ما هو الاكتئاب الموسمي؟ وكيف يمكن علاجه؟

الاكئتاب الموسمي
استمع الى المقالة الآن هذه الخدمة تجريبية
Play Audio Pause Audio

قد يشكّك البعض في وجود مرض حقيقي يسمى الاكتئاب الموسمي، وقد يذهب آخرون إلى الاستخفاف أصلاً باضطراب الاكتئاب، فكيف حين يتعلّق الأمر بمرض يظهر في بداية فصل الخريف كلّ سنة؟
من الطبيعي أن نشعر بقليل من الإحباط خلال الأشهر الباردة، حين نقضي وقتاً طويلاً داخل المنزل، ويحل ظلام الليل مبكّراً، وهو ما يُعرف باسم “البلوز الشتوي”. لكن الاكتئاب الموسمي يتجاوز ذلك، فهو شكل من أشكال الاكتئاب الذي يؤثر في الحياة اليومية؛ بما في ذلك ما نشعر ونفكّر به.

إذا كنت من الأشخاص المعنيين أو تعرف أحداً في محيطك يعاني من هذا الاضطراب الموسمي؛ تابع المقال لفهم أعمق للاكتئاب الموسمي وأسبابه، وطرق علاجه.

ما هو الاكتئاب الموسمي وما أسبابه؟

الاكتئاب الموسمي (Seasonal affective disorder) هو اضطراب عاطفي مرتبط بالتغيرات في المواسم، لذا قد يبدأ وينتهي في نفس الأوقات تقريباً كل سنة، وتزداد أعراضه سوءاً في أواخر الخريف أو أوائل الشتاء قبل أن ينتهي في أيام الربيع المشمسة. ويميل الأشخاص المصابون باضطراب القلق الاجتماعي إلى استمرار الأعراض لديهم لمدة أطول؛ ما يستنزف طاقتهم ويجعلهم يشعرون بتقلبات حادة في المزاج.

الأسباب وراء الاكتئاب الموسمي غير واضحة تماماً، فمعظم النظريات العلمية التي تفسّر هذه الحالة مبنية على فكرة أن نقص ضوء الشمس قد يؤثر في عمل جزء من الدماغ يسمى “تحت المهاد” (Hypothalamus)؛ ما قد يؤدي إلى ثلاثة تغيّرات رئيسية تشمل الآتي:

  • تغير الساعة البيولوجية: ويشير إلى تغير الساعة الداخلية التي تنظم الحالة المزاجية والنوم والهرمونات تحت تأثير قلة ضوء الشمس.
  • عدم التوازن الكيميائي للدماغ: ويحدث ذلك حين ينخفض إنتاج الناقل العصبي المسمى بالسيروتونين، وهو مادة كيميائية تسهم في الشعور بالسعادة، نظراً لأن ضوء الشمس يساعد على تنظيم السيروتونين، فإن قلته تخفّض إنتاج هذه المادة.
  • زيادة إنتاج الميلاتونين: وهو الهرمون المؤثر في أنماط النوم والحالة المزاجية؛ ما يُشعر الشخص المصاب بالاكتئاب الموسمي بالخمول والنعاس خلال الأشهر الباردة.

اقرأ أيضا:

أعراض الاكتئاب الموسمي

تصنف الجمعية الأميركية للطب النفسي (APA) الاكتئاب الموسمي على أنه أنه اضطراب اكتئابي بارز مع أنماط موسمية، ومع ذلك لا تختلف أعراضه كثيراً عن أي اضطراب اكتئابي آخر، فأغلبها يشمل التغيرات المزاجية وأعراض الاكتئاب التالية:

  • التعب الشديد وانخفاض الطاقة الجسمانية.
  • الحزن والشعور اليومي بالاكتئاب.
  • مشاعر اليأس أو انعدام القيمة.
  • صعوبة التركيز.
  • الرغبة الشديدة في تناول الكربوهيدرات وزيادة الوزن نتيجة لذلك.
  • الشعور بالغضب أو التصرف بغضب.
  • الشعور بالثقل في الذراعين والساقين.
  • فقدان الاهتمام بالأنشطة التي كانت ممتعة في السابق؛ بما في ذلك الانسحاب من الأنشطة الاجتماعية.
  • مشكلات النوم التي عادة ما تتجلى في كثرة النوم.
  • احتمال ظهور أفكار حول الرغبة في الموت أو الانتحار.

ومن الجدير بالذكر أن بعض الأشخاص قد يختبرون أعراض الاكتئاب الموسمي خلال فصل الصيف، وتتضمن أغلب أعراضهم ما يلي:

  • الانفعال والارتباك.
  • القلق.
  • انخفاض الشهية وفقدان الوزن.
  • نوبات من السلوك العنيف.
  • اضطرابات النوم والأرق.

اقرأ أيضا:

الطرق المعتمَدة في علاج الاكتئاب الموسمي

لحسن الحظ؛ توجد خيارات علاجية متاحة لمواجهة أعراض الاكتئاب الموسمي، سيوصي الطبيب المختص ببرنامج العلاج الأنسب حسب كل حالة، وتشمل العلاجات الآتي:

  • العلاج بالضوء: حيث يتم استخدام مصباح خاص لمحاكاة التعرض لأشعة الشمس.
  • الأدوية المضادة للاكتئاب: يمكن الدمج بينها وبين العلاج الضوئي حسب توصيات الطبيب، وتشمل هذه الأدوية مثبطات امتصاص السيروتونين الانتقائية (SSRIs).
  • العلاج السلوكي المعرفي (CBT): ويُقصد به العلاج بالكلام، فقد أظهرت الأبحاث أنه يعالج الاضطراب العاطفي الموسمي بشكل فعّال أكثر من أي طريقة علاج أخرى.
  • تدابير تخص نمط الحياة: يشمل ذلك الحصول على أكبر قدر ممكن من ضوء الشمس الطبيعي من خلال ممارسة الأنشطة الرياضية بانتظام لتساعدك على التحكم في مستويات التوتر.

قد لا يدوم الاكتئاب الموسمي طويلاً بالفعل؛ ولكنّ أعراضه مهما كانت خفيفة إلى متوسطة أو شديدة يمكن أن تشكّل مصدر إزعاجٍ كبيراً للشخص المصاب، فيتسلّل إليه الإنهاك وعدم القدرة على ممارسة مهام يومه بشكل فعّال، لذلك لا ينبغي التردّد في استشارة الطبيب المختص وطلب المساعدة، فخيارات العلاج متوفّرة.

اقرأ أيضا: