ما هي متلازمة النوم غير المنتظم؟ وكيف يمكن التعامل معها؟

3 دقيقة
متلازمة النوم غير المنتظم
(مصدر الصورة: نفسيتي، تصميم: عبد الله بليد)

على عكس الأشخاص الذين يحافظون نوعاً ما على إيقاع ثابت من النوم المستمر في الليل والاستيقاظ المتواصل في أثناء النهار، فإن بعض الأشخاص المصابين بمتلازمة النوم غير المنتظم (Irregular Sleep-Wake Syndrome) لا ينامون فترة طويلة واحدة؛ وإنما ينامون خلال الـ 24 ساعة فترات قصيرة متعددة، تستمر كل منها عادةً أقل من 4 ساعات، وتتكرر طوال النهار والليل. فماذا تعلم عن هذه المتلازمة؟ وما هي عوامل الخطورة للإصابة بها؟ وماذا عن إمكانية علاجها؟ إليك التفاصيل.

اقرأ أيضاً: لماذا لا يستطيع بعض الأشخاص النوم إلا في الضوضاء؟

ما هي متلازمة النوم غير المنتظم؟ وما هي أعراضها؟

تُسمى أيضاً باضطراب إيقاع النوم والاستيقاظ غير المنتظم (Irregular sleep-wake rhythm disorder)؛ وهو اضطراب نادر يتسم بعدم وجود إيقاع يوماوي محدد خلال اليوم. بكلمات أُخرى، تفشل الساعة الداخلية للجسم في إنشاء دورة نوم واستيقاظ منتظمة وثابتة. ففي العادة، ينظِّم الإيقاع اليوماوي دورة النوم واليقظة على مدار الـ 24 ساعة؛ لكن هذا الإيقاع يتجزأ في حالة هذا الاضطراب متجلياً بعدة أعراض هي:

  • صعوبة النوم المستمر ليلاً.
  • فترات نوم متقطعة ومتعددة خلال الـ 24 ساعة تستمر الواحدة منها 2-4 ساعات.
  • نعاس مفرط أو خمول في أثناء النهار.
  • تقلبات كبيرة في مواعيد النوم والاستيقاظ من يوم لآخر ومن أسبوع لآخر.

ما الذي يسبب هذا الاضطراب؟

لا تزال الآليات البيولوجية الدقيقة غير واضحة، لكن من المرجح أنه ينتج عن اضطرابات في قدرة الدماغ على تنظيم دورات النوم والاستيقاظ، مثل الاضطرابات التي تصيب النواة فوق التصالبية؛ وهي الساعة المركزية في الدماغ التي تنظم الإيقاعات اليومية.

وعلى الرغم من ندرته، لكنه غالباً ما يرتبط بأمراض الجهاز العصبي التنكسية والشيخوخة، كما قد يظهر في حالات اضطرابات النمو في مرحلة الطفولة والاضطرابات النفسية وإصابات الدماغ الرضيّة.

فضلاً عن ذلك، قد تسهم العوامل البيئية ونمط الحياة أيضاً في حدوثه؛ إذ من الممكن أن يؤدي التعرض المحدود لضوء النهار، والافتقار إلى النشاط البدني، والمشاركة الاجتماعية المحدودة إلى إضعاف الساعة الداخلية للجسم، وزيادة احتمالية الإصابة به.

اقرأ أيضاً: هل كثرة النوم من أعراض الاكتئاب؟

مَن يصاب بهذا الاضطراب؟

يمكن أن يحدث هذا الاضطراب في أي عمر، ولكنه يظهر بصورة أكثر شيوعاً لدى كبار السن، وتشمل عوامل الخطر ما يلي:

  • آلزهايمر.
  • الخَرف.
  • داء باركنسون.
  • داء هنتنغتون.
  • اضطرابات النمو في مرحلة الطفولة.
  • التوحد.
  • متلازمة التعب المزمن.
  • أورام الدماغ.

