5 نصائح لحل الجدال بين الأطفال دون أن تصبح حكماً بينهم

3 دقيقة
استمع الى المقالة الآن هذه الخدمة تجريبية
Play Audio Pause Audio

ملخص: يحتدّ الجدال بين الإخوة والأخوات بسرعة فيجد الآباء والأمهات أنفسهم وسط دوامة من المواجهات والصراخ والاتهامات. يتكرّر هذا الموقف في معظم الأسر فيخلق أجواء من التوتر والضغوط. فما الذي يتعيّن على الآباء فعله إذاً لتسوية هذه الخلافات وإطفاء نار الجدال؟ يقترح عليك المقال التالي بعض الإجراءات المفيدة للتعامل مع خلافات أبنائك وجدالهم المستمرّ.

تجد نفسك فجأة وسط جدال مباغت وحادّ بين أبنائك على الرغم من أنك لست طرفاً فيه أو مسؤولاً عنه؛ حيث يطلبون منك أن تكون حكماً بينهم في مواجهة تبدو مصيرية بالنسبة إليهم. يعدّ الجدال مظهراً من مظاهر التقلّبات العاطفية التي يمرّ بها أبناؤنا بانتظام. إليك إذاً 5 نصائح من خبيرة نفسية تساعدك على التصرّف بحكمة تجاه حالات الجدال بين أبنائك.

1. اكتفِ بإدارة الحوار

كشفت المختصّة في الطبّ النفسي السريري بجامعة الرور في مدينة بوخوم الألمانية تانيا ليجنباور (Tanja Legenbauer) أن على الآباء تجنّب حسم حالات الجدال بين أبنائهم وحلّها. تقول ليجنباور: “في حالات الجدال يكون هناك في الغالب رابح وخاسر، وهذا غير محبذ ولا سيّما بين الإخوة”.

الحل الأفضل هو دفع الإخوة إلى إيجاد حلول بمفردهم. لا يعني ذلك عدم التدخّل تماماً لأن تخلّي الآباء عن مسؤولياتهم غير محبذ. الهدف الأساسي من وراء ذلك هو تحفيز الأبناء على اقتراح حلول لإنهاء الجدال. غالباً ما يقبل الأطفال هذا النوع من المبادرات التي قد تؤدي أحياناً إلى إنهاء الخلاف فوراً؛ حيث يصبح البحث عن الحلّ أكثر متعة في نظرهم من الجدال نفسه. عليك إذاً أن تكتفي بإدارة الحوار بين أبنائك، وتعليمهم كيفية بناء الحِجاج والدفاع عن وجهات نظرهم.

2. تنمية التعاطف لدى الأبناء

يمرّ نموّ الطفل بمرحلة تعلّم فهم سلوكيات الآخرين. وتحدّد قدرة الطفل على التعاطف مع مخاطَبه طبيعة تفاعلاته في حال نشوب خلاف معين؛ حيث يتمكن بفضل فهم عواطف الآخر من التوافق معه بسهولة. كما يتعلّم من خلال حالات الجدال فكّ رموز سلوكيات الآخرين علاوة على سلوكياته الشخصية.

3. إرساء “ثقافة الجدال الصحية”

الإكراه سلوك شائع في الجدال بين الإخوة والأخوات أكثر ممّا هو شائع بين الأصدقاء مثلاً لأن الرابطة الأسرية تمثّل نوعاً من الحصانة الممنوحة للأبناء تجعل أحدهم واثقاً من أنه لن يفقد الآخر مهما حصل بينهما لأنهما مرتبطان مدى الحياة. توضح تانيا ليجنباور ذلك قائلة: “الرابطة الأسرية ساحة تدريب على مظاهر الحياة الاجتماعية المختلفة”.

إذا كانت الخلافات العائلية حتمية بل مهمّة، فمن الضروري أن يعرف الآباء تقييم مدى حدّتها وتأثيرها في كلّ طفل من أطفالهم على حدة. ويرى العلماء أن نقص الجدال أو كثرته يمكن أن تؤثر سلبياً في الصحة النفسية للأطفال مستقبلاً. كما كشفت دراسة أجراها باحثون أميركيون أن الأطفال يشعرون بالوحدة والقلق عندما يتجنّبون الصراعات ولا يسوّون خلافاتهم خوفاً من العقاب. ينبغي للأب أو الأم أن تضمن علاقة صحية بين الإخوة والأخوات وتهيئ ظروفاً مناسبة للحوار بينهم حتّى لو كان هذا الحوار سيؤدي إلى الصراع.

توضح ليجنباور: “الجدال يعني الدفاع عن المصالح الشّخصية؛ لذا علينا أن ننشئ إطاراً مناسباً يسمح للطفل بالجدال، كما أن شعور الطفل بمحبّة والديه على الرغم من هذه الصراعات يُسهم في خلق ارتباط آمن بينهم”.

4. تقديم القدوة

يتعلّم الأطفال فنّ الجدال الصحّي في إطار الأسرة التي يعدّ أفرادها جميعاً معنيين به. لا يكفي أن يحرص الآباء على تلقين أبنائهم بعض القواعد المجرّدة مثل الحوار واحترام الآخر والهدوء. ما نطلبه من أبنائنا يجب أن يكون مطابقاً لما نستطيع نحن البالغون أيضاً تطبيقه. يُقال إنّ الأطفال لا يستمعون كثيراً لكنّهم يلاحظون البالغين ويقلّدونهم. لذا إذا كنت تستخدم أسلوباً استبدادياً لفرض تطبيق القواعد الأسرية، فكن على يقين أن محاولات تعليم أبنائك قواعد التعايش ستكون عديمة الجدوى.

5. الإصغاء إلى أطفالك جميعاً

إذا كان عليك تجنّب دور الحكَم بين أبنائك، فيجب عليك في المقابل أن تتمتّع بقدرة هائلة على الملاحظة والإصغاء. ثمّة قاعدة أهم من القواعد كلّها: لا بدّ من الاستماع إلى رواية كلّ طفل على حدة حول موضوع الجدال لتعليم أبنائك مهارة إصغاء بعضهم إلى بعض، وتلقينهم درساً مفيداً في السيطرة على الذات وتهدئة الغضب.

تعلُّم فنّ الجدال وسيلة تدريب مثالية لاستيعاب القواعد الاجتماعية. وإذا كانت ثمة حالات جدال تبقى دون حلّ فإنها لا تخلو من فائدة. تؤكد تانيا ليجنباور ذلك قائلة: “ما دمنا نتمكّن من إنهاء الجدال دون عدوانية ونجد الحلول المناسبة، فإن التعلّم الاجتماعي سينجح”.

المحتوى محمي !!