كيف يؤثر الحذاء الذي ترتديه في الانطباع الأول الذي يأخذه الآخرون عنك؟

4 دقائق
الانطباع الأول
(مصدر الصورة: نفسيتي، تصميم: إيناس غانم)
استمع الى المقالة الآن هذه الخدمة تجريبية
Play Audio Pause Audio

ملخص: عندما تذهب إلى مقابلات العمل أو إحدى المناسبات، ما الذي تفترض أن الآخرين يلاحظونه عنك؟ من المؤكد أنهم يرون ملابسك، وشعرك، وسلوكياتك، وبالتأكيد ابتسامتك؛ لكنك تميل إلى التقليل من أهمية الاهتمام الذي يوليه الغرباء لواحد من أكثر الجوانب المهمة في مظهرك؛ حذائك، وفي هذا المقال، سوف نتعرف معاً إلى تأثير الحذاء في الانطباع الأول!

ربما ستكون سمعت من قبل مقولة: "الانطباعات الأولى تدوم"، وذلك؛ عندما تقابل شخصاً ما لأول مرة، يميل عقلك إلى التركيز على بعض جوانب مظهره مثل ملابسه وحذائه وتسريحة شعره، وسرعان ما تكوّن فكرة عامة عن هويته الشخصية، وقد تستمر هالة هذا الانطباع الأول لمدة شهر، إن لم يكن لفترة أطول، ويمكن أن تؤثر في تعاملك مع هذا الشخص.

وعادة ما يحدث الانطباع الأول بسرعة ويحتاج الأشخاص في تكوينه إلى عدد محدود من إشارات المظهر، ومن المثير للدهشة أن الحذاء إحدى أهم تلك الإشارات! فكيف يؤثر حذاؤك في الانطباع الأول الذي يأخذه الآخرون عنك؟ الإجابة في هذا المقال.

لماذا يُعد الانطباع الأول مهماً؟

السبب وراء أهمية الانطباعات الأولى هو أنها تستمر إلى ما بعد تلك اللحظة، وهذا ما نطلق عليه اسم  "تأثير الأولوية"؛ الذي يعني أنه عندما يختبر شخص ما شيئاً ما قبل الأشياء الأخرى في تسلسل معين، فإنه يتذكر الشيء الأول أكثر.

كما يلعب الانطباع الأول دوراً مهماً في كيفية شعورنا تجاه الآخرين، وطريقة معاملتهم، والتطور المستقبلي للعلاقة، فإذا لم تترك انطباعاً أولياً إيجابياً فقد يحصل الآخرون على فكرة خاطئة عنك، وقد تكون هذه هي  الذكرى الوحيدة التي تبقى معهم على المدى الطويل.

ويؤكد المدرب في مجال القيادة، أسامة الملا إن خطورة الانطباعات الأولى تكمن في أنها تثبت في أذهان الأفراد لمدة طويلة بغض النظر عما إن كانت صحيحة أو خاطئة، وتستلزم محاولة تغيير تلك الانطباعات بعض الجهد؛ وذلك لأن الصورة الأولى قد تخزنت داخل عقول الآخرين.

اقرأ أيضاً: 7 طرق تساعدك على خلق الانطباع الإيجابي عند تواصلك مع الآخرين

كيف يؤثر حذاؤك في الانطباع الأول عنك؟ 

هل يلاحظ الناس حذاءَك ويشكلون انطباعهم الأول عنك وفقاً له؟ الإجابة "نعم"، وثمة أدلة علمية تدعم ذلك! ففي دراسة بحثية أجرتها جامعة كانساس (The University of Kansas) ونُشرت في مجلة البحوث في الشخصية (Journal of Research in Personality) عام 2012، وجد الباحثون إن الكثيرين من الأشخاص يضعون تنبؤات دقيقة حول سمات شخصية الفرد بناءً على نوع الأحذية التي يرتديها، وقد وصلت دقة هذه التنبؤات في الدراسة إلى نسبة 90%، وهذا يوضح أن الأحذية تقول الكثير عن الشخص.

وقسّم الباحثون المشاركين خلال هذه الدراسة إلى قسمين؛ في القسم الأول، قدّم المشاركون صوراً لأحذيتهم؛ فيما قام القسم الثاني من المشاركين بتقييم العمر والجنس والدخل لأصحاب الأحذية بدقة بناءً على الصور فقط، والمثير للدهشة أن تلك التقييمات كانت صحيحة بنسبة كبيرة!

