ما أسباب جنون الارتياب؟ وكيف يمكن علاجه؟

جنون الارتياب
(مصدر الصورة: نفسيتي، تصميم: إيناس غانم)
استمع الى المقالة الآن هذه الخدمة تجريبية
Play Audio Pause Audio

ملخص: جنون الارتياب هو شعور الشخص بأنه مهدَّد أو مراقَب أو ضحية للتآمر أو الغدر، فما الذي يميز هذه الحالة؟ وما أسبابها وعلاجها؟

جنون الارتياب أو البارانويا (Paranoia) هو نمط من التفكير ينطوي على الشعور بالتهديد والشك؛ كأنك مُراقَب دائماً أو ثمة من يتآمرون ضدك أو يحاولون النيل منك، على الرغم من عدم وجود أي دليل يدعم هذا الإحساس!

يمكن أن يتراوح هذ الشعور من حالة خفيفة مثل الشعور بعدم الراحة أو العصبية أو عدم الارتياح بشأن موقف أو شخص ما، إلى حالة شديدة ومزعجة قد تعرّض صحتك النفسية للخطر. فما الذي يميز جنون الارتياب؟ وما أنواعه وأسبابه؟ وهل يمكن علاجه؟

اقرأ أيضاً: ما هي الهلوسة الفكرية؟ وما أعراضها؟

ما شعور المُصاب بجنون الارتياب؟

قد يعاني الكثيرون من الناس الارتيابَ خلال مرحلة ما من حيواتهم، وعلى الرغم من أن هذه المخاوف قد لا تستند إلى دليل، فقد تصبح حالة مزعجة إذا تكرر حدوثها، وقد تتطور في بعض الحالات إلى  جنون الارتياب السريري، وهو حالة نادرة أكثر حدة يعتقد فيها الشخص أن الآخرين يحاولون جاهدين إيذاءه.

ويقول الطبيب النفسي أمجد العجرودي إن مريض جنون الارتياب يمتلك وهماً أو ضلالاً؛ أي يمتلك فكرة خاطئة لم تحصل على أرض الواقع لكنها ثابتة جداً في دماغه، وهو غير مستعد للتخلي عنها أبداً لأنه توصَّل إليها بمنطقه الخاص.

عموماً، تختلف الأفكار التي تنتاب المصابين بجنون الارتياب حسب الحياة الشخصية لكل منهم وتجاربه، وإليك بعض الأمثلة الشائعة:

  • الشعور أن الناس يتحدثون عنه باستمرار أو يحدقون فيه أو يسخرون منه أو يضحكون عليه.
  • الشعور أن ثمة أشخاص يتجسسون عليه.
  • الشعور أن ثمة منظمات أو حكومات ترقبه باستمرار (سواء على الإنترنت أو على أرض الواقع).
  • الشعور أن الناس يحاولون استبعاده عمداً أو استغلاله.
  • الشعور أنه معرَّض للأذى الجسدي أو أن شخصاً قد يسرق ممتلكاته أو يؤذيه أو يسلب حياته.
  • الاعتقاد أن كلمات الناس ذات معانٍ مزدوجة وأنهم يهددونه سراً من خلالها.
  • تفسير إيماءات وجوه الآخرين، سواء الغرباء أو المقربين، على أنها نوع من المزاح الداخلي الدائر حوله.
  • الشعور أنه ضحية للتلاعب بوساطة شخص ما أو أن الحكومة تستهدفه.

