9 تساؤلات حول داء باركنسون

داء باركنسون
استمع الى المقالة الآن هذه الخدمة تجريبية
Play Audio Pause Audio

يُصيب داء باركنسون أكثر من 200 ألف شخص في فرنسا، هذا المرض الذي لا علم لكثير من الناس به، والذي غالباً ما يتم الخلط بينه وبين مرض ألزهايمر. ما الذي يتسبب في هذا المرض؟ وماذا عن تطوراته؟ وما هي طرق علاجه؟ وكيف نتعايش معه؟ تجيب أماندين لاغارد؛ عالمة النفس بجمعية باركنسون الفرنسية، عن جميع هذه التساؤلات.

  • ما هو داء باركنسون؟
  • ما هي أعراضه؟
  • إلامَ نعزو داء باركنسون؟
  • هل هو من أمراض الشيخوخة؟
  • ما هي المراحل التي يمر بها المرض؟
  • ما هي الطرق العلاجية المتاحة لهذا المرض؟
  • ما هي الآثار النفسية الناجمة عن داء باركنسون؟
  • ما هي أفضل الطرق للتعامل مع داء باركنسون؟
  • ما هي أفضل الطرق لمساعدة شخص مقرب يعاني من داء باركنسون؟

ما هو داء باركنسون؟

إنه مرض عصبي تنكسي مزمن يصيب الجهاز العصبي المركزي، وخاصةً الدماغ؛ “ما يعني أن هذا المرض يتغير باستمرار ولا يمكن الشفاء منه”. هذا ما تشرحه أماندين لاغارد؛ عالمة النفس ورئيسة البعثات الاجتماعية بجمعية باركنسون الفرنسية. وعلى عكس الاعتقاد السائد؛ لا يسبب داء باركنسون الوفاة، فليس له تأثير مباشر على متوسط ​​العمر المتوقع؛ لكنه يؤدي للتدمير التدريجي للخلايا العصبية المنتجة للدوبامين المعنية بالتحكم في حركات الجسم وأوضاعه. تظهر أعراض المرض عند تدمير 50-70% من هذه الخلايا العصبية.

ما هي أعراضه؟

وصفها الدكتور جيمس باركنسون لأول مرة في عام 1817، بأنها عبارة عن “شلل رعاش”، فالمرض يؤثر في المقام الأول على الحركة، بسبب تدمير الخلايا العصبية الدوبامينية، وتتمثل أعراضه الرئيسية في التباطؤ والتصلب والارتعاش. وعلى الرغم من تكرار هذا الارتعاش، فهو لا يحدث بصورة منهجية؛ إذ لا يعاني منه سوى واحد من كل ثلاثة أشخاص. وتوضح أماندين لاغارد الأمر قائلةً: “هناك اعتلالات مؤسفة أخرى؛ مثل مشكلات النوم، وأخرى متعلقة بالمسالك البولية والأمعاء، والتعرق المفرط، والشعور بالألم. كما يمكن أن يتسبب المرض أيضاً في مشكلات معرفية، من شأنها إعاقة الوظائف التنفيذية والتركيز والترقب”.

إلامَ نعزو داء باركنسون؟

إن أسباب هذا المرض لا تزال مجهولةً، وتقول عالمة النفس في هذا الصدد: “هناك قابلية لانتقاله بالوراثة. كما يمكن لبعض العوامل البيئية أن تلعب دوراً أيضاً في الأمر؛ مثل التعرض للمبيدات الحشرية ومبيدات الآفات والمذيبات؛ ولكن لا يفسر أي من هذه العوامل إذا ما نظرنا إليها بمعزل عن غيرها هذا الاعتلال الصحي”. وعلى أي حال؛ لا يزال باركنسون معروفاً كمرض يصيب فئةً مهنيةً معينةً؛ كالمزارعين. كما تشير أصابع الاتهام كذلك للرياضات التي تتسبب في صدمات الرأس، لا سيما كما في الحالة المعروفة إعلامياً للملاكم محمد علي؛ الذي شُخص بهذا المرض في سن الثانية والأربعين، أي بعد ثلاث سنوات من إنهائه لمسيرته العملية. وتخفف أماندين لاغارد من الأمر، فتقول: “تُعتبر الرياضات العنيفة إحدى عوامل الخطر المحتمل. ففي حالة لاعبي الرغبي- على سبيل المثال- قد تكون هناك المزيد من الحالات؛ لكن ممارسة هذه الرياضات وحدها لا تفسر ظهور هذا المرض”.

