تخيل أنك عدت من عملك متعباً ومرهقاً، تحاول أن تستلقي وتحصل على قسط من النوم والراحة، لكنك تبقى مستيقظاً على الرغم من محاولاتك أن تغفو. يتكرر الأمر معك كل يوم، فقد تستيقظ ليلاً لتشرب بعض الماء، لكنك لا تستطيع النوم بعد ذلك؛ تبقى مستلقياً تحدق في السقف، وتمضي الساعات دون أن تنام أو ترتاح. هذا المقال سيعطيك الحل من خلال التعرف على تقنية الراحة العميقة دون نوم وكيفية تطبيقها؟
محتويات المقال
ما هي تقنية الراحة العميقة دون نوم؟
صاغ عالم الأعصاب في جامعة ستانفورد أندرو هوبرمان في العام 2022 مصطلح "الراحة العميقة دون نوم" المستمد من تقنية اليوغا نيدرا الهندية، لوصف مجموعة من الممارسات التأملية التي يمكن القيام بها للوصول إلى حالة من الراحة والاسترخاء دون نوم، فبدلاً من بذل الجهد في محاولة النوم، تتيح هذه التقنية لك الفرصة للاسترخاء والشعور بالانتعاش واليقظة بعد ممارستها التي يمكن أن تستمر من 10 دقائق إلى ثلاثين دقيقة.
ويصف أندرو هوبرمان هذه التقنية، وفقاً لمدونة "برين فلو" المتخصصة في الصحة النفسية، بأنها عبارة عن استرخاء مقصود، من خلال التركيز على أحاسيس محددة، تنقل الدماغ من حالة التفكير النشط مثل التخطيط أو التوتر إلى حالة من الاسترخاء والهدوء التام نتيجة إفراز هرمون السيروتونين، وهذا يسهم أيضاً في إنعاش قشرة الفص الجبهي في الدماغ والمسؤول عن التركيز واتخاذ القرارات.
باختصار، تشبه هذه التقنية الضغط على زر إعادة الضبط في الدماغ، ما يسمح بإعادة شحن طاقتك، واستعادة نشاطك.
اقرأ أيضا: 7 استراتيجيات توقف اندفاع أفكارك المزعجة قبل النوم
5 فوائد لتطبيق تقنية الراحة العميقة دون نوم
وفقاً لمنصة "سيكولوجي توداي" المتخصصة في الصحة النفسية، تعتبر تقنية الراحة العميقة دون نوم من التقنيات المفيدة جداً، حيث تشير دراسة نشرتها مجلة أبحاث الدماغ السلوكية إلى أن ممارسة تقنية الاسترخاء العميق دون نوم مدة 13 دقيقة يومياً تعزز الانتباه والذاكرة والمزاج بالمقارنة مع أولئك الذين لا يطبقون هذه التقنية.
ويمكن الاستفادة من تقنية الراحة العميقة دون نوم خلال النهار باعتبارها وسيلة للشعور بالاسترخاء، ومتابعة ما تبقى من اليوم بنشاط وفاعلية، ويتفق ذلك مع وصف الاستشاري النفسي صالح عبد الكريم الاسترخاء بأنه فاصل مؤقت يسمح لك بشحن طاقتك النفسية. كما يمكن تطبيقها قبل النوم أو خلال فترات الليل، لأنها تهدئ الأفكار المتسارعة والقلق الذي قد نشعر به، ما يساعد على الانتقال إلى النوم العميق.
ويشير موقع "فيري ويل مايند" المتخصص في الصحة النفسية إلى أن ممارسة تقنية الراحة العميقة دون نوم وجعلها جزءاً من روتيننا اليومي يساعد على:
1. تقليل التوتر والقلق وزيادة المرونة النفسية
تعزز تقنية الراحة العميقة دون نوم القدرة على الاسترخاء الجسدي والعقلي، وهذا يقلل إفراز هرمونات التوتر مثل الكورتيزول، ما يساعد على شعورنا بالهدوء والسكينة، ويسهم مع الوقت في تحسن مزاجنا.
2. تعزيز التركيز والوظائف المعرفية
تساعد هذه التقنية على الاسترخاء العميق، الذي يسهم في تصفية الذهن من أي تشوش أو تعب، لأن إعادة ضبط الدماغ الذي يحدث في أثناء تطبيق هذه التقنية يسهم في الانتقال من حالة الانشغال إلى حالة التركيز الذهني، وهذا يحسن قدرتنا على التفكير الإبداعي ويزيد كفاءتنا في أداء المهام.
3. تحسين المزاج وتنظيم المشاعر
يحفز الاسترخاء العميق الذي نشعر به نتيجة ممارسة هذه التقنية إفراز هرمون السيروتونين، وهو الناقل العصبي المسؤول عن الشعور بالسعادة، وهذا يعزز استقرار مشاعرنا ويرفع مستوى المرونة العاطفية والشعور بالراحة والتوازن، وبالتالي قدرتنا على فهم ما نشعر به تجاه المواقف والأحداث اليومية.