اقرأ أيضاً: ما هي أعراض القلق النفسوجسدية؟

أنواع جنون الارتياب

توجد 3 أنواع رئيسة لجنون الارتياب؛ وهي:

  • اضطراب الشخصية المرتابة أو اضطراب الشخصية الزوراني (Paranoid Personality disorder): يُعد النوع الأخف والأكثر اعتدالاً؛ حيث يمارس المصابون بهذا النوع، معظمهم، حيواتهم على نحو جيد على الرغم من عدم ثقتهم بالآخرين.
  • الاضطراب الوُهامي (Delusional paranoid disorder): يتميز هذا الاضطراب بهيمنة اعتقاد راسخ واحد أو وهم واحد على تفكير الشخص دون وجود أي علامات أخرى على وجود مرض نفسي. على سبيل المثال؛ قد يعتقد الشخص أن ثمة شخصاً محدداً يتجسس عليه، أو أنه على علاقة مع شخص مشهور لم يره سابقاً، أو يعاني من مرض لا شفاء له على الرغم من طمأنة الأطباء له.
  • الفصام المصحوب بجنون الارتياب أو الفصام البارانويدي (Paranoid schizophrenia): يُعد أشد الأنواع حدةً لأنه يرتبط بأوهام غريبة وهلوسات؛ مثل اعتقاد الشخص بأن أفكاره تُبَثُّ عبر الراديو، وغالباً ما يجد المريض أن العالم غريب ومحير، ولا بد من الحصول على علاج وإلا فإن أداء الشخص يكون سيئاً للغاية.

اقرأ أيضاً: تعرَّف إلى أعراض الذهان الزوري وعلاجه

ما أسباب جنون الارتياب؟

السبب الدقيق لجنون الارتياب غير واضح تماماً؛ لكن ثمة حالات قد تسبب الأعراض أو تزيدها؛ مثل:

  • الشيخوخة.
  • تناول بعض الأدوية أو التوقف عنه: قد تسبب الأمفيتامينات آثاراً جانبية ضارة مثل جنون الارتياب، وقد يسبب التوقف المفاجئ عن تناول بعض الأدوية المخصصة لاضطراب نقص الانتباه وفرط النشاط.
  • الوراثة: قد يرتبط جنون الارتياب ببعض العوامل الوراثية.
  • بعض التجارب الحياتية: قد يسهم بعض صدمات الطفولة أو العزلة الاجتماعية أو فقدان العمل أو الموت المفاجئ لبعض الأحبة أو التعرّض لأزمة صحية كبيرة أو جريمة في الشعور بجنون الارتياب.
  • الالتهابات التي تؤثر في الدماغ: يمكن للإصابة بفيروس نقص المناعة البشرية أن تسبب أعراضاً ذُهانية مثل جنون الارتياب أو الهلوسة السمعية أو البصرية.
  • نقص النوم الشديد: قد يؤدي قضاء فترات طويلة دون نوم إلى مجموعة من الآثار السلبية؛ إذ قد يؤدي إلى يقظة المشاركين وزيادة التعرض لأعراض الوهم وجنون الارتياب.
  • تعاطي المخدرات: أعراض الذُهان شائعة مع تعاطي المخدرات، وتزداد احتمالية تطور هذه الأعراض في حالة الإدمان.

اقرأ أيضاً: عندما يختلط الخيال بالواقع: كل ما تود معرفته عن التفكير الوهمي

ما أعراض جنون الارتياب؟

تتفاوت حدة أعراض جنون الارتياب من خفيفة إلى شديدة بناءً على السبب؛ وأهمها:

  • عدم القدرة على تقبُّل النقد.
  • عدم القدرة على التنازل أو مسامحة الآخرين.
  • العدوانية والعدائية والدفاعية الشديدة.
  • الاعتقاد بأن الشخص دائماً على حق.
  • عدم القدرة على التخلي عن الحذر والاسترخاء.
  • اليقظة الدائمة.
  • الخوف من الاستغلال أو الخداع.
  • الشك الشديد بالآخرين وعدم القدرة على الثقة بهم.
  • قراءة المعاني الخفية في سلوكات الناس العادية.
  • الإيمان بنظريات المؤامرة التي لا أساس لها.