هل هو من أمراض الشيخوخة؟

نميل للتفكير في كون داء باركنسون يؤثر في كبار السن، وهذا الأمر صحيح جزئياً. ففي عام 2014، أكثر من نصف الأشخاص الذين عولجوا من هذه الحالة المرضية، تزيد أعمارهم عن 75 عاماً وفقاً لأرقام هيئة التأمين الصحي؛ لكن هذه الفئة من السكان ليست وحدها المتضررة. “يصل متوسط ​​العمر عند التشخيص إلى ثمانية وخمسين عاماً. وهذا ليس سناً متقدماً للغاية، حتى أنه قبل سن التقاعد، ويمكن أن يصاب به الناس في سن أصغر بكثير بداية من الثلاثينيات من العمر. كما لم تُحدد الشيخوخة في حد ذاتها من ضمن عوامل الخطر التي ينجم عنها هذا المرض”. ومن الأمثلة الشهيرة على ذلك: نذكر الممثل مايكل جيه فوكس، الذي لعب دور البطولة في فيلم العودة للمستقبل؛ والذي شُخص بهذا المرض بعمر التاسعة والعشرين.

ما هي المراحل التي يمر بها المرض؟

يختلف تطور هذه المراحل اختلافاً كبيراً من شخص لآخر،  وإجمالاً يحدد الأطباء أربع مراحل لهذا المرض؛ أولها ظهور الأعراض الأولى التي تشكل مصدراً كبيراً للقلق بالنسبة للمريض الذي يتردد أحياناً في اللجوء لاستشارة الطبيب. وعلاوةً على ذلك، فغالباً ما يكون الوصول للتشخيص طويلاً ومعقداً.

ومن ثم تبدأ رحلة العلاج؛ ما يحسن في معظم الأحوال من حالة المريض. وتصف الطبيبة النفسية ذلك، فتقول: “خلال هذه المرحلة؛ يشعر الشخص بالتحسن، ويعيش حياةً طبيعيةً نسبياً، متعايشاً مع مرضه”.

ومع ذلك؛ وبعد عدة سنوات، فغالباً ما تأتي مرحلة تتذبذب فيها فعالية العلاج. نجد فيها ما يُسمى بفترات “التشغيل/ الإيقاف”؛ أي تناوب الأوقات التي يشعر فيها المريض بالراحة؛ والتي يعقبها تعرضه بصفة دورية لعودة الأعراض الحركية.

أما المرحلة الأخيرة، فيُطلق عليها المرحلة “المتأخرة”، وتظهر فيها العديد من المشكلات الحركية؛ ومنها: صعوبة المشي والبلع والسقوط المتكرر وفقدان التوازن…

ما هي الطرق العلاجية المتاحة لهذا المرض؟

هناك أدوية تعمل على الحد من الأعراض؛ لكن لا يمكن في الوقت الراهن علاج الأسباب. إن الهدف من العلاج هو تعويض نقص الدوبامين الناجم عن فقدان الخلايا العصبية الدوبامينية الموجودة في الدماغ. “عند بداية المرض، نعمل على تعويض هذا النقص بطريقة بسيطة، وحينها- كما تقول الطبيبة النفسية شارحةً- يسمح العلاج بالعيش بشكل طبيعي نسبياً، شريطة اتباعه بحذافيره”، ثم عندما يصل المرض لمرحلة متقدمة، يمكن التفكير فيما يُسمى بالعلاجات “الثانوية”، فيصبح من الممكن إجراء جراحة دماغية لزرع أقطاب كهربائية، الغرض منها تحفيز المناطق المتأثرة بنقص الدوبامين كهربائياً. وأخيراً؛ يمكن تركيب مضخات علاجية لرفع معدلات الدوبامين (تحت الجلد أو داخل الصائم [الجزء الثاني من الأمعاء الدقيقة])؛ ما يسمح بتوصيله باستمرار وعلى مدار اليوم، ويساعد في الحد من تناول الدواء عن طريق الفم، وتسهيل تناوله عندما يصبح ثقيلاً جداً.

