دماغك مثل شبكة الكهرباء، فكيف تخفف أحمالها؟

الإجهاد الذهني
(مصدر الصورة: نفسيتي، تصميم: إيناس غانم)
استمع الى المقالة الآن هذه الخدمة تجريبية
Play Audio Pause Audio

ملخص: يُعد لإجهاد الذهني الذي يصيب الكثير من الأشخاص في هذه الأيام، من القضايا الملحة التي تستوجب إيجاد حل لها؛ لكن التعامل الفعّال معه يبدأ أولاً وقبل كل شيء بفهمه فهماً سليماً. يوضّح هذا المقال آليات ظاهرة الإجهاد الذهني، ويقدم 4 خطوات تساعدك على التخلّص منه.

نتحدث كثيراً عن الإجهاد الذهني، ونسخر منه أحياناً، مع العلم أنه يستنزف طاقات الكثيرين منّا، فكيف نسيطر عليه ونخففه؟

تنطوي كلمة “الإجهاد” على الكثير من الآلام الناجمة عن التفكير المفرط والإرهاق الذهني. يمسّ الإجهاد الذهني أساساً الأشخاص الذين اعتادوا  التفكير في الأمور كلّها نيابة عن الجميع طوال الوقت. ويتجسد هذا الانهيار الذهني في مشاعر مختلفة تبدأ من التعب الذهني إلى التعب الجسدي، مروراً بالصداع دون سبب معروف وصولاً إلى أعراض أخرى مرتبطة بالتوتر أو القلق. فكيف يمكنك الاعتناء بنفسك وتخفيف إجهادك الذهني؟

العودة إلى التركيز على مهمة واحدة

نعاني في الوقت الراهن كثرة المهمات: الاجتماعات عبر الفيديو والتسوّق عبر الإنترنت والردّ على البريد الإلكتروني إلى غير ذلك؛ كلها مواقف تستنزف طاقاتنا. قد نبدو قادرين على التعامل معها؛ لكننا نعوّد الدماغ في الواقع على العجز عن التركيز على مهمة واحدة؛ وهو الأمر الذي يجب أن يمثل القاعدة الطبيعية. هذا الاهتمام بمهمات مختلفة في لحظة واحدة يجعلنا أشخاصاً بالغين مفرطي النشاط وغير قادرين على التخلص من الهواتف حتّى في أثناء تناول الطعام مع الأصدقاء أو مشاهدة التلفاز.

ليس من الضروري إنجاز مهمات عدّة في الوقت ذاته فقط لأن لديك الكثير من الواجبات. قد يُشعرك ذلك بأنك تمتلك قوة خارقة؛ لكنه في الواقع يستنزف طاقتك، ويقودك نحو حالة الإنهاك. هل يبدو لك إنجاز مهمة واحدة أمراً غريباً؟ جرّب التركيز على مهمة واحدة فقط بضعة أيام وستلاحظ أنك لم تضيع الوقت؛ بل ستحصل على نتائج أفضل.

حدّد قوائم المهمات

تبدو وكأنك مصاب بمتلازمة “المزيد دائماً”؛ حيث يشعر دماغك بالانشغال المستمر بقائمة لا نهائية من المهمات والواجبات المرهقة. يجب أن تخصّص وقتاً لصياغة قوائم حقيقية ومتنوعة تسهل حياتك؛ مثل قائمة المشتريات المعتادة وقائمة تنقلاتك الأسبوعية وقائمة المهمات الشهرية التي ستنفذها.

إذا شعرت بالضغط على الرغم من هذه القوائم، فافعل الشيء نفسه مع مصادر قلقك. اعتمد في ذلك على الأوراق اللاصقة الملونة واكتب عليها فوق طاولة فارغة الموضوعات التي تشغل بالك وتثير قلقك وتمثل مشكلة بالنسبة إليك. بمجرد أن تحدد الموضوعات المقلقة كلّها ستتمتع برؤية أوضح عن الأمور “المزعجة” بالنسبة إليك، ويمكنك حينها اتخاذ قرارات التخلّص من بعض الأوراق اللاصقة.

قد يكون ذلك مثلاً من خلال الاتصال بصديق لتبديد سوء الفهم الذي حصل بينكما أو مراسلة المدرِّسة بشأن مشكلات طفلك أو غير ذلك. يسمح في هذا التمرين بمعالجة الموضوعات جميعها حيث ستخفف كلّ ورقة لاصقة تتخلص منها إجهادك الذهني.

تولَّ القيادة وقسّم المهمات

بعد القوائم يأتي التنظيم. لديك رؤية واضحة عن العبء الأسري الشامل الذي تتحمّله؛ لذا تولّ القيادة وقسّم المهمات. عليك إذاً أن تبادر إلى تفويض بعض المهمات إلى أفراد أسرتك وطلب مساعدتهم لتخفيف أعبائك. كل مهمة تكلفهم بها ستخرج من بالك.

يجب عليك بذل جهد حقيقي لتقبّل التخلّص من مهمة ما وعدم التخوّف من أن ينجزها شخص آخر، حتّى إن فعل ذلك بطريقة غير مثالية كي تشعر فعلاً ببعض التّحرر، فعادة ما نكون نحن وراء الضغط الذي نشعر به، ولا سيّما في حالاته القصوى. هذا يعني أن الوقت قد حان الوقت كي تقبل غياب الكمال في حياتك اليومية؛ لأن توزيع المهمات يعني أيضاً التخلي عن بعض شروط إنجازها وهو الأمر الذي سينعكس عليك إيجابياً في نهاية المطاف.

خصّص وقتاً حصرياً لنفسك

من بين الموضوعات التي يجب أن تشغل بالك موضوع غالباً ما تؤجله إلى آخر لحظة؛ هذا الموضوع الذي يستحق قائمة طويلة هو أنت. حان وقت التساؤل عمّا تريده حقاً لنفسك. لم يعد هناك مجال للانتظار وحان الوقت كي تخصّص لنفسك وقتاً حصرياً.

عليك دمج هذا الوقت في الجدول الزمني المعدّل بعد توزيع المهمات على باقي أفراد الأسرة، وسيتعيّن عليهم احترامه. اهتمّ بنفسك أولاً، وتعوّد على إيقاع حياتك الشخصية وتعلَّم إعلان الرفض. امنح نفسك فترة في الأسبوع لفعل ما يُمتعك شخصياً.

يمثّل التأمل أيضاً أسلوباً مناسباً لك “للاستراحة” من ضجة الحياة اليومية، وبإمكانك تجربته مع أسرتك أو بمفردك. يمكنك أيضاً أن تدمج بعض تمارين التأمل القصيرة بسهولة في الروتين المسائي على سبيل المثال.

المحتوى محمي !!