لماذا لا نرى هواتفنا الذكية في المنام؟ إليك التفسير النفسي

الهاتف المحمول
(مصدر الصورة: نفسيتي، تصميم: إيناس غانم)
استمع الى المقالة الآن هذه الخدمة تجريبية
Play Audio Pause Audio

ملخص: على الرغم من أننا نستخدم الهاتف المحمول على نحو مفرط خلال اليوم، فإنه من النادر أن نراه في أحلامنا، فما السبب في ذلك؟

لقد تحولت علاقاتنا بهواتفنا المحمولة إلى علاقة إدمان، إن صح التعبير، فهي لا تغيب عن أنظارنا أبداً خلال النهار، أما خلال الليل، فإننا نستجيب لأي ومضة زرقاء خافتة وسريعة تنادينا بها. هي أول شيء نراه في الصباح، وآخر شيء نراه في الليل. ومع ذلك كله، هل لاحظتم أنه على الرغم من هذه العلاقة الغريبة التي تجمعنا بهواتفنا فإننا لا نراها في أحلامنا؟ لكن وقبل أن تقسم بأنك سبق ورأيت هاتفك في منامك، فلنقل إن معظمنا على الأقل لم يفعل ذلك، فلماذا يا تُرى؟

اقرأ أيضاً: دراسة حديثة تكشف السبب الرئيس لمعاناتك من الكوابيس

لماذا لا نرى هواتفنا المحمولة في أحلامنا؟

وفقاً لمؤلفة كتاب "لماذا نحلم؟ القوة التحويلية لرحلاتنا الليلية"، أليس روب (Alice Robb)؛ فإن الغياب النسبي للهواتف المحمولة عن الأحلام ناتج من نظرية تُسمى "نظرية محاكاة التهديد" (The Threat Simulation Theory) التي تنص على أن الحلم أساساً هو آلية دفاع بيولوجية قديمة قد اختيرت تطورياً نتيجة قدرتها على محاكاة الأحداث المهددة للحياة على نحو متكرر؛ إذ يتدرب الشخص من خلال نظام محاكاة التهديد في أثناء الحلم على الآليات المعرفية المطلوبة لإدراك التهديد الفعال وتجنبه؛ ما يؤدي إلى زيادة احتمالات النجاح الإنجابي في أثناء التطور البشري.

تقول روب إنه ووفقاً لنظرية محاكاة التهديد؛ فإن الأحلام تسمح لنا بالعمل على مخاوفنا في بيئة أقل خطورة، والتدرب على الأحداث المُجهدة. ولما كانت الأحلام آلية دفاعية تطورية، فإننا نميل في كثير من الأحيان إلى الحلم بالمخاوف التي كانت ذات صلة بـمخاوف أسلافنا؛ لذلك غالباً ما يرى معظم الناس أنهم يهربون من الحيوانات البرية أو يقاتلون للنجاة، في حين لا يرى العديد منا الموضوعات التي ظهرت مؤخراً في التاريخ البشرية؛ مثل اختراع القراءة والكتابة أو الهواتف المحمولة.

اقرأ أيضاً: ما الذي تخبرك به أحلامك؟ وما دورها في حياتك؟

هل تؤثر نظرية محاكاة التهديد فعلاً في ما نراه في أحلامنا؟

بعيداً عن الأحلام، اختبرت مجموعة من الباحثين هذه الفرضية؛ ومن بينهم كرزان جلال علي (Karzan Jalal Ali) وكارمان حسن إسماعيل (Karaman Hassan Ismail) من جامعة صلاح الدين في العراق، في دراسة منشورة في دورية الوعي والإدراك (Consciousness and Cognition)؛ حيث افترضوا أن الأحداث الحقيقية المهددة للحياة في أثناء اليقظة يجب أن تؤدي إلى زيادة تنشيط نظام محاكاة التهديد؛ ومن ثَمّ إلى زيادة وتيرة رؤية الأحداث المهددة للحياة في الأحلام وشدتها وفقاً لهذه النظرية.

أي أن الأطفال الذين يعيشون في بيئة تتعرض فيها صحتهم الجسدية والنفسية للتهديد المستمر، سيعانون على نحو أكبر من أحلام تحاكي هذا التهديد خلال نومهم، في حين يُفترض أن الأطفال الذين يعيشون في بيئة آمنة خالية نسبياً من إشارات التهديد يمتلكون أحلاماً قليلة الحدوث حول هذه التهديدات. حلل الباحثون محتوى تقارير أحلام من أطفال عراقيين مصابين بصدمات نفسية، وتقارير أحلام أطفال فنلنديين غير مصابين بصدمات نفسية.

وقد دعمت نتائج الدراسة معظم التنبؤات المستمَدّة من نظرية محاكاة التهديد؛ حيث أبلغ الأطفال المصابون بصدمات نفسية عن رؤية عدد أكبر من الأحلام حول الأحداث المهددة للحياة مقارنة بالأطفال الأقل تعرضاً للصدمات أو غير المصابين.

اقرأ أيضاً: لماذا لا يرى البعض أحلاماً في أثناء النوم؟

ما مدى دقة أن الناس لا يرون هواتفهم المحمولة في أحلامهم؟

إذاً وعلى الرغم من أنه يمكن استخدام نظرية محاكاة التهديد لتفسير عدم رؤية الهواتف المحمولة في الأحلام، فإنها ليست دقيقةً للغاية؛ إذ أظهر الباحثون أن الهواتف المحمولة تظهر في 3.5% من الأحلام عند النساء وفي 2.6% من الأحلام عند الرجال.

في حين أن الاختراع الحديث الأكثر ظهوراً في الأحلام كان السيارة؛ بنسبة 9.1% عند النساء و8.1 عند الرجال. وعلى ما يبدو، فإن تقنيات النقل لها تأثير في أحلام الناس أكثر من تقنيات الاتصالات والترفيه.

ربما لأنه وعلى الرغم من أن الهواتف المحمولة ممتعة، فهي لا تؤثر مباشرةً في جسد الشخص بالقدر نفسه من الشدة الحسية التي يشعر بها الناس في أثناء ركوب السيارة. مهما كانت التفسيرات، فإنه وفقاً للنتائج؛ إن أكثر أنواع التكنولوجيا الحديثة ظهوراً في الأحلام هو النوع الذي اختُرع منذ أكثر من 100 عام، في حين لم تترك التقنيات الحديثة مثل أجهزة الكمبيوتر والهواتف المحمولة ومقاطع الفيديو انطباعاً كبيراً في الأحلام حتى اليوم.

اقرأ أيضاً: تعرف إلى معنى رؤية الثعبان في الأحلام

عموماً، تقول روب إن الأحلام أمر خاص ومن الصعب تعميمها، وهي تتأثر بما نفكر فيه، وقد يزيد بعض ظروف الحياة احتمالية رؤية الهاتف المحمول في الحلم، وخصوصاً في فترة الحداد؛ إذ وعندما يحلم الناس بالشخص الذي فقدوه، فمن الشائع أن يحلموا بأنه يتصل بهم.

وختاماً، يمكن القول إننا نرى هواتفنا المحمولة بما يكفي خلال اليقظة، وقد يكون من الأفضل أن تبقى بعيدة عن أحلامنا حالياً على الأقل!