لماذا أصبح العلاج الزوجي ضرورة؟

العلاج الزوجي
استمع الى المقالة الآن هذه الخدمة تجريبية
Play Audio Pause Audio

يرفض الكثير من الأزواج الذين تعصف الأزمات بعلاقتهم، اللجوء إلى المختص والتحدث إليه حول ما يمرون به أو ما يسمى بـ “العلاج الزوجي”. وفي حين أن طلب المساعدة من المختصين ليحب المرء نفسه بطريقة أفضل لم يعد من المحرمات، فهل يسمح له ذلك بإعادة اكتشاف نفسه من جديد؟

  • أسلوب تبادل الأدوار
  • تجديد الحوار والاستماع بين الزوجين مرة أخرى
  • مفارقة العلاج الزوجي الناجح
  • هل يمكن لأحد الشريكين اللجوء إلى العلاج الزوجي بمعزل عن الطرف الآخر؟

عندما تسوء العلاقة بين الزوجين، فهي تدخل في دوامة من التناقضات التي يصعب حلها؛ إذ ترى كلاً منهما يتصيد عثرات الآخر ويتعامى عن رؤية ما تبقى من إيجابيات لديه.

يوضح غليملو غيولوتا؛ المختص في العلاج الزوجي ومؤلف كتاب “كوميديا ودراما الزواج ” (Comedies and Dramas of marriage)، قائلاً: “الطريقة الوحيدة لوضع حد لهذا الموقف هي إدخال عنصر ثالث في العلاقة؛ ألا وهو المختص بالعلاج الزوجي. ويتمثل دور المعالج في زعزعة استقرار القوى المؤثرة في العلاقة الزوجية، وإقامة توازن جديد يستند على قواعد جديدة. كما يؤدي المعالج دوراً بوصفه محاوراً للزوجين لا يتأثر بأية مناورات قد يقوم بها أي منهما. على سبيل المثال: الشخص الذي اعتاد أن يلتزم الصمت في العلاقة سيكون عليه التحدث والتعبير عن نفسه، بينما سيظهر غضب الطرف الأكثر عدوانية خلال الحوار”.

أسلوب تبادل الأدوار

يسمح العلاج الزوجي للشريكين بمواجهة كل المطالب ومصادر الاستياء التي شابت العلاقة، وذلك بحضور المعالج الذي سيكون له دور “تحكيمي” فيما بينهما. ويبدأ بعض المختصين الجلسة العلاجية بجعل كل طرف يدّون تعريفه للعلاقة الزوجية، وما يتوقعه منها، ثم تتم مقابلة الأفكار التي دوّنها الزوجان. كما يستخدم معالجون آخرون طريقة تبادل الأدوار. توضح مريم؛ 38 عاماً: “عندما بدأنا العلاج لدى مختص العلاقات الزوجية، كنت أخشى الكشف عما في نفسي أمام زوجي. ولأن علاقتنا كانت تمر بأزمة؛ كنت أخشى أن أمنحه ما قد يستغله ضدي، ومع ذلك بدأنا بتجربة تبادل الأدوار. اقترح المعالج أن يستذكر كل منا إحدى الحجج التي كانت لديه ضد الآخر، ثم استرجعنا المواقف الخاصة بها، وتبادلنا الأدوار فيما بيننا”.

مع تقدم الجلسات؛ أدركت مريم أنها أحبت زوجها أنس لأن أسلوبه المنصف في التعامل معها مثّل لها حالة معاكسة لحالة والدها المستبد. تقول مريم: “نتيجةً لذلك؛ تمكنت من استثمار كل المساحة في المنزل، تمكنت من إدارة كل شيء، واتخذت القرارات؛ ولكن حالة الرضا هذه كانت تخنقني في الوقت ذاته، ووجد أنس نفسه محاصراً في تناقضاتي، وكأنني كنت ألومه على هذا الرضا الذي شعرت به، على الرغم من أنني أحببته لأنه -وعلى وجه الخصوص- لم يفرض عليّ أي شيء”.

تقول بريجيت دوليه مونغلوند؛ المحللة النفسية ومعالجة العلاقات الزوجية ومؤلفة كتاب “مقدمة عن العلاجات الأسرية”: يرتبط اختيارنا للشريك بماضينا عموماً؛ إذ يعود أصل الشعور بالحب إلى تاريخ النقص الأولي الذي -بحكم التعريف- لا يمكن ملؤه. من خلال صياغة انتقاداتها؛ أدركت مريم أن الأزمة التي اعترت علاقتها الزوجية تعود إلى ماضيها، وليس إلى علاقتها مع زوجها أنس.

