كيف تجاوز مدير جوجل السابق فجيعته بوفاة ابنه؟

محمد جودت
(مصدر الصورة: نفسيتي، تصميم: إيناس غانم)
استمع الى المقالة الآن هذه الخدمة تجريبية
Play Audio Pause Audio

عندما يفقد الإنسان أحد أحبائه يسحقه الحزن فيجد نفسه عاجزاً عن المضي قدماً بأي طريقة. عاش المدير التجاري السابق في جوجل إكس (Google X)، محمد جودت هذه المحنة وهو يكشف لنا في المقال التالي الطريقة التي سمحت له بتجاوزها واكتشاف معادلة السعادة.

كانت تلك أسوأ ليلة في حياته! في عام 2014 فُجع المدير التجاري السابق لشركة جوجل إكس، محمد جودت بوفاة ابنه الذي لم يتجاوز حينئذ الـ 21 عاماً من عمره، ومنذ أصابته تلك المصيبة أخذ على عاتقه إسعاد مليار شخص على وجه الأرض في غضون 5 سنوات.

تغير محمد بعد وفاة ابنه المأساوية، وحول ذلك قال في حديث له مع مجلة أوسبيك آند ريكا (Usbek & Rica): “للأسف الشديد، وضعتني الحياة في 2014 أمام أسوأ اختبار يمكن للمرء مواجهته، فكان عليّ مواجهة موت ابني”، وبتابع: “لقد جاء إلى دبي للانضمام إلينا، وفي أثناء خضوعه إلى عملية جراحية بسيطة تعرّض إلى خطأ طبي أودى بحياته. حدث كل شيء في غضون 4 ساعات، إنها مأساة لا توصف وقد يقضي كثيرون ممن تعرضوا لها ما تبقى من حياتهم غارقين في حزنهم؛ ولكنني بدأتُ من هنا بتدوين ملاحظاتي وكتابة كتابي ووضعت لنفسي هدفاً وهو أن أشارك مع 10 ملايين شخص الطريقة التي سمح لي ابني علي بالتعايش مع موته من خلالها. لا شيء سيعيده إليّ بالطبع؛ لكنني أردتُ أن أخرج من هذه المحنة بعمل إيجابي بدلاً من مجرد الجلوس والبكاء”.

الحوار مع الذات

تحول حزن محمد بسبب الخطأ الطبي الذي تعرض له ابنه إلى غضب، ويقول: “كانت الأفكار تضرب ذهني بعنف طوال الوقت: لقد سقتَ ابنك بيديك إلى حتفه؛ إلى هذا الطبيب الذي قتله. كانت رغبتي في الانتقام وإحقاق العدالة تعذبني، وشعرت بأنه لم يعد لحياتي معنىً دون ابني”.

وبدلاً من الاستسلام لهذه الشكوى المؤلمة بدأ محمد بالرد على الأفكار التي تدور في رأسه. يقول محمد: “قلت بصوت عالٍ: نعم يا عقلي ولكنني لا أستطيع تغيير شيء الآن، فلمَ تستمر في تعذيبي؟”.

معادلة السعادة

تحسنت حالة محمد تدريجياً، وباستخدام المنطق الرياضي تمكَّن من اكتشاف معادلة السعادة. يقول محمد: “هذه المعادلة هي عبارة عن الأحداث التي نواجهها مطروحاً منها توقعاتنا من الحياة والآخرين”. وبعبارة أخرى: تتطلب السعادة تقليل طموحاتنا التي تصعِّب الحياة علينا. وهكذا قرر محمد أن يعيش بطريقة أكثر بساطة وأن يغتنم الوقت، فبدأ بالتبرع بجزء كبير من ثروته للأعمال الخيرية واستثمر بقية أمواله في رسالته كرسول للسعادة.

في كتابه “حل للسعادة: ارسم طريقك إلى السعادة” (The formula of happiness: resolutions to be happy)، يروي محمد جودت سعيه الفردي إلى السلام الداخلي، وكيف وضع خوارزمية السعادة، فتعرَّفَ إلى أساسيات التنمية الشخصية ودرس الجوانب الأساسية للوجود البشري وحلل الأسباب الكامنة وراء الصعوبات التي نواجهها وتتبع النهج الذي من شأنه أن يقود الإنسان إلى مستوى من السعادة المثلى؛ تماماً كما يفعل مطور البرامج عندما يستخدم التفكير المنطقي لحل المشكلات البرمجية، فالسعادة أو التعاسة في النهاية قرار.