الجدير بالذكر أن جدول النوم غير المنتظم يختلف عن اضطراب النوم غير المنتظم، فالاضطراب نادر جداً في حين أن جدول النوم غير المنتظم الذي يتسم بنوم متغيّر من حيث المواعيد والكمية، قد يحدث لفترات قصيرة بسبب ظروف الحياة، وغالباً ما يتحسن بمجرد حلّ المشكلة الأساسية وتحسين عادات النوم.

لذا في حال كنت تعاني مشكلات في النوم ليلاً أو النعاس المفرط في النهار أو كليهما، فمن المرجح أن ينتج ذلك عن أسباب أكثر شيوعاً من هذا الاضطراب، مثل الاضطرابات النفسية على سبيل المثال. إذ يقول استشاري الصحة النفسية والعلاج النفسي، عبد الله الزهراني، إن النوم غير المنتظم هو أحد العلامات التي ينبغي أخذها بعين الاعتبار، فهي مؤشر على حالة نفسية غير مستقرة.

اقرأ أيضاً: ما الذي قد يجعل نومك ثقيلاً؟ وكيف تعالج هذه المشكلة؟

هل يمكن التعافي من هذا الاضطراب؟

في الواقع، لا يوجد علاج واحد لمتلازمة النوم غير المنتظم؛ لكن ثمة مجموعة من الاستراتيجيات التي قد تساعد على تحسين أنماط النوم ومواءمة جدول نوم الجسم مع دورة الضوء والظلام في الطبيعة، مثل:

  • العلاج بالضوء الساطع: يتعرض المريض صباحاً لضوء يحاكي ضوء الشمس، ما يساعد على إعادة ضبط الساعة الداخلية وتعزيز محاذاة أنماط النوم مع دورة الليل والنهار الطبيعية؛ إذ يعمل هذا الضوء على قمع إنتاج الميلاتونين (هرمون النعاس)، ما يقلل النعاس في النهار ويساعد على النوم مبكراً عند حلول الليل.
  • مكملات الميلاتونين: يمكن أن تساعد جرعات منخفضة من الميلاتونين، التي يتم تناولها في المساء، على تحفيز النوم من خلال محاكاة الارتفاع الطبيعي في مستويات هذا الهرمون. ومع ذلك، قد لا تكون هذه المكملات مناسبة للجميع ولا بُد من استشارة الطبيب قبل تناولها.
  • الروتين المنظّم: إن وضع جدول ثابت للنوم والأكل والأنشطة اليومية الأخرى يمكن أن يساعد على إدارة أعراض اضطراب الساعة البيولوجية.

اقرأ أيضاً: تقنية عسكرية تساعدك على النوم خلال دقيقتين

7 نصائح لتحسين صحة النوم عند المصابين بمتلازمة النوم غير المنتظم

يمكن أن تساعد عادات النوم الجيدة على إدارة الأعراض وتحسين جودة النوم، لذلك، فكّر في اتباع النصائح التالية:

  1. حافِظ على مواعيد نوم واستيقاظ ثابتة يومياً.
  2. زِد تعرّضك للضوء الطبيعي الساطع في الصباح وقلل التعرض للضوء الاصطناعي والضوء الأزرق  الصادر عن الشاشات والأجهزة الإلكترونية ليلاً.
  3. حدِّد وقت البقاء في السرير عند عدم القدرة على النوم، فإذا لم تتمكن من النوم بعد 20 دقيقة، فانهض ومارس نشاطاً مريحاً وباعثاً على الاسترخاء قبل محاولة النوم مرة أخرى.
  4. اقتصر في تناول الكافيين على فترة الصباح ولا تشربه في الساعات الثمانية الأخيرة قبل النوم.
  5. تجنَّب القيلولة الطويلة أو في وقت متأخر من بعد الظهر؛ إذ يمكن أن تتداخل مع النوم في الليل.
  6. حافِظ على غرفة نومك مظلمة وهادئة وباردة لتحصل على راحة أفضل.
  7. مارِس الرياضة بانتظام وزد تفاعلك الاجتماعي مع الآخرين.

المحتوى محمي