من هم الأشخاص مفرطو التعاطف؟

الأشخاص مفرطو التعاطف
استمع الى المقالة الآن هذه الخدمة تجريبية
Play Audio Pause Audio

يتفاعلون مع عواطف الآخرين بصورة مفرطة، ويتسمون بأنهم عرضة للضغط الحسي الزائد. غالباً ما يعيش الأشخاص مفرطو التعاطف الأحداث اليومية بمشاعر شديدة للغاية. ولكن من هم الأشخاص مفرطو التعاطف؟ وكيف تعرف ما إذا كنتَ تعاني من هذه المشكلة؟ تجيبنا عن هذه الأسئلة جوديث أورلوف؛ وهي طبيبة نفسية ومؤلفة كتاب “دليل النجاة للأشخاص المتعاطفين مفرطي الحساسية”  (Le Guide de survie des hypersensibles empathiques).
نتعمق خلال السطور التالية في عالم الأشخاص الذين يعانون من فرط التعاطف، لتتمكن من معرفة ما إذا كانت سماتهم تنطبق عليك، أو على أحد أفراد أسرتك أو أصدقائك.

ما الفرق بين التعاطف العادي والتعاطف المفرط؟

دعونا نبدأ بالتمييز بين التعاطف العادي والتعاطف المفرط. ينطوي التعاطف على استجابة صادقة لمشاعر شخص يمر بأوقات عصيبة. كما تسمح لنا هذه الخصلة من جهة أخرى بأن نشعر بالسعادة لأجل الأشخاص الذين يمرون بتجارب سعيدة. أما الشخص صاحب التعاطف المفرط فهو يفتقر إلى المرشحات الموجودة لدى معظم الناس؛ ما يؤدي إلى إحساسه جسدياً بطاقة من حوله وعواطفهم والأعراض الجسدية التي يعانون منها. وبينما يعيش الشخص مفرط التعاطف مشاعر الفرح لدى الآخرين، فإنه يكابد أحزانهم أيضاً. يتسم الشخص مفرط التعاطف بحساسيته الشديدة لنبرة الصوت وحركات الجسد، فهو يدرك الرسائل الضمنية التي لا يعبر عنها الآخرون بالكلمات؛ إذ يدركها عبر تعبيراتهم غير اللفظية، وحتى عبر صمتهم أيضاً.

تسبق مشاعر الشخص مفرط التعاطف أفكاره، وذلك بخلاف ما يحصل مع معظم الناس في مجتمعاتنا التي تتسم بفرط التفكير. كما أنه يفتقر إلى “طبقة الحماية” التي تفصله عن العالم من حوله، على عكس الأشخاص الذين اعتادوا منذ الولادة على استخدام دفاعاتهم عند التعامل مع محيطهم. وفقاً لتعريف عالمة النفس إيلين آرون؛ يتمتع الأشخاص الذين يعانون من فرط التعاطف ببعض أو كل خصائص الأشخاص مفرطي الحساسية؛ بما في ذلك فرط التحفيز والحاجة إلى العزلة، والحساسية للضوء والأصوات والروائح، والنفور من المجموعات الكبيرة.

بالإضافة إلى ذلك؛ يحتاج الأشخاص مفرطو التعاطف إلى مزيد من الوقت للاسترخاء بعد يوم حافل، وذلك لأن عملية الانتقال من حالة التحفيز الشديد إلى حالة الهدوء تكون أبطأ لديهم مقارنة بالآخرين. وكحال الأشخاص مفرطي الحساسية: يهوى ذوو  التعاطف المفرط الطبيعة والأماكن الهادئة.

الفرق بين فرط التعاطف وفرط الحساسية

ومع ذلك، فإن التجربة التي يعيشها الشخص مفرط التعاطف تتضمن بعداً آخر. يتميز الأشخاص مفرطو التعاطف بقدرتهم على إدراك الطاقة الخفية التي تُسمى في التقاليد الروحية الشرقية طاقة شاكتي أو برانا، واستيعابها جسدياً. بينما لا يتمتع الأشخاص مفرطو الحساسية بالضرورة بالقدرة على الشعور بشدة بالطاقات المحيطة بهم. ونظراً لأن كل شيء من حولنا هو مظهر من مظاهر الطاقة الخفية؛ بما في ذلك العواطف و الأحاسيس الجسدية، فإن الأشخاص مفرطي التعاطف يستوعبون بقوة الألم والمعاناة والأحاسيس الجسدية المختلفة المنبثقة من المحيطين بهم، إلى درجة أنه يصعب عليهم في بعض الأحيان التفريق بين معاناتهم ومعاناة الآخرين.

بالإضافة إلى ذلك؛ يعيش بعض الأشخاص الذين يعانون من فرط التعاطف تجارب روحية وحدسية عميقة لا يعيشها مفرطو الحساسية. كما يتمتع بعضهم بالقدرة على التواصل مع الحيوانات والطبيعة والمرشدين الروحيين. لا تتعارض حالة فرط التعاطف مع فرط الحساسية؛ إذ يمكن أن يعاني الشخص من الحالتين في الوقت ذاته. هل تعاني من فرط التعاطف؟ يمكنك معرفة ذلك عبر التحقق من الأوصاف التالية وتحديد ما إذا كنت تتعرف على نفسك في أي منها.

الأنماط الرئيسية لحالة فرط التعاطف

فرط التعاطف الجسدي

في هذا النمط؛ يحس الشخص جسدياً بصورة خاصة بالأعراض الجسدية للآخرين. كما يشعر أيضاً في بعض الأحيان بالحيوية من الطاقة المنبعثة من بعض الأشخاص.

فرط التعاطف العاطفي

في هذا النمط؛ يدرك الشخص بشدة مشاعر الحزن أو السعادة التي يشعر بها  الأشخاص من حوله، ويمتص هذه المشاعر كما لو كان “إسفنجةً عاطفيةً”.

فرط التعاطف الحدسي

يعيش الشخص في هذا النمط من فرط التعاطف تجارب إدراكية خارجة عن المألوف؛ كالتخاطر، والحدس الخارق، ورؤية الأحلام المنذرة، والتواصل مع الحيوانات والنباتات، وما إلى ذلك.

  • يدرك الأشخاص ذوو فرط التعاطف التخاطري معلومات عن الآخرين بطريقة حدسية وآنية.
  • أما الأشخاص ذوو فرط التعاطف الحدسي، فلديهم مشاعر قوية بشأن الأمور التي ستحدث في المستقبل، سواء كان ذلك خلال أحلامهم أو يقظتهم.
  • يمكن للأشخاص مفرطي التعاطف والحساسين تجاه النباتات أن يتواصلوا مع عالمها الخفي ويكتشفوا جوهرها.
  • يدرك الأشخاص مفرطو التعاطف المتصلون بكوكب الأرض التغيرات التي تؤثر في كوكبنا، والنظام الشمسي، وكذلك ظواهر الطقس.
  • يمكن للأشخاص مفرطي التعاطف والحساسين تجاه عالم الحيوان، وضع أنفسهم على الطول الموجي ذاته للحيوانات والتواصل معها.

ينطوي فرط التعاطف على أنماط متعددة تتسم بفروق دقيقة وغنية. قد تتعرف على نفسك في واحد أو أكثر من هذه الأنماط، ومن خلال اكتشاف قدراتك الخاصة ستدرك دورها في إثراء حياتك وحياة أحبائك.