5 عادات ليلية تصنع صباحاً أكثر سعادة

7 دقائق
قبل النوم
(مصدر الصورة: نفسيتي، تصميم: عبد الله بليد)

لا يبدأ الصباح السعيد بتسلل شعاع الشمس إلى عينك وسماع صوت المنبه، بل يصنع بهدوء في الليلة السابقة. إذ يشير الخبراء النفسيون إلى أن العادات الليلية البسيطة قادرة على تقليل التوتر الصباحي، وتحسين المزاج، ورفع الجاهزية الذهنية ليوم أكثر توازناً وإنتاجية. إليك أهم العادات ا…

هل سبق لك أن استيقظت وشعرت بأن يومك قد انتهى قبل أن تغادر فراشك؟ حسناً، دعني أصارحك وأخبرك أن الشعور بالركض خلف المهام، والبحث عن مفاتيح السيارة الضائعة، والحيرة المربكة تجاه قرار: ماذا سأرتدي اليوم؟ ليس مجرد سوء حظ، بل هو نتيجة مباشرة لغياب التخطيط المسائي قبل النوم.

الحقيقة التي يؤكدها خبراء علم النفس هي أن الصباح السعيد لا يبدأ عندما تشرق الشمس، بل يصنع في الليلة التي تسبقها. لكننا غالباً ما نغفل عن أن المحرك الحقيقي للإنتاجية والرضا النفسي هو التمهيد الليلي السابق، ونحن هنا لا نتحدث عن روتين معقد يتطلب ساعات، بل عن عادات تعيد ضبط كيمياء الدماغ وتهيئ بيئتك لاستقبال يوم جديد بهدوء وشغف.

في هذا المقال العملي المبسط، نستعرض لك أهم وأثمن العادات الليلية المدعومة بالعلم ورأي المختصين، لتتحول من كاره لصباحك إلى مهندس مبدع له من الليلة السابقة.

1. تجنب إرهاق القرارات من الليلة السابقة

تشير الطبيبة المتخصصة في طب النوم، ميريديث برودريك، إلى أن أحد أشرس أعداء الصباح السعيد هو ما يسمى في علم النفس إرهاق القرارات. يشير هذا المفهوم إلى أن قدرة الإنسان على اتخاذ قرارات حكيمة ومبدعة تتناقص تدريجياً مع كل قرار يتخذه خلال اليوم، فعندما تستهلك طاقتك الذهنية المبكرة في اختيار نوع الملابس، أو البحث عن الجوارب، أو التفكير في مكونات وجبة الغداء التي ستأخذها معك، فإنك بذلك تستنزف قدرتك على اختيار الأفضل قبل أن تبدأ عملك الحقيقي.

تجهيز الملابس، وترتيب حقيبة العمل، وغير ذلك من الأفعال قبل النوم ليست مجرد خطوات تنظيمية هينة، بل هي استراتيجية لحماية عقلك من الاستنزاف. إذ إن هذا الإجراء يرسل إشارات فورية للجهاز العصبي بأن المستقبل شبه آمن، ما يقلل مستويات الكورتيزول الصباحية ويمنحك شعوراً بالسيطرة والهدوء النفسي.

اقرأ أيضاً: 7 علامات تدل على أنك تعاني إرهاق القرارات، فكيف تتغلب عليه؟

2. أفرغ دماغك من القلق قبل النوم

عندما تذهب إلى الفراش وأنت تحمل قائمة المهام التي تنتهي في ذاكرتك، يظل عقلك الباطن في حالة استنفار، ما يحرمك من الوصول إلى مراحل النوم العميق، ويؤكد ذلك المختص النفسي سامي الزهراني بشرحه أن التفكير قبل النوم يؤثر في جودة نومك، فتستيقظ دون أن ترتاح في نومك أو أن يرتاح عقلك من التفكير، ما يؤثر سلباً في استقرار يومك ومزاجك.

الحل يكمن في تفريغ الدماغ قبل النوم بوضع قائمة مهام اليوم التالي، من أجل الانتقال إلى مساحة الراحة باعتبار أن اليوم قد انتهى. هذا الإجراء يحول الأفكار العشوائية المزعجة إلى خطة عمل ملموسة ومحددة، أي بوضوح ستعبر بك تلك القائمة من فوضى الأفكار إلى سكينة الاسترخاء، ما يضمن لك استيقاظاً بتركيز حاد وهدف واضح.

