التأخر العقلي البسيط عند الأطفال: الأعراض وخيارات العلاج

5 دقائق
التأخر العقلي البسيط عند الأطفال
(مصدر الصورة: نفسيتي، تصميم: إيناس غانم)
استمع الى المقالة الآن هذه الخدمة تجريبية
Play Audio Pause Audio
ملخص: يمكن أن يشكّل تشخيص التأخر العقلي البسيط عند الأطفال بداية رحلة صعبة للآباء والأمهات. نستكشف في هذا المقال أعراض الإعاقة الذهنية لدى الأطفال وأهم أسبابها، وكذلك طرائق التعامل معها من طرف الوالدين. ويُعد التدخّل المبكّر أمراً أساسياً لأنّه يمكّن الوالدين من بدء العمل مع المتخصصين في الرعاية الصحية لتطوير خطة علاجية تعزّز تواصل الطفل واستقلاليته؛ إذ يمكن أن يساعد التعزيز الإيجابي والتفاعل الاجتماعي الأطفال ذوي الإعاقة الذهنية على النماء والازدهار. فمن خلال توفير الدعم والموارد المناسبة؛ يمكن للوالدين تمكين أطفالهم ومساعدتهم على عيش حياة مُرضية.

التأخر العقلي البسيط عند الأطفال هو اضطراب شامل ناتج من عدم اكتمال الدماغ بشكل سليم، يؤثّر في نسبة ذكاء الطفل وسلوكه ومشاعره. ويصيب التأخر العقلي ما يقارب 1% من الأفراد في العالم؛ حيث يتأثّر 85% منهم بالتأخر العقلي البسيط.

وتؤثّر الإعاقة الذهنية بشكلٍ عام في الأداء الإدراكي والتكيفي للطفل مصعّبةً التعلّم وأداء المهام اليومية؛ لكن مع التدخّل المبكّر، يمكن للوالدين تزويد طفلهما بالدعم والموارد التي يحتاجها للنمو.

ما أعراض التأخر العقلي البسيط عند الأطفال؟

التأخر العقلي البسيط (Mild Mental Retardation) هو حالة يكون لدى المصاب بها معدل ذكاء أقلّ من المتوسط؛ بحيث يتراوح بين 50 و70 درجة، وهذه واحدة من أربعة مستويات للإعاقة الذهنية بالإضافة إلى الإعاقة الذهنية المتوسطة والحادة والعميقة. 

يعاني الأشخاص المصابون بالتأخّر العقلي البسيط عادةً من بعض الصعوبات في المهارات المعرفية والتكيفية مثل حلّ المشكلات والاستدلال والتواصل؛ ولكن يمكنهم عموماً تعلم المهارات الأكاديمية والحياتية الأساسية، على الرغم من أنهم قد يواجهون أيضاً بعض الصعوبات في المهارات الاجتماعية والاستقلالية.

ويؤثّر التأخر العقلي البسيط في مهارات الطفل ووظائفه الإدراكية وقدرته على التعلّم واتخاذ القرارات، وقد يظهر عند تفاعله مع أيٍّ من الأنشطة الجماعية كما في المدرسة والمراكز الرياضية. ويبلغ متوسط معدّل الذكاء لدى الأطفال غير المصابين ما يقارب الـ 100 درجة، وقد يبلغ لدى البعض منهم ما بين 85 و115 درجة.

وهناك عدد من الأعراض الشائعة التي يستدلّ بها الطبيب عند تشخيص الطفل بتأخرٍ عقلي بسيط. وتتفاوت هذه الأعراض من طفل لآخر بحسب سبب إصابته، وما إذا كان قد تعرّض لمسبّبات متنوعة أدّت إلى لإصابة. ووفقاً للخبراء من مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC)؛ هذه أبرز تلك الأعراض:

  • الجلوس أو الحبو أو المشي متأخراً عن الأطفال الآخرين.
  • تأخر النطق أو صعوبة التحدّث.
  • صعوبة حلّ المشكلات.
  • صعوبة فهم عواقب الأفعال.
  • صعوبة التذكّر.
  • صعوبة فهم القواعد الاجتماعية.

