لماذا باتت النساء تميل إلى ممارسة الرياضات القتالية في الآونة الأخيرة؟

ممارسة الرياضات القتالية
(مصدر الصورة: نفسيتي، تصميم: إيناس غانم)
استمع الى المقالة الآن هذه الخدمة تجريبية
Play Audio Pause Audio

ملخص: التحكم في الخوف، والدفاع عن النفس، والتنفيس عن الضغوط، وغيرها الكثير من الأسباب التي دفعت النساء إلى ممارسة الرياضات القتالية كالملاكمة والكاراتيه في الآونة الأخيرة، فما أثرها في صحتهن النفسية؟

لوحظ في الآونة الأخيرة توجّه النساء إلى ممارسة فنون القتال المتنوعة (Mixed martial arts) والكاراتيه والملاكمة، أكثر من أي وقتٍ مضى. فما الأسباب التي تقف وراء ذلك يا ترى؟

التنفيس عن الضغوط

فور أن تضع قدمك في صالات الرياضات القتالية، تتناهى إلى سمعك الصرخات الحماسية وهي تتعالى من أركان الحلبات. يسترعي انتباهك العرق وهو ينزّ من الجباه، وتشعر بالأرضيات تهتزّ تحت وطأة الوثبات السريعة والقوية، أما القبضات المخبأة في القفازات فهي تسدد الضربات بدقة إلى خصم خيالي أو زميلة في التدريب، فقد لوحظ منذ بضع أشهر ميل النساء نحو ممارسة الرياضات القتالية وفنون القتال. ووفقاً لمؤلف كتاب “تسامي الجسد في أثناء ممارسة الرياضة” (La sublimation du corps dans le sport)؛ الرياضي السابق والحاصل على الدكتوراة في علم النفس، عزيز الصادق (Aziz Essadek) فالمتعة الناجمة عن الحركة البدنية لا تُضاهى، ويشرح في هذا الصدد قائلاً: “لنأخذ حالة إحدى الشابات على سبيل المثال، فهي تقضي قرابة الـ 10 ساعات يومياً في محيط عمل مليء بالنزاعات ويسوده التوتر، إلى أن بدأت ممارسة الملاكمة التايلاندية (Muay Thai) والفنون القتالية المتنوعة (MMA) التي ساعدتها على التنفيس عن الطاقة العنيفة المكبوتة طوال اليوم، وحفّزت لديها إفراز الإندروفين الذي يُعد الهرمون المسؤول عن المتعة”.

التحكم في الخوف والآخرين

هل يعكس اندفاع النساء نحو حلبات المصارعة مناخاً يسوده عدم الأمان بات يخيم علينا؟ لم تعد الغاية من ممارسة هذه الرياضات تقتصر على المتعة فحسب؛ بل باتت بالنسبة إلى هؤلاء النساء التدريب على الدفاع عن أنفسهن، ذلك أنها توفر لهن الحماية وتمدّهن بما يلزم لاسترجاع ثقتهن في أنفسهن. وفي السياق نفسه، يؤكد عزيز الصادق: “تؤدي هذه الرياضات وظيفة درع نفسي يحتمين خلفه ضد أي اعتداء محتمَل؛ لكن الأمر لا يتوقف عند ذلك فحسب إذ لا يمكننا تجاهل ما تولده السيطرة على الآخر بدورها من شعور هائل بالرضا. ولعلَّ أبرز شاهد على ذلك هو فخرهن بالانتصارات التي يحرزنها في نزالاتهنّ، وهنّ يحيّين بعضهنَّ بعضاً على قدراتهن على توظيف قِواهنّ البدنية على أكمل وجه. وتتحدث نُهى وهي ملاكمة ذات باع طويل في هذه الرياضة، عن هذا الشعور بقولها: “من المفرح رؤية الإعجاب أو الحسد في أعين زميلاتي في النزال”!

جمالية الحركة

إلى جانب ذلك كله، يأتي الاستمتاع بجمالية اللعبة والحركات التي تتوالى بشكل متناغم كلما تمرّست اللاعبة في الرياضة، ويأتي ذلك نتيجة التمرن الطويل أمام المرايا والمحاولات الدؤوبة لإتقان الضربات. وفي هذا الصدد، يؤكد عزيز الصادق قائلاً: “خلافاً للاعتقاد السائد، فإن ممارسة الرياضات القتالية لا تغذي النزعة إلى العنف”؛ بل على العكس من ذلك تُعد متنفَّساً، وتعيد توجيه هذه الطاقة بحثاً عن جمال الحركة وإتقانها. . بعبارة أخرى، تهذّب هذه الرياضات نزعات العنف التي تغذّيها ضغوط الحياة وتصقل قدرات هؤلاء النساء بحيث تتحول حلبة المصارعة إلى معتكف فنون.