر- عاملَين مهمَين خلال رحلة تعافيه.

المحتوى محمي !!