اكتئاب عيد الميلاد: ما الذي قد يجعلك حزيناً في عيد ميلادك؟

4 دقائق
اكتئاب عيد الميلاد
(مصدر الصورة: نفسيتي، تصميم: إيناس غانم)
استمع الى المقالة الآن هذه الخدمة تجريبية
Play Audio Pause Audio

ملخص: قالب من الحلوى، واحتفال بهيج وسط الأهل والأصدقاء، وأغنيات مبهجة تصدح في الخلفية مع الكثير من الهدايا والمعايدات. هذه هي الصورة النمطية لأعياد الميلاد المبهجة؛ لكن لماذا يشعر البعض باكتئاب عيد الميلاد؟ وكيف يمكنه التغلب عليه؟ إليك الإجابة في هذا المقال.

يُعد عيد الميلاد، بالنسبة إلى الناس معظمهم، وقتاً ممتعاً وسعيداً للاحتفال مع الأصدقاء والعائلة، وبخاصة أنه يأتي مرة واحدة في العام. ومع ذلك، لا يشعر الأفراد جميعهم بالسعادة في أعياد ميلادهم؛ إذ يمكن أن تجسد تلك المناسبة للبعض مصدر قلق وحزن وفزع، وهي حالة منتشرة تُعرف باسم "اكتئاب عيد الميلاد". تُرى ما الذي يجعل أحدهم حزيناً في عيد ميلاده؟ وكيف يتغلب على تلك الحالة؟ هذا ما سنعرفه من خلال هذا المقال.

ما هو اكتئاب عيد الميلاد؟

تُعرّف الطبيبة النفسية كارمن سميث (Karmen Smith) اكتئاب عيد الميلاد بأنه الشعور العام بالإحباط والحزن مع اقتراب عيد الميلاد، وهو شعور مؤقت يتلاشى مع مرور ذكرى الميلاد، بالإضافة إلى مشاعر سلبية أخرى تطغى في هذه المناسبة؛ مثل العصبية أو اللامبالاة والإرهاق العاطفي والتركيز على أحداث الماضي.

ويوضح الطبيب النفسي الإكلينيكي إرنستو ليرا دي لا روزا (Ernesto Lira de la Rosa)، إن الدليل التشخيصي والإحصائي الخامس للأمراض النفسية (DSM-5) لا يعترف باكتئاب عيد الميلاد على أنه اضطراب في الصحة العقلية. ومع ذلك، يعاني الكثيرون الحزن في أعياد ميلادهم، وبخاصة أولئك الذين شُخِّصت إصابتهم بالاكتئاب أو القلق، فهؤلاء هم الأكثر عرضة للشعور بالحزن في أعياد ميلادهم.

اقرأ أيضاً: هل تشعر بالاكتئاب في الأعياد؟ تعرَّف إلى اكتئاب الإجازة

ما أسباب الشعور بالحزن في عيد الميلاد؟

يمكن لأحداث الحياة الهامّة أن تثير المشاعر مثل التوتر أو القلق أو الحزن، وهذه أهم الأسباب المحتمَلة للشعور بالحزن في عيد الميلاد:

  • التوقعات المجتمعية: يمكن أن يكون عيد ميلادك تذكيراً بما لم تنجزه بعد، وغالباً ما تشعر خلال تلك الفترة بضغط التوقعات المجتمعية؛ مثل أن تسمع أشخاصاً يتأسفون لحالك وذلك لأنك بلغت الثلاثين من العمر ولم تتزوج بعد أو لم تنجب أطفالاً.
  • التفكير في ذكريات الماضي: يمكن للأيام المميزة مثل أعياد الميلاد أن تعيد إحياء ذكريات الماضي، وفي حين أن بعض تلك الذكريات سعيد فإن البعض الآخر منها قد يكون مؤلماً، وحتى لو لم تكن أفكارك عن الماضي مؤلمة فقد تكون مزعجة.
  • الخوف من التقدم في العمر: التقدم في العمر جزء طبيعي من الحياة، ومع ذلك فلا يتصالح الجميع مع تلك الفكرة؛ حيث توصلت دراسة بحثية أجرتها شركة هاريس (Harris) للأبحاث إلى نتيجة مفادها أن 87% من الأميركيين يخافون التقدم في العمر.
  • عدم تحقيق الإنجازات: يُعد الشعور بعدم الرضا عن إنجازات العام السابق سبباً شائعاً لاكتئاب عيد الميلاد. تخيل أنك لم تعمل حتى الآن في وظيفة أحلامك ولم تشترِ منزلاً خاصاً بك، وقتها سوف تكتشف أنك لم تحقق كل ما خططت له، وهذه اللحظة مخيبة للآمال!
  • الشعور بالوحدة: على الرغم من أن عيد الميلاد يُعد وقتاً مثالياً للتجمع مع الأهل والأصدقاء، فإنك قد تشعر بالوحدة في ذلك اليوم بسبب افتقاد الأصدقاء المقربين أو أحد أفراد العائلة، ويمكن أن تعاني الشعور بالوحدة حين يمر عيد ميلادك ولا يتذكره أحد.
  • ذكريات الطفولة: يعتقد الاستشاري النفسي أحمد يوسف أن فترة الطفولة تؤثر في نفسية الفرد في عيد ميلاده على نحو كبير، فإذا حظي بطفولة جيدة يحتفل خلالها بعيد ميلاده وسط الأهل والأصدقاء غالباً لن يصاب ذلك الشخص باكتئاب عيد الميلاد؛ أما الطفل الذي لم يُحتفل به وهو صغير سيظل يظن أنه لا يستحق الاحتفال.