اقرأ أيضا:

تجديد الحوار والاستماع بين الزوجين مرة أخرى

يمثّل العلاج الزوجي دعوةً للزوجين لينظرا إلى بعضهما البعض بطريقة مختلفة، بصرف النظر عن عدد السنوات التي قضياها معاً. انظر إلى شريكك نظرة مختلفة، وحاول سماع كلماته التي لطالما صعُب عليه التعبير عنها؛ مثل توقعاته الحميمة من العلاقة ورغباته الدفينة فيها، وذلك عبر تعلم كيفية التحدث والاستماع إلى بعضكما البعض من جديد. علاوةً على ذلك؛ يصور العديد من معالجي العلاقات الزوجية الجلسات العلاجية بحيث يصبح الزوجان على دراية بسوء الفهم الذي شاب الإيماءات والكلمات والمواقف بينهما؛ ما يساعد على معرفة حقيقة هذه المواقف عوضاً عن الأخذ بظاهرها.

على سبيل المثال: سيعترف المرء بأن عتابه لشريكه على خروجه مع أصدقائه كان وراءه شعور بأن شريكه لم يعد يهتم به كما يجب. وسيوضح آخر أن عدم تحدثه عن يومه في العمل لم يكن بقصد ازدراء الشريك؛ إنما عدم إثارة قلقه، ومن ثم فإن الأمر متروك لكل زوجين للعمل على تصحيح نمط حياتهما.

مفارقة العلاج الزوجي الناجح

في حين أن العلاج الزوجي قد يكون سبيلاً لتجديد عقد الحياة المشتركة بين الزوجين، فإنه قد يكتب في بعض الأحيان نهاية هذه العلاقة. يقول بيان؛ 57 عاماً: “عندما بدأت أنا وزوجتي العلاج الزوجي، كنا نعيش معاً لمدة 22 عاماً. كان أبناؤنا يغادرون المنزل، وكنت أخشى أن أجد نفسي وحيداً معها، لذا قررنا أن نباشر العلاج بغية البحث عن أساس لاستمرار الحياة المشتركة بيننا. لاحظنا خلال الجلسات أننا كنا نسير في علاقتنا على مسارات متوازية، كانت تبتعد عن بعضها البعض باستمرار. لقد كان للعلاج أهمية في عدم وقوع نزاع بيننا، فقد تمكنا من خلاله من التحدث بهدوء وفهم أن قصتنا قد انتهت، حتى أننا تمكنا من عيش فترة “الحداد” على علاقتنا معاً. الآن وبعد ثماني سنوات على انفصالنا، لا زلنا أصدقاء ونرى بعضنا مع أبنائنا وأحفادنا”.

إنها مفارقة كبيرة أن ينتهي الزواج الناجح بالانفصال بعد اللجوء إلى العلاج. من ناحية أخرى، فإن العلاج الزوجي سيفشل بالتأكيد في حال رفض أحد الزوجين الاستماع للآخر، وذلك عندما لا يشعر برغبة حقيقية في إصلاح العلاقة، نتيجةً لمعاناته -على سبيل المثال- من ألم نفسي شديد بسببها، وانتفاء رغبته تبعاً لذلك في إنقاذ ما يمكن إنقاذه منها. وهنا يأتي دور تمرين الاستماع بين الزوجين؛ وهو محاولة لإعادة ابتكار طريقة للعيش المشترك، وبث الحياة في قصة بدأت تنتهي، لذا فالدور هنا يقع على عاتق الطرفين معاً.

هل يمكن لأحد الشريكين اللجوء إلى العلاج الزوجي بمعزل عن الطرف الآخر؟

عندما لا يكون العلاج الزوجي متوازناً بحضور كلا الطرفين، فإن العلاج الفردي لن يحل أي شيء. فقد لا يكون الزوج الذي يختار بدء العلاج الزوجي بمفرده هو من يعاني بالضرورة أكثر من الطرف الآخر، وقد يكون اللجوء إلى العلاج بصورة منفردة نوعاً من الهروب، وقد يصبح وسيلة للتنافس مع الشريك، لذلك فمن المستحسن أن يخضع الزوجان معاً لهذا العلاج. ويبدأ بعض المعالجين برؤية الزوجين معاً، ثم كل منهما على حدى؛ لكن لكل منهم طريقته العلاجية الخاصة، وفيما يلي التيارات التحليلية الرئيسية الثلاثة المعتمدة في العلاج الزوجي:

  • المدرسة التحليلية: وهي تسلط الضوء على معاناة الشخص في الماضي.
  • المدرسة المنهجية: وهي تنظر إلى الزوجين بالإشارة إلى البيئة الأسرية التي نشأ وتطور فيها كل منهما.
  • المدرسة السلوكية: وهي تركز على سلوكيات الشريكين وردود أفعالهما تجاه الأحداث التي تمر العلاقة الزوجية بها.

وكما هو الحال مع أي علاج؛ لا توجد معايير للمدة اللازمة له، وتتراوح تكلفة الجلسات بين 53 و106 يورو، وتختلف هذه التكلفة اعتماداً على ما إذا كان المعالج يقدم العلاج بمفرده أو مع معالج مساعد.

اقرأ أيضا: