في حياتنا المعاصرة، نعيش التوتر بصورة يومية ومستمرة، ويشكل القلق والضغط النفسي سببين رئيسيين للكثير من الأعراض الجسدية التي قد نعانيها؛ وتأتي رعشة العين اللاإرادية بصفتها عرضاً من تلك الأعراض المرتبطة بحالات التوتر؛ إذ تغدو مع الوقت مصدراً للشعور بالانزعاج خاصة مع عدم قدرتنا على ضبطها ومعالجتها. وعلى الرغم من محاولاتنا تبقى رعشة العين مستمرة وتعوق أي شعور بالراحة، فما هي رعشة العين الناتجة عن التوتر والضغط النفسي، وكيف يمكننا علاجها؟ الإجابة في هذا المقال.
محتويات المقال
ما هي رعشة العين؟
يمكن تعريف رعشة العين حسب طبيبة العيون الأميركية ويندي واغسباك بأنها حركة لا إرادية تعرف باسم ارتعاش الجفن وتحدث عندما تنقبض عضلات الجفن العلوي أو السفلي أو الاثنان معاً على نحو لا إرادي ومفاجئ.
وتتنوع الأسباب التي تؤدي إلى حدوث تلك الرعشة، وتنقسم إلى أسباب عضوية وأسباب نفسية، لتصبح مصدر إزعاج دائم لصاحبها؛ وتزداد صعوبة الأمر مع انتفاء الأسباب العضوية لها، إذ يغدو الأمر مرتبطاً بأسباب نفسية تحتاج إلى المتابعة والمعالجة بصورة فورية قبل أن تتفاقم لدى الشخص.
ويميز موقع المركز الطبي الأكاديمي التابع لجامعة ميتشغان بين تشنج الجفن وتشنج نصف الوجه وارتعاش الجفن (أو رعشة العين)، حيث يحتاج الشخص غالباً إلى علاج دوائي في أول حالتين، أما ارتعاش الجفن أو رعشة العين فهو يزول من تلقاء نفسه، ومن خلال اتخاذ إجراءات مساعدة؛ إذ إن من أهم أسبابه التوتر والقلق، اللذين يترافقان مع قلة في النوم وإرهاق شديد.
اقرأ أيضاً: كيف يؤثر قلقك أو اكتئابك في إصابتك بنوبات الربو؟
كيف يؤثر التوتر في ظهور رعشة العين؟
يعرف التوتر بأنه رد فعل طبيعياً للجسم عند حدوث تغيرات ومواجهة تحديات، ويمكن أن يؤدي إلى العديد من الاستجابات الجسدية والنفسية المختلفة، فالجميع يعاني التوتر من وقت إلى آخر ولا يمكن تجنبه، ولكن تقنيات إدارة التوتر يمكن أن تساعد على تخفيفه.
وتؤكد الباحثة في مجال علم النفس بجامعة نورث وسترن، دافني ياو، أن التوتر هو من أكثر الأسباب شيوعاً لحدوث رعشة العين، حيث إن مجموعة صغيرة من الألياف هي التي تؤدي إلى الارتعاش، ويكون الشعور بالتوتر والضغط النفسي أحد أهم أسبابها إضافة إلى أسباب أخرى كقلة النوم والإرهاق.
من ناحية أخرى يشير الطبيب النفسي إبراهيم حمدي إلى أن ثمة معتقدات اجتماعية خاطئة بخصوص رعشة العين حيث يفسرها الكثيرون بالانطلاق من العادات والتقاليد، ولكن في الحقيقة؛ تفسر رعشة العين من ناحية نفسية عند عدم وجود أسباب عضوية، خاصة عندما ترتبط رعشة العين مع وجود حالة من التوتر والقلق لدى الشخص، والتي إن لم تعالج ستتحول إلى اضطرابات قلق جادة قد تؤثر على كافة أعضاء الجسم، وبالتالي على حياة الإنسان وأدائه اليومي.
إذاً، إن الشعور بالقلق والتوتر يؤدي إلى إفراز الجسم هرمونات كالأدرينالين، ويوجه الدماغ لاتخاذ استجابات متنوعة منها انقباض العضلات داخل العين وحولها؛ ما يؤدي إلى رعشة العين اللإرادية.