اقرأ أيضاً: وحيد في العيد؟ إليك ما يمكنك فعله

10 أعراض تؤكد الإصابة باكتئاب عيد الميلاد

قد نواجه في بعض الأحيان أعراض اكتئاب مرتبطة بموقف معين أو حدث معين، ويُشار إلى هذه الحالة باسم "الاكتئاب الظرفي" (Situational Depression) وهو اضطراب عاطفي أو سلوكي يتطور بسبب حدث معين، وعادة ما تتطابق أعراضه مع أعراض اكتئاب عيد الميلاد التي تشمل: 

  1. اضطرابات النوم.
  2. التقلبات العاطفية.
  3. الشعور بالحزن العميق وعدم القدرة على معرفة سببه.
  4. المعاناة من نقص الطاقة.
  5. الانسحاب الاجتماعي حتى في محيط العائلة والأصدقاء.
  6. اجترار أحزان الماضي والتفكير في الأهداف غير المتحققة.
  7. عدم الاهتمام بفعل ما تستمتع به عادة.
  8. تغيرات الشهية.
  9. صعوبة التركيز.
  10. فقدان الثقة بالنفس وتدني احترام الذات.

ماذا تفعل لتتغلب على حزنك في عيد ميلادك؟

ليس عادياً أن تشعر بالاكتئاب والحزن في عيد الميلاد؛ لهذا سنخبرك بالكثير من الطرائق للتغلب على حزنك في ذلك اليوم ومن أهمها:

  • اسمح لمشاعرك بالظهور: عادة ما يرتبط عيد الميلاد بالاحتفالات والتجارب الإيجابية؛ لكن إذا كنت لا تشعر بالسعادة أو الحماس في ذلك اليوم فاسمح لمشاعرك، أياً كانت، بالظهور دون إصدار الأحكام على نفسك.
  • كُن لطيفاً مع ذاتك: بدلاً من التفكير في الأهداف غير المتحققة، ركز على ما أنجزته خلال السنوات الماضية، وتحدث إلى نفسك بأسلوب مختلف، واسألها ما هي التحديات التي واجهتها وتغلبت عليها بنجاح، وما الدروس الحياتية التي تعلمتها في العام الماضي، وإذا ما قابلت أشخاصاً جدداً أو بنيت علاقات متينة، وما الأشياء الجديدة التي تعلمتها عن نفسك وجعلتك تشعر بالرضا، فقد تكشف الإجابات عن إنجازات كنت تعتبرها بديهيات.
  • احتفل بعيد ميلادك بالطريقة التي تجعلك تشعر بالراحة: إذا كنت لا تحب أن تكون مركز الاهتمام فاحتفل بعيد ميلادك وسط عدد محدود من الأهل والأصدقاء؛ أما إذا كنت لا تحب الاحتفال في المنزل فجرب أن تخرج مع أصدقائك، وفي حال ما كنت تحب السينما فاذهب وشاهد فيلمك المفضل؛ المهم أن تقضي اليوم في تدليل نفسك بأنشطة الرعاية الذاتية.
  • كافئ نفسك: اسأل نفسك عن الأمور التي تجلب لك السعادة وكافئ نفسك بها حتى تشعر بالرضا، وستساعدك تلك المشاعر على تعزيز التقدير الذاتي، وإليك أهم الأفكار التي يمكنها أن تخلق البهجة:
  1. اطبخ أكلتك المميزة.
  2. شاهد مسلسلك المفضل.
  3. اذهب في نزهة سيراً على الأقدام.
  4. اشترِ لنفسك هدية عيد ميلادك.
  • لا تعتمد على الآخرين: لا يُنصح أبداً بالاعتماد المفرط على الآخرين لتحقيق السعادة؛ لهذا يجب عليك وضع خطط لنفسك من أجل ذلك اليوم. وحتى لو لم يتذكر أحد عيد ميلادك، لا بأس، تذكره أنت واحتفل بنفسك، وإذا كنت تود الاحتفال مع الآخرين فلا ضرر من تذكريهم بعيد ميلادك؛ لكن الانغماس في المشاعر السلبية لن يفيدك بشيء. 

في النهاية، على الرغم من أن عيد الميلاد يرتبط عادة بالمشاعر السعيدة والهدايا وقالب الحلوى، فإن الأمر ليس كذلك بالنسبة إلى الجميع؛ لذلك إذا كنت تعاني الحزن في عيد ميلادك فلا تخجل من نفسك، واعلم أن الأمر شائع وطبيعي؛ ولكن لو استمرت مشاعر الحزن والاكتئاب لوقت طويل فلا تتردد في استشارة الطبيب النفسي.