اقرأ أيضاً: الأمراض العقلية بين الأعراض والأسباب وطرق العلاج

كيف يُشخَّص جنون الارتياب؟

جنون الارتياب ليست اضطراباً قابلاً للتشخيص في حد ذاته؛ وإنما هو عَرَض أو معيار تشخيصي لمشكلة صحية أساسية أُخرى ذات طبيعة جسدية أو نفسية. لتحديد السبب الجذري لجنون الارتباب، يحتاج مقدم الرعاية الصحية إلى جمع معلومات التاريخ الطبي للشخص، وربما إجراء فحص جسدي وطلب بعض الاختبارات لاستبعاد أي حالات طبية قد تسبب هذه الأعراض.

إذ قد يؤثر كل من آلزهايمر والخرَف وداء باركنسون والصرع والسكتة الدماغية وسرطان الدماغ في الوظيفة الإدراكية. بالإضافة إلى ذلك، قد تترافق أعراض جنون مع بعض حالات الصحة النفسية؛ مثل اضطراب الشخصية الحدية، واضطراب ثنائي القطب، والفصام، والاضطراب الفصامي العاطفي.

عموماً، قد يحوَّل الشخص إلى طبيب نفسي في حال لم تُحدد حالة طبية أساسية مسؤولة عن الأعراض أو مرتبطة بها. سيطرح الطبيب أسئلة عن أفكار الشخص وخبراته، وقد يُجري تقييماً نفسياً للمساعدة على فهم الأعراض والحالة النفسية للشخص على نحو أفضل.

اقرأ أيضاً: الوسواس القهري: الأسباب والأعراض والعلاج

ما علاج جنون الارتياب؟

يعتمد العلاج على شدة الأعراض والسبب الكامن وراءها. وعموماً، إذا شعرت أنك تفقد الاتصال بالواقع، فإن الطبيب أو مختص الصحة النفسية هو أفضل من تلجأ إليه؛ لكن إذا كان بإمكانك إدراك أن أفكارك ليست منطقية، فثمة بعض الأمور التي يمكنك القيام بها؛ مثل اتباع نظام غذائي صحي وممارسة الرياضة والحصول على قسطٍ كافٍ من النوم، فهذه الأنشطة هي جزء من التوازن النفسي الذي يمكن أن يساعد على إبعاد الأفكار المرتبطة بجنون الارتياب. وبالإضافة إلى ذلك، غيّر طريقة تحدُّثك إلى نفسك، فبدلاً من التفكير في أنك مجنون أو مصاب بالارتياب، جرِّب أن تفكر ي أنك قلِق بشأن أمر ما من غير المرجح أن يكون صحيحاً.

تذكر أنه حتى لو لم تكن مصاباً بمرض نفسي، إن كانت أفكارك الارتيابية او اللاعقلانية تعترض طريقك في أداء الأنشطة التي تريد القيام بها، فينبغي لك التحدث إلى مختص اجتماعي أو نفسي للحصول على العلاج المناسب. وعموماً، تشمل خيارات علاج جنون الارتياب ما يلي:

  • العلاج الدوائي : مثل الأدوية المضادة للذُهان، خصوصاً عند معاناة حالة نفسية أساسية مثل الفصام أو اضطراب ثنائي القطب. تشمل الأدوية مضادات الاكتئاب ومثبتات الحالة المزاجية والأدوية المضادة للقلق.
  • العلاج النفسي: يمكن أن يساعد العلاج النفسي على تطوير مهارات التأقلم والتواصل.
  • العلاج الرقمي: ينظر الباحثون اليوم إلى استخدام خيارات العلاج الرقمية للأشخاص المصابين بجنون الارتياب؛ مثل تطبيقات الهاتف المحمول وشبكات التواصل الاجتماعي والواقع الافتراضي.

ختاماً، جدير بالذكر إن المصاب بجنون الارتياب قد لا يلجأ إلى العلاج لأنه لا يدرك أن أفكاره غير واقعية. لذلك؛ إذا كنت قلِقاً من أن أحد أفراد أسرتك أو أصدقائك يعاني هذه الأعراض فلا تتردد في اقتراح طلب المساعدة من المختصين.