5 نصائح للتغلب على متلازمة المحتال

متلازمة المحتال
(مصدر الصورة: نفسيتي، تصميم: إيناس غانم)
استمع الى المقالة الآن هذه الخدمة تجريبية
Play Audio Pause Audio

ملخص: هل تشكك على الدوام في مدى استحقاقك لمكانتك في العمل والنجاحات التي حققتها خلال مسيرتك المهنية؟ تعتقد سوسن أن الترقية التي حصلَت عليها في العمل هي نتيجة تضافر مجموعة من الظروف التي لا دخل لها فيها، أما جمال فيرى أن الدور الأكبر في توقيعه عقداً مهماً مع إحدى كبريات الشركات كان لعلاقاته، وليس لمهاراته في التفاوض، وكذلك الأمر بالنسبة إلى سارة التي ربح مشروعها الناشئ الجائزة الأولى في إحدى المسابقات، لكنها مقتنعة تماماً بأن المشروعات الأخرى كانت أكثر استحقاقاً للجائزة. تسمَّى هذه الحالة “متلازمة المحتال”، ونتعرف في المقال التالي إلى أسبابها وسبل التغلب عليها.
هل تشكك على الدوام في مدى استحقاقك لمكانتك في العمل والنجاحات التي حققتها خلال مسيرتك المهنية؟ قد يشير هذا إلى أنك تعاني متلازمة المحتال وهي علامة على تدني تقدير الذات؛ لكن لا تقلق فالتغلب على هذه المتلازمة ممكن، ولمساعدتك على ذلك نقدم لك فيما يلي مجموعة من النصائح الفعالة في هذا الخصوص.

تعتقد سوسن أن الترقية التي حصلت عليها في العمل هي نتيجة تضافر مجموعة من الظروف التي لا دخل لها فيها، أما جمال فيرى أن الدور الأكبر في توقيعه عقداً مهماً مع إحدى كبريات الشركات كان لعلاقاته، وليس لمهاراته في التفاوض، وكذلك الأمر بالنسبة إلى سارة التي ربح مشروعها الناشئ الجائزة الأولى في إحدى المسابقات؛ لكنها مقتنعة تماماً بأن المشروعات الأخرى كانت أكثر استحقاقاً للجائزة. يقول مختص علم النفس والمؤلف المشارك لكتاب “علاج الانتقاص من الذات: متلازمة المحتال” (Traiter la dépréciation de soi. Le syndrome de l’imposteur)، كيفن شاسانغر (Kévin Chassangre): “تصيب متلازمة المحتال الأشخاص الذين يبدو نجاحهم جلياً لكنهم يعجزون في الوقت ذاته عن نسب الفضل إلى أنفسهم ومهاراتهم في تحقيق هذا النجاح إلى درجة أنهم يظنون أنه كان نتيجة سوء فهم أو محض صدفة”. يعيش الشخص الذي يعاني متلازمة المحتال خوفاً مستمراً من أن “يكتشف” الآخرون عدم استحقاقه وذلك على الرغم من علامات نجاحه الملموسة؛ إذ لديه انطباع بأنه يخدع من حوله وبأنهم يبالغون في تقديره، فيميل إلى الانتقاص من قيمته والمبالغة في تقدير دور العوامل الخارجية في نجاحه والتقليل من أهمية إنجازاته أو الشعور بالخوف من التعرض إلى الفشل”.

ولذلك فإن النجاح المهني بالنسبة إلى من يعاني متلازمة المحتال لا يضمن له الرضا الشخصي دائماً، وتقول المؤسسة المشاركة لموقع بلوم آر (Bloom’R) الذي يساعد الأفراد في العثور على وظائف مُرضية، فيرجيني بوتان (Virginie Boutin): “متلازمة المحتال هي صورة متفاقمة أو حتى سامة من الضمير المهني، وتلاحَظ لدى الأشخاص الذين يطالبون أنفسهم بالكثير ويعانون قلقاً دائماً حيال جودة عملهم”. إنهم يعيشون حياة يسيطر عليها الشعور بانعدام الأمن الوظيفي ونقص الكفاءة والخوف وعدم الرضا. فيما يلي 5 نصائح فعالة للتغلب على متلازمة المحتال والشعور بعدم الاستحقاق المهني.

أجرِ تقييماً للمشكلة

حتى لو كانت المشكلة واضحة، فإنه من الضروري حصرها لتتمكن من تحديد سبل التعامل معها، وتقول فيرجيني بوتان: “أول خطوة هي حصر المشكلة لتتمكن من تحديد معالمها ووضعها في منظورها الصحيح”. ويتطلب ذلك أن تسأل نفسك: ما الجوانب التي أشعر فيها بعدم الاستحقاق؟ وما المشكلات التي يسببها لي ذلك؟ تتفاوت المخاوف التي يسببها الشعور المستمر بعدم الاستحقاق فقد تقتصر على خوفك من أن “يكتشف” الآخرون عدم استحقاقك للترقية التي حصلت عليها، أو قد يكون خوفاً شديداً إلى درجة أنه يمنعك من التقدم إلى وظيفة ما مثلاً، لذلك حدد حجم المشكلة والقيود التي تفرضها عليك ومدى استمراريتها.

تقول فيرجيني بوتان: “أنصحك قبل كل شيء بألا تتعود تجنُّب الأنشطة المجهولة بالنسبة إليك، فكلما تجنبت مواجهة “المخاطر” ازداد شعورك بعدم الاستحقاق وهي حلقة مفرغة منهكة”.

أسكِت صوتك الداخلي

ترتبط متلازمة المحتال بشدة بميل المرء إلى التحدث مع نفسه، لذلك كلما حاول صوتك الداخلي التشكيك في قدراتك ونجاحاتك أسكِته، وأفضل طريقة يمكنك اتباعها في هذا الخصوص هي التركيز على نجاحاتك. وتقول عالمة الاجتماع ومؤلفة كتاب “التحيز القائم على النوع الاجتماعي في الرياضة” (Du sexisme dans le sport)، بياتريس باربوس (Béatrice Barbusse) : “عندما كنتُ رئيسةً لنادي يو إس إيفري (US Ivry) لكرة اليد، وهو نادٍ محترف للرجال، اعتدتُ أن أقرأ سيرتي الذاتية في كل مرة شعرتُ فيها بالحاجة إلى إقناع نفسي بأنني جديرة بما وصلت إليه، وقد سمح لي ذلك بالنظر إلى مهاراتي بطريقة موضوعية ما عزز شعوري باستحقاقي المهني، وكانت تلك طريقتي لأذكّر نفسي برحلتي المهنية وبما تمكنت من تحقيقه خلالها”. ثمة طريقة أخرى يمكنها مساعدتك، وهي أن تعبّر لأحبائك عن شكوكك حول مدى استحقاقك لنجاحاتك، فهم سيدعمونك ويساعدونك بدورهم على تبنّي نظرة أكثر موضوعية تجاه هذه النجاحات ما سيعزز ثقتك بنفسك”. وتقول بياترس باربوس: “يمثل المحيطون بك مصدر قوة حقيقاً، لذا لا تتردد في مناقشة مشاعرك معهم فهم سيساعدونك على رؤية الأمور من زاوية مختلفة، والأهم من ذلك كله أن تتقبل الإطراء والمديح الذي تتلقاه منهم”.

لا تخفِ شعورك بعدم الاستحقاق ولا تكبته في نفسك وعبّر عنه للمحيطين بك ليتمكنوا من مساعدتك؛ إذ ليس بإمكانهم التنبؤ بمشاعرك من تلقاء أنفسهم.

سجّل كل نجاح تحققه

خصص دفتر ملاحظات تسجل فيه كل نجاح تحققه وكل مديح تتلقاه، وليكن هذا الدفتر “صديقك المقرّب” من الآن فصاعداً. يوضح كيفن شاسانغر إن المواظبة على تسجيل النجاحات التي تحققها يضع بين يديك دلائل واضحة على كفاءتك، الأمر الذي سيسهم على نحو كبير في تعزيز ثقتك بنفسك. من جهة أخرى، واظب على تسجيل مشاعر الآخرين حيال عملك في الدفتر ذاته؛ ومن ذلك رسائل التهنئة التي تتلقاها عبر البريد الإلكتروني الخاص بالعمل مثلاً، وكلما شعرت بالقلق أو بأنك عديم الكفاءة افتح دفتر ملاحظتك واقرأ ما دونته فيه لتستعيد ثقتك بنفسك مجدداً.

تجنَّب التركيز على السلبيات وتذكر أنك تتعلم أموراً إيجابية من تجاربك كلها ومنها الإخفاقات التي تتعرض لها.

لا تطلِق أحكامك على الآخرين

ربما أنت نفسك تعودت إطلاق الأحكام على الآخرين والتشكيك في مدى كفاءتهم واستحقاقهم المهني، وتقول فيرجيني بوتان: “تساعدك رؤية نقاط قوة الآخرين وإيجابياتهم على تعزيز ثقتك بنفسك، لذا تعلّم أن تنتبه إلى الإنجازات القيّمة التي يحققها الأشخاص الذين يفضلون العمل بجد وبصمت ولا يحبون الإشارة إلى عملهم، فكلما نظرت بإيجابية إلى الآخرين وامتنعت عن إطلاق الأحكام عليهم ووثقت بقدراتهم، ازدادت ثقتك بنفسك وقل خوفك من أن تتعرض إلى الرفض”. ومن جهة أخرى يعلمك ذلك أن تثق بمن منحك ثقته، فبدلاً من أن تشعر بالخوف حين يعهد إليك أحدهم بمسؤولية كبيرة، فكر في أنه يعي تماماً ما يفعله، وعلى هذا النحو حين تتمكن من إدراك أن الآخرين جديرون بالثقة، ستعي أنك بدورك جدير بها أيضاً”.

تجنَّب مقارنة نفسك بالأشخاص المشهورين والأكثر نجاحاً فقط، فهذا سيُشعرك بالمزيد من الضعف والخوف من نظرة الآخرين إليك.

لا تجعل من السعي نحو الأداء الأفضل شغلكَ الشاغل

يقول كيفن شاسانغر: “يتطلب منك التغلب على متلازمة المحتال أن تقبل نفسك كما هي بصرف النظر عن نجاحاتك أو إخفاقاتك، وتذكر دائماً أنه يحق لك كما الجميع ارتكاب الأخطاء، لذلك توقف عن استخدام العبارات العامة من قبيل “أنا لا أصلح لشيء” لتتمكن من تقييم نفسك بموضوعية ودون إجحاف. وتضيف عالمة الاجتماع بياتريس باربوس قائلة: “على الرغم من أن متلازمة المحتال تعزز التواضع لدى المرء وتدفعه لبذل أفضل ما في وسعه، فإنها تصبح مصدر تعب على المدى الطويل. ولتجنب ذلك؛ كن عملياً ومنطقياً وذكّر نفسك بضرورة المثابرة وعدم التهاون في العمل لكن دون إفراط يؤدي إلى إصابتك بالإرهاق”.

تجنَّب الإفراط في العمل خلال الفترات الانتقالية (تغيير الوظيفة وما إلى ذلك) وحاول أن تنفصل عن الضغوط المهنية.