هل عليك الاعتراف لشريكك بخيانتك له؟

الاعتراف لشريكك بخيانتك
استمع الى المقالة الآن هذه الخدمة تجريبية
Play Audio Pause Audio

على الرغم من أن المعالجين النفسيين ينصحون بعدم الاعتراف لشريكك بخيانتك له فإنك قد تشعر بعدم القدرة على كبح حاجتك إلى إخباره بالأمر. لكن كيف يمكن أن تتصرف في مثل هذا الموقف كطرف مسؤول في العلاقة؟ نقدم لك في السطور التالية أفكاراً ونصائح لمساعدتك على ذلك.

لقد أقمتُ علاقةً غراميةً مع شخص آخر، فهل يجب أن أعترف بذلك لشريك حياتي؟ يجيب معظم المعالجين النفسين عن هذا السؤال بالنفي. تقول مختصة العلاج النفسي جانين كولين: “ليست هناك حاجة لخلق توتر في العلاقة بسبب قصة قد تكون مجرد نزوة عابرة”. ويرى آرماند دوتيل أن لكل إنسان الحق في أن يكون له مساحة أسراره التي يستثنى منها الشريك.

أما المحللة النفسية والمختصة في علم الجنس مارتين تيلاك، فترى أن الشخص الذي يعترف بخيانته يضع نفسه في حالة الطفل الذي يطلب المغفرة بعد أن أساء التصرف، وهي من جهة أخرى طريقة يحاول من خلالها إراحة ضميره والتخلص من حمل خطئه الذي يثقل كاهله وإلقائه على الآخر. ويتجلى ذلك بصورة خاصة في رفضه تحمل مسؤوليته عن الخيانة والتذرع بأن تصرفات شريكه التي سببت له تعاسةً كبيرة هي التي قادته لارتكابها.

يؤكد الطبيب النفسي ومدير التعليم في قسم العلاج الجنسي بجامعة بوردو الثانية بفرنسا فيليب برينو أن الالتزام بإخبار الشريك بكل شيء يدل على عدم النضج، فمشاركته كل أخطائك يعني تخليك عن دورك كفرد مسؤول ومستقل.

وفقاً لجاك لاكان فإن السيطرة الشديدة للأنا العليا أو الضمير الأخلاقي تجعل المرء غير قادر على كبت حاجته إلى الاعتراف بخيانته. ومن ثم فهو يعترف بسبب العذاب الداخلي الذي عانى منه وليس رغبةً منه في التقليل من شأن شريكه أو إذلاله. وعلى الرغم من وعيه بالضرر والألم والحزن الذي قد يسببه اعترافه هذا فإن رغبته في التحدث عن الأمر تكون أقوى منه. وتكمن المشكلة الحقيقية بالنسبة إليه في مثل هذا الموقف، في محاولة إدارة الشعور بالذنب، والموازنة بين رغبته في الاعتراف لشريكه والحفاظ على علاقة مُرضية معه في الوقت ذاته.

هل يمكن للشخص الذي أقدم على خيانة شريكه التزام الصمت؟ وهل يعد الكذب حلاً مثالياً للحفاظ على العلاقة الزوجية؟ لا شك في أنه من الصعب أن تقيم علاقات غرامية خارج إطار الزوجية دون أن يلاحظ شريك حياتك شيئاً، ولا سيما عندما تتكرر هذه العلاقات أو تستمر لفترة طويلة. وهكذا تتولد لدى الشريك شكوك وحتى ردود فعل عدوانية وارتيابية، وتراه يعبر لك عنها بعبارات من قبيل: “أنا أعلم أنك تخفي عني شيئاً ما”، أو “أنت تعتبرني أقل من لا شيء”، أو “ما الذي يجبرك على البقاء معي إذا كنت تحب شخصاً آخر؟”.

وعندما تتفاقم الأزمة فإنه لن يعود بإمكان الشخص الذي تسبب بها الهروب، وعليه أن يتحمل مسؤوليته تجاهها. ولكي لا تدع الشعور بالذنب يسيطر عليك، فإنه من الضروري أن تضع في اعتبارك أن الرغبة في شخص آخر في حد ذاتها ليست خيانة للشريك، أو إيذاءً له أو كذباً عليه. من جهة أخرى يبدأ الخداع الحقيقي -الخطأ الأخلاقي الحقيقي- عندما تختار تفادي أسئلته المقلقة أو الكذب عليه في سياق يكون فيه الكلام بصدق جوهرياً.

اقرأ أيضا:

إذاً ما الذي عليك قوله لشريك حياتك وبأي طريقة؟ من الضروري أن تتجنب الحديث عن التفاصيل التافهة حول علاقتك الأخرى. في أغلب الأحيان، حتى لو ادعى الشريك أنه مستعد لسماع كل شيء، فهو لا يكون كذلك بالفعل، وليس هناك حاجة لأن يعرف الحقيقة العارية؛ إذ إن ذلك سيجعله يعاني ويقارن نفسه بالطرف الثالث بطريقة مؤلمة.

وباستثناء الاتفاق على الصراحة التامة بين الشريكين، فإن التجربة تظهر أن الرغبة في معرفة كل شيء ترجع غالباً إلى دوافع العقاب الذاتي المازوشية: يرغب الطرف الذي تعرض للخيانة بمعاقبة نفسه لشعوره بأنه لم يرض شريكه بما فيه الكفاية ما دفع الأخير إلى خيانته.

الخلاصة: التزم الاحترام واللباقة عندما ترغب في الاعتراف بعلاقتك لشريكك وتجنب الكلام عن التفاصيل الحميمية. من جهة أخرى فإنه من الضروري أن توضح لشريكك ما إذا كنت تعتبر العلاقة التي أقمتها ضروريةً في مرحلة ما من مراحل الحياة الزوجية، ويتطلب هذا السلوك الراشد أن تكون واضحاً بشأن رغباتك وقادراً على إقامة علاقة عاطفية ثرية مع شريك حياتك.

وأخيراً قبل أن تتخذ قرارك بأن تعترف لشريكك بخيانتك له فإنه يجب أن تعرف أن لكل علاقة زوجية خصوصيتها طالما أنها تجمع شخصين فريدين لهما تخيلاتهما الخاصة عن الحب والحياة الجنسية، لذلك من المستحيل وضع قواعد موحدة في هذا السياق، ويبقى السلوك الذي يجب اتباعه محكوماً بطبيعة العلاقة بين الزوجين.

اقرأ أيضا:

عقدة أوديب: كيف تختلف الخيانة بين الجنسين؟

يميل الرجل فطرياً إلى تعدد العلاقات بصورة أكبر مقارنةً بالمرأة. ويوضح مختص التحليل النفسي ومؤلف كتاب “الجنسانية الذكورية” (La Sexualité masculine)، ديدييه دوماس أنه يمكن تفسير هذا الاختلاف من خلال سيناريو عقدة أوديب.

بالنسبة للرجل، فإن الرغبة في إرضاء العديد من النساء جنسياً هي امتداد لخياله في مرحلة الطفولة الذي تمثّل في رغبته في أن يمتلك ذكورة أبوية قوية ومنيعة. لأن إرضاء نرجسيته من خلال هذا النشاط المرتبط بالذكورة فقط وامتلاك عدة عشيقات يمنحه شعوراًبالاطمئنان وتقدير الذات.

أما الفتاة الصغيرة التي تخيلت نفسها تنجب طفل والدها فهي تميل في سن البلوغ دون وعي منها إلى اعتبار أي شريك والداً محتملاً لطفلها. ومن ثم فإن علاقاتها المحرمة تتسم بمضمونها العاطفي، وتعاني من صعوبة أكبر في إدارة مشاعر الذنب الناجمة عنها.

اقرأ أيضا: