خفقان قلب وضيق تنفس: نوبة قلبية أم نوبة هلع؟ إليك كيفية التمييز بينهما

4 دقيقة
نوبة قلبية
(مصدر الصورة: نفسيتي، تصميم: إيناس غانم)
استمع الى المقالة الآن هذه الخدمة تجريبية
Play Audio Pause Audio

ملخص: تشترك نوبة الهلع والنوبة القلبية في العديد من الأعراض المتشابهة؛ مثل ضيق التنفس وألم الصدر وخفقان القلب وغير ذلك. يصعِّب هذا التشابه التمييز بينهما، خصوصاً أن أعراض النوبة القلبية قد تسبب الذعر عندما تحدث. لذلك؛ ونتيجة أن النوبة القلبية هي حدث خطر مهدِّد للحياة؛ فلا بد من التفريق بين هاتين النوبتين، وذلك بالانتباه إلى بعض الاختلافات.

ماذا لو شعرت فجأة بألم في الصدر وضيق في التنفس مع خفقان القلب والدوار، ولم يحدث أن عانيت هذه الأعراض قبل ذلك، فكيف تعلم إن كان ما تختبره نوبة قلبية أو نوبة هلع؟ حسناً، على الرغم من صعوبة تمييز الأعراض المتشابهة بين النوبتين، فإن ثمة ما قد يساعد على التفريق بينهما، وخصوصاً الانتباه إلى كيفية الشعور بالألم وموضعه، ومتى بدأ، والمدة التي استمر خلالها، وإليك التفاصيل.

اقرأ أيضاً: دراسة حديثة تكتشف طريقة واعدة لعلاج نوبات الهلع

ما الأعراض المشتركة بين النوبتين؟ 

تحدث النوبة القلبية عندما لا يحصل جزء من القلب على كمية كافية من الدم المحمل بالأوكسجين نتيجة انسداد أحد الشرايين؛ أما نوبة الهلع فهي نوبة مفاجئة من الخوف أو القلق الشديد تنجم عن حدوث ما يدعى بـ “استجابة الكر أو الفر”، وقد تنتج من حدث صادم أو ضغوط حياتية كبيرة، وقد تحدث دون سبب واضح أيضاً.

يختبر الأشخاص الذين يعانون اضطراب الهلع؛ وهو نوع من اضطرابات القلق، نوبات هلع منتظمة أو متكررة؛ لكن هذا لا يعني أن الشخص الخالي من هذا الاضطراب لن يعاني نوبة هلع؛ إذ قد تحدث مع أيّ شخص معافى. عموماً، من الأعراض المشتركة التي قد تحدث في الحالتين كلتيهما:

  • ألم الصدر.
  • تسارع ضربات القلب.
  • التعرق البارد.
  • الشعور بالدوار أو الإغماء.
  • ضيق التنفس.
  • الغثيان أو الإقياء.
  • ألم المعدة.
  • الشعور بالموت الوشيك.

اقرأ أيضاً: كيف تميز بين التوتر والخوف والقلق والهلع؟

3 خصائص تميِّز بين النوبتين

نظراً إلى تشابه أعراض النوبة القلبية ونوبة الهلع؛ مثل ألم الصدر وضيق التنفس والغثيان والشعور بالموت الوشيك، فلا بُد من معرفة الفروق الرئيسة بينهما؛ وإليك ما هي:

1. موضع الألم

كلتا النوبتين تسببان ألماً في الصدر؛ لكن ألم النوبة القلبية يبدأ عادةً في منتصف الصدر، ثم ينتشر غالباً إلى مناطق أخرى من الجزء العلوي من الجسم؛ مثل الذراعين أو الفك أو الرقبة. بالإضافة إلى ذلك، يبدو ألم الصدر في الأزمة القلبية مصحوباً بضغط كبير على الصدر؛ وكأن فيلاً يجلس عليه!

أما ألم نوبة الهلع، وعلى الرغم من أنه يكون أيضاً في منتصف الصدر، فإن يبقى في الصدر، وعادة ما يكون حاداً أو طاعناً، كما قد يترافق مع مشاعر مفاجِئة من القلق والخوف الشديدين، مع الاهتزاز أو الارتجاف.

2. محفزات النوبة 

غالباً ما تحدث نوبة الهلع بعد التعرض إلى الضغط النفسي، وقد تنتج من مواقف أو محفزات محددة تثير القلق أو الخوف. في المقابل، تحدث النوبة القلبية غالباً بعد مجهود بدني؛ مثل صعود درج طويل أو إنجاز أعمال البستنة أو أعمال التنظيف أو ممارسة التمارين الرياضية، أو نتيجة أمراض القلب والأوعية الدموية. وفي أحيان قليلة، قد تحدث النوبة القلبية عند التعرض إلى الضغط النفسي أو بعده.

يُذكر أن النوبتين كلتيهما قد تحدثان في أثناء النوم ليلاً؛ لكن ثمة فرقاً بينهما هو أن الأشخاص الذين يعانون نوبات الهلع الليلية عادة ما يعانون نوبات الهلع في أثناء النهار أيضاً. لذلك؛ إذا استيقظت وأنت تشعر بألم في الصدر أو أعراض أخرى ولم يكن لديك تاريخ من نوبات الهلع، فقد يكون ذلك علامة على الإصابة بنوبة قلبية.

اقرأ أيضاً: ما نوبات الهلع عند النوم؟ وكيف تتجاوزها بهدوء؟

3. مدة النوبة

تحدث نوبة الهلع بسرعة وتصل عموماً إلى ذروة شدتها خلال 10 دقائق وقد تستمر مدة ساعة، ثم تختفي الأعراض من تلقاء نفسها. أما أعراض النوبة القلبية فغالباً ما تحدث ببطء تدريجي، والألم لا يتوقف، قد يتحسن قليلاً ثم يسوء؛ لكنه لا يختفي. على سبيل المثال؛ على مقياس ألم من 1 إلى 10، فإن النوبة القلبية تسبب ألماً شديداً يصل إلى نحو 9 أو 10، ثم قد ينخفض الألم إلى 3 أو 4 قبل أن يتفاقم مرة أخرى.

من المهم أيضاً معرفة أن النوبة القلبية قد تبدو وكأنها جاءت من العدم؛ مع أنه قد يظهر في بعض الأحيان وخز أو ألم في الكتف أو الصدر قبل النوبة بأيام. قد تختفي هذه الأعراض ثم تحدث النوبة فجأة، أو قد تشعر ببعض الراحة دون اختفاء الأعراض تماماً، ثم تحدث النوبة القلبية.

تذكَّر أن النوبة القلبية قد تسبب الوفاة؛ لذلك ينبغي عدم الانتظار لرؤية فيما إذا كانت الأعراض ستختفي من تلقاء نفسها؛ وإنما يجب طلب الرعاية الطبية الفورية في حال ظهرت هذه الأعراض دون معرفة السبب.

اقرأ أيضاً: كيف تسيطر على نوبات الهلع التي تنتابك خلال العمل؟

متى تطلب المساعدة الطبية؟

مرة أخرى، ينبغي عدم ترك الأمر للحظ أو التخمين؛ أي إن كنت تعاني ألماً في صدر أو أياً من الأعراض الآنفة الذكر، ولم تكن متأكداً فيما إذا كانت نوبة قلبية أو نوبة هلع، فاطلب الرعاية الطبية الفورية، خصوصاً في حال ظهور الأعراض التالية:

  • الألم المفاجئ والشديد في الصدر.
  • الشعور بضغط على الصدر يستمر أكثر من 2 أو 3 دقائق.
  • ألم الصدر الذي ينتشر إلى أسفل الذراع أو الفك.

كيف تتصرف عند حدوث نوبة هلع؟

ينصح الطبيب النفسي محمد اليوسف، عند معاناة نوبة هلع، وفي حال كنت تعلم أنها نوبة هلع، أن تجلس في أقرب مكان آمن وتشرب كوباً من الماء، وأن تبقى هادئاً ريثما تمر النوبة مثلما مرت عشرات النوبات قبلها، وأن تذكِّر نفسك بأنها ليست قاتلة ولا خطرة حتى لو كانت مزعجة، فالجسم متكيف تماماً للتعامل معها. بالإضافة إلى ذلك، إليك بعض النصائح التي ستساعدك على إدارة نوبة الهلع أو إيقافها:

  • خُذ نفساً عميقاً وبطيئاً؛ إذ يمكن للتنفس العميق أن يقلل أعراض الخوف في أثناء النوبة.
  • أغمض عينيك؛ إذ غالباً ما تحدث نوبات الهلع استجابة إلى بعض المحفزات الخارجية؛ لذلك فإن إغماض العينين قد يصرف الانتباه عن تلك المحفزات ويساعدك في التركيز على التنفس.
  • ركِّز انتباهك على جسم أو غرض ما. على سبيل المثال؛ ركِّز انتباهك على عقارب الساعة وما لونها وكيف تتحرك وما شكلها وحجمها وصوتها. تركيز الانتباه على هذا الجسم قد يخفف أعراض النوبة.
  • تخيّل أنك في مكان هادئ ومريح تشعر فيه بالطمأنينة، قد يكون وسط الطبيعة، أو في غرفة نومك، وما إلى ذلك.
  • احتفظ ببعض الخزامى (اللافندر) في متناول يدك؛ إذ قد يساعد زيت الخزامى أو منتجاته على تقليل أعراض القلق أو التحكم فيها.
  • كرِّر عبارات مُطَمئنة؛ مثل: “هذا سوف يمر”، أو “لقد تغلبت على هذا من قبل”، أو “أنا مسيطر على الوضع”، وما إلى ذلك.

اقرأ أيضاً: 3 تمارين للتعامل مع نوبات الهلع

ختاماً، لا تتردد في طلب المشورة من مختص الصحة النفسية للسيطرة على نوبات الهلع مستقبلاً؛ إذ يمكن للعديد من أنواع العلاج أن تساعدك على تغيير الطرائق التي تنظر فيها إلى المواقف الصعبة أو المخيفة، وتساعدك على إيجاد طرائق صحية جديدة للتعامل مع هذه التحديات؛ مثل العلاج السلوكي المعرفي، أو العلاج بالتعرض وغيرها.

المحتوى محمي !!