لماذا تختلف استجابتنا للصدمات النفسية؟ وكيف نعالجها؟

الصدمات
(مصدر الصورة: نفسيتي، تصميم: إيناس غانم)
استمع الى المقالة الآن هذه الخدمة تجريبية
Play Audio Pause Audio

ملخص: تغيّر الصدمات النفسية ملامح حياة الشخص وتقلبها رأساً على عقب، فمن يتعرض لحادثة مروعة أو كارثة مهولة لا بد أنها ستترك أثراً في نفسيته ودماغه وجسده أحياناً، ورغم أن تفاعل الأشخاص مع الصدمات يختلف وفقاً لمعايير عديدة، فإن أعراضها النفسية والجسدية ستظهر غالباً بشكل لا إرادي مهما كان نوع الصدمة، وهنا يظهر الدور المهم للعلاج باعتباره خط المواجهة الأول للسيطرة على الصدمة، وتختلف أساليبه من العلاج المعرفي السلوكي إلى العلاج الدوائي، وكذلك الإرشادات الذاتية التي تسهم في تخفيف الأعراض المزعجة للصدمة النفسية.
تؤثر الصدمات النفسية في حياة الشخص بدرجة بالغة فحياته ما قبل الصدمة تختلف عن حياته بعدها، ويؤكد ذلك المختص النفسي السعودي سامي الزهراني الذي يشير إلى أنه بعد التعرض لصدمة نفسية غالباً تصبح وجهة النظر تجاه العالم أكثر سلبية، فيتجه كثير من الأشخاص إلى التشاؤم وانتقاد النفس كما يرى الآخرين من منظور سلبي ويفقد ثقته بهم ليتحول العالم في عينيه إلى مصدر خطر.

وتعرّف الجمعية الأميركية لعلم النفس الصدمة بأنها استجابة عاطفية لحدث مروع مثل حادث مروري أو التعرض للاغتصاب أو النجاة من كارثة طبيعية، وتتضمن ردود الفعل تجاه هذا الحدث الصادم مشاعر غير قابلة للتنبؤ تصحبها ذكريات الماضي والمعاناة من توتر العلاقات، وقد تصل إلى حد ظهور أعراض جسدية مثل الصداع أو الغثيان، وحتى تكون أكثر دراية بالأعراض الأخرى للصدمات النفسية وأنواعها وكيفية علاجها نقدم لك هذا المقال.

ما أسباب الصدمات النفسية؟

يتمثل السبب الرئيس للصدمات النفسية في المرور بحدث عاطفي أو جسدي مؤلم، ووفقاً للطبيبة تريش كاهاويتا (Trish Kahawita) فأبرز تلك الأحداث:

  1. الحوادث بمختلف أنواعها مثل الحوادث المرورية والحوادث الإرهابية.
  2. الكوارث الطبيعية.
  3. الإصابة بالأمراض والاضطرار لإجراء عمليات جراحية.
  4. رؤية شخص مصاب أو متوفى.
  5. العنف الجنسي.
  6. الاعتداء الجسدي.
  7. الحروب.

ما أعراض الصدمات النفسية؟

تختلف حدة الأعراض التي تظهر نتيجة التعرض للصدمات النفسية وفقاً لمعايير عديدة تلخصها المعالجة النفسية جين ليونارد (Jayne Leonard) في:

  1. الطبيعة النفسية من حيث الصلابة أو الهشاشة.
  2. المعاناة من أمراض نفسية أخرى.
  3. نوع الحدث وتفاصيله.
  4. نهج الشخص في التعامل مع مشاعره.

أما الأعراض فبحسب المختصة النفسية أشلي أوليفين (Ashley Olivine) منها ما هو نفسي وما هو جسدي، وتشمل الأعراض النفسية:

  1. الخوف.
  2. العجز.
  3. الانفصال العاطفي.
  4. المعاناة من تغيرات في مستوى الانتباه أو التركيز أو القدرة على استرجاع الذكريات.
  5. تغير النظرة تجاه العالم.
  6. تغير ردود الفعل في المواقف الحياتية.
  7. مواجهة صعوبات في العمل.
  8. إنكار الحدث الصادم.
  9. الغضب.
  10. تجنب المواقف أو الأشياء المرتبطة بالصدمة.
  11. الكآبة.
  12. القلق.
  13. تقلّب المزاج.
  14. الشعور بالذنب.
  15. لوم الذات.
  16. الانسحاب الاجتماعي.
  17. فقدان الاهتمام بممارسة الأنشطة.

أما الأعراض الجسدية فتشمل:

  1. ازدياد معدل ضربات القلب.
  2. ظهور أوجاع أو آلام جسمانية.
  3. توتر العضلات.
  4. المعاناة من الكوابيس.
  5. مواجهة صعوبة في النوم.
  6. الشعور بالضيق.
  7. الإعياء.
  8. صعوبة الوصول إلى النشوة الجنسية.
  9. حدوث تغيرات في الشهية.
  10. فرط اليقظة.