اقرأ أيضاً: ماذا يحدث لمناعتك عندما يجتمع القلق مع قلة النوم؟

3. احرص على النوم في بيئة منظمة

في هذه العادة الليلية، يمكننا استعارة مفهوم إغلاق الوردية المستعار من عالم إدارة المطاعم والمحلات التجارية، حيث يجري تنظيف المكان وترتيبه في نهاية اليوم ليكون جاهزاً للعمل في الصباح التالي. المبدأ نفسه ينطبق على منزلك وصحتك النفسية، إذ إن الاستيقاظ على فوضى بصرية؛ من أطباق غير مغسولة، وملابس ملقاة، وأوراق مبعثرة، يرسل رسالة فورية للدماغ بالارتباك والضغط، ما يحفز استجابة الكر والفر منذ اللحظة الأولى. 

وهنا سيفيدك تخصيص 10 إلى 15 دقيقة قبل النوم لترتيب الصالة أو المطبخ، ومسح الأسطح السريعة، وذلك ليس مجرد عمل منزلي، بل هو تطهير متقن للفوضى ينعكس على هدوئك الداخلي في صباح اليوم التالي.

4. انفصل رقمياً قبل النوم بفترة كافية

أصبحنا نعيش في عصر يسعى لسرقة انتباهنا حتى في آخر لحظات يومنا، لكن هذا له تكلفة باهظة؛ فالضوء الأزرق المنبعث من الهواتف لا يكتفي فقط بتعطيل إفراز الميلاتونين (هرمون النوم)، بل إن المحتوى الذي نتابعه من أخبار مزعجة، ومقارنات اجتماعية، ورسائل عمل يترك بصمة قلق في وعينا الصباحي.

وهذا ما يجعل أستاذة علم النفس، لوري سانتوس، ترشدك إلى توفير منطقة خالية من التكنولوجيا قبل ساعة من النوم؛ فهذا بمثابة رسالة حب لذاتك. ولكي تنجح في ذلك استبدل بالشاشة كتاباً ورقياً، أو مارس تمرين تأمل خفيفاً يمنح دماغك الفرصة للانفصال عن الضغوط، هذا الفصل الواضح يضمن لك أن تكون آخر مدخلات دماغك قبل النوم هي الهدوء أو المعرفة، لا ضجيج العالم الرقمي، ما يجعل استيقاظك في الصباح تلقائياً ومنعشاً.

اقرأ أيضاً: 7 استراتيجيات توقف اندفاع أفكارك المزعجة قبل النوم

5. أعد برمجة عقلك على الإيجابية بالامتنان

الدماغ البشري مبرمج فطرياً نحو الانحياز للسلبية، حيث يميل لاسترجاع الإخفاقات أو المنغصات قبل النوم، لذا في حال تركت عقلك دون توجيه، فإنه سيعيد شريط أحداث اليوم السيئة، وتحتاج لكسر هذه الدورة إلى ممارسة الامتنان المتعمد.

وهذا يعني تدوين، أو حتى استذكار، ثلاثة أشياء جيدة حدثت خلال اليوم مهما كانت بسيطة، حتى تستطيع تغيير المسارات العصبية في دماغك، وتعيد ضبط فلتر الإدراك لديك ليركز على الوفرة والفرص بدلاً من النقص والتحديات. فعندما تنام وأنت ممتن ستستيقظ وبداخلك توقع إيجابي لليوم الجديد، وهو محرك هائل للسعادة الصباحية يمنحك القدرة على مواجهة ضغوط الحياة بمرونة أكبر.

في الختام يجب أن تدرك أن السعادة الصباحية ليست ضربة حظ أو جينات يمتلكها البعض دون الآخرين، بل هي علم وفن وتكرار واع لعادات ليلية تحترم إيقاعك البيولوجي وحاجتك النفسية للهدوء، لذا ابدأ الليلة بعادة واحدة فقط، ربما هي تجهيز ملابسك أو تدوين مهامك، وراقب كيف ستبتسم لك شمس الغد على نحو مختلف.

اقرأ أيضاً: لماذا ينهار تركيزك بسبب قلة النوم؟ العلم يكشف السر

المحتوى محمي