اقرأ أيضاً: كيف يخرب التوتر المزمن جدار الأمعاء؟
5 خطوات أساسية لعلاج رعشة العين النفسية
يجب في البداية البحث عن الأسباب والأعراض المصاحبة لها، وعند التأكد من عدم وجود سبب عضوي لرعشة العين يحدث تقييم كامل فيما إذا كان لدى الشخص توتر أو قلق، خفيف أو متوسط أو شديد، وتجري المتابعة في حالات التوتر والقلق الخفيف والمتوسط بالاعتماد على العلاج السلوكي بعيداً عن استخدام الأدوية من خلال الالتزام بجملة من الإجراءات والإرشادات الأساسية أهمها:
1. حاول تجنب المصادر المسببة للتوتر والقلق
تعرف منظمة الصحة العالمية الإجهاد بأنه حالة من القلق أو التوتر النفسي الناجم عن وضع صعب، وهو بمثابة استجابة بشرية طبيعية تدفعنا لمواجهة التحديات.
وتؤكد مؤسسة كليفلاند كلينك الطبية أهمية الابتعاد عن حالات الإجهاد التي تعد مصدراً أساسياً لحالات التوتر والقلق في الحياة اليومية ومنها:
- الإجهاد الحاد: وهو حسب المركز الألماني لعلوم الأعصاب في دبي رد فعل طبيعي تجاه حدث صادم، وقد يكون إيجابياً أو سلبياً، كركوب أفعوانة في مدينة الملاهي أو الشجار مع الشريك، وهو إجهاد قصير الأمد يأتي ويذهب بسرعة تاركاً توتراً كبيراً لدى الشخص.
- الاجهاد الحاد العرضي: تعرفه مستشفى الطب النفسي والعصبي في إسطنبول بأنه التعرض للإجهاد الحاد على نحو منتظم ومتكرر دون الحصول على وقت للاسترخاء والراحة، حيث يميل الشخص إلى العمل على نحو مكثف ومرهق، ما يؤدي إلى حالات من القلق المستمر.
الإجهاد المزمن: يشير موقع هيوستن ميدثوديست الطبي إلى أن الإجهاد المزمن هو إجهاد طويل الأمد، وقد يحدث نتيجة للمشاكل الزوجية المستمرة أو المشاكل في العمل، بالإضافة إلى المشاكل المالية.
2. خفف تناول المنبهات
حاول أن تخفف استخدامك للمنبهات، إذ إن الإفراط في تناول الشاي والقهوة والمشروبات الغازية ومشروبات الطاقة وغيرها قد يسبب تحفيزاً عصبياً كبيراً، ويزداد هذا التحفيز مع حالات التوتر والقلق، ما قد يؤدي إلى رعشة في العين.
3. مارس الرياضة بانتظام
احرص على ممارسة التمارين الرياضية على نحو منتظم مترافق مع نظام غذائي جيد، لما لها من دور في تفريغ الطاقة السلبية لديك، فهذا يخفف حدة التوتر.
4. خصص وقتاً للتأمل
مارس اليوغا إن استطعت، أو يمكنك المشي في الهواء الطلق أو التأمل والجلوس ضمن الطبيعة، فهي بمثابة علاج حقيقي لحالات التوتر الناجمة عن ضغوط العمل والحياة، وهذا يعني علاج مشكلة رعشة العين تلقائياً.
5. ابحث عن العلاقات الشافية
تواصل مع من يتعاطفون معك، ويثقون بك، ويفهمونك ويحترمونك، فهذا التواصل يمثل علاجاً شافياً من حالات القلق والتوتر ويزيد الشعور بالرفاهية النفسية والجسدية.
ويقول الطبيب النفسي إبراهيم حمدي: العلاقات الشافية تخفف القلق، وتنظم ضربات القلب، وتقلل هرمون الكورتيزول المرتبط بالتوتر. فوجود صديق يفهمك من نظرة ليس رفاهية، إنه علاج نفسي لا يكتب في وصفة.
6. اطلب المساعدة من مختص نفسي عند الحاجة
ترتبط بعض حالات رعشة العين المزمنة بظروف صحية نفسية جادة، كالاكتئاب واضطراب الوسواس القهري والقلق، ما يستدعي استشارة طبيب نفسي. لذلك في حال عدم قدرتك على اتباع الإجراءات السابقة، وشعورك باستمرار التوتر والقلق مترافقاً مع رعشة عين مستمرة باعتبارها عرضاً جسدياً؛ اطلب المساعدة فوراً.
اقرأ أيضاً: إدمان التوتر: ما هي علاماته وكيف يمكنك التخلص منه؟