ما هي الآثار النفسية الناجمة عن داء باركنسون؟

يمكن لداء باركنسون أن يتسبب في مشكلات نفسية؛ ومن أهمها: الاكتئاب الذي يصيب ما يقرب من نصف المرضى. أما الصعوبات اليومية، والأعراض المختلفة، والطابع المتقدم للمرض، فيمكن أن يؤدي أيضاً إلى الاكتئاب. وهناك بعض الاضطرابات النفسية الأخرى التي قد يسببها المرض، وهي تسبب إزعاجاً بصفة يومية. وفقاً لما تقوله أماندين لاغارد: “يتسبب هذا المرض في الشعور بقدر كبير من القلق، ويجعل المصابين به يشعرون بالتوتر والقلق بسهولة. كما يمكن أن يؤدي ذلك للإصابة بنوبات هلع. ويعاني العديد من المرضى من فرط الانفعالية. فكل موقف من المواقف يمر بمبالغة في رد الفعل. وفي بعض الأحيان؛ يصل الأمر أيضاً لحدوث هلاوس بسبب المرض أو العلاجات”.

ما هي أفضل الطرق للتعامل مع داء باركنسون؟

تقول الطبيبة النفسية مؤكدةً: “إن أهم ما يُفعل لمقاومة هذا المرض، هو الاستمرار في الحركة والقيام بأشياء لمحاربة الركود والاستمرار في القيام بالأعمال”. أما بالنسبة للمصابين به من الشباب؛ يُنصح بالحفاظ على نشاطهم المهني قدر الإمكان، مع إجراء بعض التعديلات؛ حيث إن العزلة تؤدي إلى تفاقم الأعراض النفسية. “يجعلك الأمر تحاول تجنب الإرهاق، بينما الوضع المثالي هو أن تقوم بعكس ذلك، بحيث تكون نشطاً قدر الإمكان”، وتضيف أماندين لاغارد أن: “الحفاظ على النشاط البدني، والمشي قليلاً كل يوم يساعد كثيراً”؛ ولكن بسبب الأعراض الحركية، فقد تبدو الإجراءات والأنشطة اليومية البسيطة معقدةً للغاية في نظر المرضى، ولهذا فإن بعض التعديلات من شأنها تيسير الحياة. ففي المنزل، يجب تجنب العقبات التي يمكن أن تؤدي للسقوط، كما يؤثر داء باركنسون على براعة ودقة استخدام الأيدي؛ مثل تنظيف الأسنان بالفرشاة. يمكن استبدال الأدوات بسهولة؛ مثل الفرش الكهربائية. هناك أيضاً موزعات للأدوية تصدر تنبيهاً صوتياً، وهي عملية جداً لتجنب نسيان الأدوية التي يجب الالتزام بتناولها في الوقت المحدد.

ما هي أفضل الطرق لمساعدة شخص مقرب يعاني من داء باركنسون؟

تؤكد الطبيبة النفسية قائلةً: “إن مفتاح الدعم هو التواصل مع المريض للاطلاع على احتياجاته، وكذلك مع المحيطين به (كأفراد العائلة والأصدقاء والمختصون المهنيون، إلخ…)”. فسرعان ما يصبح المرض كما لو كان شيئاً مخزياً، فلا يتحدث الشخص المصاب عنه، لتجنب أن يصبح عبئاً، ولا تعني مساعدته أن نظل نطرح الأمر باستمرار؛ حيث يجب ألا نجعل هذه الحالة المرضية مثيرةً للشفقة قدر الإمكان”. فهذا المرض يضع ضغطاً على العلاقات بين الناس، والبطء يصعّب الأمر كثيراً، “ففي مجتمع يجب أن يسير فيه كل شيء بسرعة، يزداد الاستنكار تجاه المرضى، ويشعر القائمون على رعايتهم أنهم يعيشون في غرفة انتظار، لذا من الضروري أن يجدوا لحظات لاستعادة طاقتهم والحفاظ على أنفسهم”.