كيف نتغلب على توهّم المرض بالتنويم المغناطيسي؟

استمع الى المقالة الآن هذه الخدمة تجريبية
Play Audio Pause Audio

فحوصات طبية باستمرار ونوبات ذعر وانغلاق على الذات… الخوف المستمر من المرض أو “توهم المرض” يمكن أن يصبح عائقاً لدى بعض الناس. فكيف نتخلص منه؟ يمكن للتنويم المغناطيسي أن يصبح وسيلة لا تقدر بثمن للتحرّر منه. هيا لتسليط مزيد من الضوء على هذا الموضوع.

فهرس

  1.   توهم المرض خوفٌ غير منطقي.
  2. خيار التنويم المغناطيسي.

III.  كيفية إجراء الجلسة

  1. اللجوء إلى اللاشعور يساعد على التخلص من توهم المرض

توهم المرض خوفٌ غير منطقي

“منذ التحاقي بالمدرسة الابتدائية، كنت ألاحظ الأعراض بالفعل. أتذكر أنني كنت أتفحص حنجرتي في المرآة عندما كنت أصاب بالتهاب اللوزتين”، هذا ما حكته ليا*، ذات الأربعة والعشرين ربيعاً، وهي خريجة شابة حاصلة على شهادة في الصحافة. ثم، مع تقدمها في العمر، زاد الأمر سوءاً: “بدأت أبحث عن المزيد من المعلومات في مجال الثقافة الطبية، وأتعرف على الجسم والمرض وكيفية علاجه. وكلما بحثت في الأمر، زاد لديّ توهم المرض”. وبعد معاناة لسنوات، عرفت كيف تميز اللُّبْس بين ما هو غير منطقي في وسط توهمها وما هو منطقي، الذي كان يبيّن لها أنها ليست مريضة حقاً. وأصبح الوضع صعباً عندما سمحت لخوفها غير المنطقي بالتغلب عليها. في تلك اللحظة شعرت ليا بالقلق. وفي يوم رأس السنة الجديدة لعام 2019، قررت أن تتغيّر: “كنت أتناول جرعات من الفونتولين رغم أنني لم أكن أعاني سوى من السعال. وقد كان أقاربي يلفتون نظري لأنني أبالغ كثيراً. وفي تلك الليلة، قلت في نفسي إنه عليّ التوقف”.

خيار التنويم المغناطيسي

لعلاج توهم المرض الذي كانت تعانيه، شرعت ليا في العلاج بالتنويم المغناطيسي، بعد أن سمعت عن فوائده. فما هي هذه الفوائد؟ من المهم أن نأخذ في الاعتبار أن “التنويم المناطيسي” لا “يعالج” بالمعنى الطبي المتعارف عليه، لكن يسهم بشكل كبير في كثير من الحالات”، كما تقول فاليري رومانوف، أخصائية العلاج بالتنويم المغناطيسي ومؤلفة كتاب “المعتقدات الأربعة التي تعوق حريتك (التحرر من السجون العقلية بالتنويم المغناطيسي)”، (من إصدارات “دار لاروس” للنشر).

التنويم المغناطيسي “يعتمد على مواردنا الداخلية التي غالباً ما نجهلها، تلك التي تكون لاشعورية، ما يتيح لكل شخص مساعدة نفسه بنفسه في العلاج”. يمثل المريض في الواقع، العامل الرئيس في علاجه، فهو ببساطة يسترشد باختصاصي يستخدم صيغاً وعبارات تسهل استجلاب حالة التنويم المغناطيسي وبالتالي الوصول إلى مواردنا النفسية الداخلية.

وعلى عكس ما يحدث في بعض العروض، التي غالباً ما يتم التشبيه بها مع الأسف، فإن هذا النوع من التنويم المغناطيسي لا يتغلب على المريض، كما نراه أحياناً على شاشة التلفاز. توضح فاليري رومانوف: “نحن جميعاً نتقبل ذلك لأننا نعيش شكلاً من أشكال التنويم المغناطيسي الخفيف الذي يحدث كل 90 دقيقة. تلك اللحظة التي يغيب فيها تركيزنا، حينما نصبح شاردي الذهن، وننظر إلى اللا شيء”. وتضيف: لكي تنجح الجلسات، يحتاج الشخص فقط إلى أن يكون متحمساً لتغيير ما قد أتى لزيارتي من أجله. إن المدخن الذي لا يريد حقاً الإقلاع عن التدخين لن يكون قادراً على ملاحظة أي نتائج ملموسة”.

كيفية إجراء الجلسة

تذهب ليا وكلها عزيمة إلى جلسة التنويم المغناطيسي التي تبدأ بمناقشة: “لقد ناقشنا أولاً أصل المشكلة. سألتني طبيبتي المعالجة عن توهم المرض الذي أعانيه”. في الواقع، تكون المقابلة المسبقة ضرورية، وتؤكد ذلك فاليري رومانوف، قائلة: “ في حالة توهم المرض، أطرح أسئلة لمعرفة ما يريد الشخص إصلاحه، كما أسأله عن المستقبل، “كيف ترى حياتك بعد التخلص من توهم المرض؟”. وبفعل ذلك، فإنني لا أسعى إلى معرفة معلومات عن الشخص، بل أسأله عما لا يعرفه هو نفسه. وبهذه الطريقة، نصل إلى بعض التوضيح”.