اقرأ أيضاً: كل ما تود معرفته عن علاج اضطراب ما بعد الصدمة (PTSD)

ما أنواع الصدمات النفسية؟

تقسم الطبيبة النفسية جينيفر ديلغادو (Jennifer Delgado) الصدمات النفسية إلى ثلاثة أنواع:

النوع الأول: الصدمة الحادة غير المتوقعة

ينتج هذا النوع من الصدمات من حادث مؤلم واحد مثل حادث سيارة أو حادث سرقة أو اغتصاب أو هجوم إرهابي أو كارثة طبيعية، وجميعها حوادث حادة غير متوقعة تهدد الأمان النفسي والسلامة الجسدية، وتترك أثراً واضحاً في الدماغ ما يفسر حضورها مستقبلاً بشكل لا إرادي ترافقه أحياناً إعادة الشعور بالأحاسيس المرتبطة بها.

والصدمات السابق إيضاحها عندما لا تُعالج أو يفشل من تعرضوا لها في علاجها، تتحول إلى اضطراب ما بعد الصدمة (PTSD) الذي يكون مصحوباً بالمعاناة من كوابيس ونوبات هلع وقلق مفرط وتوتر مستمر، إلى جانب انعدام الثقة بالآخرين والشعور بالانفصال عن المحيط الخارجي؛ ما يجعل الشخص يعاني في أداء مهامه اليومية.

النوع الثاني: الصدمات التراكمية أو المزمنة

تظهر الصدمات التراكمية نتيجة التعرض لأحداث مؤلمة لفترة طويلة؛ مثل المعاناة من مرض خطير يستمر لسنوات أو عنف منزلي متكرر أو حرب، أما الصدمات المزمنة فتحدث عندما يسهم بعض الظروف في مواجهة صدمتين مثل أن يتعرض شخص لحادث سيارة وفي الوقت نفسه يفقد وظيفته، فهنا يسهم اجتماع الصدمتين في استنفاد طاقته النفسية للمواجهة ما قد يجعله عرضة لصدمة مزمنة مستقبلاً.

وقد تظهر أعراض الصدمة المزمنة بعد فترة طويلة ربما تبلغ عدة سنوات بعد الحادث، وفي الوقت نفسه تتسبب في اللجوء إلى أساليب تكيف غير صحية مثل التجنب أو العزلة الاجتماعية أو تعاطي المخدرات.

النوع الثالث: الصدمات المرتبطة بالعلاقات

تقف وراء الإصابة بهذا النوع من الصدمات النفسية أحداث مرتبطة بسياق العلاقات الشخصية، وقد تبدأ تلك الأحداث في مرحلة الطفولة وتستمر في التكرار ويكون مصدرها الأشخاص الذين من المفترض أن يكونوا مصدر أمان ودعم.

كذلك هناك الصدمات المرتبطة بالدخول في علاقات سامة تهدد استقلالية الشخص واحترامه لذاته، وتجعل الصدمات المرتبطة بالعلاقات الشخص يشعر وكأنه محاصَر؛ ما يؤدي بمرور الوقت إلى انعدام طاقته النفسية لمواجهة المشكلة بحزم فيولد لديه حالة من العجز المكتسَب تجعله يلوم نفسه على ما حدث رغم أنه غير مسؤول عنه.

كيف يمكن علاج الصدمات النفسية؟

توضح المعالجة النفسية جين ليونارد أن خط المواجهة الأول ضد الصدمات النفسية هو العلاج المعرفي السلوكي والذي تتعدد أساليبه؛ حيث يعمل هذا العلاج على تغيير نمط تفكير الشخص للتأثير قي سلوكياته وعواطفه بهدف تحسينها.

كما توجد تقنية إزالة تحسس العين التي تسهم من خلال استرجاع الذكريات الصادمة في معالجتها ودمجها في حياة المريض، وأخيراً هناك الأدوية التي تؤكد ليونارد إنها لا تستطيع معالجة الصدمات بمفردها إنما ستساعد على إدارة الأعراض المصاحبة لها مثل القلق والاكتئاب واضطرابات النوم.

كما توجد إرشادات فعالة لإدارة الآثار الناتجة من الصدمات ومواجهتها بشكل ذاتي؛ مثل:

  1. مارِس الرياضة فهي ستساعدك على مواجهة استجابة الكر والفر الناتجة من الصدمة.
  2. جرّب اللجوء إلى تمارين اليقظة الذهنية ومن أبرزها تمارين التنفس التي ستخفف توترك.
  3. احرص على التواصل مع الآخرين ولا تستسلم لرغبتك في الانسحاب، فبحسب جميعة القلق والاكتئاب الأميركية يمكن أن يمنع تواصلك مع مَن حولك تحول الصدمة إلى اضطراب ما بعد الصدمة.
  4. خطّط لعيش حياة يومية متوازنة تحصل فيها على ما يكفيك من النوم والاسترخاء والغذاء الصحي.

ربما سيتعرض الكثير منا لأحداث حياتية صادمة لكن استجابتنا لها تختلف، فبعضنا قد يعاني من أعراض مزعجة لفترة طويلة بينما يتعافى البعض الآخر في زمن قصير، لذا إن كنت تعاني من آثار طويلة المدى لصدمة مررت بها فلا تتردد أن تلجأ إلى المعالج النفسي، وفي الوقت نفسه جرب إرشادات الرعاية الذاتية لتخفيف أعراضها.