والجدير بالذكر أن مصطلح التأخر العقلي لم يعد مستخدماً في السنوات الأخيرة؛ حيث يُستخدم مصطلح الإعاقة الذهنية (Intellectual Disability) عوضاً عنه. كما لم تعد درجات معدّل الذكاء الأداة الوحيدة المستخدمة لتشخيص الإعاقة الذهنية؛ حيث تؤخذ عوامل أخرى مثل السلوك التكيّفي والأداء اليومي بعين الاعتبار.

اقرأ أيضاً: كيف يبدو عالمُنا في عين طفل التوحد؟

ما الذي يسبّب الإصابة بالتأخر العقلي البسيط عند الأطفال؟

لا يمكن تحديد سبب قاطع وراء إصابة طفل بتأخر عقلي بسيط، فقد يجتمع أكثر من سببٍ واحد. ووفقاً للخبراء من هيلث لاين (Healthline)؛ يمكن تقسيم أسباب الإعاقة الذهنية إلى فئتين رئيسيتَين هما الأسباب البيئية والوراثية.

تشمل العوامل البيئية التي يمكن أن تسبب الإعاقة الذهنية؛ التعرّض للسموم أو العدوى قبل الولادة، والمضاعفات في أثناء الولادة، وإصابات الدماغ أو العدوى بعد الولادة، وسوء التغذية.

ويمكن أن تؤدّي العوامل الوراثية دوراً في تطوير الإعاقة الذهنية؛ حيث يرتبط بعض الحالات الوراثية مثل متلازمة داون (Down syndrome) بالإعاقة الذهنية. وفي حالات أخرى، يمكن أن تسبّب التشوهات الجينية إعاقة ذهنية دون أن تكون جزءاً من متلازمة وراثية أكبر.

يمكن أن تظلّ ماهية التأخر العقلي غير معروفة في بعض الحالات، لذلك فإن التدخّل والدعم المبكّرَين للأطفال ذوي الإعاقة الذهنية في غاية الأهميّة، بغض النظر عن سببها.

كيف يمكن أن تساعد طفلك ذي الإعاقة الذهنية؟

يرغب الآباء والأمهات دائماً في معرفة الطرائق التي يمكنهم من خلالها تقديم الدعم والمساعدة للطفل المصاب بأي نوع من الإعاقة، وبخاصة الإعاقة الذهنية لما تمثّله من تحديّات حقيقية لفلذات أكبادهم. لذلك يقدّم المختصون من ويب إم دي (Web MD) النصائح التالية لمساعدة طفلك المصاب بتأخر عقلي:

  1. ثقّف نفسك حول كلّ ما يمكن تعلّمه عن الإعاقات الذهنية. كلما عرفت أكثر، تمكّنت من دعم طفلك.
  2. شجّع طفلك على الاستقلالية، ودعه يجرّب أموراً جديدة.
  3. قدّم التوجيه عند الحاجة، والملاحظات الإيجابية عندما يتصرّف طفلك جيّداً أو يتقن مهارة جديدة.
  4. شجّع طفلك على المشاركة في الأنشطة الجماعية؛ حيث ستساعده الورشات الفنية أو المشاركة في الكشافة مثلاً على بناء المهارات الاجتماعية التي يحتاجها.
  5. ابقَ منخرطاً في حياة طفلك من خلال البقاء على تواصل مع معلميه ومدرسته؛ إذ سيمكّنك ذلك من متابعة تقدمه وتعزيز ما يتعلمّه في المدرسة من خلال الممارسة في المنزل.
  6. تعرّف إلى آباء آخرين لأطفال مصابين بالإعاقة ذاتها، لأن بإمكانهم أن يكونوا مصدراً للنصيحة والدعم النفسي.

وفي هذا السياق، تؤكّد الاختصاصية في الطب النفسي لارا علقم إنّه يجب تقبّل الطفل وعدم لوم النفس أو الآخرين أو عزل الطفل اجتماعياً بسبب سلوكياته. كما يجب تعزيز ثقته بنفسه، واستشارة المختصين بخصوص التحديّات التي يواجهها. هذا بالإضافة إلى تقييمه جسدياً، في حال لم يكن قادراً على التعبير عن نفسه.

