هل تظن أن الموسيقى الحزينة تضاعف ألمك؟ العلم يفاجئك بالحقيقة!

2 دقيقة
الأنماط الموسيقية والرفاهية
(مصدر الصورة: نفسيتي، تصميم: عبد الله بليد)

الفكرة 

عملت دراسة حديثة أجراها باحثون من جامعة كارولينسكا على عينة كبيرة ضمت 8879 توأماً بالغاً من السجل السويدي، على فهم إذا ما كان تفضيل أنماط موسيقية معينة يرتبط حقاً بمستوى الرفاهية النفسية. وشملت الدراسة 19 نمطاً موسيقياً، كما استخدم الباحثون بيانات وراثية لجزء من العينة، لفحص دور الجينات في هذه العلاقة. 

وركزت الدراسة على مشكلة شائعة: هل يحسن نوع الموسيقى الذي نفضله صحتنا النفسية؟ أم إن الأمر مرتبط بعوامل أخرى مثل الجينات وتربية الأسرة؟ هذه المشكلة مهمة لأنها تمس حياتنا اليومية، إذ يلجأ معظم الناس للموسيقى لتحسين المزاج أو تخفيف التوتر، لكننا لا نعرف إذا ما كان النوع الذي نفضله يحدث فرقاً حقيقياً.

لماذا هي مشكلة مهمة؟

تكتسب هذه المشكلة أهمية لأن ملايين الناس يستخدمون الموسيقى بصفتها أداة للتنظيم العاطفي، لكن القرارات المبنية على اعتقاد خاطئ مثل "استمع لهذا الأغنية وستصبح بخير" قد لا تكون دقيقة. كما تساعد النتائج على فهم سلوك المستمعين على مستوى المجتمع، ودور الأسرة والوراثة في تشكيل علاقتنا بالموسيقى والصحة النفسية.

ما هي أهم النتائج التي توصلت إليها الدراسة؟

  1. تفضيل موسيقى البوب والموسيقى الكنائسية والرقص السويدي ارتبط بارتفاع الرفاهية النفسية، لكن هذا ارتباط وليس سببية؛ أي إن محبي هذه الأنماط لم يصبحوا أفضل حالاً بسبب الموسيقى نفسها.
  2. تفضيل موسيقى الإيندي ارتبط بانخفاض الرفاهية، كذلك هو "ارتباط" وليس دليلاً على أن هذا النوع يسبب تراجع الحالة النفسية.
  3. عندما قارن الباحثون بين التوائم المتطابقة الذين يختلفون في تفضيلاتهم الموسيقية، اختفت الفروق في الرفاهية، ما يعني أن العوامل العائلية الوراثية هي التي تفسر الارتباط، وليس نوع الموسيقى. كما لم تظهر المؤشرات الوراثية للرفاهية أي قدرة على التنبؤ بتفضيلات الموسيقى.

مثال تطبيقي 

لو كان شخص يفضل موسيقى الإيندي ويعاني انخفاض المزاج، فهذا لا يعني أن الموسيقى هي السبب؛ قد تكون هناك سمات شخصية أو عوامل عائلية مشتركة تؤثر في الأمرين معاً.

التوصيات والتطبيق العلمي 

  1. اختر الموسيقى التي تحبها ولا تعتمد على النوع لتحسين رفاهيتك.
  2. ركز على عادات يومية مثبتة علمياً لتحسين المزاج، مثل النوم الجيد والتواصل الاجتماعي مع الآخرين، بدلاً من ربط التحسن بنوع موسيقي معين.
  3. استخدم الموسيقى بصفتها أداة مساعدة لتنظيم المشاعر، لا علاجاً بحد ذاته.

تطبيق عملي 

يمكنك إنشاء "قائمة موسيقية شخصية" تساعدك على الاسترخاء أو رفع النشاط، بغض النظر عن النوع، لأن العلم هنا لا يدعم تأثير نمط محدد على تحسين حالتك المزاجية، ويمكن لأي شخص تطبيق النصيحة بنفسه دون حاجة لمختص، إلا إذا كان يعاني أعراضاً نفسية مستمرة تتطلب استشارة طبية.

محاذير الدراسة 

  • أجريت الدراسة في السويد، وقد تختلف ثقافة الموسيقى بين البلدان.
  • اعتمدت على التفضيل الذاتي وليس على تتبع سلوك الاستماع الحقيقي.
  • الارتباطات ليست سببية، ما يعني أن النتائج لا تثبت أن نوع الموسيقى يغير الحالة المزاجية.

المصدر 

اسم الدراسة: Music style preferences and well-being: A genetic perspective

الترجمة: تفضيلات الأنماط الموسيقية والرفاهية: منظور وراثي

الباحثين: أناستاسيا براتشينكو، وبينغاو شيا، ودوريت بومسما، ​​وميريام موسينغ، وفريدريك أولين، ولورا دبليو ويسلديك.

المجلة: Personality and Individual Differences

تاريخ النشر: يوليو/تموز 2025

المحتوى محمي