هل يرعبك رنين هاتفك؟ تعرَّف إلى فوبيا الاتصالات وكيفية علاجها

5 دقيقة
فوبيا الاتصالات
(مصدر الصورة: نفسيتي، تصميم: إيناس غانم)
استمع الى المقالة الآن هذه الخدمة تجريبية
Play Audio Pause Audio

ملخص: على الرغم من أننا نقضي وقتاً طويلاً بصحبة هواتفنا ونتصفحها باستمرار، وأحياناً ننخرط في الكثير من المحادثات عبر الشاشات، فإن الكثير منا يخافون الاتصالات الهاتفية، يضحكون ويرسلون التعبيرات والميمات المختلفة من وراء الشاشات ويفكرون ألف مرة قبل الرد على اتصال هاتفي. هؤلاء ربما يكونون مصابين بفوبيا الاتصالات؛ وهو رهاب وخوف غير منطقي من المكالمات الصوتية، فما قصة هذا الخوف؟ الإجابة من خلال هذا المقال.

يرن هاتفي لينبهني إلى مكالمة من أمي، ربما كانت تريد أن تسأل عن أحوالي أو عن الوقت الذي سأصل فيه غداً، ومع ذلك أشعر بالتوتر والقلق الشديد وتتزايد حدة ضربات قلبي، فأتجاهل المكالمة وأفضل أن أراسلها على الواتساب! هل سبق لك أن واجهت تجربة مثيلة؟ هل بذلك قصارى جهدك من قبل حتى تتجنب تلقي مكالمة هاتفية؟ هل اضطررت إلى إجراء مكالمة وتمنيت في أعماقك ألا يجيب الشخص الذي تتصل به؟ إذا كانت إجابتك “نعم”، فمن المحتمل أنك تعاني فوبيا الاتصالات (Telephobia) التي سنتحدث عنها بالتفصيل في هذا المقال.

ما هي فوبيا الاتصالات (Telephobia

فوبيا الاتصالات ليست تشخصياً سريرياً رسمياً؛ لكنها عادة ما تصف القلق الذي يشعر به بعض الأشخاص عند إجراء المكالمات الهاتفية أو الرد عليها. ويمكن أن تكون فوبيا الاتصالات رهاباً محدداً مثل رهاب الحشرات كما يمكن أيضاً أن تكون أحد أعراض اضطراب القلق الاجتماعي (social anxiety disorder).

وعلى الرغم من أننا نقضي الكثير من الوقت بصحبة هواتفنا، فإن الكثير منا يخشى إجراء مكالمة هاتفية، أو حتى الاستماع إلى الرسائل الصوتية. ووفقاً لما ذكرته أستاذة علم النفس المتخصصة في اضطراب الرهاب الاجتماعي، ليندسي شارفستين (Lindsay Scharfstein)؛ فإن الأفراد الذين يعانون فوبيا الاتصالات لا يخشون هواتفهم، فهم يحملونها معهم طوال الوقت ولكنهم يخافون أن يُحكم عليهم بعد المكالمة الهاتفية.

14 عرَضاً لفوبيا الاتصالات 

يمكن أن تؤدي فوبيا الاتصالات إلى مجموعة متنوعة من الأعراض النفسية والجسدية عند التفكير في إجراء مكالمة هاتفية أو تلقيها؛ مثل:

  1. تجنب إجراء المكالمات.
  2. التأخر في الرد على المكالمات الهاتفية أو تجاهلها.
  3. القلق بشأن إزعاج الطرف الآخر.
  4. الخوف من التعرض إلى الإحراج.
  5. اجترار المحادثات الهاتفية الماضية.
  6. أفكار هوسية حول ما يجب قوله في أثناء المكالمة.
  7. الشعور بالغثيان.
  8. التعرق.
  9. زيادة معدل ضربات القلب.
  10. صعوبة التركيز.
  11. الارتجاف.
  12. ضيق التنفس.
  13. الدوار.
  14. التوتر العضلي.

اقرأ أيضاً: النوموفوبيا: رهاب فقدان الهاتف الذي لا يفارق يدي

ما أسباب الإصابة بفوبيا الاتصالات؟ 

كما هي الحال في أي رهاب اجتماعي أو محدد؛ قد تنبع فوبيا الاتصالات من تجربة سلبية في مرحلة الطفولة، هذا إلى جانب بعض الأسباب الأخرى مثل:

  1. صعوبة التقاط الإشارات اللفظية: في الكثير من الأحيان، يعتمد البشر في تواصل بعضهم مع بعض على تفسير لغة الجسد؛ ففي التفاعلات وجهاً لوجه، تمنحنا الإشارات غير اللفظية مثل وضعية الجسم والسلوكيات والإيماءات وتعبيرات الوجه نظرة ثاقبة إلى أفكار شركاء المحادثة ومشاعرهم ونواياهم ودوافعهم. أما في المكالمات الهاتفية، لا يمكننا الوصول إلى تلك الإشارات؛ الأمر الذي قد يكون مربكاً ويجعل بعض الأشخاص يشعرون بعدم الراحة في أثناء المكالمات.
  2. الشعور بالضغط النفسي والعصبي: إن التحدث عبر الهاتف قد يكون صعباً بالنسبة إلى الكثير من الناس لأنهم يشعرون بأن الأمر يتطلب التفكير ملياً، فلا يوجد هنا رز للحذف؛ ولهذا يأتي الشعور بالإرهاق عندما يعتقدون أن كل كلمة تشكل خطراً وذلك اعتماداً على طبيعة الموقف، وهناك مكالمات محددة تكون عالية المخاطر بالنسبة إلى الأشخاص الذين يعانون فوبيا الاتصالات مثل نقل أخبار خطِرة أو إجراء مقابلة؛ إذ تتضمن هذه النوعية من المكالمات وقتاً أقل للتفكير في الإجابة؛ الأمر الذي يُشعرهم بالتوتر على الهاتف.
  3. الخوف من الحكم عليك: يشعر بعض الأفراد أحياناً بالخجل بشأن أصواتهم أو عدم قدرتهم على إيصال أفكارهم عبر الهاتف، هذا إلى جانب أن فترات الهدوء الطبيعية التي تتخلل المكالمة قد تُشعرهم بالتوتر والخوف من أن الطرف الآخر على الخط يحكم عليهم.
  4. ضرورة الالتزام بالإنصات ومجاراة الطرف الآخر: تتطلب المكالمات الهاتفية أن تكون حاضراً بالكامل، وقد تشعر بالاستعجال أو الارتباك إذا كانت لديك أشياء أخرى يجب عليك القيام بها. في هذه الحالة، يصعب توجيه طاقتك إلى المحادثة، بالإضافة إلى أن المكالمة الهاتفية تتطلب منك مواكبة وتيرة الطرف الآخر في الحديث، ويجب أن تكون منصتاً إلى كل ما يقوله.
  5. تُعد المكالمة تفاعلاً اجتماعياً يصعب التنقل فيه: توضح أستاذة علم النفس السريري في جامعة جونز هوبكنز (Johns Hopkins University)، أليسون باباداكيس (Alison Papadakis)، إن السبب الذي يجعل المكالمات الهاتفية تبدو مرهقة في بعض الأحيان هو الضغط الذي يأتي مع التركيز على شخص آخر، ففي المحادثات وجهاً لوجه، لدينا العديد من عوامل التشتيت في بيئتنا؛ مثل التحديق من النافذة، أو التحقق من إشعارات المكالمات الفائتة على هواتفنا.
  6. قلة الخبرة: مع تزايد استخدام رسائل البريد الإلكتروني والرسائل النصية والمحادثات عبر الإنترنت، أصبح الأشخاص يجرون مكالمات هاتفية أقل؛ حيث تتطلب المحادثات الهاتفية فهماً دقيقاً لآداب الهاتف؛ ويتضمن ذلك معرفة كيفية الانتقال من التحية إلى جوهر المكالمة ومتى تتوقف مؤقتاً ومتى تُمكنك المقاطعة وكيفية إنهاء المحادثة.
  7. الإصابة ببعض الاضطرابات النفسية: هناك اضطرابات نفسية تجعل بعض الأفراد غير قادرين على الرد على مكالمات الهاتف؛ مثل الاكتئاب واضطراب الوسواس القهري واضطراب ما بعد الصدمة (PTSD). على سبيل المثال؛ الأشخاص الذين ربما تعرضوا إلى حدث صادم مثل تلقي أخبار سيئة عبر الهاتف يمكن أن يُصابوا باضطراب ما بعد الصدمة وفوبيا الاتصالات.

اقرأ أيضاً: هل تخاف من الرد على الهاتف؟ ربما تعاني من صدمة نفسية

7 إرشادات للتغلب على فوبيا الاتصالات

تؤكد أستاذة علم النفس، سيلينا سنو (Selena Snow)، إن جيل الألفية لديه مشكلة في التواصل عبر الهاتف لأنه اعتاد الاعتماد على الرسائل الإلكترونية التي تسمح له بقراءة الرسائل ثم التفكير في الرد عليها، وإذا لم يعجبه الرد يمكنه حذف الرسالة، وهذا غير متاح في المكالمات الهاتفية؛ حيث تبدو الرسائل الإلكترونية أكثر أماناً وبقدر أقل من المواجهة، والحقيقة إن هناك طرائق كثيرة يمكن التعامل بها مع فوبيا الاتصالات؛ مثل:

  1. التعرف إلى مسببات القلق: احتفظ بمذكرة صغيرة وسجل فيها ما كنت تفعله حين تشعر بالخوف الشديد من المكالمات الهاتفية. يساعدك هذا على تحديد ما إذا كنت تشعر بمزيد من القلق عندما يرن هاتفك أو عندما تخطط لإجراء مكالمة ويوضح مكمن القلق: هل يأتي قبل التقاط الهاتف أو بشأن ما ستقوله أو بعد انتهاء المكالمة؟
  2. التعرض والممارسة: لا تكون فوبيا الاتصالات في الكثير من الأحيان نابعة من خوف حقيقي من الهاتف؛ ولكن كل ما في الأمر أن تلك المكالمات أضحت من الماضي وخارج نطاق الممارسة. في هذه الحالة، امنح نفسك المزيد من التعرض إلى المكالمات الهاتفية حتى تكتسب الثقة التي تحتاج إليها لإجراء مكالمة هاتفية هادئة وفعالة، وإذا وجدت صعوبة في التحدث إلى الغرباء، فابدأ بالاتصال بالأشخاص الذين تعرفهم، واستخدم هذا التسلسل الهرمي لتعزيز ثقتك بنفسك:
  • اتصل بصديق مقرب أو أحد أفراد العائلة لطرح سؤال بسيط.
  • اتصل بزميل موثوق من أجل حل مشكلة تتعلق بالعمل.
  • اتصل بأحد أصدقاء العائلة وأسأل عن أحواله.
  1. فكر على نحو منطقي: إذا كنت قلقاً من أن مكالمتك قد تزعج شخصاً ما، فطمئن نفسك بأنه إذا كان مشغولاً بحيث لا يستطيع التحدث، فمن المحتمل أنه لن يرد على الهاتف. وبدلاً من القلق بشأن ما يعتقده الشخص الآخر عنك، تذكر أنه لا تُمكنه رؤيتك، ولا رؤية ما ترتديه أو لغة جسدك وإيماءاتك.
  2. نظّم المكالمة: إذا كنت قلقاً من احتمال تعثرك في كلماتك أو نسيان ما كنت ستقوله، فاكتب نصاً قصيراً مسبقاً واقرأه بصوت عالٍ قبل إجراء المكالمة، وعندما تشعر بالارتياح، أجرِ المكالمة.
  3. واجه مخاوفك: يوضح مختص الإرشاد النفسي، عبد الله سافر الغامدي، إن الأشخاص المصابين بفوبيا الاتصالات عليهم أن يدركوا أن الهاتف لا يشكل خطراً حقيقياً على حيواتهم. ولذلك؛ عليك أن تواجه مخاوفك، وتتذكر أنك كلما مارست نشاطاً ما، أصبح أقل ترويعاً؛ لذا مع الممارسة سوف تحل ثقتك بنفسك محل القلق والخوف. ولتطبيق ذلك، جهّز قائمة مهام بالأشخاص الذين تنوي التحدث إليهم عبر الهاتف كافةً، ثم ابدأ إجراء المكالمة الأولى، وبعدها اعترف بإنجازك وانتقل إلى الإنجاز التالي.
  4. ضع أهدافاً صغيرة: ابدأ بأهداف صغيرة؛ قد يكون أحد الأهداف هو البقاء على الهاتف مدةً تزيد على دقيقتين، وقد يكون الاختيار الآخر هو الرد على الهاتف بعد 3 رنات، وبعد ذلك وسّع تلك الأهداف تدريجياً.
  5. مارس تمارين التنفس العميق: يعد إعطاء الأولوية لصحتك النفسية أمراً ضرورياً للتعامل مع فوبيا الاتصالات والأعراض التي قد تواجهها؛ ولهذا تذكر أن تتنفس بعمق في أثناء المكالمة، واضبط وتيرة مكالماتك بما لا يزيد على 10 مكالمات متتالية.

في النهاية، إذا لم تتمكن من التغلب على فوبيا الاتصالات عبر النصائح السابقة، يمكنك طلب المساعدة من الطبيب النفسي المختص الذي من المرجح أن يستخدم معك العلاج المعرفي السلوكي (CBT) من أجل تحديد الأفكار غير المفيدة أو غير العقلانية، وفهمها، ومحاولة تغيير أنماط التفكير لتصبح أكثر فعالية وواقعية. ويشمل بعض الاستراتيجيات التي يستخدمها المعالجون إعادة تقييم التشوهات لدى الفرد في ضوء الواقع، واستخدام مهارات حل المشكلات للتعامل مع المواقف الصعبة، وتنمية الشعور بالثقة.

المحتوى محمي !!