أهمية تقديم الدعم لأمهات الأطفال ذوي الإعاقة وآبائهم

قد لا يستطيع الأبوان في البداية تقبّل تشخيص إصابة طفلهما بتأخر عقلي، وقد يزداد الأمر صعوبة حين تكون الأعراض جليّة وذات تأثير طويل الأمد من شأنه أن يعيق الحياة الاجتماعية للطفل بشكلٍ واضح. لذلك يرى الخبراء من إل دي أونلاين (LDonline) إنّه من المهم أن يقدم الطبيب تشخيص الإعاقة برحمة ويمنح الأمل للطفل ووالدَيه؛ كما أنه من المفيد إنشاء علاقة صادقة معهم، وتشجيعهم على طرح الأسئلة والتعبير عن مشاعرهم، ومعرفة الموارد المتاحة لمساعدتهم.

وكذلك ينبغي تعزيز مشاركة الوالدين في مساعدة طفلهما على التعلّم والتطوّر؛ حيث يبقى تقبّل حالة الطفل من طرف أبوية حجر أساس في هذه الرحلة التي تتطلّب تحقيق السلام الداخلي بدلاً من الشعور بالحزن والاكتئاب أو العار.

طرائق العلاج والخيارات المتاحة

يتم التعامل مع الأطفال ذوي الإعاقة الذهنية بعلاجات متعددة الوسائط؛ إذ يُعتبر العلاج الأفضل لغالبية الأطفال الذين يعانون من التأخر العقلي. وتشمل أنواع العلاجات وفقاً لخبراء معهد تنمية الطفل (ICD) ما يلي:

  • التدخلات المبكّرة.
  • العلاج التنموي.
  • العلاج الوظيفي.
  • التعليم الخاص.
  • تقويم الكلام واللغة.
  • تعديل السلوك.

أمّا العلاج السلوكي، فيهدف إلى تطوير مجموعة متنوعة من المهارات التكيفية؛ إذ يُعدّ تعديل السلوك أداة مفيدة للآباء في مساعدة أطفالهم على تغيير سلوك غير مرغوب فيه أو بدء سلوك مرغوب فيه، وتعليمهم الانضباط وخلق بيئة ودية.

وقد تُستخدم مضادات الذهان ومضادات الاكتئاب ومثبتات الحالة المزاجية؛ بما في ذلك الأدوية المضادة للصرع والليثيوم (Lithium) والأدوية المضادة للقلق، على نطاق واسع بين الأشخاص ذوي الإعاقات الذهنية لإدارة الحالات المرضية المشتركة.

هل يُشفى الطفل المصاب بالتأخر العقلي البسيط؟

لا يوجد علاج نهائي للتأخر العقلي، لذلك يركّز معظم الخطط العلاجية على تخفيف الأعراض وإدارة الألم وتعزيز النمو والاستقلالية. حيث يمكن وضع خطة رعاية بعد التشخيص تتضمن الرعاية الطبية بالإضافة إلى علاجات مثل تقويم الكلام واللغة (Speech and Language Pathology) والعلاج الفيزيائي (Physical Therapy) لتحسين مهارات التواصل والتعلّم والتنقّل والمرونة.

وقد يحتاج الأطفال الذين يعانون من التأخر العقلي إلى دعم إضافي في المدرسة؛ حيث يوفّر بعض المدارس متخصّصاً لتقديم المساعدة الفردية للطفل. وهناك مدارس مصممة خصيصاً لتلبية احتياجات الأطفال الذين يعانون من الإعاقة الذهنية، فقد يختار الآباء إرسال أطفالهم إلى مدارس متخصصة أو مدارس عامة لتعزيز الاندماج الاجتماعي. ويهدف العلاج بشكل عام إلى تمكين الأفراد الذين يعانون من التأخر العقلي من عيش حياة مُرضية قدر الإمكان.

وعلى الرغم من عدم وجود علاجٍ نهائي للتأخر العقلي، فيمكن لمعظم الأطفال تعلّم القيام بأمور كثيرة، وقد يحتاج ذلك مزيداً من الوقت والجهد.

اقرأ أيضاً: كل ما تود معرفته عن التأتأة عند الأطفال؟

وختاماً، التأخر العقلي البسيط عند الأطفال ليس حكماً بالانعزال واليأس والإحباط، فقد لا تؤثر الأعراض في سلوك الطفل ونموّه. وفي بعض الحالات الأخرى، يتطلّب التشخيص عزيمة من قبل الآباء والأمهات للانطلاق في رحلة الدعم والمساعدة للطفل، فهم يمتلكون القوام الأساسي لتأهيله وإعداده لحياة تتناسب مع إمكاناته ومهاراته مهما تضاءلت أو عظمت.