ما العلاقة بين حذائك ونمط شخصيتك؟

قام مؤلفا كتاب (Mate: Become the Man Want)، تاكر ماكس (Tucker Max) وجيفري ميلر (Geoffrey Miller)، باستطلاع رأي 434 سيدة أميركية للحصول على فكرة أكثر دقةً عن كيفية حكم المرأة على الرجل من شكل حذائه في الموعد الأول؛ حيث عُرضت عدة تصميمات للأحذية الرجالية على النساء وسُئلن عن شعورهن إذا ارتدى الرجل كل زوجٍ منها في الموعد الأول، وكانت الانطباعات متشابهة على نحو مدهش في التصميمات جميعها، وتجسدت في التالي: 

  • الصنادل فكرة سيئة: وذلك لأنها تعطي انطباعاً عن الشخص بأنه غير مهتم بالموعد وكسول، ولم يبذل أدنى مجهود من أجل التجهز للموعد.
  • الأحذية الجلدية فكرة جيدة: بسبب أنها تبدو أجمل، وتعطي انطباعاً بأن الشخص بذل مجهوداً من أجل الموعد.
  • لا ترتدِ الأحذية الرياضية: على الرغم من أن الأحذية الرياضية حصلت على تقييم جيد، فإن النساء المشاركات في الاستطلاع اعتبرنَها أحذية غير أنيقة ولن تبهرهن خلال الموعد الأول.

وفي سياق متصل، كشفت الدراسة التي أجرتها جامعة كانساس عن بعض السمات الشخصية الشائعة والمرتبطة بأنواع معينة من الأحذية، فالباً ما ترتبط الأحذية ذات الألوان الزاهية، مثلاً، بالأشخاص المنفتحين؛ حيث يعتقد هؤلاء الأشخاص أن اللونين الأبيض والأسود باهتان ولذلك يميلون إلى ارتداء أحذية ملونة أكثر تعبيراً عن شخصياتهم؛ بينما من المرجح أن يرتدي الانطوائيون الأحذية غير اللافتة.

وعلاوة على ذلك، أوضحت الدراسة أن الأشخاص الذين يعتنون بأحذيتهم على نحو فائق لديهم خوف من التعرض للهجر أو الرفض؛ أما الأحذية الأنيقة فقد ارتبطت بالاستقرار العاطفي والهدوء والاعتدال؛ فيما تدل الأحذية الرياضية على نمط الشخصية التي تميل إلى التنوع والتغيير.

اقرأ أيضاً: من اللقاء الأول: 5 نصائح لتتعرف إلى شريك حياة مناسب

ما الذي يمكنك فعله لتترك انطباعاً أولياً جذاباً؟

من المهم ترك انطباع أولَ جيد، وبخاصة في مواقف معينة مثل مقابلات العمل والاجتماعات المهنية وموعدك الغرامي الأول وغيرها، فإذا كنت تحاول ترك انطباع جيد لدى الآخرين، يوجد بعض الاستراتيجيات التي يمكن أن تساعدك مثل: 

  1. انتبه إلى لغة جسدك: يمكن للإشارات غير اللفظية أن تنقل قدراً كبيراً من المعلومات؛ لذا من المهم التأكد أن لغة جسدك تعزز الانطباع الذي تحاول تركه.
  2. كُن على دراية بتعبيرات وجهك: راقب تعبيرات وجهك جيداً، فالابتسامة على سبيل المثال يمكن أن تساعد على نقل الدفء والاهتمام الحقيقي، وإذا كنت تشعر بالتوتر كما هي الحال في مقابلة عمل أو في أثناء التحدث أمام الجمهور، فحاول الحفاظ على استرخائك قدر الإمكان. 
  3. راقب كلماتك جيداً: عند التحدث إلى الآخرين، ركز على استخدام لغة مهذبة ومحترمة وخالية من الأحكام، فعلى الرغم من وجود بعض الآراء أو الموضوعات التي قد تشعر بالراحة عند مناقشتها مع الأشخاص الذين يعرفونك جيداً بالفعل، فمن الأفضل أن تحاول مراعاة مشاعر الآخرين وخلفياتهم عند مقابلتهم لأول مرة.
  4. أظهِر الاهتمام بالآخرين: عندما تتحدث إلى شخص جديد، تدرَّب على الاستماع الفعّال، وكُن مهتماً حقاً بما يقوله، واترك انطباعاً بأنك منتبه إليه بصدق.
  5. اعتنِ بملابسك ومظهرك العام: وذلك لأنها يمكن أن تساعد على نقل المعلومات حول هويتك للآخرين، فإذا كنت ترتدي ملابس مناسبة، سيأخذ الناس انطباعاً جيداً عنك.

وأخيراً، لا تنسَ الاهتمام بالحذاء، فمن الواضح أن أحذيتنا تحمل هدفاً أكبر بكثير من مجرد حماية أقدامنا؛ حيث يمكن استخدامها في بعض الأحيان لتغيير الطريقة التي ينظر بها الآخرون إلينا، وكذلك الطريقة التي ننظر بها إلى أنفسنا. لذلك؛ لا تنسَ تخصيص بعض الوقت لاختيار الحذاء المناسب والاهتمام به جيداً قبل مغادرة باب منزلك إذ يمكن لهذا الأمر أن يشكّل فارقاً كبيراً بالنسبة إلى الآخرين.