كيف تصمد علاقة الشريكَين في وجه الأيام؟

كيف تصمد علاقة الشريكَين في وجه الأيام؟
كيف تصمد علاقة الشريكَين في وجه الأيام؟
استمع الى المقالة الآن هذه الخدمة تجريبية
Play Audio Pause Audio

الدخول في علاقة أمر مبهج لكنه سرعان ما يتحوّل إلى تحدٍّ على المدى الطويل، لأن الحب الذي نكنه لبعضنا بعضاً لا يكفي. إذاً كيف يمكن أن نجعل من علاقة الشريكَين حصناً يقاوم كل العواصف؟

بالنسبة للزوجين؛ تؤدي كل المقاربات والظواهر الأدبية أو الاجتماعية أو النفسية أساساً إلى يقين واحد: أن العلاقة بينهما لغز وتحدٍ في نفس الوقت، ووقودها الرئيسي هو الحب الذي يكون أحياناً متقلباً ومتعدد الأشكال. 

لا توجد وصفة سحرية لكي تنجح العلاقة بين الطرفين لكن المواقف بينهما يمكن أن تُحدث فرقاً. وكما يقول المعالج والمختص النفسي والناشط الدؤوب في قضايا الزوجين، باتريك إستريد: “حب شريكك ليس كافياً؛ عليك أيضاً أن تحب العلاقة التي تبنيها معه على أساس يومي. لهذا من الضروري أولاً إدراك أن الزوجين كيان قيمته أكبر من قيمة الشخص في حد ذاته وأن علاقتهما تشكل مساحة أكبر بكثير من العلاقة الحميمة وحدها”. 

ويضيف: “بمجرد أن ندرك أهمية علاقتنا بالشريك، فإننا نرغب أن نعتني ونفتخر بها على أن توفر لنا جميع مزاياها بمرور الوقت؛ الأمن والإعجاب والرغبة والحنان والدعم. هكذا تبدو وكأنها قلعة على التل صلبة ومنيعة وجاهزة لمواجهة كل العواصف”. لكن بشرط: يحدد باتريك إستريد أننا يجب أن ننبذ الاستلام والتراخي، من هذا المنظور يمكن وضع مبادئ وشروط علاقة ودية ودائمة.

اعرف قيمة العلاقة جيداً

يستخدم المعالج النفسي صورة قاربين (يمثلان الشريكين) يغادران ميناء منزلهما كل صباح ثم يلتقيان في المساء وهما متحمسان ويتحدثان عن المغامرات والتجارب الحية بتشوق. 

تتمثل قاعدة المنزل في الزوجين ولها عدة وظائف وأبعاد: الإرساء والملجأ (عندما تكون العاصفة مستعرة في الخارج) والتفاعل (العائلة والأصدقاء) والتقاليد (تقاليدنا وتقاليد الآخر) والتواصل (المعلومات والعواطف والحلول) والمشاريع والدفاع (ضد الهجمات الخارجية) والحرية (اختراع أساليب عملها). 

إن إدراك هذه الأبعاد وقوة وإمكانيات الزوجين بشكل عام وإمكانيات الفرد على وجه الخصوص؛ يعني بالفعل يعني النظر إلى العلاقة نظرة حب وامتنان ووعي. وهذا يؤدي أيضاً إلى تكريس مزيد من الاهتمام بالعلاقة التي تمثّل إبداعاً في حد ذاتها.

للقيام بالتجربة ارسم خريطة علاقتك مع شريك حياتك. على ورقة كبيرة، ارسم دائرة في المنتصف واكتب كلمة “نحن” داخلها (يمكنك أيضاً وضع صورة لكما). ثم حَوْلَ هذه الدائرة، اكتب (عن طريق توزيعها على الورقة): الإرساء والملجأ والترحيب والتقاليد والتبادلات والمشاريع والدفاع والحرية. بعد ذلك أضف (كلمة أو جملة) تحت كل كلمة رئيسية أو ما يبدو لك أنه يحدد الزوجين من حيث القيم أو المبادئ أو الذكريات. سيساعدك هذا التمرين المرح على تقييمها وقياس مدى ثراء ومتانة علاقتكما معاً.

اقرأ أيضا:

قم بإلقاء نظرة إعجاب على الآخر

لا نبدو أجمل مما نحن عليه في عيون الشخص الذي يحدق فينا مندهشاً. يمكن أن تستمر هذه النظرة إذا لم نسعَ من منطلق الرغبة في التملك أو الحاجة إلى الراحة لتغيير الآخر أو السيطرة عليه. إذا قرأنا في نظرته، والعكس بالعكس، الفضول والإعجاب والدعم لما نحن عليه وما نهدف إليه، فسنبذل قصارى جهدنا ليبقى مفعول السحر دائماً. 

يعشق الزوجان علاقتهما المتينة ويدعمان بعضهم بعضاً فالإغراء الذي يجمعهما يسهم في بناء مساحة للتأكيد الشخصي والتعزيز النرجسي الإيجابي الذي يزرعونه معاً. ويلخص باتريك إستريد: “أرى نفسي مثالية في نظرك، وأنت نفس الشيء بالنسبة لي”. ووفقاً له، ففي كثير من الأحيان ننسى أن المثل الأعلى لشريكنا ليس ذاته بالنسبة إلينا، وأن هذا الاختلاف يجب حمايته والاعتزاز به.

يجب تجنّب المضايقات البسيطة المتكررة (حتى تحت ستار الدعابة)، والابتعاد عن الشريك في الأماكن العامة وعدم إظهار الاهتمام (الكافي) بما يثيره، أو التقليل من مواهبه أو صفاته، أو الصمت بشأن نجاحاته، أو التقليل من قيمته أو ما يحب بأي شكل من الأشكال. ولكن قد يتمحور هدف الشريك حول إخفاء قلة الاهتمام والحميمية في العلاقة.

التوازن بين الأخذ والعطاء

لا يتحقق التوازن بين الزوجين غير المتلائمَين من حيث الجوهر أبداً، فهو يتطلب تعديلات دقيقة واستجواباً. في هذا السياق يقول للمعالج النفسي: “كثيرا ما أقول إن الزوجين يموتان ألف مرة بسبب سلوك الشخص الفظ أكثر من أي شي ء آخر” كما أن عدم الاعتراف بالامتنان يكون قاتلاً في بعض الأحيان.

هناك العديد من الطرق للوقوع في الديون وإدخال الشخص الآخر فيها، وأكثرها شيوعاً هي إعطاء كل شيء والامتثال لرغبة الشريك ليكون سعيداً؛ ولكن قبل كل شيء خوفاً من فقدانه. هذا تقدير خاطئ لأن لا أحد يحب أن يكون مديناً لأحد، حتى من أجل مصلحته. 

يوصي المعالج النفسي بقاعدة الهبة والهدية المضادة؛ بحيث يعبر كل من الزوجين عن موقفهما بحرية تامة. وهذا يكون في الأعمال اليومية وكذلك في التبادلات والسلوكيات (الدعم والإطراء والنصيحة والتضحيات). وبهذه الطريقة يكون بيت الزوجية مليئا بالدفء والمساواة، وتسود العلاقة أجواء من اللطف والمرونة.

للممارسة بشكل ثنائي أو فردي؛ قم بتقييم ما تقدمه للآخر وما تحصل عليه من حيث الكمية والقيمة. في حال وجود خلل واضح فكر في طريقة يمكنك من خلالها إعادة المساواة إلى العلاقة؛ ولكن خمن أسباب هذا الخلل والمخاوف التي يخبئها أيضاً.

اقرأ أيضا:

لا تدع العلاقة تتجمد

كنا منشغلين عن بعضنا بعضاً في خِضمّ حياتنا اليومية، ومن الآن فصاعداً سنكون مثل سمك السلمون المرقّط نعيش كافة تفاصيل حياتنا خطوة بخطوة. 

إذا كان باتريك إستريد يحب كتاب “منتصف ليل العشاق” لميشيل تورنييه، فذلك لأنه يعبر عن التطوع المبهج لأولئك الذين يريدون منح الزوجين كل فرصة في الحياة. لكن يأسف المعالج النفسي على الموقف السلبي للشريكَين عندما يلاحظان أن الرابطة التي تجمعهما أصبحت مملةً. 

في الحقيقة الرغبة هي الطاقة التي يجب أن تروي الزوجين؛ لكنها غالباً ما تترك شيئاً ما في أنفسنا، وللأسف فإن رغباتنا لا تكتمل لأنها لا تتماشى مع واقع العلاقة الزوجية. وعلى الرغم من ذلك يجب ألا تتجمد العلاقة عند لعب الأدوار والالتزام بالعادات التي لا يتم التشكيك فيها أبداً. إن الرغبة تنشط وتتجدد العلاقة، لا سيما عندما يُكشف عن جميع أبعاد الذات. للقيام بذلك يذكّرنا باتريك إستريد بحاجتنا إلى النقرّب من بعضنا بعضاً حتى يتحرك الآخر نحونا وتتقلّص المسافة فيما بيننا.

من الجيد أن يتشارك الزوجان الوقت والاهتمام الشخصي والإطراء والامتنان والدعم والتشجيع في أوقات التغيير أو في مواجهة الصعوبات. ولكن أيضاً يجب قبول مشكلة عدم الاستقرار التي يعيشها الآخر ومحاولة مساعدته. لا تجعل للنزاعات مكاناً بينكما وحاول إبقاء علاقتكما مستقرة وهادئة قدر الإمكان. 

اقرأ أيضاً: هل يمكن أن يدوم اهتمام الزوجين ببعضهما؟