وبمجرد انتهاء المقابلة الأولية، تبدأ الجلسة. وتصفها ليا بقولها: “إن الأمر على ما يبدو يشبه التأمل، إذ أكون جالسة وأتخيل صورة تهدئني”. ثم توضح قائلة: “في هذه المرحلة، أكون في كامل وعي، فأدرك الضوضاء من حولي، وأشعر بجسدي وأعلم أنه يمكنني إيقاف الجلسة متى أردت. ومع ذلك، فإن أحاسيسي الجسدية والعقلية تجعلني أشعر بالازدواجية بين الشعور واللاشعور”. وهنا تبدأ حالة التنويم المغناطيسي “فأشعر بأنني حاضرة دون أن أكون كذلك. وأسمع عبارات معالجتي التي تطرح عليّ أسئلة أفكر في إجابتها. ويكون لديّ انطباع بأن أفكاري، مصطنعة من ناحية، لكن من ناحية أخرى، أتساءل عما إذا كنت أجيب جيداً، وإذا ما كنت أجري التمرين بشكل صحيح. حتى إنني أتساءل عما إذا كنت أملك ما يكفي من المال لدفع تكاليف الجلسة”. وتؤكد فاليري رومانوف: “يشعر المرء كأنه في حالة نشوة خفيفة أو أعمق قليلاً، وأحياناً يمكنه الرد على هاتفه، والنوم، والشعور بالقدرة على المغادرة، ولكن كل شيء على ما يرام، فهو يشعر بالأمان”.

وبعد مرور حوالي 45 دقيقة أو ساعة، حسب المرضى، تنتهي الجلسة. تقول ليا: “أشعر بأن قواي خائرة، وبأنني متعبة”. إنها حالة طبيعية تماماً عندما نعود إلى حالة اليقظة التامة.

اللجوء إلى اللاشعور يساعد على التخلص من توهم المرض

تقول فاليري رومانوف: “عندما يأتي المريض لاستشارتي بصفتي اختصاصية في العلاج بالتنويم المغناطيسي، فإنني أعتبر عموماً أن أعراض الرهاب أو توهم المرض تخفي في الواقع نية إيجابية. أتذكر شاباً كان مصاباً بتوهم المرض ويشعر كما لو كان معاقاً في أثناء ممارسة حياته اليومية. كان لا يجرؤ على مغادرة المنزل بسبب الأعراض المقلقة التي يستشعرها وبسبب خوفه من المرض والموت. وخلال الجلسات، أثبتنا أن هذه الاضطرابات كانت تخبره بشيء ما، وبأنها ترسل إليه رسالة”.

وبفضل الجهد الذي بذلاه معاً، توصلا إلى استنتاج خلال جلستين. لم يكن سبب توهمه له علاقة بالمرض من قريب أو بعيد: “لقد عاش هذا الشاب قصة حب مؤلمة؛ فعكف على عمله، واضعاً حياته العاطفية جانباً. وفي الواقع، كان عقله الباطن يسأله عما كان ينقص حياته: “إذا مت، فما الذي قد أخسره؟ ما يضيرني إذا أصبت بمرض خطير قادني إلى الموت؟”، هذه الرسالة المكتوبة في أعماقه تحولت إلى توهم المرض”. هذا المرض الذي كان يخبره أن عليه منح الحب فرصة أخرى في حياته. وجعله التنويم المغناطيسي “يتفهم هذه الحكمة الموجودة في اللاوعي، ويتحمس لإيجاد العلاج، واكتشاف الاحتمالات التي يمكننا منحها لأنفسنا”.

تماماً مثل ذلك الشاب، احتاجت ليا إلى جلستين فقط للتغلب على وهم المرض. فبالنسبة لها، كان حل المشكلة يكمن لديها في اكتشاف “موهبة محتملة”. “أخبرتني معالجتي عن احتمالية كوني “نابغة” وشديدة الحساسية. وعرضت عليّ أن أبحث في هذا الموضوع بنفسي فيما بعد”. وعلى الرغم من أن ليا لم ترغب في إجراء تشخيص لإمكاناتها الفكرية، فإن هذا الإلهام الافتراضي كان كافياً لها للخلاص من توهم المرض. “ومنذ ذلك الحين، أصبت بنوبات الحساسية، ومرضت، لكن الأمر لم يزعجني كما كان عليه الحال في السابق. فأنا لا أعاني الآن توهم المرض”.

إذا حدث كما لدى مريض فاليري رومانوف وكذلك ليا، وأمكن سماع الرسالة، والتخلص من الاضطراب بسرعة، فيمكن أن تستغرق مدة علاج قصير مثل العلاج بالتنويم المغناطيسي، حوالي عشر جلسات. وتختلف هذه المدة باختلاف المريض وسبب استشارته.

إن فهم ما يدور في اللاشعور لدينا يمكن أن يمنحنا مزيداً من القوة ويفسح المجال لقوة داخلية لم نكن على علم بها من قبل. هذا ما تؤكده المعالجة بالتنويم المغناطيسي، ومؤلفة كتاب “القلق والألم والأرق … مشاكلك تحمل لك الخير!”، (من إصدارات “دار لاروس” للنشر). “عندما نعاني رهاباً أو نتوهم المرض لمدة عشر سنوات ونتخلص من ذلك في غضون سويعات قليلة، فلنا أن ندرك القوة الكامنة بداخلنا. إذ يعطينا التنويم المغناطيسي صورة أخرى عن ذواتنا”.

*تم استخدام اسم مستعار للرغبة في عدم الكشف عن الهوية.