4. زيادة جودة النوم
تمثل تقنية الراحة العميقة دون نوم حلاً لنا عندما لا نستطيع النوم، لأنها تحاكي تأثيرات الدماغ والاسترخاء في أثناء النوم، ما يساعد الجسد على التعافي في أثناء اليقظة. كما أن ممارسة هذه التقنية مفيد جداً قبل النوم أو عند استيقاظنا المفاجئ في الليل؛ لأنها تساعد على تعزيز هدوئنا، ما يسهل دخولنا في مرحلة النوم العميق.
5. تخفيف بعض الأعراض الصحية
تسهم تقنية الراحة العميقة دون نوم في تخفيف بعض الأعراض الصحية، إذ تساعد على انخفاض ضغط الدم ومعدل ضربات القلب، إضافة إلى تحسين وظائف الجهاز المناعي، وهذا يعني تقليل الإصابة بالأمراض المزمنة.
اقرأ أيضا: ليست نوماً فقط! اكتشف 7 أنواع من الراحة تعيد لك توازنك
كيف تطبق تقنية الراحة العميقة دون نوم؟
وفقاً لمنصة علم النفس الإيجابي، يحتاج تطبيق تقنية الراحة العميقة دون نوم إلى الالتزام بتنفيذ مجموعة من الخطوات التي يمكن تكييفها لتناسب التفضيلات الخاصة بنمط حياة كل فرد أهمها:
1. هيئ بيئة مناسبة
ابحث عن مكان هادئ ومريح وبعيد عن مصادر الإزعاج، ويمكن أن يكون ذلك ضمن غرفة مخصصة أو زاوية هادئة ذات إضاءة خافتة في منزلك؛ لأن ضمان الراحة مع تقليل المشتتات وعدم المقاطعة أمر غاية في الأهمية لنجاح ممارسة هذه التقنية؛ لأنه يساعد على إرسال رسالة إلى دماغك بأن وقت الاسترخاء قد حان.
2. اتخذ وضعية مريحة
يجب أن تكون وضعية جسمك مريحة وداعمة في الوقت نفسه. ولكن غالباً ما يفضل الجلوس بوضعية مستقيمة على كرسي مريح أو كرسي استرخاء لممارسة تقنية الراحة من دون نوم، لأنه يسمح للجسم بالاسترخاء التام مع تقليل احتمالية النوم.
ينصح أيضاً باستخدام وسادة مريحة إضافة إلى بطانية لأن ذلك يعزز الشعور بالاسترخاء، ومن الممكن استخدام قناع العين في حال عدم إمكانية تأمين إضاءة خافتة.
3. ارتد ملابس مريحة
عليك أن ترتدي ملابس مريحة لا تسبب لك الإزعاج، إذ يجب ألا تكون ضيقة أو تسبب الحكة والحساسية، ومن الأفضل في هذه الحالة ارتداء الملابس الفضفاضة المصنوعة من ألياف طبيعية تسمح للبشرة بالتنفس مثل القطن والكتان.
4. اتبع التعليمات الموجهة
يمكن العثور عليها عبر التسجيلات الصوتية أو المرئية المرتبطة بتقنية الراحة من دون نوم، وأحياناً يمكن الاستفادة من الجلسات التوجيهية من قبل مدرب مختص، لأنها تساعد على تفعيل التخيل الموجه لديك وتحسين قدرتك على الاسترخاء.
5. مارس التقنية بانتظام
تعتبر ممارسة هذه التقنية بانتظام أمراً في غاية الأهمية، إذ إن فوائدها تزداد مع استمرارية ممارستها، ويعد الانتظام في التطبيق من أهم النقاط التي يجب الالتزام بها كي تستطيع تحقيق الفائدة المرجوة منها.
ويسرد موقع "نيتشرل هيلث بيينغ" المتخصص في موضوعات الصحة والتعافي مجموعة من النقاط التي تسهل تطبيق هذه التقنية إن كنت مبتدئاً بها وهي:
- حدد توقيت ممارستك للتقنية مع شعورك بانخفاض في مستويات الطاقة لديك.
- ينصح بالبدء بجلسات تتراوح من 10 إلى 20 دقيقة، يمكنك زيادة المدة إلى 30 دقيقة مع اعتيادك عليها.
- استفد من تمارين التنفس ومن التخيل الموجه لتسهيل اتباعك للتعليمات والإرشادات الموجهة.
في الختام، إن شعور الراحة ليس مجرد ترف يجب أن يحصل عليه الإنسان إن توفر، إنما هو ضرورة يجب السعي للحصول عليها، لأن الراحة تجعلنا ننظر للحياة بإيجابية وحب، وتدفعنا لنستمر في تحقيق أهدافنا دون أن يسيطر التعب على أجسادنا ويتسلل اليأس إلى قلوبنا.
اقرأ أيضاً: كيف تساعد تمارين التنفس في الاسترخاء وتخفيف التوتر؟